مجلس الأمن يخفق في التوافق على بديل لغوتيريش

جلسة مرمزة بالألوان الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

مجلس الأمن يخفق في التوافق على بديل لغوتيريش

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

أخفق أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة خامسة من التصويت السرّي غير الرسمي في التوافق على مرشح لخلافة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته مع نهاية العام الحالي، وسط اتجاه لعقد جلسة سادسة يمكن أن تكون حاسمة في 16 أكتوبر (تشرين الأول).

وعلى الرغم من أن جلسة الاقتراع غير الرسمية التي عقدها أعضاء المجلس أبقت نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان في المقدمة مع المرشحين الستة الآخرين، إذ نالت 9 أصوات «تشجيع» مقابل 6 «غير مشجعة»، من دون معرفة ما إذا كانت هناك اعتراضات من أي من الدول الخمس دائمة العضوية: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، التي تمتلك حق النقض «الفيتو».

غرينسبان في الصدارة

كانت غرينسبان قد رفعت رصيدها في الجلسة السابقة إلى 10 أصوات «مشجعة»، مقابل 3 أصوات «غير مشجعة»، وامتناع صوتين عن التصويت.

وحصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي على 6 أصوات «تشجيع» فقط متراجعاً عن المرة السابقة حين أيّده ثمانية، فنال هذه المرة 6 أصوات «تشجيع» مقابل 7 «لا تشجيع» وامتناع دولتين عن إعطاء رأي.

وكذلك، تراجعت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت بشدة، إذ حصلت على 5 أصوات «تشجيع» فقط هذه المرة مقابل 9 «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي»، علماً بأنها حصلت على ثمانية أصوات «مشجعة» في التصويت السابق. وتقلص التأييد أيضاً لرئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، الذي نال 3 أصوات «تشجيع» مقابل 12 «لا تشجيع»، علماً بأنه حصل في المرة السابقة على خمسة أصوات «مشجعة».

وسبقه هذه المرة متساوياً الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، بحصوله على 5 أصوات «تشجيع». أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا فحصلت على 3 أصوات «تشجيع»، بينما لم تحصل الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي على أي صوت «تشجيع».

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشيليت قد انسحبت من المنافسة بعيد الجولة الثالثة من التصويت.

وتدل هذه النتائج على مأزق يواجه أعضاء مجلس الأمن في الوصول إلى توافق على أي من المرشحين السبعة. ولا يزال الحديث جارياً عن احتمال دخول مرشح جديد إلى السباق.

خطوات إجرائية

وعلى غرار الجلسات الأربع السابقة، في 30 يوليو (تموز) و21 أغسطس (آب) و18 سبتمبر (أيلول) و29 منه، عُقدت هذه جلسة برئاسة المندوبة اليونانية الدائمة لدى الأمم المتحدة أغليا بالتا التي تتولى بلادها رئاسة المجلس للشهر الحالي، بينما أشرف المندوبان الصيني فو كونغ والفرنسي جيروم بونافون على فرز الأصوات، أملاً في الاقتراب من التوافق على توصية ترفع إلى الجمعية العامة، وفقاً للمادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة.

وكانت نتائج العديد من المرشحين قد شهدت تحولات ملحوظة بين الجولتين الثالثة والرابعة من عمليات الاقتراع التمهيدية. فعززت غرينسبان موقفها، إذ ارتفع عدد الأصوات المؤيدة لها من تسعة في الجولة الثالثة إلى عشرة في الرابعة، بينما انخفض عدد الأصوات المعارضة لها من خمسة إلى ثلاثة. وهي المرشحة الوحيدة التي حصلت على عشرة أصوات مؤيدة خلال هذه العملية.

كما شهدت نتائج غروسي تحولاً كبيراً بين الجولتين الثالثة والرابعة. فانتقل من خمسة أصوات مؤيدة، وثمانية أصوات معارضة، وصوتين بـ«لا رأي» في الجولة الثالثة، إلى ثمانية أصوات مؤيدة، وسبعة أصوات معارضة، وصفر أصوات «لا رأي» في الجولة الرابعة. ورغم ارتفاع عدد الأصوات المؤيدة، لا تزال الأصوات السبعة المعارضة له تشكل عائقاً كبيراً أمام فوزه.

