الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

تحذيرات «حزب الله» وغياب الخدمات أعادا «العائدين» إلى العمق

سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
TT

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو العاصمة بيروت، بما يعكس منسوب القلق الأمني من تجدد الحرب على نحوٍ مفاجئ، وفقدان الثقة الشعبية بالاستقرار.

وتؤشر هذه العودة إلى مخاوف من أن الجنوب لا يزال منطقة مفتوحة على الاحتمالات، دون إغفال حجم الدمار اللاحق بالمباني السكنية كلياً أو جزئياً، وغياب الخدمات التي يحتاجها المدنيون من ماء وكهرباء ووسائل اتصال للبقاء في قراهم.

سيارة تعبر على عبارة مؤقتة شُيّدت على نهر الليطاني في بلدة بدياس (أ.ف.ب)

تحذيرات «حزب الله»

وبخلاف ما حصل بعد حرب عام 2006 ما بين «حزب الله» وإسرائيل، وبعد اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أوقف الحرب بين الطرفين في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فإن التوجيهات الصادرة عن قادة في الحزب والتي تحثّ جمهوره على عدم العودة إلى القرى، تضيف بعداً أمنياً وسياسياً بالغ الحساسية، وهذه الدعوات لا تُفهم فقط في إطار الحرص على سلامة المدنيين، بل تعكس أيضاً تقديراً داخلياً بأن الوضع الميداني لا يزال غير مستقر، وأن احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.

نازحون عائدون إلى قراهم في جنوب لبنان في ثالث أيام الهدنة (أ.ب)

وكشف أحد العائدين من الجنوب إلى بيروت، أسباب نزوحهم المفاجئ والاستعجال في مغادرة المدنيين لقراهم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تلقينا تعليمات من قيادة الجبهة في (حزب الله) بأن الوضع الأمني غير ثابت، وأن هدنة الأيام العشرة قد لا تستمر»، مشيراً إلى أن «المعلومات المتداولة تفيد بأن الحزب قد ينفذ عمليات على مواقع إسرائيلية داخل البلدات المحتلّة، الواقعة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل، يوم السبت».

غياب الخدمات

وتعبّر عودة الجنوبيين من قراهم إلى مراكز الإيواء في بيروت والمنازل التي استأجروها مؤقتاً، عن إدراك لديهم بأن الحرب معلّقة لأيام وربما لساعات فقط، وأوضح المواطن الجنوبي الذي رفض ذكر اسمه أن «قوافل العائدين من الجنوب التي برزت بشكل كثيف، ليل السبت، تعكس خوف الناس من إمكانية تجدد القتال فجأة، وكي لا يواجهوا صعوبة كبيرة، بسبب قطع الجسور والطرق، وعندها سيكون الضغط السكاني هائلاً، وسيعوق العودة السريعة في حال اندلاع الحرب مجدداً، خصوصاً أن المعابر بين شمال الليطاني وجنوبه هي معابر مؤقتة، ولا يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من العائدين».

ولا يخفي المواطن الجنوبي أن الأزمة المعيشية «لا تقلّ أهمية عن الخطر الأمني»، ويشير إلى أنه «حتى لو صمدت الهدنة وقتاً أطول، هناك غياب شبهة كامل لمقومات الحياة في القرى الجنوبية، بوجود آلاف المنازل المدمرة والخدمات شبه المعدومة، خصوصاً فقدان المياه والكهرباء والإنترنت، وتدمير البنى التحتية»، لافتاً إلى أنه «لا توجد في غالبية قرى الجنوب متاجر ليتمكن العائدون من شراء احتياجاتهم خصوصاً المواد الغذائية».

هدنة هشّة

ما يزيد من احتمال التصعيد، أن الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ، منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، لم تأت نتيجة تفاهم أو اتفاق لبناني ـ إسرائيلي صرف، بقدر ما تعبّر عن إذعان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للضغوط التي مارسها عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ ما يجعلها قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني.

ويرى الخبير العسكري والأمني العميد سعيد القزح أن «هدنة الأيام العشرة غير ثابتة، وقد تسقط في أي وقت»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إسرائيل «تهدد بأن أي اعتداء على جنودها يعني نسف الهدنة بالكامل». وقال إن الإسرائيليين «أجبروا من قبل دونالد ترمب على القبول بالهدنة، في وقت تشهد فيه الساحة الداخلية الإسرائيلية تظاهرات تطالب الحكومة بالعودة إلى الحرب، بذريعة أن هذه الحرب لم تحقق أهدافها، ومنها نزع سلاح (حزب الله)».

