تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

وزير المالية يعلن تخفيض معدلات استهلاك الوقود والكهرباء

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
TT

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء، قبل إحالتها إلى اللجان المتخصصة لمناقشتها، مع تأكيدات حكومية بإدخال تعديلات سريعة عليها «لتعزيز قدرتها على التعامل مع المخاطر الحالية، والمحتملة».

وجاء بيان كجوك بعد يوم من إلقاء رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بيان حكومته أمام مجلس النواب، حيث ركز على أضرار الحرب، وآليات التعامل مع تداعياتها، وأفصح عن تعامل الحكومة مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية، والدولية. ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية حتى نهاية العام الحالي.

وكان من اللافت أثناء استعراض موازنة العام المالي 2026-2027 تخصيص 600 مليار جنيه (11.5 مليار دولار) لدعم الطاقة، بما يشمل دعم الكهرباء الذي شهد زيادة بلغت نسبتها 39 في المائة، وفقاً لوزير المالية، وكذلك تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بزيادة سنوية 12 في المائة لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب رصد 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي. (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً).

وأكد وزير المالية أن أولويات الإنفاق تتركز في قطاعات الصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، ودعم الإنتاج، والتصدير، مع تبني سياسات تحوطية مرنة لمواجهة أي تحديات محتملة، وتحقيق توازن بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى «حالة عدم يقين تشهدها الأسواق، واضطراب في حركة التجارة، وسلاسل الإمدادات» وصفها بأنها «تحديات وضغوط كبيرة على الاقتصاديات، خاصة الدول الناشئة».

وتطرقت بيانات عرضها وزير المالية أمام النواب إلى خفض استهلاك الوقود بنسبة 3 في المائة، وخفض استهلاك الكهرباء والإنارة بنسبة 15 في المائة تزامناً مع الأحداث. وعلى صعيد المشروعات القومية، قررت الحكومة إرجاء أو إبطاء تنفيذ المشروعات «بطيئة التنفيذ»، أو تلك كثيفة الاستهلاك للوقود بصفة استثنائية لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد.

ووفقاً للوزير، قررت الحكومة «قصر الصرف خلال الربع الأخير من العام المالي الجاري على النفقات الحتمية فقط، والتي تشمل الأجور، والمرتبات، والمعاشات، وتوفير متطلبات قطاعات الصحة، والكهرباء، والبترول».

القطاعات الحيوية

وتتأثر الموازنة المصرية بارتفاع فاتورة توفير إمدادات الطاقة، وهو ما يدفع الحكومة لزيادة مخصصات الدعم في الموازنة الجديدة إلى جانب اعتمادها على ترشيد الاستهلاك، والتحوط من التطورات المستقبلية للحرب، بحسب الخبير الاقتصادي محيي الدين عبد السلام الذي أشار إلى أن مصر تضررت بشكل بالغ جراء زيادة أسعار النفط، والغاز.

وأظهرت البيانات التي عرضها وزير المالية أمام مجلس النواب تدبير الحكومة نحو 135.6 مليار جنيه منذ مطلع مارس (آذار) الماضي لضمان استقرار القطاعات الحيوية، توزعت بين 90.6 مليار جنيه لدعم قطاع الطاقة، و30 مليار جنيه لتوفير السلع الأساسية، والتموينية، والقمح، والسكر، إضافة إلى 15 مليار جنيه لدعم القطاع الصحي، وتوفير الأدوية.

ويلفت عبد السلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم اتضاح الرؤية بشأن القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية في ظل مخاوف بعض المستثمرين من ضخ أموال جديدة في دول المنطقة نتيجة أخطار الحرب، فيما تنتظر مصر فرصاً إيجابية مع قدرتها على النأي بنفسها عن التوترات القائمة.

