هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
TT

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون؛ ففي أقل من يوم، انتقل الخطاب من حديث عن فتح المضيق واستئناف المرور، إلى إعلان إيراني جديد بأن هرمز «عاد إلى وضعه السابق»، وأنه بات تحت «الإدارة والسيطرة الصارمة» للقوات المسلحة الإيرانية، فيما تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل «سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

هذا التناقض لا يعكس فقط حرب روايات بين واشنطن وطهران، بل يكشف أيضاً عن أن الطرفين يحاولان التفاوض من موقع الضغط الأقصى، من دون أن يكون أي منهما مستعداً فعلاً لتحمل كلفة العودة الكاملة إلى الحرب. ويرى مراقبون أن جوهر المرحلة الراهنة لم يعد فقط: مَن يسيطر على هرمز؟ بل: من يستطيع الصمود اقتصادياً وسياسياً أكثر في اختبار الوقت؟

تصريحات متضاربة

ومع عودة إيران إلى إغلاق المضيق عملياً، تجدد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطهران. وبعدما قال ترمب إن إيران وافقت على ألا تستخدم المضيق «سلاحاً» مجدداً، وإن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد قريباً، سارعت طهران إلى نفي وجود «اتفاق جديد»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «ضجيج» و«أكاذيب».

كما أفادت «رويترز» بأن القوات الأميركية أعادت 23 سفينة كانت متجهة إلى إيران، في مؤشر على أن واشنطن لا تتعامل مع مسألة الهدنة باعتبارها عودة إلى الوضع الطبيعي، بل باعتبارها فرصة لتكثيف الضغط البحري.

هذه الفجوة بين الإعلانين الأميركي والإيراني تعني أن المضيق قد يكون «مفتوحاً» بالمعنى الدعائي، لكنه ما زال «مقيداً» عملياً بسبب المرور المحدود، والرقابة الإيرانية، وأخطار الألغام والزوارق، فضلاً عن رسائل متبادلة تجعل شركات الشحن والتأمين تتصرف على أساس أن البيئة لا تزال شديدة المخاطر.

من يتحمل الضغط أكثر؟

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

ويرى مراقبون أن رهان ترمب واضح: إذا كانت الحرب العسكرية لم تُجبر إيران على فتح هرمز والتنازل سريعاً، فإن «الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري» قد تفعل ذلك.

ويشيرون إلى أن هذا الرهان ليس مضموناً؛ فمن جهة، فهو يضرب أهم مصدر دخل خارجي لطهران، أي صادرات النفط، ويضغط أيضاً على الواردات الحيوية والمواد الوسيطة اللازمة للصناعة والإعمار. ومن جهة أخرى، لدى إيران خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات، وشبكات تهريب، وأسواق ظل، ولديها مشترٍ رئيسي هو الصين، ما يجعل قدرتها على «العيش في الأزمة» أعلى من قدرة خصوم كثيرين على تحمل فوضى إقليمية مفتوحة.

لذلك، تبدو لعبة «من يتراجع أولاً» معقدة؛ لأن واشنطن تعتقد أن الزمن صار ضد إيران، بينما طهران تراهن على أن خصومها والأسواق العالمية ودول الخليج، سيتعبون أولاً من كلفة الاختناق المزمن.

ويلفت دبلوماسيون إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن الضرر لم يعد رمزياً. وذكرت «نيويورك تايمز» أن النفط ما زال يمثل أكثر من 40 في المائة من عائدات التصدير الإيرانية، وأن الصين اشترت 90 في المائة من النفط الإيراني في عام 2024، فيما قُدرت مشترياتها في 2025 بنحو 31.5 مليار دولار، أي ما يعادل 45 في المائة من موازنة الحكومة الإيرانية.

وإذا صحت هذه الأرقام، فإن أي تعطيل ممتد للتدفقات البحرية يضع النظام أمام مشكلة سيولة وعجز مالي حقيقية، لا مجرد ضيق مؤقت، خصوصاً بعد عرض روسيا استعدادها لتعويض الصين عن النقص الإيراني.

ومع ذلك، يظل هذا الضغط أقل حسماً مما يفترضه البيت الأبيض؛ لأن هدف طهران في ظروف الحرب ليس تعظيم الإيرادات بل الإبقاء على الحد الأدنى الذي يسمح للاقتصاد بأن «يعرج» ولا ينهار.

