تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

المنفي لوّح بالتصعيد... وتظاهرات غاضبة رفضاً لـ«الحلول المفروضة من الخارج»

من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)
من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)
TT

تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)
من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)

يتسع نطاق الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى تقاسم النفوذ بين أطراف متنافسة، في تطور يعكس تصاعد حالة الاحتقان الداخلي، ويضعف فرص تمرير أي تسوية لا تستند إلى توافق وطني واسع.

وفي مشهد يعكس ثقل مدينة مصراتة (غرب) في الخريطة السياسية الليبية، أعلنت مكوناتها السياسية والقبلية والعسكرية، خلال اجتماع موسع عُقد بمجمع الحديد والصلب، رفضها القاطع لما وصفته بـ«الصفقات المشبوهة» لتقاسم السلطة والثروة، مؤكدة أن أي ترتيبات تُفرض خارج الإرادة الوطنية تمثل محاولة لشرعنة «حكم العائلات» وفرض وصاية خارجية على القرار الليبي.

جانب من اجتماع مصراتة (متداولة)

وشدد البيان الصادر عن الاجتماع، السبت، على أن «أي طرف شارك في هذه الترتيبات لا يمثل إلا نفسه»، مع التأكيد على أن شرعية المدينة تنحصر في مجلسها البلدي وقوى ثورة فبراير (شباط).

وطالبت مكونات مصراتة بعثة الأمم المتحدة بالعمل على إنهاء حالة الانسداد السياسي، عبر إزالة الأجسام الحالية، وتشكيل «مجلس تأسيسي» يستند إلى مخرجات اللجنة الاستشارية، محذرة من الانجرار وراء تسويات تزيد من استنزاف مقدرات الليبيين، وتعمّق الأزمة بدلاً من حلها.

وعكست أجواء «اجتماع مصراتة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، حالة توتر وانقسام داخل القاعة، حيث اندلعت مشادات كلامية بين بعض المشاركين، في مؤشر على عمق الخلافات بشأن المسارات السياسية المطروحة. ورغم ذلك، شدد عدد من المتحدثين على أن «الانتخابات» تمثل المخرج الوحيد للأزمة، باعتبارها المسار الأصيل لاستعادة الشرعية وإنهاء الانقسام.

وفي تصعيد لافت، دعا عضو مجلس أعيان مصراتة، أنور صوان، السبت، إلى تنظيم تظاهرات حاشدة للتعبير عن الرفض الشعبي للمبادرة، مؤكداً «ضرورة التمسك بالسيادة الوطنية، ورفض أي حلول مفروضة من الخارج».

وحسب مراقبين فإن «مخرجات اجتماع مصراتة تمثل ضربة واضحة لـ(مبادرة بولس)؛ إذ تعكس اتساع دائرة التحفظ داخل الأوساط السياسية والاجتماعية في غرب البلاد»، كما أنها «تنذر بتفاقم حالة الاحتقان الشعبي، بما قد يضاعف الضغوط على حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي».

وتزامن هذا الموقف مع تحركات احتجاجية في العاصمة طرابلس، حيث نظم محتجون وقفة أمام مقر بعثة الأمم المتحدة في جنزور، السبت، أعلنوا خلالها رفضهم لمبادرة بولس، التي يُنظر إليها على أنها تستهدف تقاسم السلطة بين صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني في شرق البلاد، والدبيبة في إطار تسوية لا تحظى بإجماع داخلي.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، صعّد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، من لهجته، ملوحاً بخيارات «صعبة» لمواجهة ما وصفه بتقييد صلاحياته، وتحويل منصبه إلى دور بروتوكولي محدود. وأعرب المنفي، في بيان، عن قلقه من «تقييد الاختصاصات الرئاسية»، معتبراً أن ذلك يضعف مشروع الإصلاح ويقيد مواجهة الفساد.

