الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

بعد زيارة قاآني بغداد... وقبيل وصول برّاك إليها

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

كانت «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي على وشك تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة، باسم البدري، مساء الجمعة في انتظار اجتماع تكميلي السبت، لكن تطورات لاحقة أدت إلى تعقيد المشهد السياسي ثانية لتعود أزمة المرشحين الـ9 إلى المربع الأول، بالتزامن مع الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها.

قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (د.ب.أ)

المعلن في تعقيد المشهد هو تأجيل اجتماع السبت الذي كان مقرراً فيه إعلان البدري مرشحاً لـ«قوى الإطار الشيعي» وتسليم ورقة الترشيح إلى الرئيس العراقي، نزار آميدي، لكي يُصدر مرسوم التكليف. وفيما تقول أوساط «ائتلاف الإعمار والتنمية»، بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، إن التأجيل «جاء بسبب ظهور تطورات جعلت الحاجة ملحة من جديد إلى مزيد من النقاشات» بشأن المرشح المقبول من «قوى الإطار التنسيقي» لتشكيل الحكومة، فإن أوساطاً أخرى؛ سياسية وبرلمانية، رأت أن التأجيل جاء «بسبب حرص كل قادة (الإطار) الـ12، ورغم خلافاتهم، على وحدة (الإطار)، وأن يأتي المرشح بـ(الإجماع) وليس بـ(الغالبية مقابل الأقلية)».

وفي مقابل هذه الرؤية التي لم تصمد طويلاً حيال تصاعد الخلافات بين «قوى الإطار التنسيقي»، ظهرت الرؤية التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، والتي تتهم السوداني بتعطيل عملية المضي في ترشيح رئيس الحكومة، فيما تحاجج أوساط الأخير، الذي يملك غالبية برلمانية واضحة داخل البرلمان و«الإطار التنسيقي»، بأنه كان تنازل للمالكي لتشكيل الحكومة لكن تغريدة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المعارضة حالت دون ذلك.

من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

وتضيف أوساط السوداني أن تنازله للمالكي كان مشروطاً منذ البداية، بقبول كل «قوى الإطار التنسيقي» لترشيحه، «وبالتالي فلا علاقة للسوداني وائتلافه الفائز بأعلى المقاعد، بالتغريدة التي أصدرها ترمب التي جعلت تلك (القوى) تعيد النظر في تسميته، وبالتالي ظهور انشقاق واضح داخل (الإطار) أدى إلى غالبية وأقلية استفادت منها القوى المؤيدة لتولي السوداني ولاية ثانية».

أوساط «ائتلاف دولة القانون»، من جهتها، ترى أن تنازل السوداني للمالكي لم يكن سوى عملية «توريط»؛ لأنه يعرف مسبقاً أن هناك «فيتو» أميركياً عليه؛ الأمر الذي أدى إلى مزيد من التعقيد في المشهد الشيعي.

«ورطة» الـ15 يوماً

وتصاعُد الخلافات والاتهامات بين جماعتي المالكي والسوداني بشأن من المتسبب في تعطيل الاستحقاق الدستوري كشف أكثر عن ورطة «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي؛ فالدستور يحدد أنه بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإن المدة المتبقية للكتلة البرلمانية الأكثر عدداً لتسمية مرشحها لتشكيل الحكومة، هي 15 يوماً. وفي حال لم تتمكن من ذلك، فإن رئيس الجمهورية يكون ملزماً تسمية ذلك المرشح.

وفي حين تبدو مهلة الـ15 يوماً التي تنتهي في 26 أبريل (نيسان) الحالي لمصلحة ائتلاف السوداني، إذا لم يحسم «الإطار» تسمية مرشحه، فإنها بدأت أيضاً تتحول إلى مهلة ضاغطة على بقية القوى، خصوصاً ائتلاف المالكي الذي لم يعلن رسمياً انسحابه من سباق الترشح رغم ترشيحه باسم البدري.

السوداني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برّاك في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

والبدري بدوره بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة، وهي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، والمبعوث الأميركي توم برّاك.

بين برّاك وقاآني.. «يفتح الله»

وبعد زيارة سرية كالعادة استمرت أياماً عدة، غادر قائد «فيلق القدس» الإيراني قاآني بغداد تاركاً نائبه «ليتابع التطورات»؛ سواء أكان على صعيد ملف «الفصائل المسلحة» العراقية فيما لو حدث اتفاق بين إيران وأميركا، أم ملف تشكيل الحكومة، تنتظر بغداد زيارة المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا، توم برّاك. والزيارة المنتهية وتلك المرتقبة ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق، حيث إن ضغوطهما بشأن تشكيل الحكومة، باتت، لأول مرة وعكس المرات السابقة، شبه معلنة.

