جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

عمليات محدودة لـ«حزب الله» بانتظار «إيران» وتجنباً لرد واسع من تل أبيب

جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات «حزب الله» على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات المباشرة التي يفترَض أن تبدأ بين لبنان وإسرائيل، وأن يكون بند الانسحاب الإسرائيلي أساسياً، فقد برزت ملامح هذه المعادلة بوضوح يوم الثلاثاء، حين أعلن «حزب الله» في بيان أنّه نفّذ رداً على ما وصفها بـ«الخروق الفاضحة والموثّقة من قِبل الجيش الإسرائيلي، والتي تجاوزت 200 خرق منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وشملت استهداف مدنيين وتدمير قرى ومنازل في جنوب لبنان». وأوضح البيان أنّ الردّ تمثّل في استهداف مربض مدفعية في مستوطنة كفرجلعادي، التي عُدَّت مصدر القصف الأخير باتجاه بلدة يحمر الشقيف، وذلك عبر صلية صاروخية وسرب من المسيّرات الانقضاضية.

عمليات هدم وتدمير ممنهجة تقوم بها القوات الإسرائيلية في المناطق التي تسيطر عليها في جنوب الليطاني (أ.ف.ب)

والأربعاء، عاد وأعلن «حزب الله» عن استهدافه بمسيَّرة انقضاضية مربض المدفعية المستحدث التابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانه على القرى في جنوب لبنان بالقذائف المدفعيّة».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن «(حزب الله) أطلق مسيّرة باتجاه جنودنا في خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان»، لكنه قال إن «سلاح الجو اعترض المسيَّرة ولم تعبر من جنوب لبنان إلى إسرائيل»، مشيراً «إلى أن ذلك يعدّ خرقاً لوقف إطلاق النار».

عمليات محدودة تجنباً لرد إسرائيلي واسع

ويقول الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) يحاول اعتماد قواعد اشتباك جديدة، لكنه لا يملك القدرة العسكرية اللازمة لفرضها، وهو في الوقت نفسه يدرك أن أي تصعيد خارج الإطار القائم سيقابله رد إسرائيلي واسع».

من هنا، يلفت قهوجي «إلى أن الحزب يتحرك ضمن هامش محسوب، عبر تنفيذ عمليات محدودة داخل ما يُعرف بـ(منطقة الاشتباك) أو (المنطقة الصفراء) التي أنشأتها إسرائيل، في محاولة لتثبيت معادلة مختلفة من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة».

ويشدد على «أن قواعد الاشتباك تُفرض بميزان القوى لا بالنيات»، مؤكداً «أن إسرائيل هي التي تملك القدرة على تحديد نطاق العمليات وسقفها، وهو ما يظهر من خلال توسيع نشاطها ليشمل مناطق جنوب الزهراني، وليس فقط جنوب الليطاني»، مشيراً في الوقت عينه إلى الاختلاف الكبير في القدرات العسكرية، سواء من حيث دقة الإصابات أو القدرة النارية والانتشار الجغرافي؛ ما يمنح إسرائيل تفوقاً عملياً في إدارة المواجهة».

صورة الردع بـ«انتظار إيران»

ويرى قهوجي «أن طبيعة العمليات التي ينفذها الحزب تعكس إدراكه لهذا الواقع؛ إذ تظل في إطار محدود ورمزي، وغالباً ما تستهدف مناطق مفتوحة، مع إعلان إصابات لأهداف عسكرية من دون أدلة واضحة، في محاولة للحفاظ على صورة الردع أكثر من إحداث تغيير فعلي في ميزان القوى».

ويرى «أن الحزب يعي أن إسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بالقرى الحدودية، وأنه غير قادر في المرحلة الحالية على حمايتها أو استعادتها في حال توسّع المواجهة. لذلك؛ يقتصر دوره على (جبهة إسناد إيران)، من خلال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ضمن سقف محسوب، مع السعي للحفاظ على قدراته العسكرية وعدم استنزافها إلى حين استئناف الحرب ضد إيران».

