الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

العزوف عن الصناديق وجمع التوقيعات أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)
السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين: الأول البحث عن مترشحين يستوفون الشروط الصارمة للسلطة المستقلة للانتخابات، والآخر إقناع الهيئة الناخبة بكسر حاجز العزوف، والتوجه لصناديق الاقتراع، وهو التحدي الأكبر بالنظر إلى ضعف المشاركة الذي طبع الاستحقاقات التي تلت حراك 2019.

رئيس سلطة تنظيم الانتخابات (إعلام السلطة)

نشر «التجمع الوطني الديمقراطي»، الموالي للسلطة، إعلاناً في حساباته بالإعلام الاجتماعي، يدعو فيه الراغب في الترشح بصفوفه إيداع ملف لدى مكاتبه الولائية، يتكون من 9 قطع، منها «وثيقة تثبت الوضعية تجاه إدارة الضرائب»، و«شهادة أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها»، و«شهادة المستوى التعليمي». وحدد تاريخ إيداع الملفات بين 15 و26 من أبريل (نيسان) الحالي.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي خلال تجمع دعائي انتخابي (إعلام حزبي)

وزار أمين عام «التجمع» منذر بودن، الثلاثاء، بومرداس (50 كلم شرق العاصمة)، حيث التقى طلاب الجامعة المحلية في شوارع المدينة، حاثَّاً إياهم على الانخراط بقوة في الحزب، والترشح للانتخابات البرلمانية. وفي فيديو نشره الحزب وثق هذا اللقاء، قال بودن للطلاب: «شاركوا في الحياة العامة بانضمامكم إلى تنظيمات المجتمع المدني، ادخلوا الأحزاب بقوة... وإذا لم يسعفكم الحظ في أن تصبحوا نواباً هذه المرة، اغتنموا فرصة الانتخابات المحلية التي ستنظم لاحقاً، وترشحوا في البلديات التي تتحدرون منها».

إلغاء قوانين «غير منصفة»

من جهته، أعلن «حزب العمال» المعارض عن إطلاق «الحملة السياسية والتنظيمية المخصصة لجمع التوقيعات؛ بهدف تأهيل قوائم الحزب للمشاركة في الانتخابات». ودعا في بيان إلى دعم مرشحي الحزب عن طريق منحهم التوقيعات المطلوبة في ملف الترشح، مؤكداً بأن الهدف من مشاركته في الاستحقاق المقبل «إسناد نضالاتنا من أجل طرح الانشغالات الحقيقية والمشروعة للعمال، والشباب والمزارعين، وطلاب الجامعات والنساء والتجار الصغار، والفلاحين والمتعاقدين والمتقاعدين».

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

كما أكد «حزب العمال» عزمه على العمل على إلغاء بعض التشريعات في حال دخل البرلمان بعدد كبير من النواب، ذكر من بينها قانون المناجم، الذي وصفته أحزاب المعارضة بأنه «يمنح الثورة المنجمية مجاناً للشركات الأجنبية». وأشار أيضاً إلى «المادة 87 مكرر» من قانون العقوبات، التي سُجن بسببها عدد كبير من النشطاء المعارضين، حيث تنص على تهمة «الإرهاب» لتكييف وقائع متصلة بالرأي والموقف السياسي من أعمال السلطة.

بدورها، أعلنت قيادة الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، الأربعاء، أن رئيس الحزب عبد العالي حساني سيطلق، الخميس، «غرفة للعمليات المركزية الخاصة بالانتخابات التشريعية». موضحة أن المسعى «يعزز الجاهزية التنظيمية والإعلامية لمواكبة المسار الانتخابي، وضمان متابعة دقيقة وفعَّالة لمختلف مراحله، بما يسهم في تحسين الأداء والتنسيق بين مختلف الهياكل والهيئات المعنية».

قيادة مجتمع السلم الإسلامي في اجتماع الأطر النسائية للحزب (إعلام حزبي)

ولفت المنشور إلى أن «غرفة العمليات هذه يرتقب أن تؤدي دوراً محورياً في متابعة التطورات الميدانية للعملية الانتخابية، وتوفير المعطيات اللازمة في الوقت المناسب، بما يعزز من نجاعة التسيير وحسن التقدير».

وعلى عكس الكثير من الأحزاب، المعارضة والموالية للسلطة، قرر «مجتمع السلم» خوض «التشريعيات» بكوادره ومناضليه، مبدياً تحفظ على فتح الترشيحات لـ«الغرباء» عنه.