وطرح المنفي في منشور عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع هذا الوضع، تشمل «منطق القوة»، أو «قوة القانون» عبر تشريعات جديدة، تصحح ما وصفه بالتشوهات، أو اللجوء إلى «حراك سلمي تحميه الدولة»، في إشارة إلى إمكانية فتح المجال أمام الشارع للضغط على النخبة السياسية.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس تصاعد التوتر داخل مؤسسات الحكم، وتلوّح بإمكانية إعادة تشكيل موازين القوى، سواء عبر أدوات قانونية، مثل إصدار مراسيم رئاسية أو تنظيم استفتاءات شعبية، أو من خلال تحريك الشارع في إطار احتجاجات منظمة.

المستشار الأميركي مسعد بولس خلال لقائه مع الكوني (المستشار)

من جهته، شدد نائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، على ضرورة الانتقال من تعدد المبادرات إلى التركيز على الطروحات القابلة للتطبيق والمقبولة شعبياً، مؤكداً أن نجاح أي مسار سياسي يظل مرهوناً بمدى توافقه مع تعقيدات الواقع الليبي، وضمان مشاركة الأطراف الفاعلة فيه.

وأكد الكوني، خلال مشاركته في المؤتمر السنوي للمجلس الوطني للعلاقات الليبية - الأميركية، بحضور بولس، مساء الجمعة، أهمية تمثيل الأقاليم الثلاثة، بما في ذلك إقليم فزان، في أي ترتيبات مستقبلية، مشيراً إلى أن تهميش الإقليم في بعض الملفات، مثل الميزانية الموحدة، ينعكس سلباً على الاستقرار العام.

لكن بولس سارع إلى القول بأن «المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أو أجندات ضيقة»، داعياً «مختلف الأطراف الليبية إلى العمل المشترك وتجاوز الخلافات القائمة، بما يفضي إلى بناء أرضية سياسية مشتركة تعزز فرص الاستقرار».

وسعى بولس إلى الطمأنة بالقول إن «أي مبادرة سياسية مستقبلية ينبغي أن تتسم بالشمولية، وأن تحظى بمشاركة واسعة من مختلف المناطق والمؤسسات الليبية، بما يضمن الوصول إلى توافق وطني حقيقي، يمهد لإنهاء حالة الانقسام، وإعادة بناء الثقة بين الأطراف السياسية».


مقالات ذات صلة

تقرير: تركيا استضافت الأسبوع الماضي محادثات لتوحيد ليبيا

شمال افريقيا قوات تابعة لحكومة «الوحدة» في طرابلس (أ.ف.ب)

تقرير: تركيا استضافت الأسبوع الماضي محادثات لتوحيد ليبيا

استضافت تركيا محادثات، الأسبوع الماضي، بين إدارتي الشرق والغرب الليبيتين بهدف توحيدهما، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاق، وفق ما أفاد مسؤول تركي رفيع مطلع على المحادثات

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

غموض يلف مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

تباينت القراءات حول مخرجات مباحثات أنقرة بين صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

أجهضت السلطات الأمنية في مدينة سرت الليبية محاولة هجرة غير نظامية لمهاجرين عبر البحر المتوسط، بالتوازي مع ترحيل عشرات النزلاء عبر مطار معيتيقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)

ليبيا: توحيد الرواتب والدعم يتصدران مباحثات «النواب» و«الرقابة الإدارية»

تتصدر ملفات الدعم والرواتب والانضباط المالي المباحثات الرسمية في ليبيا لاحتواء ضغوط هبوط الدينار، في حين يتواصل إضراب المعلمين واحتجاجات القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

أعلنت وزارة النقل الليبية، الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال ‌الجوي الليبي» ‌التي أصدرتها ‌منظمة الطيران ⁠المدني الدولي في 2015.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

تركيا تعرض مجدداً توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر

من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

تركيا تعرض مجدداً توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر

من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)

أكدت تركيا، مجدداً، استعدادها لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، بعدما أبدت القاهرة موقفاً حازماً بتجديدها رفض الاعتراف بمذكرة التفاهم التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صدق عليها مجلس النواب الليبي، الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية: «إن إقرار مذكرة التفاهم بشأن ترسيم المناطق البحرية، الموقعة بين بلادنا وليبيا من قبل مجلس النواب الليبي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يُعد تطوراً مهماً يدعم نهجنا القائم على القانون الدولي ومبادئ الإنصاف، واحترام الحقوق والمصالح المشروعة للدول الساحلية المعنية».