أسير من «حزب الله» و3 قتلى خلال ساعات

في المقابل، استمرّت الخروق الإسرائيلية للهدنة، حيث سُجّل يوم الأربعاء سقوط قتيل وجريحين جرّاء غارة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية على أطراف منطقة الجبور في البقاع الغربي، قبل أن تتعرض بلدة الطيري لقصف إسرائيلي، في منطقة كان فيها عدد من الصحافيين والمدنيين، حسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى سقوط قتيلين وإصابة صحافيين، مشيرة إلى أن «قوات الاحتلال حاصرت الصحافيتين آمال خليل وزينب فرج، ومنع الصليب الأحمر والجيش اللبناني من التوجه إليهما لبعض الوقت»؛ وهو ما استدعى استنفاراً في لبنان. وأعلن وزير الإعلام بول مرقص أنه «يتابع مع قوات (يونيفيل) والجيش اللبناني محاصرة قوات الاحتلال الإسرائيلي صحافيين ببلدة الطيري ونحمّل إسرائيل مسؤولية سلامتهم».

من جهة أخرى، أفادت «الوطنية» أن عناصر الدفاع المدني اللبناني في مركز رميش أسعفوا جريحاً من «حزب الله» كان قد وصل إلى عين إبل زحفاً من بنت جبيل، قبل أن تتواصل مع الصليب الأحمر اللبناني لنقله إلى منطقة آمنة. ولفتت الوكالة إلى أن «القوات الإسرائيلية في دبل علمت بوجود الجريح، فطلبت عبر اتصال هاتفي من المسعفين تسليمه، مهددة بقصف سيارة الإسعاف، إلا أن المسعفين رفضوا ذلك، وبعدها قرر الجريح التوجه سيراً نحو دبل لتسليم نفسه، حرصاً على سلامة المسعفين وأهالي المنطقة، علماً أنه كان قد فقد كمية كبيرة من الدم نتيجة إصابته».

عمليات تفجير ممنهجة

في غضون ذلك، تتواصل العمليات الإسرائيلية جنوب الليطاني بوتيرة متصاعدة، مع تنفيذ عمليات تفجير ممنهجة في أحياء سكنية في مدينة بنت جبيل وبلدات بيت ليف وشمع وطير حرفا وحانين، إلى جانب تجريف الطرق في وادي السلوقي بواسطة آليات مدعومة بجرافات عسكرية. كما طالت عمليات النسف منازل وممتلكات في بلدة عيتا الشعب، حيث جرى تدمير ما تبقى من محال تجارية على الشارع العام.

خلال تشييع عناصر في «حزب الله» قُتلوا في المواجهات مع إسرائيل في بلدة كفرصير في جنوب لبنان (د.ب.أ)

وفي بلدة الخيام، تستمر عمليات التفجير بشكل شبه متواصل مستهدفة المنازل والمباني والمساجد، بالتوازي مع أعمال هدم وتجريف للبنى التحتية تنفّذها جرافات، في مشهد يوحي بمحاولة طمس معالم البلدة بالكامل. كذلك، نسفت القوات الإسرائيلية فجراً عدداً من المنازل في بلدة البياضة، حيث سُمع دوي الانفجارات في أرجاء مدينة صور.

وفي سياق تبرير هذه العمليات، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أنّ الجيش نفّذ ضربة جوية «لإزالة تهديد فوري» بعد رصد عنصرين قالت إنهما «اخترقا خط الدفاع الأمامي» في منطقة وادي السلوقي. وأشارت إلى أنّ قوات من اللواء السابع، بقيادة الفرقة 36، تواصل عملياتها جنوب هذا الخط لمنع أي تهديد على بلدات الشمال.

كما أكدت استمرار عمليات «تطهير المنطقة»، مشيرة إلى أنّ القوات عثرت خلال عمليات تمشيط في عدد من البلدات، بينها الخيام وبيت ليف وعدشيت القصير والطيبة، على أسلحة وذخائر ووسائل قتالية، مؤكدة أنّ الجيش سيواصل العمل لإزالة ما وصفته بالتهديدات ضد إسرائيل.


