تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

وزير المالية يعلن تخفيض معدلات استهلاك الوقود والكهرباء

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
TT

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء، قبل إحالتها إلى اللجان المتخصصة لمناقشتها، مع تأكيدات حكومية بإدخال تعديلات سريعة عليها «لتعزيز قدرتها على التعامل مع المخاطر الحالية، والمحتملة».

وجاء بيان كجوك بعد يوم من إلقاء رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بيان حكومته أمام مجلس النواب، حيث ركز على أضرار الحرب، وآليات التعامل مع تداعياتها، وأفصح عن تعامل الحكومة مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية، والدولية. ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية حتى نهاية العام الحالي.

وكان من اللافت أثناء استعراض موازنة العام المالي 2026-2027 تخصيص 600 مليار جنيه (11.5 مليار دولار) لدعم الطاقة، بما يشمل دعم الكهرباء الذي شهد زيادة بلغت نسبتها 39 في المائة، وفقاً لوزير المالية، وكذلك تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بزيادة سنوية 12 في المائة لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب رصد 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي. (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً).

وأكد وزير المالية أن أولويات الإنفاق تتركز في قطاعات الصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، ودعم الإنتاج، والتصدير، مع تبني سياسات تحوطية مرنة لمواجهة أي تحديات محتملة، وتحقيق توازن بين الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى «حالة عدم يقين تشهدها الأسواق، واضطراب في حركة التجارة، وسلاسل الإمدادات» وصفها بأنها «تحديات وضغوط كبيرة على الاقتصاديات، خاصة الدول الناشئة».

وتطرقت بيانات عرضها وزير المالية أمام النواب إلى خفض استهلاك الوقود بنسبة 3 في المائة، وخفض استهلاك الكهرباء والإنارة بنسبة 15 في المائة تزامناً مع الأحداث. وعلى صعيد المشروعات القومية، قررت الحكومة إرجاء أو إبطاء تنفيذ المشروعات «بطيئة التنفيذ»، أو تلك كثيفة الاستهلاك للوقود بصفة استثنائية لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد.

ووفقاً للوزير، قررت الحكومة «قصر الصرف خلال الربع الأخير من العام المالي الجاري على النفقات الحتمية فقط، والتي تشمل الأجور، والمرتبات، والمعاشات، وتوفير متطلبات قطاعات الصحة، والكهرباء، والبترول».

القطاعات الحيوية

وتتأثر الموازنة المصرية بارتفاع فاتورة توفير إمدادات الطاقة، وهو ما يدفع الحكومة لزيادة مخصصات الدعم في الموازنة الجديدة إلى جانب اعتمادها على ترشيد الاستهلاك، والتحوط من التطورات المستقبلية للحرب، بحسب الخبير الاقتصادي محيي الدين عبد السلام الذي أشار إلى أن مصر تضررت بشكل بالغ جراء زيادة أسعار النفط، والغاز.

وأظهرت البيانات التي عرضها وزير المالية أمام مجلس النواب تدبير الحكومة نحو 135.6 مليار جنيه منذ مطلع مارس (آذار) الماضي لضمان استقرار القطاعات الحيوية، توزعت بين 90.6 مليار جنيه لدعم قطاع الطاقة، و30 مليار جنيه لتوفير السلع الأساسية، والتموينية، والقمح، والسكر، إضافة إلى 15 مليار جنيه لدعم القطاع الصحي، وتوفير الأدوية.

ويلفت عبد السلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم اتضاح الرؤية بشأن القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية في ظل مخاوف بعض المستثمرين من ضخ أموال جديدة في دول المنطقة نتيجة أخطار الحرب، فيما تنتظر مصر فرصاً إيجابية مع قدرتها على النأي بنفسها عن التوترات القائمة.

ويرى أن هذه الظروف قادت لاتخاذ سياسات مالية انكماشية تظهر في تثبيت سعر الفائدة بدلاً من خفضه، واتخاذ قرارات «الترشيد»، وتخفيض نفقات المؤسسات الحكومية، مضيفاً أن هذا ينعكس على الموازنة الجديدة «التي تولي اهتماماً بالقطاعات الحيوية، وتعزيز الدعم الاجتماعي، وخاصة مع تراجع عوائد قناة السويس، والسياحة، والتأثيرات المحتملة على تحويلات المصريين بالخارج».

الحكومة المصرية تستعرض الموازنة الجديدة بعد يوم من إلقاء بيان رئيس الوزراء داخل مجلس النواب (مجلس النواب)

وكان وزير المالية قد أكد في حلقة نقاشية مع أعضاء حزب «حماة الوطن» قبل أسبوعين تقريباً أنه «تم إدخال تعديلات سريعة في الموازنة الجديدة لتعزيز القدرة على التعامل مع المخاطر الحالية والمحتملة بزيادة الاحتياطيات»، مشيراً إلى أن هناك مخصصات إضافية لضمان توفر الطاقة، والسلع الأساسية، والأدوية في ظل التحديات الإقليمية الاستثنائية.

شراكة القطاع الخاص

أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، قالت إن الحكومة «أمام تحديات وصعوبات عديدة مع تحديد أوجه مخصصات الموازنة العامة الجديدة في ظل الاضطرابات الإقليمية»، لكنها في الوقت ذاته شددت على وجود «فرص مهمة لتحسين النشاط الاقتصادي، والذي يعد أساس الموازنة من خلال التشجيع على زيادة الإنتاج بما تترتب عليه زيادة الحصيلة الضريبية، شريطة أن يكون ذلك مرتبطاً بأدوار كبيرة للقطاع الخاص».

واستطردت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أدوار القطاع الخاص «ما زالت ضعيفة»، وطالبت باستراتيجية حكومية تحفيزية على غرار تشجيع «المشروعات الصغيرة» التي حققت نمواً إيجابياً في العائدات الضريبية.

وذكرت أن الحكومة ما زالت بحاجة إلى توظيف جيد للطاقات العاطلة في قطاع الأعمال العام، مشيرة إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص لتطويره يمكن أن يحقق مردوداً إيجابياً.

وأوضح كجوك أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، الأربعاء، أن أولويات الحكومة في الموازنة الجديدة تتمثل في تحقيق الشراكة مع القطاع الخاص، بتبسيط الإجراءات، وجذب عدد من الممولين، وزيادة الإيرادات الضريبية، وأن من بين المستهدفات العمل على الحفاظ على الانضباط المالي، موضحاً أن النمو الاقتصادي يساهم في تحقيق الضبط المالي.


مقالات ذات صلة

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة خلال النصف الأول من عام 2027 في باريس، وفق بيان مشترك.

محمد محمود (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.