أثر الحصار البحري

ناقلة نفط راسية قرب جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

وبحسب تقارير أميركية، فإن الحصار البحري الحالي يضرب الاقتصاد الإيراني على ثلاث طبقات: الأولى هي طبقة الإيرادات النفطية المباشرة؛ إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن محللين، أن إيران قد تصل خلال أسبوعين أو ثلاثة إلى ما يسمى «امتلاء الخزانات»، أي نفاد القدرة التخزينية على اليابسة، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو إغلاق آبار النفط، وهي خطوة عادة ما تُحدث أضراراً طويلة الأجل لبعض الحقول.

كما تذكر الصحيفة أن تكلفة الحصار قد تبلغ نحو 435 مليون دولار يومياً، منها 276 مليوناً خسائر صادرات، معظمها نفط وبتروكيماويات. وإذا استمر هذا المستوى من النزف الاقتصادي، فإن الخسارة الشهرية تصبح بمليارات الدولارات، لا سيما في اقتصاد أنهكته الحرب أصلاً.

أما الطبقة الثانية، فهي طبقة الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد؛ فالقصف الأميركي - الإسرائيلي ألحق أضراراً بمصانع وشبكات نقل، ومنشآت كهرباء، ومجمعات بتروكيماوية، ومراكز لإنتاج الصلب.

وفي هذا السياق، لم يعد الحصار مجرد وسيلة لوقف التصدير، بل صار أداة لتعميق الاختناق الداخلي عبر تعطيل استيراد المواد والقطع اللازمة لإعادة تشغيل ما تبقى من الاقتصاد. وهنا تتضح المفارقة؛ لأنه حتى القطاعات التي نجت من القصف قد تُصاب بالشلل إذا تعذر عليها استيراد المدخلات.

أما الطبقة الثالثة فهي الخسارة الكلية المركبة: أي كلفة إعادة الإعمار، وفقدان الوظائف، وانقطاع الإنترنت، وتآكل الثقة. ويتحدث الإعلام الإيراني عن تقدير أولي لإعادة الإعمار عند 270 مليار دولار، وتذّكر تقديرات بخطر يتهدد ما يصل إلى 12 مليون وظيفة، كما تشير إلى خسائر بنحو 1.8 مليار دولار جراء انقطاع الإنترنت خلال 48 يوماً.

وهذه أرقام يجب التعامل معها بحذر؛ لأن بعضها تقديري وبعضها صادر عن جهات غير رسمية، لكنها في مجموعها ترسم صورة لاقتصاد لا يعاني من ضربة واحدة، بل من صدمات متراكبة: حرب، وحصار، واختناق لوجيستي، وعطب رقمي.

الحصار وآلية «سناب باك»

نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر أنطاليا في تركيا (رويترز)

مع فرض واشنطن حصارها البحري، طرحت نقطة قانونية تتعلق بمدى توافقه مع عودة العقوبات الدولية على إيران بموجب آلية «سناب باك».

فمن الناحية السياسية، تحاول واشنطن الإيحاء بأن تلك الآلية تمنحها مظلة أوسع لملاحقة التجارة الإيرانية. لكن من الناحية القانونية البحتة، يجب التفريق بين أمرين: إعادة فرض قيود أممية على إيران، وامتلاك تفويض صريح من مجلس الأمن لفرض حصار بحري شامل ووقف السفن في البحر باسم المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية بوضوح في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن إجراءاتها جاءت دعماً لـ«العودة في 27 سبتمبر (أيلول) 2025» إلى العقوبات الأممية المرفوعة سابقاً، وهذا يعني أن التاريخ الرسمي لإعادة الفرض كان 27 سبتمبر لا أكتوبر، وإن كانت إجراءات التنفيذ الأميركية اللاحقة قد تتابعت في أكتوبر.

لكن عودة العقوبات لا تعني تلقائياً، وفق القانون الدولي، أن أي دولة تستطيع منفردة فرض حصار بحري شامل على نحو مماثل لتفويضات مجلس الأمن السابقة في أزمات أخرى.