مقالات ذات صلة

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

المشرق العربي القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين لا سيما الجيل الجديد يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية -وهي الثالثة له إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة- في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

«اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل أمام امتحان التنفيذ

ينتقل النقاش اللبناني حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل من المبادئ التي قام عليها إلى امتحان التنفيذ، وسط تركّز الخلاف على ترتيب الخطوات وجدولها الزمني.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قصف إسرائيلي وتفجير وحرق منازل في جنوب لبنان

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، تنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير وحرق منازل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين، لا سيما الجيل الجديد، يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية وتعريفهم بالنظام السياسي الذي أنشأه، وفتح نقاش حول المسافة بين ما ينص عليه الدستور وما جرى تطبيقه خلال مائة عام، لطرح العلاقة بين النص الدستوري والممارسة السياسية في البلاد»، كما يقول وزير الثقافة غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي فعاليات مئوية الدستور، التي تبدأ بمعرض بعنوان «بين سطور الدستور»، في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً حول النظام السياسي وآليات عمل مؤسساته.

وكانت عملية إعداد دستور 1926 قد بدأت في ظل الانتداب الفرنسي، قبل أن تخضع مسودته لنقاشات واستشارات واسعة بمشاركة شخصيات لبنانية. هذا الدستور لم ينسخ الدستور الفرنسي، بعكس ما قد يتبادر فوراً إلى الأذهان. فبينما كانت فرنسا تعيش نظاماً برلمانياً، أتى النظام اللبناني برلمانياً بالاسم، رئاسياً في الواقع.

وزير الثقافة غسان سلامة خلال افتتاح معرض الكتاب في بيروت (وزارة الثقافة)

من دستور 1926 إلى «اتفاق الطائف»

وبينما من المقرر افتتاح المعرض في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) ويستمر حتى نهاية العام، يستعيد وزير الثقافة غسان سلامة المسار التاريخي للدستور، مشيراً إلى أنه وُضع في ظل الانتداب الفرنسي، لكنه لا يرى أن الدستور اللبناني كان مجرد نسخة عن الدستور الفرنسي. ويوضح «أن الدستور مرّ، بعد الاستقلال، بتعديلات مختلفة، بعضها ارتبط بإزالة آثار الانتداب، فيما كان التعديل الأبرز في عام 1990، بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)».

ويرى سلامة أن أهمية «اتفاق الطائف» تكمن في أنه «أدخل التعديلات التي اقترحها في صلب الدستور». ويقول: «إذا كان ثمة من يريد أن يقوم بشيء كبير من نوع مخالفة الدستور، فهذا يحتاج إلى تصويت خاص عليه. وبهذا تحترم الدستور، وضمنياً تعترف السلطة السياسية بأن هناك كتاباً، وهذا الكتاب يجب أن تحترمه، وليس أن تفعل ما تشاء».

خروقات الدستور والاستثناءات السياسية

ولا يكتفي سلامة بالحديث عن الفارق بين النص الدستوري والممارسة السياسية، بل يتوقف عند حالات يعدّها من الخروقات الدستورية، داعياً إلى أن يعرف اللبنانيون هذه الوقائع، وأن يناقشوها في إطار الثقافة الدستورية. ويشير إلى حالات جرى فيها تعديل الدستور بصورة استثنائية، للسماح بانتخاب رئيس الجمهورية خلافاً للمهلة أو الشروط التي كان يحددها النص الدستوري.

ويحذّر سلامة من استسهال خرق الدستور وتحويل الاستثناء إلى ممارسة سياسية عادية، مشيراً إلى أن الخروج على النص لا ينبغي أن يصبح قاعدة لمجرد تكراره أو تبريره بضرورات سياسية. وفي هذا السياق، يتوقف أيضاً عند تفاهمات سياسية نشأت خارج النص الدستوري، مستشهداً بما عُرف بـ«الترويكا» التي نشأت جراء تفاهم رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة في التسعينات، واختصرت القرارات الأساسية فيها، ومثلها أيضاً «اتفاق الدوحة» (2008) الذي لم يترك أثراً دستورياً كما فعل «اتفاق الطائف». ويشير إلى أن «التفاهم السياسي لا يكتسب، بحد ذاته، صفة دستورية ما لم يُترجم في نص دستوري».

