جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

قمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة

مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتكثف الاتصالات بين باريس ولندن للتحضير للمؤتمر الذي سينعقد عبر تقنية الاتصال المرئي، يوم الجمعة، وفق المعلومات التي كشفت عنها الثلاثاء مصادر قصر الإليزيه وأفادت بأن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سوف يديران أعمال الاجتماع.

وأفاد الإليزيه بأن الاجتماع سوف يضم الدول «غير المنخرطة في النزاع والمستعدة للمساهمة إلى جانبنا في مهمة متعددة الجنسيات، وذات طابع دفاعي بحت، ويكون هدفها استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك». وبكلام أوضح، فإن باريس ولندن والأطراف الأخرى المساهمة لن تتحرك ما دامت الحرب قائمة في المنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً للصحافة في إسلام آباد بعد انتهاء الاجتماعات مع المفاوضين الإيرانيين في 12 أبريل (رويترز)

وسبق لماكرون وستارمر أن شددا، كل من جانبه، على أن المهمة التي يدعوان لقيامها ستعمل بشكل مستقل عن الولايات المتحدة الأميركية، وأنها لن تشارك بأي شكل كان في العمليات العسكرية. وسبق لباريس أن ركزت، أكثر من مرة، على الطابع الدفاعي المحض لـ«المهمة»؛ الأمر الذي لا يعني عدم استخدام القوة في حال تعرضت القطع البحرية المشاركة لهجمات من الجانب الإيراني. ومن الجانب البريطاني، قال ناطق باسم ستارمر، الثلاثاء إن القمة «سوف تسعى إلى دفع الجهود الرامية إلى وضع خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الأطراف»، لتأمين الملاحة البحرية الدولية «فور انتهاء النزاع».

35 دولة معنية

لن تبدأ قمة الجمعة المقبل العمل من فراغ؛ ذلك أن البحث في تشكيل «مهمة» سبق لماكرون أن وصفها بـ«تحالف دولي» انطلق منتصف الشهر الماضي. وفي 19 مارس (آذار)، أصدرت ست دول «فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان» بياناً مشتركاً أكدت فيه جهوزيتها لـ«المشاركة في الجهود الضرورية لضمان الإبحار الآمن في مضيق هرمز».

واللافت أن بريطانيا أعلنت سابقاً أنها تعمل على «خطة» بالتعاون مع شركاء في أوروبا ومنطقة الخليج وأيضاً مع الولايات المتحدة لاستعادة حرية الملاحة في المضيق المذكور. واليوم، لم تعد متمسكة بالعمل مع الأسطول الأميركي المنتشر في المنطقة، وفضلت عليه العمل مع باريس. وسبق للطرفين الفرنسي والبريطاني أن استضافا اجتماعات سياسية وعسكرية تحضيرية لهذه المهمة قبل أن يتغير المعطى الميداني في الخليج ومضيق هرمز، أي قبل أن يفرض الرئيس ترمب حصاراً على الموانئ الإيرانية، عقب فشل محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي.

يوم 26 مارس الماضي، نظم الجنرال فابيان ماندون، رئيس أركان القوات الفرنسية، اجتماعاً عبر تقنية الاتصال المرئي شارك فيه 35 من نظرائه الأوروبيين وغير الأوروبيين لدراسة الجوانب «التقنية» لـ«المهمة» وللتعرف على ما يستطيع كل طرف المساهمة به.

وشدد المجتمعون على «الانفصال التام» عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية الجارية، علماً بأن باريس ولندن ساهمتا، بفضل انتشارهما في منطقة الخليج وفي العراق والأردن، في التصدي للمسيرات والصواريخ الإيرانية التي تستهدف الدول المرتبطتين معها باتفاقيات دفاعية. كذلك، فإن وزيرة الخارجية البريطانية رأست، من جانبها، اجتماعاً عن بعد، شارك فيه نحو أربعين من نظرائها (أوروبا، وشرق آسيا، والخليج) للنظر بملف أمن المضيق، وسبل العمل على ضمانه. وبحسب مصادر متعددة، كان الاجتماع «تشاورياً» ولم يصدر عنه أي قرار أو توصية.

سفينة غير واضحة الهوية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم في عُمان 12 أبريل (رويترز)

خلاصة ما سبق أن موضوع أمن الملاحة في مضيق هرمز أثير منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي، أي مع بدء العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران. ومنذ البداية، حرص أصحاب المبادرة على أمرين: الأول، التأكيد على أن انطلاق عمل «المهمة» مرهون بتوقف الأعمال القتالية. والثاني، التأكيد على «حصريتها»؛ وتعني مواكبة السفن الداخلة أو الخارجة من المضيق، والالتزام بـ«موقف دفاعي» يستبعد التصويب على المواقع الإيرانية والاكتفاء بالدفاع عن النفس وعن السفن المرافقة.

ووفق ما هو منتظر، فإن المهمة الجديدة تشبه إلى حد بعيد «مهمة أسبيدس» التي أطلقها الأوروبيون وحدهم في عام 2023 لضمان أمن الإبحار في البحر الأحمر، من باب المندب وحتى مدخل قناة السويس. لكن «مهمة هرمز» ستكون أكبر وأوسع ولكن أكثر خطورة.