ولم تتغير نتيجة رودريغز بيركيت بين الجولتين الثالثة والرابعة من هذه الاستطلاعات، إذ بقيت عند ثمانية أصوات «تشجيع»، وستة أصوات «لا تشجيع»، وصوت واحد بـ«لا رأي». وبينما لا تزال تحتل مركزاً متقدماً، فإن ثباتها يتناقض مع نتائج غرينسبان وغروسي.

كما شهد بعض المرشحين الآخرين تغييرات ملحوظة في نتائجهم بين الجولتين الثالثة والرابعة. فحافظت إسبينوزا غارسيس على ثلاثة أصوات مؤيدة، لكن عدد الأصوات المعارضة لها ارتفع من ستة إلى عشرة. وبالنظر إلى حصولها على ستة أصوات بـ«لا رأي» في الجولة الثالثة، تشير النتائج الأخيرة إلى أن العديد من أعضاء المجلس الذين كانوا مترددين سابقاً في دعم ترشيحها أو معارضته ربما يكونون قد انتقلوا الآن إلى خانة المعارضين.

وتركز الاهتمام على أنماط التصويت لمعرفة ما إذا كان التصويت يمثّل بداية مرحلة أكثر حسماً في العملية، أو ما إذا كانت المنافسة لا تزال مفتوحة. وإذا استمر الدعم في التمركز حول مرشح واحد مع بقاء المعارضة محدودة، فقد يقرر أعضاء المجلس الانتقال إلى استخدام بطاقات اقتراع مرمزة بالألوان.


مقالات ذات صلة

مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

شمال افريقيا مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

بدا الموقفان المصري والإيطالي أكثر تمسكاً بضرورة إشراك الأطراف الليبية كلها في أي مسار يستهدف إنهاء الأزمة وإجراء الانتخابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)

تيتيه تكثّف مشاوراتها دولياً قبيل طرح التطورات الليبية على «مجلس الأمن»

تكثّف المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه اتصالاتها مع أطراف إقليمية ودولية قبيل إحاطتها أمام مجلس الأمن وسط ترقب لمآلات الاتفاق السياسي الأخير.

جمال جوهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)

غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

حافظت نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان على تقدمها في السباق الجاري نحو خلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسط أنباء عن مرشح جديد.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)

مقعد دائم وحق الفيتو... هل تدخل أفريقيا مجلس الأمن؟

شدد القادة الأفارقة على أن القارة تعاني «الإقصاء»، معتبرين أن استمرار هذا الوضع «يضعف شرعية الأمم المتحدة، ويتناقض مع مبدأ المساواة في السيادة».

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle 01:22

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بأشد العبارات هجمات الحوثيين المستمرة ضد السعودية، معرباً عن بالغ القلق إزاء تهديدهم لأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركا: مكتب التحقيقات الفيدرالي يحبط هجوماً على مركز تجاري

أحد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (رويترز)
أحد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (رويترز)
TT

أميركا: مكتب التحقيقات الفيدرالي يحبط هجوماً على مركز تجاري

أحد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (رويترز)
أحد عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (رويترز)

قال مكتب التحقيقات الفيدرالي، اليوم الأربعاء، إنه أحبط هجوماً على مركز «مول أوف أميركا» التجاري من جانب «مراهق مسلح ببندقية هجومية أعطاها له عملاء المكتب»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

ووفقاً لشكوى فيدرالية وصفها المدعي العام الأميركي دانييل روزين، كان الشاب (18 عاماً) يخضع للتحقيق منذ ما يقرب من عامين، حيث كان يتبادل الرسائل مع مخبر سري، قبل أن يبيعه العملاء البندقية والذخيرة.

وجاء في الشكوى الجنائية أنه تم اعتقال شيخ الدين عبد الله محمود (18 عاماً)، أمس الثلاثاء، في حديقة عامة بعد أن دفع 600 دولار لموظف سري في مكتب التحقيقات الفيدرالي تظاهر بأنه عضو في تنظيم «داعش» مقابل بندقية «إيه كيه-47» و200 طلقة ذخيرة.