ويرى أن هذه الظروف قادت لاتخاذ سياسات مالية انكماشية تظهر في تثبيت سعر الفائدة بدلاً من خفضه، واتخاذ قرارات «الترشيد»، وتخفيض نفقات المؤسسات الحكومية، مضيفاً أن هذا ينعكس على الموازنة الجديدة «التي تولي اهتماماً بالقطاعات الحيوية، وتعزيز الدعم الاجتماعي، وخاصة مع تراجع عوائد قناة السويس، والسياحة، والتأثيرات المحتملة على تحويلات المصريين بالخارج».

الحكومة المصرية تستعرض الموازنة الجديدة بعد يوم من إلقاء بيان رئيس الوزراء داخل مجلس النواب (مجلس النواب)

وكان وزير المالية قد أكد في حلقة نقاشية مع أعضاء حزب «حماة الوطن» قبل أسبوعين تقريباً أنه «تم إدخال تعديلات سريعة في الموازنة الجديدة لتعزيز القدرة على التعامل مع المخاطر الحالية والمحتملة بزيادة الاحتياطيات»، مشيراً إلى أن هناك مخصصات إضافية لضمان توفر الطاقة، والسلع الأساسية، والأدوية في ظل التحديات الإقليمية الاستثنائية.

شراكة القطاع الخاص

أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، قالت إن الحكومة «أمام تحديات وصعوبات عديدة مع تحديد أوجه مخصصات الموازنة العامة الجديدة في ظل الاضطرابات الإقليمية»، لكنها في الوقت ذاته شددت على وجود «فرص مهمة لتحسين النشاط الاقتصادي، والذي يعد أساس الموازنة من خلال التشجيع على زيادة الإنتاج بما تترتب عليه زيادة الحصيلة الضريبية، شريطة أن يكون ذلك مرتبطاً بأدوار كبيرة للقطاع الخاص».

واستطردت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أدوار القطاع الخاص «ما زالت ضعيفة»، وطالبت باستراتيجية حكومية تحفيزية على غرار تشجيع «المشروعات الصغيرة» التي حققت نمواً إيجابياً في العائدات الضريبية.

وذكرت أن الحكومة ما زالت بحاجة إلى توظيف جيد للطاقات العاطلة في قطاع الأعمال العام، مشيرة إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص لتطويره يمكن أن يحقق مردوداً إيجابياً.

وأوضح كجوك أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، الأربعاء، أن أولويات الحكومة في الموازنة الجديدة تتمثل في تحقيق الشراكة مع القطاع الخاص، بتبسيط الإجراءات، وجذب عدد من الممولين، وزيادة الإيرادات الضريبية، وأن من بين المستهدفات العمل على الحفاظ على الانضباط المالي، موضحاً أن النمو الاقتصادي يساهم في تحقيق الضبط المالي.


مقالات ذات صلة

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

أودى حادث سير جديد في محافظة أسيوط (صعيد مصر) بحياة ما لا يقل عن 13 شخصاً، وأدى إلى إصابة 34 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)

مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

حادثة تصادم وقعت صباح اليوم، بين حافلة ركاب كبيرة وسيارة نقل، على طريق سريع جنوب العاصمة القاهرة، أودت بحياة 12 شخصاً وأصابت آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

خطة نتنياهو لإنشاء «مناطق عازلة»... هل تنتهك اتفاقية السلام مع مصر؟

استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المشهد متحدثاً عن خطة محتملة لإنشاء مناطق عازلة في دول عدة، بينها مصر التي تجمعه معها اتفاقية سلام وقعت عام 1979.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، والذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين.

هشام المياني (القاهرة)

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)
وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

أودى حادث سير جديد في محافظة أسيوط بصعيد مصر بحياة ما لا يقل عن 13 شخصاً، وأدى إلى إصابة 34 آخرين، وفق بيانات أولية غير رسمية.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الحادث وقع، الثلاثاء، نتيجة اصطدام حافلة تابعة لإحدى الشركات الخاصة مع سيارة نقل على طريق أسيوط الغربي؛ ما أدى لوقوع عدد من الضحايا والمصابين.

وذكرت وزارة الصحة المصرية أن وزير الصحة، خالد عبد الغفار، تابع تداعيات حادث التصادم، ووجّه بتقديم جميع أوجه الرعاية للمصابين، ورفع درجة الاستعداد في المستشفيات القريبة من موقع الحادث، وتوفير كل أوجه الدعم الطبي اللازم.