وبعد مغادرة قاآني بغداد وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار «المالكي أو السوداني».

المالكي وبرّاك في بغداد (أرشيفية - وكالة الأنباء العراقية)

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، مع أنها بدت محرجة أمام السوداني الذي بدأت الولايات المتحدة تتهمه «بالتراخي» في التعامل مع تلك الفصائل، خصوصاً بعد «كمين المطار»... مع ذلك، فإن الأنظار تتجه إلى الزيارة المرتقبة، الاثنين، من توم برّاك، التي تأتي بالتزامن مع اجتماع آخر لـ«الإطار التنسيقي».

ويرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن السوادني رغم «الملاحظات» عليه، ما دام بيان «كتائب حزب الله» أعلن تأييد ترشيح المالكي، مقابل حرق أوراق السوداني.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إيران تدخل على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية» في العراق

المشرق العربي لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب) p-circle

إيران تدخل على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية» في العراق

بدا التضارب واضحاً في تصريحات بعض المسؤولين الرسميين في العراق حيال التقارير الصحافية التي كشفت عن تمركز قوة إسرائيلية في الصحراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الكربلائي في لبنان حالة إرباك واسعة لدى الأجهزة الأمنية، بعد انتحاله صفة ضابط أمن عراقي برتبة عقيد...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

صمت رسمي وتسريبات غربية... قوة إسرائيلية نفذت مهام عسكرية في العراق

تصدرت حادثة تمركز قوة عسكرية في المنطقة الصحراوية بين محافظتي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي، واجهة التعليقات والأحداث العراقية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)

صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

مع أنَّ البرلمان العراقي أعلن استعداده لعقد جلسة منح حكومة علي الزيدي الثقة هذا الأسبوع، فإن عراقيل منتصف الطريق حالت دون تحديد الموعد النهائي لتمريرها.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد ألسنة لهب تتصاعد من مداخن في حقل نهر بن عمر النفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

العراق يرفع سعر خام البصرة 4.3 دولار للبرميل لآسيا في يونيو

رفع العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط إلى آسيا لشهر يونيو بعلاوة 4.30 دولار للبرميل فوق متوسط عمان/دبي من سعر بيع رسمي لمايو بعلاوة 17.30 دولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تسجيل الأراضي بالقدس الشرقية «أداة» إسرائيلية لطرد الفلسطينيين

عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل الأراضي بالقدس الشرقية «أداة» إسرائيلية لطرد الفلسطينيين

عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج الأولية لإجراءات تسجيل الأراضي في القدس الشرقية المحتلة «تصعيداً خطيراً» يهدف إلى تمكين إسرائيل من الاستحواذ على مزيد من الأراضي، وفق دراسة نشرتها منظمة «بمكوم» الإسرائيلية غير الحكومية.

وبحسب المنظمة، بدأت عملية تسجيل الأراضي في القدس الشرقية خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامَي 1923 و1948، واستمرت في ظل الإدارة الأردنية ابتداء من عام 1949، قبل أن تتوقف بعد سيطرة إسرائيل على الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، ثم أعادت السلطات الإسرائيلية إطلاقها عام 2018.

ودرست «بمكوم»، وهي منظمة تُعنى بحقوق التخطيط وحقوق الإنسان، أول بيانات رسمية متاحة تتعلق بمنطقة تبلغ مساحتها نحو 2300 دونم (2.3 كم مربع تقريباً)؛ أي نحو 3 في المائة من مساحة القدس الشرقية، شملتها إجراءات التسجيل العقاري.

عمال فلسطينيون يستريحون أثناء هدمهم محلات تجارية قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن 82 في المائة من هذه الأراضي سُجلت باسم الدولة الإسرائيلية أو بلدية القدس، و9 في المائة أُدرجت تحت بند «غير مكتملة»، وهي خطوة أولى نحو نقل الملكية إلى الدولة، في حين سُجلت 4 في المائة باسم مالكين يهود، معظمهم «مرتبطون بالحركة الاستيطانية».