وكشفت الشكوى عن أن محمود أكد في رسائل نصية مع مصدر سري بمكتب التحقيقات الفيدرالي اعتزامه «تنفيذ هجوم لقتل غير المسلمين». ولم يتضح على الفور ما إذا كان لدى المراهق محامٍ للدفاع عنه.


من هرمز إلى صناديق الاقتراع... غلاء الوقود يلاحق ترمب

ترمب خلال فعالية انتخابية في نبراسكا يوم 5 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب خلال فعالية انتخابية في نبراسكا يوم 5 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

من هرمز إلى صناديق الاقتراع... غلاء الوقود يلاحق ترمب

ترمب خلال فعالية انتخابية في نبراسكا يوم 5 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب خلال فعالية انتخابية في نبراسكا يوم 5 أكتوبر (أ.ف.ب)

نقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب معركة احتواء أسعار الوقود إلى منصة انتخابية في نبراسكا، حيث وقّع، مساء الاثنين، أمراً تنفيذياً لتخفيف الأعباء المرتبطة باستخدام الديزل. وجاء القرار قبل أربعة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، في محاولة لتقليل الضغط على المزارعين وسائقي الشاحنات، بعدما أصبحت كلفة الطاقة نقطة التقاء بين حرب إيران ومخاوف الجمهوريين من خسارة موقعهم في الكونغرس.

ويكشف توقيت الخطوة ومكان إعلانها عن حدود الفصل بين السياسة الخارجية والحسابات الداخلية. ففيما يطالب ترمب الأميركيين بتحمّل كلفة المواجهة مع طهران، تتحرّك إدارته لتخفيف آثارها على فئات يعتمد عليها حزبه انتخابياً. وبين وعود انتهاء الحرب وإجراءات تخفيف أزمة غلاء المعيشة، يبقى الاختبار في مقدار التحسن الذي سيشعر به الناخب قبل الاقتراع.

فانس يتحرك لـ«إنقاذ الريف»

بحسب «واشنطن بوست»، بدأت المبادرة تتسارع خلال زيارة نائب الرئيس جي دي فانس إلى أيوا، عندما سأله المرشح الجمهوري لحاكمية الولاية، زاك لان، عن السماح للمزارعين باستخدام الديزل المعفى ضريبياً، والمخصص عادة للعمل خارج الطرق، في نقل المحاصيل خلال الحصاد. وبعد أكثر من أسبوعين، تحوّلت المناشدة إلى أمر وقّعه ترمب في تجمع لدعم السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس.

وتنقل الصحيفة صورة مقلقة للجمهوريين في أيوا، حيث غاب مرشح مجلس الشيوخ عن تجمع فانس، ونائبان جمهوريان كانا قد خالفا الرئيس بالتصويت لوقف الحرب مع إيران. أما في نبراسكا، فيواجه ريكيتس تحدياً تنافسياً من المستقل دان أوزبورن المدعوم من الديمقراطيين. وهذه المؤشرات لا تحسم النتائج، لكنها تفسر انتقال الحزب إلى الدفاع عن مواقع في ولايات ريفية محافظة.

وتبرز وظيفة فانس السياسية عبر تحويل شكاوى القاعدة إلى إجراء تستطيع الحملات تقديمه للناخبين. فقد اتّصل بوزراء ومسؤولين لتسريع المبادرة، بينما كانت وزيرة الزراعة بروك رولينز تدرس الفكرة أيضاً، وفق الصحيفة.

ويعكس التحرك حجم الصدمة الاقتصادية، حيث تشير البيانات الاتحادية إلى أن متوسط سعر غالون الديزل في الغرب الأوسط بلغ 6.53 دولار في سبتمبر (أيلول)، بزيادة 2.80 دولار عن العام السابق. وللمزارع، يصبح هذا الارتفاع كلفة إنتاج ونقل يصعب تأجيلها، لا مجرد نفقة استهلاكية قابلة للتقليص.

تخفيف مؤقت

بحسب النص المنشور على موقع البيت الأبيض، فهو يفرض تمييزاً بين الإعلان السياسي وآلية التنفيذ؛ إذ يُوجّه وزارة الخزانة، خلال خمسة أيام، إلى التحقق من توافر الشروط القانونية لتأجيل مدفوعات ضرائب محددة على الوقود تنشأ بين 5 أكتوبر (تشرين الأول) و31 ديسمبر (كانون الأول)، من دون فوائد أو عقوبات، ضمن حدود الصلاحيات المتاحة.