فالأدبيات القانونية التي يعرضها الصليب الأحمر الدولي تشير إلى أن إجراءات الاعتراض البحري ذات الأساس الأقوى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كانت عادة ترتكز إلى قرارات صريحة من مجلس الأمن، بينما يبقى قانون الحصار البحري نفسه جزءاً من مجال عرفي معقد وغير مقنن بالكامل في معاهدة جامعة.

وفي المقابل، تنص اتفاقية قانون البحار على أن السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وهو مبدأ يصعب التوفيق بينه وبين فكرة خنق المرور أو إخضاعه لإرادة دولة مشاطئة أو قوة بحرية منفردة من دون سند دولي صريح. لذلك يمكن القول إن «سناب باك» تقوّي البيئة العقابية ضد إيران، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية الحصار البحري الأميركي بالشكل الواسع المعلن، ولا يمنح إيران في المقابل حق تقييد المرور في هرمز باعتباره ورقة سيادية مطلقة.

الخلاصة أن الطرفين عالقان في معادلة استنزاف متبادل: ترمب يريد انتزاع تنازل نووي وملاحي من دون العودة إلى حرب مكلفة، وإيران تريد منع تحويل الهدنة إلى استسلام اقتصادي مغلف بالتفاوض.

لكن التطورات الأحدث تشير إلى أن كليهما لم ينجح بعدُ في فرض روايته الكاملة: واشنطن لم تحصل على فتح طبيعي وآمن لمضيق هرمز، وطهران لم تكسر الحصار أو تفرض اعترافاً عملياً بسيطرتها على شروط المرور.

وبينهما، تقف الأسواق وشركات الشحن أمام واقع واحد: لا حرب شاملة، ولا سلام ملاحياً فعلياً. وفي مثل هذا الوضع، يرى مراقبون أن تمديد الهدنة يصبح ممكناً لأن البديل خطير، لكنه يبقى تمديداً هشاً ما دام كل طرف يرى في الوقت نفسه وسيلة ضغط لا مساحة تسوية.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

شمال افريقيا رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)

موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

أعلن حزب الإنصاف الحاكم في موريتانيا، اليوم (السبت)، رفض ما قال إنه «خطاب الكراهية المتجدد» في الساحة السياسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا النائبتان مريم الشيخ (يمين) وقامو عاشور (يسار) (إعلام محلي)

عفو الرئيس عن برلمانيتين في السجن يفجر جدلاً في موريتانيا

قرر الرئيس الموريتاني العفو عن ناشطتين حقوقيتين تقبعان في السجن بعد أن أدانتهما المحكمة بتهم، منها الإساءة لشخص رئيس الجمهورية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» التونسية (د.ب.أ)

مقترح مشروع قانون يصنف «النهضة» التونسية «تنظيماً إرهابياً»

أعلنت النائبة في البرلمان التونسي، فاطمة المسدي، إيداع مقترح قانون، اليوم الخميس، يصنف «حركة النهضة الإسلامية» التونسية «تنظيماً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

طالب متظاهرون تونسيون من بين خريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم، في احتجاج اليوم الأربعاء، بتسريع تطبيق قانون صدر منذ أشهر ينص على انتدابهم على دفعات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)

السجن 18 عاماً بحق مرشح سابق للرئاسة التونسية

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس، اليوم (الأربعاء)، حكماً بسجن المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، سمير العبدلي لمدة 18 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تونس)

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
TT

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أشهر إجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مستخدماً كل الوسائل المتاحة من الغارات الجوية والحصار البحري إلى المفاوضات والتهديدات بتدمير «حضارة بأكملها».

لكن الخبراء يرون أن إعادة حركة ناقلات النفط في هذا الممر الملاحي الحيوي في الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب سيتطلب على الأرجح أسطولاً حربياً أميركياً أكبر بكثير، إن لم يكن عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين على الأراضي الإيرانية. ورغم الحرب المتقطعة، لا تزال إيران قادرة على استهداف السفن في الممر المائي الضيق للخليج بطائرات مسيّرة وصواريخ مخبأة في بلد لا تتجاوز مساحته ثلث مساحة الولايات المتحدة القارية، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي هذا الصدد، يقول جيسون إتش. كامبل، الباحث في معهد الشرق الأوسط والمسؤول السابق في البنتاغون لوكالة «أسوشييتد برس»: «إيران تستعد لهذا النوع من الصراع غير المتكافئ منذ عقود. أعتقد أنهم بدأوا يوضحون لماذا لم يختر أي رئيس أميركي آخر منذ ريغان الدخول في هذا المستوى من الصراع مع إيران؛ لأن لديهم القدرة على تعطيل مضيق هرمز بشكل كامل».