وكان متحدث وزارة الصحة، حسام عبد الغفار، قد أوضح، صباح الثلاثاء، أن هيئة الإسعاف دفعت بـ28 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث، حيث «تم نقل 30 مصاباً إلى مستشفى 6 أكتوبر المركزي تحت الفحص والتقييم»، مضيفاً أن «الحادث أسفر عن وفاة 12 راكباً»، لكنه أشار حينها إلى أن «هذه الأرقام مبدئية، وعمليات الحصر والمتابعة لا تزال جارية، والوزارة ستعلن أي مستجدات فور توفرها».

وتتجدد حوادث السير بمصر من وقت لآخر؛ ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أصيب 17 طالباً إثر انقلاب حافلتهم على طريق القاهرة - السويس (شرقاً)، كما شهدت محافظة جنوب سيناء (شمالي شرق)، في الشهر نفسه، حادث سير أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 10 أردنيين. وشهد طريق «دهب – نويبع» أيضاً حادث تصادم بين سيارتي نقل، كانتا تقلان عمالاً في محافظة الإسماعيلية بشرق القاهرة؛ ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً، وإصابة عشرات آخرين.

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)

وفي أغسطس (آب) الماضي بمحافظة مطروح (شمالي غرب)، لقي 9 أشخاص حتفهم، وأصيب 8 آخرون في حادث تصادم بين حافلتي ركاب بمنطقة «رأس الحكمة». كما شهدت محافظة الإسماعلية (شمالي شرق)، في الشهر نفسه حادث تصادم بين سيارة «ربع نقل» وأخرى «ملاكي» أسفر عن إصابة 17 شخصاً.

ووفقاً لبيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، فقد ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 5829، مقابل 5260 في 2024.

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، تتابع وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي تداعيات الحادث. بينما وجهت رئيس الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بالتنسيق الفوري مع مدير مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الجيزة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» للتواجد بالمكان، ومتابعة تداعيات الحادث، وتقديم أوجه الدعم والتدخلات الإغاثية اللازمة، وصرف المساعدات العاجلة للمستحقين، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.

حادث انقلاب حافلة الشهر الماضي في محافظة جنوب سيناء (حزب حماة الوطن)

يأتي هذا في وقت تكثف فيه وزارة الداخلية الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة والمحاور؛ لتطبيق قانون «المرور»، ورصد المخالفات.

وقالت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، إنه «تم ضبط 96396 مخالفة مرورية متنوعة، أبرزها السير من دون تراخيص، وتجاوز السرعة المقررة، والتحدث بالهاتف المحمول في أثناء القيادة، ومخالفة شروط التراخيص». وأوضحت أنه تم فحص 1044 سائق «تبين إيجابية 41 حالة تعاطي مواد مخدرة منهم».

وبحسب مراقبين، «تنفذ أجهزة الأمن في البلاد عمليات تحليل عشوائية للسائقين على الطرق والمحاور السريعة، للتأكد مما إذا كانوا يتعاطون مواد مخدرة من عدمه، عبر تحليلات سريعة فورية، وفي حال ثبوت إيجابية العينة يتم توقيف السائق، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده».

ووفق خبراء طُرق في مصر، فإن حوادث السير تعود إلى «سوء حالة بعض الطرق، وتهالك المركبات وعدم الالتزام بقواعد القيادة»، بينما يؤكد مسؤولون أن العامل البشري هو المسؤول الأول عن الحوادث، في ظل ما تقوم به السلطات من جهود واسعة لتطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية.