ويوجه كذلك إلى إعلان عدم فرض عقوبات محددة على بيع الديزل للاستخدام على الطرق أو استخدامه عليها خلال الفترة نفسها. أما إسقاط المبالغ المؤجلة نهائياً، فيتطلب الأمر بحث السبل المؤدية إليه، بما فيها التشريع. وبالتالي فإن تأجيل الدفع لا يعني تلقائياً الإعفاء النهائي، وتبقى التفاصيل رهناً بالتوجيهات التنفيذية للخزانة.

اقتصادياً، يمكن للإجراء تخفيف الضغط النقدي المباشر، لكنه لا يزيد إنتاج الوقود ولا يعالج اختناقات الإمداد. وسياسياً، يمنح الجهوريين استجابة ملموسة، وإن كانت مؤقتة، لمشكلة تتطلب حلولاً تتجاوز الصلاحيات الضريبية.

الحرب تلاحق صناديق الاقتراع

في نبراسكا، عاد ترمب إلى اعتبار ارتفاع الوقود «ثمناً محدوداً لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي»، ووعد بانخفاض الأسعار مع انتهاء الحرب. غير أن الحاجة إلى إجراء طارئ تظهر صعوبة مطالبة الناخبين بتحمل الكلفة.

وبحسب «رويترز»، حمّل ترمب، الاثنين، الضربات الأوكرانية للمصافي الروسية وإغلاق مصافٍ في ولايات ديمقراطية جانباً من مسؤولية الغلاء. لكن الوكالة أشارت إلى أثر تعطيل المرور عبر هرمز في ارتفاع الطاقة، مع مساهمة الضربات الأوكرانية في زيادة أسعار الديزل.

وخارجياً، أفادت الوكالة بأن مجموعة السبع التي وافقت على طرح 100 مليون برميل من الخام والديزل من الاحتياطيات الطارئة، بعد ضغط أميركي، أبقت تفاصيل توزيع الكميات وعلاقتها بالتزامات سابقة غير واضحة. وبينما تسهم هذه الإجراءات في كسب وقت للسوق والإدارة، لكنها لا تضمن استقراراً دائماً للإمدادات بحسب الوكالة.

ويزيد ضيق الوقت حساسية الحسابات، فقد أظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» يوم الاثنين، بقاء تأييد ترمب عند 32 في المائة. ولا تكفي هذه النسبة للتنبؤ بتوزيع المقاعد في الانتخابات التشريعية، لكنها تؤكد صعوبة البيئة السياسية. وهكذا يصبح الديزل اختباراً لقدرة البيت الأبيض على تحويل التدخل الحكومي إلى تحسن يلمسه الناخب. فالمعركة ليست على تفسير الغلاء وحده، بل على ما إذا كانت إجراءات مؤقتة تستطيع تخفيف فاتورة حرب مستمرة قبل أن تتحول إلى عقاب انتخابي.


في واقعة غير مسبوقة... أميركية تستعيد وعيها بعد فشل تنفيذ حكم الإعدام عليها

كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)
كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)
TT

في واقعة غير مسبوقة... أميركية تستعيد وعيها بعد فشل تنفيذ حكم الإعدام عليها

كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)
كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)

قال محامو كريستا بايك، التي نجت من محاولتيْ إعدام بالحقنة القاتلة في سجن بتينيسي، الثلاثاء، إنها «استعادت وعيها وبإمكانها التحدث»، بعد ستة أيام من فشل عملية إعدامها، في واقعة غير مسبوقة.

وأكد محاموها، في بيان: «خلافاً لكل التوقعات، كريستا بايك واعية، وبإمكانها التحدث، وتُواصل تلقي رعاية طبية حيوية».