وأضاف المسؤول التركي، رداً على سؤال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع، بشأن الاعتراضات على «مذكرة التفاهم» مع ليبيا، قائلاً: «نؤكد مجدداً استعدادنا لتوقيع اتفاقية ترسيم المناطق البحرية مع مصر بما يتماشى مع المصالح المشتركة... وتشير التقديرات إلى أنه في حال توقيع مصر على هذه الاتفاقية مع بلدنا، ستتمتع بمنطقة بحرية تزيد مساحتها عن 15 ألف كيلومتر مربع، مقارنةً باتفاقية محتملة مع اليونان».

وأكد أن «تركيا ستواصل حماية حقوقها ومصالحها المشروعة في شرق البحر المتوسط ​​في إطار القانون الدولي، والمساهمة في تعزيز السلام والأمن والاستقرار الإقليميين».

حرص تركي على تطوير العلاقات

وجاءت تصريحات المسؤول التركي لتؤكد ما سبق أن صرح به وزير الدفاع يشار غولر، بشأن الاستعداد لتوقيع اتفاقية مع مصر ستضمن لها مساحة إضافية لمنطقتها البحرية في شرق المتوسط تبلغ 15 ألف كيلومتر مربع.

فيدان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية التركية)

وجدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على هامش اجتماع أوروبي شرق أوسطي عقد في إسطنبول، الجمعة الماضي، وضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، رفض مصر القاطع لتصديق مجلس النواب الليبي على «مذكرة التفاهم» الموقعة مع تركيا، وقال: «لن تكون للمصادقة أي آثار قانونية بالنسبة لمصر».

ولم تبد تركيا أي تعليق سلبي تجاه الموقف المصري، سواء على المستوى الرسمي أو من خلال وسائل الإعلام، بما فيها المعارضة للحكومة، بخلاف ما حدث مع الأطراف الأخرى التي تبنت موقفاً مشابهاً لموقف مصر، وهي اليونان وقبرص وإسرائيل، فضلاً عن الاتحاد الأوروبي.

وعكس ذلك، حرص تركيا على الاستمرار في تطوير العلاقات مع مصر وتجنيبها أي أزمة جديدة، وهو ما انعكس في تصريحات للرئيس رجب طيب إردوغان، عقب اجتماع الحكومة التركية، الاثنين الماضي، أكد فيها أن بلاده لا تسعى إلى إلحاق الضرر بأي طرف في شرق المتوسط، وأنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.

محاولات مع اليونان

وبعثت اليونان برسالةً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عقب التصديق على «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية، أعادت فيها تأكيد اعتراضاتها على المذكرة، وأشارت إلى أن التصديق عليها «لا يُغيّر الوضع القانوني لها، ولا يُمكن أن يُنشئ التزامات قانونية جديدة على دول ثالثة، فضلاً عن تعارضها مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (لم توقع عليها تركيا)، وانعدامها من الأساس، بسبب الموقع الجغرافي للسواحل بين تركيا وليبيا».

لقاء بين إردوغان وميتسوتاكيس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2024 (الرئاسة التركية)

وكشف وزير الخارجية، هاكان فيدان، في تصريحات أدلى بها في بروكسل، الأسبوع الماضي، عن عرض قدمه الرئيس إردوغان لرئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لشراء الكهرباء من تركيا بدلاً من إنفاق أكثر من ملياري يورو من الأموال الأوروبية لجلب الكهرباء من مسافة ألفي كيلومتر إلى قبرص، في إشارة إلى «مشروع الربط البحري العظيم» الذي يقوم على مد كابل كهربائي تحت مياه البحر المتوسط للربط بين اليونان وقبرص، ثم إسرائيل، والذي تشترط تركيا الحصول على إذنها لتنفيذه.