أعلن ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصارها على موانئ إيران، وستفرض رسوماً على السفن الأخرى مقابل المرور الآمن عبر المضيق، بينما تصر إيران على سيطرتها على الممر المائي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من نفط العالم، في حين تبادل الجانبان إطلاق النار خلال الأسبوع الماضي في سلسلة من المناوشات التي تنذر بعودة حرب شاملة.

ولا تزال حركة الشحن التجاري مُقيدة في المضيق؛ الأمر الذي ينذر بارتفاع أسعار النفط مجدداً، ولم تُبدِ إيران أي نية للتراجع. وقد لاقت الحرب استياءً شعبياً واسعاً بين الأميركيين، وقد تؤثر على انتخابات التجديد النصفي المقبلة في ظل ارتفاع أسعار البنزين.

وفي هذا الصدد، قال إريك لوب، الباحث غير المقيم في برنامج الشرق الأوسط التابع لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة فلوريدا الدولية: «كانوا يعتقدون أن الوضع تحت السيطرة، والآن يشهدون تصعيداً متجدداً، وردود فعل سلبية من الأسواق».

وأضاف لوب: «إنه اختبار حقيقي للإرادة لمعرفة مدى استعداد الإيرانيين لتحمل الخسائر الاقتصادية، ومدى الخسائر الاقتصادية، بل وحتى التبعات السياسية، التي قد تلحق بترمب والجمهوريين قبيل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)».

خيار إرسال القوات البرية

وقد يتطلب تأمين المضيق إرسال قوات برية. وقبل انضمامه إلى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، عمل كامبل باحثاً في مؤسسة راند، حيث تعاون مع الجيش الأميركي لمحاكاة سيناريوهات حرب ضد إيران. وأوضح كامبل: «إن ما يفعلونه الآن هو تحديداً ما نوقش وطُرح في جميع هذه السيناريوهات».

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم (رويترز)

قال كامبل إن إيران تُنتج قطع غيار أسلحتها في منشآت متعددة لتقليل خطر تعرضها للهجوم. وغالباً ما يُسمح لوحداتها العسكرية بالعمل دون انتظار أوامر من طهران، كما أنها لا تتجمع عادةً في مكان واحد؛ ما يُقلل من فاعلية الضربات الجوية. وأضاف كامبل: «من الصعب جداً تصور أي سيناريو يُمكن فيه تأمين مضيق هرمز بشكل مُرضٍ دون وجود قوات برية».

وقال كامبل إن نشر قوة بهذا الحجم سيستغرق بضعة أشهر ويتضمن «تكاليف باهظة للغاية». وأوضح كامبل أن ذلك سيتطلب عشرات الآلاف من الجنود، ليس فقط لتدمير الذخائر الإيرانية المخفية، بل أيضاً لتأمين مئات الأميال من السواحل ومساحات شاسعة من الأراضي الداخلية. ومن المرجح أن تواجه القوات الأميركية هجمات من المتمردين.

سفن حربية في المضيق

وأصرّ ترمب مساء الاثنين على أن «المضيق مفتوح، وسيظل مفتوحاً»، وأن الولايات المتحدة أحرزت تقدماً ملحوظاً في إضعاف قدرات إيران خلال بضعة أشهر فقط. وتعهدت إيران بالرد على أي تدخل أميركي في المضيق.

ويرى الخبراء أن من بين الطرق الأخرى لتسهيل حركة الملاحة التجارية الآمنة عبر المضيق استمرار - بل وتصعيد - وجود سفن حربية أميركية ترافق السفن المدنية. إلا أن هذا الأمر ينطوي على تحديات وتكاليف خاصة به.

في هذا السياق، قال مايكل آيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق، إن مثل هذا الجهد اليوم يتطلب عدداً كبيراً من السفن الحربية الأميركية، في حين أن الأسطول أصغر مما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي.