الاحتجاجات ترغم الحكومة التونسية على خفض الأسعار

جانب من المسيرة الوطنية السبت الماضي التي تضمَّنت احتجاجات ضد الغلاء وتراجع القدرة الشرائية (أ.ب)
جانب من المسيرة الوطنية السبت الماضي التي تضمَّنت احتجاجات ضد الغلاء وتراجع القدرة الشرائية (أ.ب)
TT

الاحتجاجات ترغم الحكومة التونسية على خفض الأسعار

جانب من المسيرة الوطنية السبت الماضي التي تضمَّنت احتجاجات ضد الغلاء وتراجع القدرة الشرائية (أ.ب)
جانب من المسيرة الوطنية السبت الماضي التي تضمَّنت احتجاجات ضد الغلاء وتراجع القدرة الشرائية (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة في تونس إجراء مباحثات مع ممثلين عن المراكز التجارية الكبرى، بهدف إدراج تخفيضات في مواد استهلاكية، وذلك عقب مسيرة وطنية، السبت الماضي، تضمَّنت احتجاجات ضد الغلاء وتراجع القدرة الشرائية وتدني الخدمات، وللمطالبة بالحريات، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن الوزير سمير عبيد التقى ممثلي المراكز التجارية؛ للنظر في مسألة التزويد بمختلف المنتوجات الاستهلاكية والأسعار، والتَّحكُّم فيها حفاظاً على المقدرة الشرائية للمواطن. وأفادت بإدراج «تخفيضات في بعض المواد الاستهلاكية خلال الأيام القريبة المقبلة، في إطار السياسة الاجتماعية للدولة». مؤكدة أن اللقاء يأتي في إطار المقاربة التشاركية بين الوزارة والقطاع الخاص، والتأكيد على أهمية التعاون بينهما، خصوصاً في الظروف الاستثنائية للتحكم في أسعار المواد الاستهلاكية.

من جهته، أعلن الهادي بكور، رئيس الغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى، عن وجود مشاورات حثيثة وجادة مع وزارة التجارة، ومختلف الأطراف المتداخلة للتوصُّل إلى حلول عملية، تتيح توفير مجموعة أساسية من المواد الاستهلاكية بأسعار تناسب إمكانات العائلات التونسية.

وأوضح بكور في تصريح لبرنامج «صباح الناس»، اليوم الثلاثاء، أن التَّوجُّه الحالي يرتكز على اختيار تشكيلة متكاملة من المواد الغذائية ومواد التنظيف والتجميل، بالتنسيق المباشر مع الصناعيِّين والمزودين. وقال إن جلسة عمل جديدة ستنعقد خلال هذا الأسبوع للحسم في قائمة المنتوجات النهائية المشمولة بالتخفيضات، مبيناً أن العملية تتم تحت إشراف مباشر من وزارة التجارة لضمان التوصل إلى أسعار عادلة وتنافسية تخدم المستهلك.

وتأتي هذه التطورات إثر اجتماع موسَّع عُقد بمقر وزارة التجارة، بحضور الهياكل والجهات المتداخلة كافة، حيث ارتكزت المخرجات على 3 محاور استراتيجية كبرى تستهدف تنظيم السوق وضمان التزويد.

ويتعلق المحور الأول بالعمل المباشر على خفض الأسعار من خلال التركيز على المنتوجات الأكثر استخداماً واستهلاكاً لدى المواطن، مع إيجاد آليات توافقية بين المنتجين والتجار.

أما المحور الثاني، فيركز على تجاوز نقص المواد الأساسية، إذ شهد الاجتماع التأكيد على قرب الانفراج التام لأزمة سلعتَي السكر والأرز، بعد اتخاذ تدابير حثيثة لتجاوز العوائق اللوجستية، التي تسببت في اضطراب توزيعهما مؤخراً، إلى جانب الشروع في ضخ كميات جديدة من الدقيق الأبيض بالأسواق، وسط دعوات متجددة للمواطنين لتجنب الشراء المفرط.

وفيما يخص المحور الثالث والأخير، أكد بكور أنه خُصِّص للرفع من مستوى الاستباقية والجاهزية، من خلال إقرار خطة عمل مبكرة لمنع تكرار سيناريوهات الشح في المواد الحيوية خلال فترات الذروة الاستهلاكية، لا سيما بعد الصعوبات والتذبذبات، التي شهدها قطاع المياه المعدنية خلال فصل الصيف الماضي.