من جانبه، هاجم «التجمع من أجل الثقافة» المعارض، بشدة، وزارة الداخلية و«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان، بدعوى أنهما «أخفقتا» في تسيير مرحلة الترشيحات. وأظهر الحزب «قلقاً» من تأخر انطلاق عملية المصادقة، وتزكية الاستمارات في كل الولايات، حسبه، لافتاً إلى أنها «تواجه عقبات إدارية متعددة، غير مبررة، ويبدو جلياً أنها مُمنهجة».

وفي تقدير الحزب، الذي غاب عن استحقاق 2021، «لم يعد الأمر يتعلق باختلالات ظرفية، أو عوارض تقنية مرتبطة بمرحلة الانطلاق؛ بل إن ما يحدث أمام أعيننا هو فشل هيكلي خطير في التحضير للمسار الانتخابي، تقع مسؤوليته مباشرة على عاتق الإدارة والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

وأفاد بأن مناضليه «يصطدمون يومياً بأبواب مغلقة، واشتراطات تعسفية، وتأجيلات متواصلة، أو رفض غير معلن. وفي بلديات أخرى، لم تبدأ العملية أصلاً، دون أي تبرير رسمي أو جدول زمني واضح. وهذا الوضع يخلق عدم مساواة صارخة بين الأقاليم وبين الفاعلين السياسيين، ويضرب المبادئ الأساسية للإنصاف والشفافية».

تساؤلات حول «نزاهة الانتخابات»

أشار «التجمع من أجل الثقافة» إلى «اختلالات كبرى، جاءت لتفاقم هذا الانحراف، وتكشف عن فوضى عارمة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة. ففي ولايات عدة، حال الغياب التام لمندوبي السلطة المستقلة دون إمكانية سحب استمارات التزكية. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يضمن هؤلاء المندوبون سلاسة وانتظام العملية، فإن غيابهم أوجد فراغاً إدارياً غير مقبول».

رئيس التجمع من أجل الديمقراطية المعارض (إعلام حزبي)

وأضاف الحزب موضحاً أن «الوضع لا يقل خطورة على مستوى التمثيليات القنصلية، حيث وجد مواطنونا في الخارج أنفسهم محرومين من أي إمكانية فعلية للمشاركة في هذه المرحلة الجوهرية من المسار الانتخابي». موضحاً أن «هذا الإقصاء الفعلي لجزء من الهيئة الناخبة يشكل مساساً خطيراً بمبدأ المساواة بين المواطنين».

وتابع الحزب قائلاً: «إن مجموع هذه الإخفاقات لم يعد يندرج ضمن خانة الارتجال؛ فعملية التزكيات تتحول (فشلاً وطنياً) حقيقياً، يتسم بغياب التنسيق، وانعدام الاستشراف، وتراكم العقبات الإدارية. وفي ظل هذه الظروف، يفرض سؤال مركزي نفسه بحدة: ما مدى نزاهة المسار الانتخابي الجاري أصلاً؟».

وخلال تجمع للمناضلين في تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة)، عبر يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، عن مخاوفه من مقاطعة واسعة محتملة للانتخابات، مؤكداً «تزايد حالة نزع التسييس داخل المجتمع، إلى جانب العزوف والاستقالة، اللذين ينخران الساحة السياسية الوطنية». موضحاً أن «هذا الانسحاب يُضعف الرابط المدني، ويوهن قوى التغيير، ويُعزّز، بحكم الواقع، أنصار الجمود والمحافظة على الوضع القائم».

السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

وأشار أوشيش إلى أن مقاربة حزبه للمنافسة الانتخابية «تختلف جذرياً عن النزعة الانتفاعية، أو الانكفاء على المصالح الفئوية». فالمشاركة، في نظره، «ليست طقساً شكلياً أو رهاناً سياسياً ضيقاً، بل هي ممارسة نضالية واعية، تسعى لدفع عجلة الإصلاح الديمقراطي، وتجسيد تطلعات التغيير، والذود عن حق الشعب في ممارسة حقوقه كاملة».


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

شمال افريقيا رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

تعد قضية الوزير السابق حميد طمار واحدة من أبرز ملفات الفساد التي ارتبطت بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي لإعلان تشكيلة محاربي الصحراء (إ.ب.أ)

تشكيلة الجزائر للمونديال دون مفاجآت

خلت تشكيلة المنتخب الجزائري لنهائيات مونديال 2026 التي أعلن عنها، الأحد، المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش من المفاجآت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرهبان السبعة التقطت لهم عام 1996 في تيبحيرين (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على مقتلهم... الغموض ما زال يلف قضية رهبان تيبحيرين بالجزائر

يصادف السبت 30 من مايو (أيار)، ذكرى العُثور على رؤوس سبعة رهبان من تيبحيرين على طريق في الجزائر سنة 1996.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.