ونجت كريستا بايك (50 عاماً)، التي كان من المفترض أن تكون أول امرأة تُنفّذ في حقّها العقوبة القصوى منذ أكثر من مائتي عام في ولاية تينيسي الجنوبية، مساء الأربعاء، من عملية حقن بجرعتين قاتلتين من عقّار بنتوباربيتال؛ وهو مادة قوية من فئة الباربيتوراتن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت منذ ذلك الحين في حالة حرِجة وموصَّلة بجهاز للتنفس الاصطناعي، وفقاً للمعلومات المقتضَبة التي قدّمها محاموها، الذين لم يُسمَح لهم بزيارتها في المستشفى.

صورة التُقطت في 4 ديسمبر 2007 تُظهر كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي الأميركية (رويترز)

وأضاف محاموها، في البيان: «نواصل مطالبة حاكم ولاية تينيسي بتخفيف عقوبتها إلى السجن مدى الحياة دون إمكان الإفراج عنها»، مذكّرين بأشكال العنف المروّعة، ولا سيما العنف الجنسي، التي تعرضت لها كريستا بايك منذ الصغر، وبتمضيتها «نحو 30 عاماً في الحبس الانفرادي» في «عنبر المحكوم عليهم بالإعدام».

«واقعة غير مسبوقة»

من جانبها، قالت ديبورا دينو، وهي خبيرة في علم الجريمة وأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فوردهام، إنها تشعر بـ«ذهول تام»، لكون بايك واعية وقادرة على الكلام.

وأوضحت دينو، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، أنه كانت هناك سبع حالات أخرى نجا فيها سُجناء من عمليات إعدام، لكن في تلك الحالات، لم يتمكن القائمون على الإعدام من حقن أي شيء في أوردة السجناء. وأكدت أن بايك «هي الشخص الوحيد الذي حُقن، بالفعل، بنوع من السموم».

وأضافت دينو: «لقد فعلوا كل ما كان ينبغي عليهم فعله كجزء من عملية الإعدام، لكن الأمر ببساطة لم ينجح. لم يحدث هذا من قبل قط».

وفي حديثه لبرنامج «توداي» (Today) على إذاعة «راديو 4»، قال صحافي محلي شهد محاولة الإعدام إنه هو الآخر لا يعرف بوجود «سابقة مماثلة تماماً».

وأكد ستيفن هيل، الصحافي بصحيفة «ناشفيل بانر»، أن القضية تثير تساؤلات عدة؛ منها: «كيف يكون شعور عائلة الضحية التي قِيل لها طوال 30 عاماً: (سنحقق لكم العدالة)، وأن العدالة تتمثل في إعدامنا كريستا بايك؟».

والدة ضحية جريمة القتل كولين سليمير تغادر «مؤسسة ريفر بند» (Riverbend) شديدة الحراسة في أعقاب قرار بوقف تنفيذ حكم الإعدام الذي كان مقرراً بحق كريستا بايك (أ.ب)

ما الخطوة التالية؟

لم تعلن السلطات بعدُ ما إذا كانت ستحاول إعدام بايك مرة أخرى، كما لم يقدموا تفسيراً لما حدث من خلل بعد حقنها مرتين بمادة «البنتوباربيتال» الكيميائية.

وقد علّق حاكم ولاية تينيسي، بيل لي، جميع عمليات الإعدام لِما تبقى من العام، في حين صرح رئيس مصلحة السجون بالولاية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بأنه يعتزم الاستقالة.

صورة التُقطت في 30 مارس 1996 تُظهر كريستا بايك أثناء اقتيادها خارج المحكمة الجنائية لمقاطعة نوكس في نوكسفيل بولاية تينيسي الأميركية عقب الحكم عليها بالإعدام بتهمة قتل كولين سليمير (رويترز)

وكانت «بايك» تبلغ من العمر 18 عاماً عندما قامت هي وصديقها آنذاك، «تاداريل شيب»، بضرب وتعذيب وقتل «كولين سليمير» (19 عاماً)، التي كانا قد التقيا بها في معسكر للتدريب المهني مخصص للمراهقين الذين يواجهون مشكلات سلوكية.

أما «شيب» فكان يبلغ من العمر 17 عاماً آنذاك، مما يعني أنه نجا من عقوبة الإعدام لدوره في الهجوم؛ لكونه لم يكن قد بلغ السن القانونية للرشد في ذلك الوقت؛ ولا يزال يقضي عقوبته في السجن.