وتبقى هدنة الجبهة اللبنانية هشّة، ما لم تتبلور نتائج المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في العاصمة الباكستانية، واعتبر العميد القزح أن «هناك احتمالاً كبيراً لتجدد الحرب في لبنان بأي لحظة»، لافتاً إلى «وجود مخاوف من عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل مفاجئ، ما قد يدفع «حزب الله» إلى تحرك سريع ضد الإسرائيليين، خصوصاً أن الحزب يصرّ على وحدة الساحات، وربط مصير لبنان بإيران».


مقالات ذات صلة

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

المشرق العربي عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

تعيد ذكرى 25 مايو (أيار) فتح النقاش حول التحولات بين عامي 2000 و2026 من معادلات «الردع» ووظيفة السلاح إلى النفوذ الإيراني ومستقبل لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا تنازل عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي» الذي «تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

خاص «موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

وقّع وكالة التصنيف الدولية «موديز» انكماشاً حاداً للاقتصاد اللبناني خلال العام الحالي بنسبة 14 في المائة، جراء الحرب المحلية وتداعيات الصراع في المنطقة.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

لا تقتصر الخسائر على الدمار المباشر، أو التراجع الاقتصادي، بل تعود إلى الواجهة ظاهرة «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

بن غفير وسموتريتش يدعوان إلى تصعيد العمليات العسكرية في لبنان

دعا بن غفير وسموتريتش، إلى تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، مطالبين بتنفيذ ضربات على بيروت رداً على هجمات «حزب الله» بمسيّرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تعيد ذكرى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في 25 مايو (أيار) عام 2000، فتح النقاش حول التحولات بين 2000 و2026، من معادلات «الردع» ووظيفة السلاح إلى النفوذ الإيراني ومستقبل القرار اللبناني. فبعد انسحاب إسرائيل، شهد الجنوب موجة عودة وبناء واستثمارات واسعة، قبل أن تبدد الحروب الأخيرة جزءاً كبيراً مما تحقق.

وتزامنت الذكرى مع جدل سياسي رافق إعلان رئيس الحكومة نواف سلام يوم 25 مايو 2026 عطلة رسمية لما قال إنه «دعم لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين وأهالي الجنوب»؛ ما أثار انتقادات من معارضين رأوا أن القرار جاء في ظروف سياسية وميدانية معقدة للغاية. كما امتد النقاش إلى مرحلة ما بعد التحرير، وما إذا كانت معادلة «الردع» المرتبطة بـ«حزب الله» شكلت حماية للبنان أم اصطدمت لاحقاً بالوقائع الميدانية.

مفهوم الردع انتهى

يرى عضو «تكتل الجمهورية القوية» (كتلة القوات اللبنانية) النائب فادي كرم أن ذكرى 25 مايو بين عامي 2000 و2026 شهدت تحولات كبيرة في المعادلات السياسية والإقليمية، عادَّاً أن المتغيرات لم تقتصر على الداخل اللبناني، بل شملت موازين القوى والنفوذ الإيراني في المنطقة بأكملها.

وقال كرم لـ«الشرق الأوسط»: «المعنى الأساسي لذكرى التحرير يبقى مرتبطاً بزوال أي وجود أجنبي أو احتلال على الأراضي اللبنانية، ومن الإيجابي أن الاحتلال الإسرائيلي انسحب عام 2000، لكن هذا الانسحاب لم يكن نتيجة ما سُمّي سلاح المقاومة أو نتيجة نظرية الردع، بل جاء ضمن حسابات إقليمية ودولية ارتبطت بمعادلات إسرائيلية وإيرانية وأميركية آنذاك».

وأضاف: «ما نشهده اليوم يؤكد أن إنهاء الاحتلالات أو الأزمات الكبرى غالباً ما يكون نتاج مفاوضات وتسويات وحسابات سياسية، وليس نتيجة ما جرى تسويقه على أنه قدرة ردع مستقلة. وقد تبيّن لاحقاً أن هذه النظرية كُشفت عندما قررت إسرائيل استهدافها وضربها؛ وهو ما ألحق دماراً بلبنان».

صاعد الدخان من بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ورأى أن الخطر لا يقتصر على الاحتلال العسكري، قائلاً: «الاحتلال العسكري بطبيعته لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، لكن الأخطر هو الاحتلال الفكري والآيديولوجي الذي مارسه (الحرس الثوري) الإيراني والنظام الإيراني على جزء من اللبنانيين، عبر عملية آيديولوجية أدّت، حسب رأيه، إلى ضرب الشراكة اللبنانية وإلى تراجع الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في البلاد».