كما أشار التقرير إلى تسجيل نحو 4 في المائة من الأراضي باسم الكنائس، مقابل 1 في المائة فقط باسم مالكين فلسطينيين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وترى المنظمة أن عملية التسجيل العقاري تُستخدم «أداة بيروقراطية» للاستيلاء على الأراضي لمصلحة الدولة، معتبرة أن انتزاع الأراضي من الفلسطينيين في القدس يؤدي إلى فقدانهم ملكيتها، وعلى المدى الطويل إلى دفعهم خارج المدينة.

وأكد التقرير أن هذه السياسة «تعمّق المشروع الاستيطاني في المدينة، وتؤدي إلى تجميد التخطيط والبناء للفلسطينيين».

تتبع إسرائيل سياسة هدم منازل الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ هجمات دامية ضد إسرائيليين بدعوى أن ذلك بمنزلة رادع... بالإضافة إلى المباني التي تزعم إسرائيل أنها شُيّدت من دون ترخيص (أ.ف.ب)

وقال المهندس ساري كرونيش من «بمكوم» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن عملية التسجيل تتم قطعةً قطعة، من دون شفافية بشأن ترتيب المناطق التي تُختار لإجراء التسجيل فيها.

وأضاف أن المناطق التي اكتملت فيها العملية تتطابق في معظمها مع أراضٍ غير مأهولة أُعلنت فيها مشاريع استيطانية، ما يعزز، وفق المنظمة، فرضية وجود دوافع «سياسية» وراء اختيار هذه المناطق.

ولفت التقرير إلى أن جزءاً صغيراً من المناطق المشمولة يضم مساكن فلسطينية، غير أن معظمها سُجل باسم الدولة أو جهات مرتبطة بالاستيطان.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية في شوارع القدس (أ.ف.ب)

وحتى ظهر الاثنين، لم ترد وزارة العدل الإسرائيلية، المسؤولة عن تنفيذ عملية التسجيل العقاري، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

ونددت «بمكوم» بما وصفته بالإجراءات المتزايدة التقييد بحق الفلسطينيين، مؤكدة أنه بات شبه مستحيل بالنسبة إليهم إثبات ملكيتهم للأراضي. وتُعد القدس إحدى القضايا الجوهرية في النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وتطرق التقرير أيضاً إلى ملف الإسكان في القدس الشرقية، مشيراً إلى أنه خلال عام 2025 تمت المصادقة على نحو 640 وحدة سكنية فقط للفلسطينيين، مقابل نحو 9 آلاف وحدة في بقية المدينة؛ أي إن نحو 7 في المائة فقط من إجمالي الوحدات المصادق عليها خُصص للفلسطينيين. ووصف التقرير هذا الفارق بأنه «تدهور حاد».


الشيباني: سوريا تدخل الشراكة مع الاتحاد الأوروبي «بأعلى درجات الجدية»

مؤتمر صحافي عقب اجتماع منتدى الشراكة مع سوريا في بروكسل شاركت فيه المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الاثنين (رويترز)
مؤتمر صحافي عقب اجتماع منتدى الشراكة مع سوريا في بروكسل شاركت فيه المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الاثنين (رويترز)
TT

الشيباني: سوريا تدخل الشراكة مع الاتحاد الأوروبي «بأعلى درجات الجدية»

مؤتمر صحافي عقب اجتماع منتدى الشراكة مع سوريا في بروكسل شاركت فيه المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الاثنين (رويترز)
مؤتمر صحافي عقب اجتماع منتدى الشراكة مع سوريا في بروكسل شاركت فيه المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني الاثنين (رويترز)

شدد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، خلال مؤتمر صحافي على هامش منتدى الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في بروكسل، الاثنين، على أن سوريا تدخل اليوم لتأسيس مسار مؤسسي ومستدام يتجاوز تقديم المساعدات والإغاثة لبناء مسار للتعاون الثنائي والشراكة المبنية على المنفعة المتبادلة.

وأشار الشيباني إلى أن «سوريا تدخل هذه المحادثات بأعلى درجات الجدية، ونتوقع من شركائنا أن نخرج من هذا الاجتماع بأرضية تفاهم صلبة».

وقال إن سوريا تدخل هذه المحادثات «بأعلى درجات الجدية»، معرباً عن تطلّعه إلى الخروج من الاجتماع بأرضية تفاهم صلبة، وفقاً لمراسل «الإخبارية» السورية.