وقال فيدان: «إن إردوغان أكد لميتسوتاكيس أنه من الأفضل أن تشتروا الكهرباء من تركيا التي تبعد عنكم 70 ميلاً فقط، كما يمكننا تزويدكم بالماء والكهرباء والغاز الطبيعي».

معادلة جديدة

أما بالنسبة لإيطاليا فقد وضعت المصادقة على «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية، حكومتها أمام تداعيات سياسية واقتصادية وسط مخاوف من اتساع نفوذ تركيا في ليبيا، وتأثير ذلك على مصالحها في شرق المتوسط، ما دفع بعض الدوائر السياسية في روما إلى التساؤل «عما إذا كانت إيطاليا تسرعت في دعم المساعي الأميركية لتوحيد ليبيا على أساس تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي»، لافتة إلى أن هذا المسار «قد يعزز تقارب معسكر الشرق الليبي مع تركيا» التي تعد منافساً مباشراً لإيطاليا في البلاد، بعد أن عزز دعمها لخليفة حفتر، من نفوذ روسيا.

من لقاء فيدان مع نظيره الإيطالي أنطونيو تانياني على هامش اجتماع إسطنبول الأسبوع الماضي (الخارجية التركية)

وطرحت تركيا إمكانية التفاوض مع مصر وإيطاليا وليبيا، في ظل حديث عن سعيها لإيجاد معادلة جديدة في شرق المتوسط، قد تقضي، حال نجاحها، على النموذج الذي سعت اليونان وإسرائيل وقبرص لترسيخه.

الكاتب والمحلل السياسي التركي، أحمد أردي أوزتورك، لفت إلى أنه «رغم اعتراضات القاهرة المُستمرة، فإن اتصالاتها المُباشرة المُتواصلة مع تركيا وليبيا، تُشير إلى أن الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد بعد».

ولفت إلى أن المباحثات الهاتفية بين رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، ورئيس «حكومة الوحدة» الليبية، عبد الحميد الدبيبة، السبت الماضي، والتي أكد فيها الأخير استعداده للتفاوض «بشأن مخاوف القاهرة المتعلقة بالولاية البحرية، ذات دلالة بالغة، كما ينبغي النظر في اقتراح وزير الخارجية فيدان إجراء محادثات بين تركيا ومصر وإيطاليا وليبيا، في هذا السياق».

وذهب أوزتورك إلى «أنه ليس هناك شيء مستبعد في سياق التطورات في شرق المتوسط، ولن يكون من المستغرب أن تغير اليونان وإسرائيل من توجهاتهما في مرحلة ما».


تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
TT

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

أصدرت محكمة تونسية في وقت متأخر ليل الثلاثاء-الأربعاء، حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة أربع سنوات، والقيادي البارز بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي لمدة تسع سنوات، في قضية ترتبط بتسريب تسجيلات صوتية، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الألمانية.

وأُثيرت القضية في سبتمبر (أيلول) 2023، بعد تسريب تسجيلات نُسبت إلى المنذر الونيسي، الذي تولى آنذاك رئاسة الحزب مؤقتاً، بعد اعتقال زعيم الحركة راشد الغنوشي، أدت إلى وقفه بتهمة التآمر على أمن الدولة. لكنَّ الونيسي قال إن التسريبات الصوتية مفبركة.

كما أصدرت المحكمة أيضاً حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً في نفس القضية، ضد سياسيين وصحافيين خارج البلاد.

وكان الهاني، وهو صحافي عُرف بانتقاده الحاد للسلطة، قد خضع للتحقيقات في البداية بصفة شاهد حول مصادر معلوماته، بعد أن نشر تعليقات حول القضية، لكن السلطات وجهت إليه لاحقاً اتهامات بالامتناع عن الإبلاغ عن معلومات عن ارتكاب جريمة إرهابية أو احتمال ارتكابها.

ويقضي الهاني عقوبة أخرى منذ أبريل (نيسان) الماضي في قضية منفصلة.