وعن الفارق بين عامي 2000 و2026، قال كرم: «التغيير الأساسي يتمثل في تراجع النفوذ الإيراني. ففي عام 2000 كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاملان مع إيران ضمن مقاربات وتسويات مختلفة، أما اليوم فالمشهد تبدّل، وإيران تتراجع في أكثر من ساحة كما يتراجع نفوذها في لبنان أيضاً». وأضاف: «لبنان اليوم يحاول التفاوض عن نفسه واستعادة قراره، ولم تعد إيران قادرة على مصادرة القرار اللبناني كما في السابق، مهما حاول الفريق الحليف لها في الداخل الاستمرار في خطاب التعبئة والتهديد».

السلاح فقد وظيفته

من جهته، عدّ النائب مارك ضو أن ما يُعرف بـ«مفهوم الردع» لم يكن قائماً أساساً بالشكل الذي جرى الترويج له خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد عام 2000 شهدت تحولات عميقة في وظيفة السلاح ودوره داخل لبنان.

وقال ضو لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هناك مفهوم ردع من الأساس. كانت هناك مقاومة في لبنان، وترافقت مع تغيّرات داخل إسرائيل أدّت إلى انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من الأراضي اللبنانية عام 2000، ومنذ ذلك الوقت تحررت الأراضي اللبنانية في الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي».

تصاعد أعمدة الدخان من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية استهدفت النبطية (رويترز)

وأضاف أن المشهد تبدّل تدريجياً بعد عام 2005، قائلاً: «بعد الانسحاب السوري من لبنان، بدأ النفوذ الإيراني يفرض قبضته على الدولة اللبنانية عبر سلسلة محطات سياسية وأمنية، من بينها مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وصولاً إلى حرب عام 2006 وفتح الجبهة مع إسرائيل وما نتج منها من تداعيات إضافية».

وأشار إلى أن القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، وضعت إطاراً مختلفاً، عادَّاً أن «القرارات الدولية، بما فيها 1559 و1680 و1701، رسمت مساراً واضحاً مرتبطاً بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، لكن (حزب الله) لم يلتزم بهذه المسارات خلال الفترة الممتدة من 2006 حتى السنوات الأخيرة».

ورأى أن المرحلة الحالية تمثل تحولاً في مقاربة الدولة لهذا الملف، قائلاً: «هناك مسار تعمل عليه السلطة الحالية لاستعادة قرار الحرب والسلم وتكريس حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية».

وأضاف: «الإسرائيليون استخدموا وجود هذا السلاح مبرراً لتوسيع حروبهم في لبنان».

وعدَّ أن «التحول الأساسي بين عامي 2000 و2026 هو أن السلاح انتقل من كونه سلاح مقاومة إلى أداة بيد إيران، وأصبح ذريعة دائمة لإسرائيل وعنصراً معطلاً لقيام الدولة اللبنانية، وبالتالي فقد وظيفته وشرعيته كسلاح مقاوم».

الحرب الأخيرة تمتحن الرواية

ورأى الكاتب السياسي علي الأمين أن ما سُمّي على مدى سنوات «معادلة الردع» التي روّج لها «حزب الله» هي «مفهوم مصطنع أكثر من منظومة ردع فعلية»، عادَّاً أن الحرب الأخيرة وما سبقها من تطورات منذ 2023 كشفت واقعاً مختلفاً عن السردية التي سادت منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.

وفي قراءته للتحولات التي أعقبت حرب غزة، قال الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «ربما لم يكن (حزب الله) يتوقع حجم التداعيات، لكن ما جرى غيّر الحسابات الإسرائيلية بالكامل، ودفع تل أبيب إلى إعادة النظر في القواعد التي كانت تحكم المواجهة».

وأضاف: «عندما بدأت إسرائيل عملياتها العسكرية الموسعة، ظهر حجم الاختراق الذي طال مستويات متعددة داخل البنية الأمنية والعسكرية للحزب، وصولاً إلى الصفوف القيادية، وهذا يطرح تساؤلات كبيرة حول مدى صحة الحديث عن امتلاك قوة ردع فعلية».

وأشار إلى أنّ «كثيرين صدّقوا هذه الرواية وبنوا عليها تصورات وأوهاماً، لكن الأحداث الأخيرة أدت إلى انهيار جزء كبير منها، وما تبقى منها ما زال يواجه اختبارات قاسية».


الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا تنازل عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي» الذي «تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض»، مشدداً على أن تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي «واجبٌ تتحمله الدولة بدعم أبنائها؛ لأنه في النتيجة خيار لا بديل عنه»، وذلك غداة انتقاد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم لمسار الدولة اللبنانية واتهامها بـ«العجز» عن فرض تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وإعلانه عن تمسكه بسلاحه لتحرير الأرض.

وأحيا لبنان، الاثنين، الذكرى الـ26 لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي في عام 2000، في وقت أعادت إسرائيل هذا العام احتلال نحو 42 بلدة وقرية في الجنوب، إضافة إلى فرض حزام ناري دفع السكان لمغادرة نحو 20 بلدة بشكل شبه كامل.

وإثر انتقادات سياسية لإحياء الذكرى بعطلة رسمية، كتب رئيس الحكومة نواف سلام على «إكس»: «لنجعل من مناسبة (عيد المقاومة والتحرير) هذا العام، يوم تضامن مع عائلات الشهداء ومع الجرحى والأسرى والنازحين وأهلنا الصامدين في الجنوب والقرى الأماميّة. أما العيد، فلن نستعيده إلا يوم انسحاب إسرائيل الكامل من أرضنا وعودة أهلنا إليها بأمان وكرامة».

مسار التفاوض

بينما يصرّ «حزب الله» على انتهاج القتال سبيلاً لمواجهة إسرائيل، تسلك الدولة اللبنانية مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية واشنطن، وتُعقد الجمعة المقبل، جلسة للتفاوض الأمني يشارك فيها عسكريون من لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الحرب الأميركية. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الوفد العسكري يغادر بيروت الثلاثاء باتجاه واشنطن، للمشاركة في المفاوضات.

وأعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، التشديد على المفاوضات بوصفها الخيار الوحيد لتحقيق اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. وقال في ذكرى «المقاومة والتحرير»: «تأتي ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقعٍ مؤلم؛ فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئن تحت وطأة احتلال مُتجدد في انتهاك فاضح لكل القرارات الدولية، وفي مقدَّمتها القرار 1701».

وأضاف: «لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يُسَوِّيَ معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلباً وطنياً ثابتاً لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض الذي لن يكون تنازلاً ولا استسلاماً، بل سيكون تأكيداً على حصرية حق لبنان في حماية ارضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية، وبفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته التي اتخذت قرارات مصيرية في هذا الاتجاه تُعبِّر عن إرادة وطنية بالغة الأهمية لاستعادة السيادة الكاملة. وغني عن القول بأنَّ الجيش سيبقى الضامن الوحيد للأمن الوطني والسلامة الإقليمية».

وأكد عون، أن «الذين حرَّروا الجنوب بدمائهم، عسكريين ومقاومين، كما جميع اللبنانيين، يستحقون دولة قوية متماسكة بشرعية مؤسساتها المدنية والعسكرية، وعادلةً بقوانين لا تمييز فيها، وموحَّدة بإرادة شعبها وتضامنهم». وتابع: «إنَّ أجلَّ وفاء لذكرى التحرير أن نبني دولة تكون حصن اللبنانيين جميعاً، وتكون السيادة فيها أمانة يحملها كلُ مواطن، ذلك أن لبنان لنا جميعاً، وتحرير الجنوب واجبٌ تتحمله الدولة بدعم أبنائها؛ لأنه في النتيجة خيار لا بديل عنه».

بري

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان: «تحل ذكرى الخامس والعشرين من مايو (أيار) هذا العام، والأرض والإنسان والإرادات والوطن وكل تلك العناوين التي صنعت هذه المحطة المضيئة في تاريخ وطننا تتعرض لعدوان إسرائيلي متواصل منذ 3 سنوات. ومنذ فبراير (شباط) الماضي وحتى اليوم بات يأخذ شكل حرب الإبادة والتدمير لكل مناحي الحياة في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة حذرنا منها في الأيام الأولى لإنجاز التحرير في مايو من عام 2000»، وذلك في إشارة إلى قوله بأن «تحرير الأرض والإنسان هو الجهاد الأصغر (...)، وصون هذا الإنجاز وحفظه هو الجهاد الأكبر، وأن إسرائيل التي اندحرت عن أرضنا لن تتوانى في أي لحظة للانتقام من لبنان الذي قدم في معركة التحرير درساً في الكرامة والوحدة والتضحية لا يمكن أن يستوعبها كيان لا يحترف إلا فن القتل والتدمير والتهجير القسري وقتل الطفولة والعدوان على كل ما هو إنساني ومقدس».