ووفق بيانات «المعهد الوطني للإحصاء»، بلغت نسبة التضخم في تونس في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي 5.6 في المائة، بينما سجَّلت أسعار مجموعة التغذية والمشروبات ارتفاعاً سنوياً بلغ 8.4 في المائة، وشمل أساساً ارتفاعاً في أسعار اللحوم والأسماك والخضر والفواكه.

ويأتي إعلان الوزارة بعد يوم واحد من مسيرة وطنية، دعا إليها «الاتحاد العام التونسي للشغل»، أكبر نقابة في تونس، شهدت احتجاجات ضد ارتفاع تكلفة المعيشة، واضطراب في التزود بالمواد الاستهلاكية الأساسية وتراجع في القدرة الشرائية للتونسيين من بين أمور أخرى.

ويسود التوتر بين السلطة والاتحاد الذي احتجَّ على تعليق المفاوضات الاجتماعية من أجل الزيادة في الأجور.


أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
TT

أحزاب جزائرية تندد بـ«تصفية سياسية» مع اقتراب الانتخابات المحلية

الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)
الانتخابات التشريعية في يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

تثير عملية دراسة ملفات الترشح والمصادقة عليها، التي تجريها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، تحسباً للانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، احتجاجاً واسعاً داخل الطبقة السياسية الجزائرية، إذ نددت عدة أحزاب وممثلون لقوائم مستقلين بإجراءات تصفها بالتعسفية والتقييدية، فيما استنكرت «جبهة القوى الاشتراكية» ما سمته «عملية تصفية حقيقية» تستهدف مرشحيها.

أطر سلطة الانتخابات (السلطة)

وفي بيان نُشر، الاثنين، أكدت «القوى الاشتراكية» استبعاد مرشحين من أغلبية قوائمها الانتخابية. وحسب أقدم أحزاب المعارضة، فقد استهدفت عمليات الإقصاء بشكل خاص رؤساء القوائم، وأطر الحزب، والمرشحين الذين يتمتعون بـ«قاعدة شعبية»، و«قدرة حقيقية على الإقناع بالتصويت». وندّد الحزب بقرارات الرفض، التي وصفها بأنها «تعسفية وغير دستورية»، عادّاً أنها تعكس إرادة واضحة للتأثير في نتائج الاقتراع، وتوجيه خيارات الناخبين.

وتنتقد «جبهة القوى الاشتراكية» تفعيل المادتين (1) و(184) من قانون الانتخابات في قرارات رفض الترشيحات، الذي تصفه بأنه «تقديري ومفرط وموجّه سياسياً»، مشيرة إلى أنها اعترضت على أحكامهما حتى قبل اعتمادهما. وترى أن هذه النصوص أصبحت تُستخدم أساساً لما تصفه بـ«منطق الإقصاء السياسي»، الذي يجري تقديمه تحت أسماء، من قبيل «تطهير الساحة السياسية»، أو «إضفاء الطابع الأخلاقي على الحياة العامة».

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات (السلطة)

* جدل حول شروط الترشح

تتناول المادتان شبهة «الفساد المالي» بوصفهما أساساً لحرمان الشخص من الترشح للانتخابات المحلية، ونظيرتهما فيما يخص الترشح للبرلمان، وهي المادة (200) التي تم تفعيلها بشكل واسع في انتخابات 2 يوليو (تموز) الماضي.

كما عبّر «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في بيان، عن رفضه لما يعدّه مساساً بحقوق المترشحين، وندّد الحزب بـ«تحقيقات إدارية موجّهة» يقول إنها تُجرى في انتهاك للقانون، وبالمساس بمبدأ قرينة البراءة، فضلاً عن تبليغ قرارات الرفض خارج الآجال القانونية. ورأى الحزب أن «الإدارة لا يمكنها أن تحل محل القضاء، ولا أن تتحول إلى أداة للانتقاء السياسي للمترشحين».