وأضاف آيزنشتات، الذي يدير حالياً برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «لا يزال من الضروري تخصيص جزء كبير من الأسطول الأميركي لهذه المهمة بشكل دائم». وأوضح أن الوضع اليوم أكثر تعقيداً بكثير، إذ راكمت إيران قدرات متقدمة، بما في ذلك قدرتها على شنّ ضربات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتابع آيزنشتات: «إذا نفّذنا ما يلزم لإنجاح هذه العملية، والذي قد يشمل إنزال قوات برية لتطهير مواقع إطلاق صواريخ كروز والطائرات المسيّرة، فإن خسائر القوات الأميركية سترتفع، وإذا ما أُضيفت إليها عملية مرافقة، فمن المحتمل أن ترتفع الخسائر أيضاً».

تهديدات إيران وحدها كفيلة بإبعاد السفن

وتتجنب السفن التجارية الطرق التقليدية عبر المضيق خوفاً من الألغام الإيرانية. وقد طالبت إيران السفن باستخدام طريق قريب من سواحلها، وألمحت إلى إمكانية فرض رسوم بموجب اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب.

وتتجه السفن بشكل متزايد إلى سلوك طريق جنوبي بمحاذاة ساحل عُمان، تحت إشراف عملية مراقبة أميركية تستخدم الطائرات المسيّرة والطائرات العادية لتوجيهها.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن عمليات إزالة الألغام مستمرة في بعض الطرق التقليدية عبر المضيق، لكن «الطرق البديلة لا تزال متاحة».

تهديدات إيرانية بوقف حركة التجارة

ولم يمنع الطريق الجنوبي الهجمات الإيرانية على السفن؛ ما دفع الجيش الأميركي إلى استهداف أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع الرادار، ومعدات الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقوارب الصغيرة.

لكن تهديدات إيران وحدها كافية لوقف التجارة في المضيق، حسب نوعام رايدان، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والمتخصص في مخاطر الطاقة والمخاطر البحرية في الشرق الأوسط.

قال رايدان: «لا يحتاجون إلى إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ، بل يمكنهم ببساطة استخدام قناة الاتصال اللاسلكي البحري لتوجيه بعض التهديدات. وهذا بحد ذاته كافٍ لترهيب الكثير من البحارة».

وقال كلايتون سيغل، الباحث غير المقيم في مجال أمن الطاقة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إدارة ترمب لم تفِ بوعودها التي قطعتها في بداية الحرب بتقديم الدعم العسكري للشحنات التي أصبحت عبئاً على الصراع.

وقال سيغل: «لم تتحقق تلك المرافقة البحرية، والسفن الحربية الأميركية، والالتزامات الأكبر مثل إرسال قوات برية؛ لأنني أعتقد أن الخطاب تجاوز قليلاً قدرتنا على تحمل المخاطر. وعندما حانت لحظة الحقيقة، لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لنشر قواتها البحرية، أو قواتها العسكرية الأخرى، بالقدرة اللازمة حتى لمحاولة تحييد تلك التهديدات».


ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة على البضائع التي تنقل عبر مضيق هرمز، رغم أن إدارته نفسها تتبنى موقفاً مفاده أن مثل هذه الرسوم تخالف القانون الدولي.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المائة على البضائع المشحونة عبر مضيق هرمز، رغم أن إدارته تؤكد أن فرض مثل هذه الرسوم ينتهك القانون الدولي.

وأعلن ذلك يوم الاثنين، في ظل احتدام المواجهة بين إيران والولايات المتحدة للسيطرة على هذا الممر المائي، الذي يُعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. وقد تبادل البلدان الهجمات في محيط المضيق طوال الأسبوع الماضي، مما أدى عملياً إلى نسف وقف إطلاق النار الذي لم يمض على دخوله حيز التنفيذ سوى شهر.

ومنذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، التي أشعلت الحرب، أطلقت إيران بصورة متكررة النار على سفن تجارية تعبر المضيق، في محاولة لإجبارها على استخدام مسار قريب من سواحلها، في خطوة يُنظر إليها على أنها تمهيد محتمل لفرض رسوم عبور خاصة بها.

وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته:

ماذا قال ترمب؟

عند إعلانه خطته لفرض رسوم عبور، قال الرئيس الأميركي إن الهدف منها هو تمكين الولايات المتحدة من استرداد تكلفة توفير الحماية العسكرية للسفن التي تستخدم هذا الممر المائي.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، بإيران أو من دونها». وأضاف أن الولايات المتحدة ستفرض الرسوم البالغة 20 في المائة لتغطية «أي وجميع التكاليف اللازمة»، واصفاً ذلك بأنه «مسألة عدالة»، كما أعلن أن الولايات المتحدة ستستأنف فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وليست هذه المرة الأولى التي يلوّح فيها ترمب بفرض مثل هذه الرسوم. فقد طرح الفكرة الشهر الماضي بعد توقيع اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار مع إيران، رغم أن الاتفاق تضمّن صياغة فسّرتها طهران على أنها تمنحها سلطة على المضيق.

كما نصت مذكرة التفاهم على ألا تقوم أي دولة بتحصيل رسوم عبور لمدة 60 يوماً، لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام احتمال فرض مثل هذه الرسوم بعد انتهاء تلك المهلة.

كيف ستُطبق الرسوم الأميركية؟

لا يزال ذلك غير واضح تماماً. فترمب لم يوضح كيفية احتساب الرسوم البالغة 20 في المائة أو الكيفية التي ستُحصَّل بها.

كما لم يفسر الرئيس الأميركي أو مساعدوه سبب تعارض موقفه مع التصريحات السابقة لكبار المسؤولين في إدارته.

ففي الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه لا يجوز فرض رسوم عبور على مضيق هرمز.

وأضاف: «لا يُسمح لأي دولة بفرض رسوم عبور أو رسوم أخرى على ممر مائي دولي. هذا هو القانون الدولي القائم».

ويشير التقرير إلى أن إعلان ترمب، إلى جانب أمره باستئناف الحصار على إيران، يعكسان تضاؤل الخيارات المتاحة أمامه لإنهاء الحرب.

كيف ستؤثر الرسوم في الشحن والأسواق؟

قال خبراء إن فرض رسوم تعادل 20 في المائة من قيمة حمولة السفينة قد يؤدي إلى أكثر من مضاعفة تكلفة نقل النفط عبر المضيق.

فعلى سبيل المثال، فإن ناقلة نفط كبيرة تحمل مليوني برميل قد تتحمل أكثر من 30 مليون دولار من التكاليف الإضافية نتيجة الرسوم، وهو ما يُرجح أن ينعكس في صورة ارتفاع الأسعار التي يتحملها المستهلكون.

وبسبب ارتفاع التكلفة، قال بعض المحللين إنهم يشككون في دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ.

وأضاف خبراء أن مشغلي السفن في المنطقة ينظرون حالياً إلى تصاعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة بصفته مصدر قلق أكبر من احتمال فرض رسوم عبور.

هل توجد رسوم مماثلة في أماكن أخرى؟

هناك مضيق ملقا في جنوب شرقي آسيا بصفته سابقة محتملة، إذ يعبره نحو 23 مليون برميل من النفط يومياً.

وتدير سنغافورة وإندونيسيا وماليزيا المضيق بصورة مشتركة، وتفرض رسوماً فقط عندما تحتاج السفن إلى خدمات محددة، مثل القطر أو المساعدة في عبور أضيق الممرات.

لكن السفن لا تدفع رسوماً مقابل مجرد العبور.

ويختلف الوضع السياسي والأمني في مضيق ملقا اختلافاً جذرياً عن مضيق هرمز، إذ تديره الدول الثلاث إلى حد كبير من دون نزاعات كبرى، كما أنها تجنبت الحروب فيما بينها منذ نحو ستة عقود.

تمثال «آرش الرامي» في ساحة ونك بطهران وإلى جانبه لوحة دعائية لمضيق هرمز تحمل عبارة بالفارسية «هرمز سيبقى في يد إيران» 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

كيف ردت إيران؟

أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى المفارقة في إعلان ترمب فرض رسوم عبور في المضيق، بعدما رفضت إدارته سابقاً فكرة أن تقوم إيران بتحصيل رسوم مماثلة.

وقال عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن ترمب كان «محقاً تماماً» في أن الجهة التي توفر المرور الآمن عبر المضيق ينبغي أن تحصل على مقابل، قبل أن يكرر تأكيد إيران أنها هي التي تضطلع بهذا الدور.

وأضاف، في تعليق اتسم بسخرية واضحة: «لكن نسبة 20 في المائة مرتفعة بالطبع. سنكون منصفين».