متطوعون في الدفاع المدني ينقلون مصاباً من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان في جنوب لبنان (رويترز)

وإذ أشار بري إلى تزامن المناسبة هذا العام مع عيد الأضحى وإعلان البابا ليو الرابع عشر الدفع باسم البطريرك الراحل إلياس الحويك على مسار التطويب والقداسة، قال: «لأن التحرير والحج والقداسة عناوين اختبار في الانتماء الوطني وتحمل المسؤولية، (...)، نحن مدعوون جميعاً لجعل هذه المناسبة الوطنية وما يتزامن معها من مناسبتين مباركتين إلى محطة للاقتداء بروحية ما تتضمنها من عبر ودروس في التلاقي والوحدة، وإلى التحرر من خطاب الكراهية والإقلاع عن الرقص فوق الدماء وعدم نكأ الجراح، وقبل أي شيء آخر الاستعداد للتضحية والثبات دفاعاً عن الأرض والتراب والحدود دون أي انتقاص من سيادة الوطن وحريته في مواجهة أي طامع ومحتل تحت أي ظرف من الظروف مهما غلت التضحيات».

وقال بري: «هي دعوة للتكامل في الأدوار وتحمل المسؤوليات لتحصين السلم الأهلي ونبذ الطائفية والمذهبية، وحماية لبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه من براثن الفتن ووأد مشاريع التقسيم والتجزئة والتوطين».


سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)
تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)
TT

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)
تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء، وذلك على خلفية ارتفاع منسوب مياه النهر عن معدله الطبيعي.

وقالت الوزارة في بيان، نقلته «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، إن الكوادر الفنية في «المؤسسة العامة لسد الفرات» باشرت فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات؛ نتيجة الارتفاع الكبير بالوارد المائي، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ أكثر من 30 عاماً.

ودعا الدفاع المدني السوري المواطنين في محافظتي الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف نهر الفرات أو في حرم النهر، إلى الاستعداد لموجة فيضان وارتفاع في منسوب مياه النهر عن معدله الطبيعي، يصل إلى أكثر من مترين. علماً بأن حجم التصريف المائي من سد الفرات زِيد إلى 1500 متر مكعب في الثانية. وطالب السكان بضرورة إخلاء المنازل أو المحال التجارية القريبة من النهر، خصوصاً الموجودة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة، وإيقاف عمليات الإبحار بالزوارق والعبّارات.

ولا تزال فرق الدفاع المدني السوري في «مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث» بمحافظة الرقة تواصل عمليات البحث والإنقاذ عن الشاب الذي غرق خلال السباحة في نهر الفرات بعد قفزه من الجسر القديم بمدينة الرقة، في ظل ظروف ميدانية صعبة؛ بسبب شدة تيار النهر وارتفاع منسوب المياه.

الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

من جهتها، شددت «لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث» في محافظة دير الزور، على ضرورة إخلاء الحوائج النهرية والابتعاد مسافة لا تقل عن 50 متراً عن ضفتي النهر، مع التركيز على مناطق التبني وخشام والسوسة، وإيقاف حركة السير على الجسر الترابي بدءاً من الساعة الـ10:00 مساء الاثنين.

وأوضحت وزارة الطاقة أن الكوادر المختصة تعمل أيضاً على تعزيز جاهزية مجموعات التوليد الكهرومائية، بما يسهم في رفد الشبكة الوطنية بالطاقة الكهربائية، ويعزز استقرار المنظومة الكهربائية في الجمهورية العربية السورية.

الفرات السوري في دير الزور شرق سوريا

ودعا الدفاع المدني؛ في وقت سابق من يوم الاثنين، إلى إخلاء المنازل والمحال التجارية القريبة من النهر، خصوصاً الموجودة ضمن الحوائج ‏والمناطق المنخفضة، وإيقاف عمليات الإبحار بالزوارق والعبّارات، وتخفيف العبور عبر الجسور الترابية، والامتناع ‏عنها في حال ارتفاع منسوب المياه، ووقف السباحة بشكل كلي خلال هذه الفترة، ونقل العوائل والثروة الحيوانية والآليات ‏والمعدات الزراعية إلى مناطق آمنة ومرتفعة.

وكان المدير العام لـ«المؤسسة العامة لسد الفرات»، هيثم بكور، قد صرح، الأحد، بأن ارتفاع منسوب النهر سيزداد، الاثنين، بمقدار متر واحد، مذكراً بضرورة أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن ضفاف النهر.