وقالت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين إن الحكم الجديد ضد الهاني يعد «تصعيداً جديداً في استهداف الصحافيين، وضرب حرية الصحافة، في قضية كيدية تثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة». وطالبت بوقف الملاحقات القضائية التعسفية ضد الصحافيين، بسبب عملهم المهني أو آرائهم، واحترام سرية المصادر الصحافية وحمايتها من كل أشكال الانتهاك والضغط.

وسبق أن اعتُقل الهاني في مناسبتين؛ في 2023 و2024، وصدر ضده حكمان بالسجن، أحدهما ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ، فيما قضى عقوبة ثانية لمدة أسابيع.

ومن بين التهم الموجهة إلى الهاني «تكوين وفاق إرهابي»، و«عدم الإشعار بجريمة إرهابية»، حسب محاميته.

ووفقاً لفريق دفاع زياد الهاني، فقد استُدعي الصحافي بدايةً بصفته شاهداً للتحقيق معه، بعدما تطرق إلى تلك التسجيلات خلال برنامج إذاعي، موضحاً أنه تواصل مع الأشخاص المعنيين للتحقق من صحتها.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، ثبتت محكمة الاستئناف عقوبة السجن لمدة سنة بحق الهاني في قضية أخرى، بعد انتقاده قضاة لإدانتهم «ظلماً» صحافيين.

وفي عام 2024، صدر بحق الهاني حكم مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر بعدما دعا إلى إقالة وزير التجارة السابق في برنامج إذاعي.

ومنذ تفرّد الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في صيف 2021، تندد منظمات حقوقية بتراجع الحريات في تونس. ويقبع العشرات من منتقدي الرئيس سعيّد حالياً خلف القضبان.


موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أجرى وكيل وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتانية، يعقوب ولد أحمد عيشه، مساء الثلاثاء، في نواكشوط، مباحثات مع أنيت كرام، وكيلة وزارة العدل وحماية المستهلك الاتحادية في ألمانيا ورئيسة المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي. وقالت وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتانية، في بيان، نقلت «وكالة الصحافة الألمانية» مقتطفات منه، إن المباحثات تناولت علاقات التعاون التنموي والشراكة القائمة بين موريتانيا وألمانيا، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأضافت الوزارة أن الجانبين بحثا أيضاً آليات دعم وتطوير الأُطر القانونية والمؤسسية الداعمة للتنمية الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومواكبة الاستراتيجيات الوطنية للتنمية، مُبرزة أن الطرفين أشادا بمستوى الشراكة التاريخية والمتميزة بين البلدين، ومؤكدين حرصهما المتبادل على تعميق التشاور، وتوسيع آفاق التعاون الفني والمؤسسي، خلال المرحلة المقبلة.

كما بحث نقيب المحامين الموريتانيين، محمد الأمين ولد أعمر، مع أنيت كرام، آفاق تعزيز التعاون القانوني والقضائي، وتطوير الشراكة بين هيئة المحامين الموريتانيين والمؤسسات القانونية الألمانية.

وجرت المباحثات، خلال زيارة تؤديها المسؤولة الألمانية إلى موريتانيا من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على رأس وفد من المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي (IRZ).

في غضون ذلك، بحثت مفوضة الأمن الغذائي، فاطمة بنت خطري، مع الممثل المقيم لبرنامج الغذاء العالمي في موريتانيا، أكلود كاكيل، سبل تعزيز التعاون المشترك، وتطوير البرامج الرامية إلى تحسين الأمن الغذائي ودعم الفئات الأكثر هشاشة.

وخلال لقاء احتضنه مكتب مفوضة الأمن الغذائي بالعاصمة نواكشوط، جرى تناول واقع الشراكة القائمة بين موريتانيا وبرنامج الغذاء العالمي، والفرص المتاحة لتوسيع مجالات التنسيق بما يخدم الأهداف المشتركة للطرفين.

كما ناقش الجانبان آليات تكثيف الجهود لمواجهة سوء التغذية، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز التدخلات الهادفة إلى الحد من تداعيات الهشاشة الغذائية، وتحسين قدرة السكان المعنيين على مواجهة التحديات.