وأعلنت تشكيلات سياسية أخرى، من بينها أحزاب تُعد تقليدياً قريبة من السلطة، عن تسجيل عدد كبير من حالات رفض الترشح، حيث واجهت أحزاب مثل «صوت الشعب» و«جبهة المستقبل»، إلى جانب «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، حالات رفض لقوائم أو مترشحين.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وحسب عدد من المسؤولين السياسيين، بررت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» قرارات في كثير من الأحيان بأشياء تتعلق بـ«سوء السمعة»، أو بشبهات «الارتباط بالمال القذر»، أو حتى بهدف «تطهير الحياة السياسية»، وهي مفاهيم يرى المعترضون أنها فضفاضة وغير محددة بما يكفي.

ويفرض هذا الوضع على الأحزاب والقوائم المستقلة خوض سباق مع الزمن لاستبدال المترشحين المرفوضين، أو تقديم طعون أمام المحاكم الإدارية. وتزداد هذه المهمة صعوبة في بعض المناطق، التي يقل فيها عدد المترشحين، والتي يشترط فيها القانون، على وجه الخصوص، أن يكون نصف المترشحين دون سن الأربعين.

من جهته، أشار رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، عبد العالي شريف حساني، في مقابلة مع «الخبر تي في»، إلى أن الإقصاءات التي شملت مرشحي الحزب لم تقتصر على أسماء معروفة، أو شخصيات سبق لها ممارسة العمل السياسي، بل مست، حسبه، بالجملة شباباً لم يسبق لهم خوض أي تجربة سياسية، أو الترشح للاستحقاقات الانتخابية.

* تحذير من تراجع المنافسة الانتخابية

وتساءل الحزب عن «الجهة التي تملك صلاحية الحكم على أخلاق المترشحين، أو تصنيفهم ضمن من يساهمون في أخلقة الحياة السياسية، أو من يُفترض أنهم يسيئون إليها»، عادّاً أن إطلاق مثل هذه الأحكام «لا يمكن أن يستند إلى تقديرات فضفاضة أو شبهات غير مثبتة، بل يتطلب معايير قانونية واضحة، وضمانات تحول دون التعسف في استعمال السلطة».

رئيس «حركة مجتمع السلم» عبد العالي شريف حساني (إعلام حزبي)

وفي هذا السياق، ذكّر حساني بأن المحكمة الدستورية، عند نظرها في قانون الانتخابات، أثارت مخاوف بشأن احتمال التعسف في تطبيق المادة (184)، وهو ما يعيد، وفقه، طرح مسألة الضمانات القانونية الكفيلة بمنع التوسع في تفسير شروط الإقصاء، وتحويلها إلى أداة لتقييد حق الترشح.

وكشف حساني أن نحو 20 في المائة من قوائم مرشحي الحزب تعرضت للإقصاء، مشيرة إلى أن المبررات المتداولة تتركز أساساً حول ثلاث مسائل: الاشتباه في الصلة بأوساط المال الفاسد، والارتباط بأوساط مشبوهة، وما يُقدَّم تحت عنوان «أخلقة الحياة السياسية».

وترى «حركة مجتمع السلم»، حسب رئيسها، أن إقصاء المترشحين بناءً على شبهات غير مدعومة بأدلة قانونية ثابتة، ودون الاستناد إلى أحكام قضائية نهائية، يشكّل مساساً بمبدأ قرينة البراءة، ويحوّل مجرد الشكوك والتقديرات الإدارية إلى مبررات لحرمان المترشحين من حقهم في الترشح، رغم عدم ثبوت أي إدانة قضائية في حقهم.

وفي بيان شديد اللهجة، لفت رئيس حزب «جيل جديد»، لخضر أمقران، إلى أن «تراكم قرارات الرفض المبنية على أسباب لا يفهمها المترشحون، أو يصعب عليهم مناقشتها، يتسبب في تقلص المنافسة، كما تضيق الخيارات أمام الناخب، وتتراجع الثقة في العملية الانتخابية»، متسائلاً: «هل نريد انتخابات حقيقية تتنافس فيها البرامج والكفاءات، أم مساراً تتراجع فيه المنافسة قبل أن يصل المواطن إلى صندوق الاقتراع؟».