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

قراءة تفصيلية للدستور

ويقول سلامة إن فكرة المعرض انطلقت من سؤال أساسي يتعلق بمدى معرفة اللبنانيين بدستور بلدهم، ويضيف: «لذلك جلبنا، للمرة الأولى، وثائق أصلية موجودة في فرنسا منها الوثيقة التي وقّع عليها المفوض السامي الفرنسي، ووثائق أخرى ستُعرض للمرة الأولى أمام اللبنانيين كي يروها».

لكن المعرض، حسب سلامة، لن يكتفي بعرض الوثائق التاريخية، بل سيقدم قراءة تفصيلية للنص الدستوري ويفتحه أمام الجمهور بطريقة مبسطة، وهو ما دفع الوزارة إلى اختيار عنوان «بين سطور الدستور». ويضيف: «نريد أن ندخل الدستور في الثقافة السياسية للمواطن اللبناني».

الأعراف الدستورية وتفسير النص

ويؤكد سلامة: «لا يوجد بلد يكتفي بالنص. هناك أعراف دستورية». لكنه يشدد على ضرورة التمييز بين العرف الدستوري والممارسة السياسية، وعدم اعتبار تكرار ممارسة معينة سبباً كافياً لتحويلها تلقائياً إلى قاعدة دستورية. ويقول: «أنا أريد للبناني أن يفكر: هل كان هذا الأمر معللاً أم لا؟ هل كان شرعياً أم لا؟ هذه الأسئلة يجب أن تُطرح».

الحقوق والحريات الدستورية

من هنا يؤكد سلامة أن «الدستور لا ينظّم فقط النظام السياسي، بل أيضاً الحقوق الأساسية». ويشير إلى أهمية حرية المعتقد وحرية التعبير، معتبراً أن استمرار هذه الحقوق رغم الأزمات والحروب التي مر بها لبنان يمثّل جانباً أساسياً من التجربة الدستورية اللبنانية. ويقول: «ليس أمراً عابراً أنه بعد خمسين سنة من كل ما حصل من مصائب ضربت لبنان، أن يكون كل شخص قادراً على أن يتكلم بحرية، وأن تبقى حرية الرأي والمعتقد بوصفها حقاً مكتسباً دستورياً وألا نتخلى عنه، فهذا شيء عظيم».

وثائق مرحلة تأسيس الجمهورية

ويشير سلامة إلى أن بعض الوثائق الأصلية جرى استعارتها من فرنسا وغيرها، على أن تُعاد إلى أصحابها أو الجهات المالكة لها بعد انتهاء المعرض، فيما ستحتفظ المكتبة الوطنية بنسخ طبق الأصل منها.

وتراهن وزارة الثقافة على أن يكون المعرض موجهاً بصورة خاصة إلى الشباب وطلاب المدارس، بهدف تحويل مناسبة المئوية من ذكرى تاريخية إلى فرصة للتعرف إلى النظام الدستوري اللبناني. ويقول سلامة إن المعرض سيبقى مفتوحاً حتى نهاية العام، مع السعي إلى توفير ساعات إضافية بعد الظهر لإتاحة المجال أمام المدارس والطلاب لزيارته.


مصادر: الأردن يقبض على عضو كبير في مجموعة الاختراق «شايني هانترز»

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

مصادر: الأردن يقبض على عضو كبير في مجموعة الاختراق «شايني هانترز»

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن السلطات الأردنية ألقت القبض الأسبوع الماضي على أحد الأعضاء الرئيسيين ‌في مجموعة ‌الاختراق الإلكتروني (شايني هانترز) بعدما أثار اختراقها الجريء لمكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) صدمة داخل الجهاز.

وذكر اثنان من المصادر أنه يتعاون مع المكتب للكشف عن هوية شركائه من المخترقين الإلكترونيين.

وأحجم مكتب التحقيقات الاتحادي عن التعليق على أي اعتقالات محددة أو نشاط خارج الولايات المتحدة، لكنه قال إنه «يواصل تحقيقاً مكثفاً في الهجوم الإلكتروني الأحدث الذي تضمَّن تورط مجموعة (شايني هانترز) فيه، وذلك بعد أن تعاون بالفعل مع شركاء لاعتقال عدد من المشتبه بهم، ولن ندّخر أي جهد في تقديم كل فرد من المسؤولين عن ذلك إلى العدالة».


الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
TT

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة». وعدّ أن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك سيطرة كاملة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، المنحلة، على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية».

وقال الهلالي في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «خروج الأهالي في الحسكة للمطالبة بتعزيز حضور الدولة، وتوسيع انتشار مؤسساتها وقواها الأمنية هو تعبير عن مطلب واضح ومشروع، يتمثل في أن تكون مؤسسات الدولة والمرجعية القانونية الواحدة حاضرة في جميع مناطق المحافظة، وأن يحصل المواطن على الأمن والخدمات وعلى حقوقه من خلال مؤسسات الدولة».

وشهدت مدن وبلدات عدة في الحسكة، الواقعة غب أقصى شمال شرقي سوريا، خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة الجمعة، طالبت بفرض الأمن وسلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة، وذلك وسط انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي لتعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة.

وجاءت هذه المظاهرات بعد الإعلان عن حل «قسد» أواخر أغسطس (آب) الماضي بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المُوقَّع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصَّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، بهياكل الدولة. ومع استمرار تنفيذ عملية الدمج، يشكو عدد كبير من الأهالي من عدم وجود سيطرة فعلية للدولة السورية على أجزاء واسعة من المحافظة، بحسب ما يقول الناشط صهيب اليعربي من أبناء القبائل العربية في الحسكة والذي كان من أبرز الداعين إلى خروج مظاهرات الجمعة. وأشار اليعربي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «قسد» وعلى الرغم من إعلان حلها فإنها «لا تزال تحكم قبضتها المطلقة على مدن رئيسية كالحسكة والقامشلي والمالكية وعامودا والدرباسية والقحطانية والجوادية ومعبدة ورميلان».

لكن الهلالي، نائب محافظ الحسكة، أعرب في إطار تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بأن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك «سيطرة كاملة لقسد» على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية، خصوصاً بعد إعلان مظلوم عبدي (قائد قسد) حلها».

وأوضح: «نحن أمام مسار انتقل من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وقد شهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية خطوات جوهرية في هذا الاتجاه، سواء على مستوى المؤسسات المدنية أو العسكرية والأمنية، وصولاً إلى إعلان حل (قسد) في 25 أغسطس الماضي، وما تبعه من إجراءات لتسريع عملية الدمج».

وبالنسبة لاتفاق 29 يناير، فقد تمَّ قطع شوط كبير في تنفيذه، لكن التنفيذ الكامل، بحسب الهلال، لا يعني مجرد إعلان سياسي، وإنما يحتاج إلى استكمال إجراءات إدارية وأمنية وعسكرية دقيقة، تشمل تدقيق البيانات، وتحديد الاحتياجات، وتنظيم الكوادر، وتثبيت المرجعيات القانونية والإدارية والأمنية بصورة نهائية. وهذه بطبيعتها، بحسب ما أضاف، عملية تحتاج إلى «إجراءات متدرجة وليست قراراً يُنفَّذ في يوم واحد». وأوضح أن اتفاق 29 يناير نصَّ أساساً على دمج المؤسسات المدنية في الدولة، ودمج العناصر العسكرية والأمنية ضمن وزارتَي الدفاع والداخلية، وتسلم الدولة المؤسسات والمعابر والموارد وفق الآليات المتفق عليها.

وتابع أن الملفات المتبقية هي في جوهرها ملفات تنفيذية وليست خلافاً على مبدأ وحدة الدولة؛ وفي مقدمها استكمال ترتيبات الأمن الداخلي، وتفعيل مؤسسات الدولة والدوائر الخدمية والقضائية، واستكمال تنظيم أوضاع العناصر المشمولة بالدمج، وتوحيد المرجعية الأمنية والإدارية، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالعودة الآمنة للمهجَّرين، وإزالة مخلفات الحرب والألغام. ولفت الهلالي إلى أنه «في الجانب الأمني تحديداً، بدأ انتشار قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية ضمن خطة مرحلية لتغطية الاحتياجات الأمنية في المحافظة، وإعادة تفعيل المخافر والشرطة وانتشار أمن الطرق، وهو مسار يتوسَّع تدريجياً».