ومنذ أن فرضت طهران عملياً حصاراً على الممر المائي في وقت سابق من الحرب، كرر مسؤولون إيرانيون إعلان عزمهم تحقيق عائدات مالية من المضيق.

كما يُقال إن إيران وسلطنة عُمان، التي تقع على الضفة الجنوبية للمضيق، تبحثان آليات تمكّن البلدين من فرض رسوم على السفن العابرة.

ويستند المقترح العُماني جزئياً إلى الترتيبات المعمول بها في مضيق ملقا، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت أي مدفوعات مستقبلية ستكون طوعية أم إلزامية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


البرلمان الإيراني يعود… و«هرمز» يتصدر أولوياته

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
TT

البرلمان الإيراني يعود… و«هرمز» يتصدر أولوياته

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي

دخل البرلمان الإيراني، الثلاثاء، على خط المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي تقديم مشروع قانون يتعلق بالمضيق، في خطوة تأتي وسط احتدام الخلاف حول حرية الملاحة، وتصاعد الانتقادات داخل إيران لمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن لإنهاء الحرب.

وقال عزيزي وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن مشروع القانون، الذي يحمل عنوان «العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج (...)»، قُدم رسمياً إلى البرلمان، مؤكداً أن النواب «ثابتون في الدفاع عن خطوطهم الحمر، ولا سيما في ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز»، من دون أن يكشف تفاصيل المشروع أو موعد مناقشته.

ويأتي التحرك البرلماني بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض حصار بحري على إيران، وقوله إن الولايات المتحدة ستتولى دور «حارس مضيق هرمز»، وستفرض رسوماً تعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة. وأكد ترمب أن واشنطن «ستسيطر» على المضيق، وستمنع السفن الإيرانية أو السفن المتعاملة مع طهران من استخدامه.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترمب قائلاً إن إيران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز». وأضاف، بنبرة ساخرة، أن الرئيس الأميركي «محق في أن من يؤمّن المرور الآمن للسفن التجارية يجب أن يحصل على مقابل»، لكنه وصف نسبة الـ20 في المائة التي طرحها ترمب بأنها «مبالغ فيها»، قائلاً: «سنكون منصفين».

ويعكس مشروع القانون أيضاً عودة البرلمان إلى الاضطلاع بدور مباشر في ملف المضيق، بعدما استأنف جلساته، الاثنين، للمرة الأولى منذ تعليق أعماله مع اندلاع الحرب في فبراير. ويترأس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يقود أيضاً فريق التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة.

وكان عدد من النواب المعارضين لأي مفاوضات مع واشنطن قد أعربوا خلال الأيام الماضية عن استيائهم من استبعاد البرلمان من صياغة مذكرة التفاهم التي وُقعت في 17 يونيو، معتبرين أن المؤسسة التشريعية لم تُشرك في إعداد أحد أهم الاتفاقات الأمنية والسياسية التي أبرمتها طهران خلال السنوات الأخيرة.

وسبق أن طالبت واشنطن، قبل المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي في مسقط نهاية الأسبوع الماضي، بأن تعلن إيران التزامها بحرية الملاحة في مضيق هرمز، وأن تفتح جميع مسارات العبور من دون فرض رسوم. كما بحث الجانبان، بوساطة عُمانية، آليات ضمان المرور الآمن للسفن بما يتوافق مع مذكرة التفاهم.

وفي المقابل، تتمسك طهران بتفسير للبند الخامس من المذكرة يمنحها دوراً في تنظيم حركة الملاحة وترتيبات العبور، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أو ترتيبات أحادية.

وأثارت مذكرة التفاهم انتقادات حادة داخل الأوساط المحافظة، رغم أن المعارضين لها لا يزالون أقلية داخل البرلمان. كما واجه الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف هتافات رافضة لأي تسوية مع الولايات المتحدة خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي.

وشهدت طهران ومشهد خلال يونيو أيضاً احتجاجات محدودة ضد الاتفاق، شارك فيها عشرات الأشخاص أمام مقر وزارة الخارجية وفي محيط مواقع رسمية، في مؤشر إلى استمرار الاعتراض داخل بعض الأوساط المتشددة على مسار التفاوض مع واشنطن.