وأضاف أن اللحظة الجيوسياسية الحالية استثنائية، وتحمل فرصاً نادرة للمنطقة والقارة الأوروبية معاً، مؤكداً أن الاستثمار في هذه المرحلة يتطلّب سرعة المبادرة، لأن «النوافذ التاريخية تغلق إن لم تُستثمر في حينها».

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية في بروكسل خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في 11 مايو (إ.ب.أ)

هذا واتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم (الاثنين)، على ​استئناف العلاقات التجارية مع سوريا وعودة العمل باتفاقية التعاون التي عُلّقت عام 2011 عندما تحولت الانتفاضة ضد الرئيس، آنذاك، بشار الأسد إلى حرب أهلية استمرت ‌14 عاماً. وقال ‌مجلس الاتحاد ​الأوروبي، ‌الذي يمثّل ⁠الدول ​الأعضاء التي اجتمع ⁠وزراء خارجيتها في بروكسل، إن القرار يمثّل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا. ورُفعت معظم العقوبات ⁠الغربية خلال العام الماضي عن ‌سوريا، ‌التي تسعى إلى الاندماج مجدداً ​وعلى نحو ‌أوسع في المجتمع الدولي ‌تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي قاد تحالفاً من الفصائل أطاح بالأسد في نهاية عام 2024.

ومن ‌شأن عودة العمل باتفاقية التعاون، رفع القيود المفروضة ⁠على استيراد ⁠بعض السلع السورية، بما في ذلك النفط والمنتجات النفطية، فضلاً عن الذهب والمعادن النفيسة والألماس.

وقال المجلس الأوروبي، إن القرار «يرسل إشارة سياسية واضحة» إلى مدى التزام الاتحاد الأوروبي بالتواصل من جديد مع سوريا ودعم تعافيها الاقتصادي.

الشيباني أوضح من جهته، أن سوريا تنظر إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج العربي بوصفهم «شركاء في دعم الاستقرار وإعادة الإعمار»، لافتاً إلى أن الموقع الاستراتيجي لسوريا يؤهلها إلى أن تكون ممراً آمناً ومستقراً لسلاسل التوريد الإقليمية والدولية.

أسماء حويجة التي وصلت إلى ألمانيا لاجئة من سوريا تظهر في مكتب جمعية «Fluechtlingspaten Syrien» (رعاة اللاجئين السوريين) حيث تعمل الآن في برلين 10 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وحول الشأن الداخلي، شدد وزير الخارجية على أن سوريا لديها «شعب سوري واحد، وليست هناك أقليات أو أكثريات»، مؤكداً أن الجميع محميون ويؤدون أدوارهم ضمن إطار الدستور والقانون السوري.

كما توجّه الشيباني بالشكر إلى دول الاتحاد الأوروبي على استضافة السوريين طوال السنوات الـ14 الماضية، مؤكداً أن الحكومة تعمل حالياً على إعادة بناء سوريا في مختلف القطاعات والمجالات.

من جهتها، قالت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويكا، في المؤتمر الصحافي: «إننا نقف اليوم مع سوريا للانتقال من الأزمة إلى التعافي، فسوريا من أهم دول شرق المتوسط وإعادة إعمارها تحتاج إلى العمل معاً لكون الاحتياجات كبيرة وهائلة». وأضافت المفوضة الأوروبية: «نقدم الدعم إلى المؤسسات الصحية والبنى التحتية، إضافة إلى تعزيز وتيرة تحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي وبناء المؤسسات، وهذا أساس سوريا مزدهرة للجميع». وبينت أن تحقيق التعافي في سوريا يكون ببناء المستقبل وتحقيق القدرة على التأقلم لبث الأمل في نفوس السوريين، مشيرة إلى أن سوريا تسير في الطريق الصحيح، وتحقيق التعافي يحتاج إلى بعض الوقت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران تدخل على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية» في العراق

لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
TT

إيران تدخل على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية» في العراق

لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)

دخلت إيران على خط الأزمة العراقية التي أحدثتها تقارير إعلامية، عبر كشفها عن تمركز قوة إسرائيلية في قاعدة سرية وسط الصحراء الواقعة بمحافظة النجف، التي تقع في الهضبة الغربية وتبعد نحو 170 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة بغداد، وهي من أبرز المحافظات الدينية؛ حيث تضم ضريح الإمام علي والمقر الرئيسي للمرجعية الدينية العليا للطائفة الشيعية.