المكوّن العربي

وحسب اليعربي، يشكو «المكوّن العربي»، الذي يمثل الأغلبية في المحافظة، من تضييق مستمر وحملات اعتقال من قبل ما تسمى «الشبيبة الثورية» المحسوبة على «قسد» المنحلة. لكن الهلالي شدَّد، في تصريحه، على رفض الدولة بشكل واضح تعرُّض «المكوّن العربي» لتضييق ممنهج أو اعتقالات على أساس الانتماء العربي، وعلى رفضها أي انتهاك بحق أي مواطن، عربياً كان أم كردياً أم من أي مكون آخر، موضحاً أن «معيارنا في المرحلة المقبلة هو القانون، ولا يمكن أن يكون هناك أمن أو إدارة خارج مؤسسات الدولة، ولا يمكن السماح لأي مجموعة أو تنظيم بأن يمارس صلاحيات أمنية أو إدارية خارج المرجعية الرسمية».

وأضاف: «بخصوص ما يُثار عن (الشبيبة الثورية) أو أي مجموعات أخرى، فإن موقفنا واضح: انتهاء أي نفوذ أو نشاط أمني أو شبه عسكري خارج مؤسسات الدولة هو جزء أساسي من استكمال الدمج وإنهاء الازدواجية التي عانت منها المحافظة لسنوات»، مشدداً على أن «الدولة لا تعمل بمنطق استبدال جهة بجهة، وإنما تعمل على إنهاء تعدد المرجعيات بالكامل، بحيث يكون السلاح والقرار الأمني والإداري ضمن مؤسسات الدولة حصراً».

وفضَّل الهلالي عدم إعطاء موعد نهائي لاستكمال عملية الدمج. وأضاف: «نحن نعمل وفق جدول تنفيذي ومراحل متتابعة، وكلما أُنجزت الملفات الإدارية والأمنية والفنية انتقلنا إلى المرحلة التالية، لكن الاتجاه السياسي والتنفيذي محسوم: محافظة الحسكة جزء من الدولة السورية، ومؤسسات الدولة هي المرجعية الوحيدة، وهذا ما نعمل على تثبيته عملياً على الأرض».

وأعرب عن اعتقاده أن مظاهرات الجمعة «تحمل أيضاً رسالة إيجابية، فالمواطن في الحسكة، بمختلف مكوناته، يريد الأمن والاستقرار وعودة المؤسسات والخدمات، ويريد أن يرى الدولة حاضرةً إلى جانبه. وهذه مسؤوليتنا، وسنواصل العمل على تحقيقها بهدوء وبالتدرج، وبما يحفظ أمن الأهالي وحقوق جميع مكونات المحافظة دون استثناء».

ويأخذ «المكون العربي» في الحسكة على الحكومة تهميش أبنائه في عمليات الانتساب إلى جهاز قوى الأمن الداخلي، في حين تم بموجب عمليات الدمج استيعاب 5 إلى 6 آلاف عنصر من «قسد». وقال اليعربي، في هذا الإطار، إن «محافظة الحسكة تحتاج فعلياً لقرابة 20 ألف عنصر أمني لضبطها، وهنا يبرز تساؤل منطقي حول المانع من استيعاب 15 ألف عربي لردم الفجوة وخلق توازن حقيقي يحفظ حقوق الأغلبية ويدير المنطقة بواقعية بعيداً عن احتكار السلطة الأمنية». وأضاف: «الدولة السورية تستطيع السيطرة على الحسكة وضمن الاتفاق، وذلك بتطويع أبناء المنطقة العرب وعدم الاكتفاء بعناصر قسد».

وكشف اليعربي عن تحضيرات تجري حالياً لخروج مظاهرات في المحافظة، يوم الجمعة المقبل، تحت شعار «لا عَلم إلا عَلم الوطن» وسيتم خلالها رفع علم سوريا الوطني الجامع لجميع المكونات.