وفيما بدا التضارب واضحاً في تصريحات بعض المسؤولين الرسميين بالعراق حيال هذه التقارير، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين: «نحن لا نستبعد أي احتمال يتعلق بأعمال الكيان الصهيوني في المنطقة، فكل شيء يجب أن يؤخذ على محمل الجد، هذه قضية مهمة وسيتم بالتأكيد طرحها على الجانب العراقي».

في غضون ذلك، أعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية عن عزمها استضافة بعض القيادات الأمنية، للتحقق من «خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية».

تضارب الروايات الرسمية

نفت خلية الإعلام الأمني وجود إنزال جوي جديد في صحراء كربلاء، في محاولة لـ«الالتفاف» على ما ورد في التقارير الغربية بشأن الحادث.

وطبقاً لمراقبين، تعمد رئيس الخلية سعد معن «تجاهل أن تلك التقارير تحدثت عن وجود قديم للقوات، ولم تتحدث عن إنزال أو وجود خلال الأيام الأخيرة الماضية».

وقال معن، تعليقاً على تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، إن «الأمر يتعلق بحادث بتاريخ 5 – 3 - 2026، حيث وجدت قوة من القوات الأمنية العراقية والعسكرية، واشتبكت مع مفارز وقوى مجهولة غير مرخصة في ذلك الوقت، ما أدى إلى استشهاد أحد منتسبي القوات الأمنية، وإصابة اثنين آخرين بجروح». ومعروف أن الصحيفة لم تتحدث عن تمركز عسكري حديث.

وأضاف: «لم يعثر خلال عمليات التفتيش في الشهر الماضي والحالي أي وجود لهذه القوة، أو غيرها من القوى غير المرخصة أو معدات وما إلى ذلك، وأن قواتنا الأمنية تستمر بواجباتها، ولا يوجد الآن ضمن هذه المناطق أو المناطق الأخرى في العراق أي وجود مماثل».

وقالت «وول ستريت جورنال»، السبت الماضي، إن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026».

ونقلت عن مسؤولين أميركيين، أن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وأنها شنت غارات جوية على قوات عراقية كادت تكتشف الموقع العسكري السري في وقت مبكر من الحرب».

وأعلنت السلطات العراقية في حينها، عن مقتل أحد عناصر الجيش وإصابة آخرين نتيجة الغارة الجوية التي شنت ضد القوة العراقية.

راعي أغنام

قدّم حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، رواية مختلفة عن المعلومات التي أوردها تقرير الصحيفة الأميركية. وذكر في مقابلة مع قناة «العربية»، أن «ما حدث كان عبارة عن إنزال جوي في محاولة لالتقاط شيء سقط من السماء في الصحراء العراقية، في أثناء الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى».

وذكر أن «معلومات استخبارية من راعي أغنام قدمها إلى القوات الأمنية العراقية، أفسدت العملية بعد توجه القوات العراقية إلى مكان الحادث في صحراء النجف».

ونفى المستشار الحكومي «وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية في العراق، وأن المعلومات التي جاءت في تقرير (وول ستريت)، كانت غير دقيقة وتحاول إثارة قضايا معينة».

استضافة قادة أمنيين

بدورها، أعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية، اﻷحد، عن عزمها استضافة عدد من القيادات الأمنية للتحقيق بشأن معلومات عن تسجيل «خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية» في مناطق حدودية بين محافظتي كربلاء والأنبار، مشددة على رفضها القاطع لتحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات، أو لتحويله منطلقاً للاعتداء على دول الجوار.

​وقال عضو اللجنة، كريم عليوي المحمداوي لوكالة الأنباء العراقية (واع): «سبق أن حذرنا منذ بدء التصعيد في المنطقة، من وجود تحركات لقوات أميركية في مناطق تقع بين كربلاء والأنبار، وأن معلومات وردت عبر رصد لفلاح عراقي أكدته القوات العراقية التي أجرت استطلاعاً للمنطقة المذكورة».

​وأضاف المحمداوي أن «التحقيقات الأولية تشير إلى محاولات لاتخاذ تلك المناطق نقاط إسناد لعمليات عسكرية تستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر الصواريخ والطائرات المسيرة».

​وتابع أن «اللجنة بصدد استضافة القادة الأمنيين في العمليات المشتركة والمسؤولين عن تلك القواطع، لتحديد طبيعة تلك القوات وآثار وجودها، ومعرفة الإجراءات الحكومية المتخذة تجاه هذا التجاوز السيادي».