تهميش أوروبا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً أمام مجلس العموم البريطاني الاثنين عن الوضع في الشرق الأوسط (إ.ب.أ)

يقول مصدر دبلوماسي في باريس إن صعوبة «المهمة» أن لا أحد يعرف متى ستبدأ وكيف ستعمل. والأهم أنها مربوطة بما سيقرره الطرفان المعنيان؛ أي طهران وواشنطن. فعملية «الحصار» الأميركية المفروضة على الموانئ الإيرانية «دخولاً وخروجاً» غير معروفة المدة ولا كيفية تطورها. كذلك يجهل الأوروبيون طبيعة ردود الفعل الإيرانية على مبادرتهم.

وسبق لباريس أن أكدت أن من الضروري أن تكون بالتفاهم مع الطرف الإيراني. والحال أن التواصل بين الغربيين والسلطات الإيرانية مجمد وليس هناك سوى ماكرون، من بين القادة الغربيين، الذي يواظب على التشاور مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

والاثنين، اتصل ماكرون بالرئيسين ترمب وبزشكيان، ودعا في تغريدة نشرها على منصة «إكس» ظهر الثلاثاء إلى «استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي توقفت في إسلام آباد، وتوضيح سوء الفهم، وتجنب مراحل جديدة من التصعيد».

وبخصوص مضيق هرمز، شدد على أهمية «إعادة فتحه بشكل غير مشروط، من دون عمليات تفتيش أو رسوم عبور، وفي أقرب وقت ممكن». كذلك أكد التئام المؤتمر الخاص بـ«المهمة» يوم الجمعة، مكرراً خصائصها الأساسية «تعدد الأطراف، واقتصارها على دول غير منخرطة في القتال وطابعها الدفاعي المحض». وربط ماكرون انتشارها بـ«توافر الظروف الأمنية» لذلك.

ومن الجانب البريطاني، عمدت لندن إلى تشكيل «لجنة الاستجابة لأزمة الشرق الأوسط» المفترض أن تكون قد عقدت اجتماعها الأول الثلاثاء المكرس لأوضاع الملاحة في المضيق المذكور، الذي يطأ بثقله على اقتصاديات غالبية دول العالم، بسبب تأثيره على إمدادات النفط والغاز.

ما تقوم به لندن وباريس يعكس القلق مما هو حاصل في حرب الشرق الأوسط. ويشعر الأوروبيون بالتهميش فيما يخص «المسألة الإيرانية»، رغم كونهم الجهة التي بدأت التفاوض مع إيران حول ملفها النووي منذ عام 2003.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الثلاثاء في باحة قصر الإليزيه الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها لفرنسا (إ.ب.أ)

وكان للثلاثي الأوروبي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) دور أساسي في التوصل إلى اتفاقية عام 2015 التي خرج منها ترمب في عام 2018. وتقول مصادر فرنسية إن الأوروبيين سيعودون حتماً إلى هذا الملف عند بدء مناقشة رفع العقوبات عن إيران ومنها العقوبات الدولية التي تم تفعيلها في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، بناء على طلبهم، من خلال آلية «سناب باك». لكن هؤلاء ليسوا مطمئنين لما قد يقرره ترمب ولتقلبات مواقفه. فالأخير لم يستشرهم قبل بدء العملية العسكرية، وأبقاهم بعيدين عن مجريات مفاوضات إسلام آباد، ولا أحد يعرف ما إذا كان سيطلع على رأيهم في كيفية وضع حد للحرب التي أشعلها.


مقالات ذات صلة

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

المشرق العربي ناشطون أمام «القصر العدلي» في دمشق خلال يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

التحضير لمحاكمة دفعة ثانية من رموز النظام السوري السابق

يخضع ضابطان كبيران كانا ضمن النظام السوري السابق للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما لتحديد مسؤولياتهما؛ تمهيداً لمحاكمتهما ضمن مسار العدالة الانتقالية...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سوريّة تحمل صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق 24 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي مخصَّص بالكامل لتحديد هُوية المفقودين السوريين لأكثر من 177 ألف حالة منذ مارس 2011

سعاد جرَوس (دمشق)
أوروبا الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (د.ب.أ)

صربيا تهاجم المحكمة الأممية... وتلمح إلى إقامة جنازة رسمية لملاديتش

شنَّ الرئيس الصربي، الجمعة، هجوماً لاذعاً على محكمة تابعة للأمم المتحدة، بعد رفضها منح الإفراج المبكر للقائد العسكري الصربي - البوسني السابق، راتكو ملاديتش.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
العالم مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)

محكمة هولندية تقضي بالسجن المؤبد على متهم بارتكاب جرائم إبادة في رواندا

أصدرت محكمة هولندية، الجمعة، حكماً بالسجن المؤبد بحق رجل يبلغ من العمر 67 عاماً بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في رواندا عام 1994.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
المشرق العربي ملصق نشرته وكالة «سانا» الرسمية في ذكرى المجزرة

دمشق تجدد التعهد بمحاسبة المتورطين بـ«مجزرة الكيماوي»

«تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام البائد وأركانه ‏وجميع المتورطين في هذه الجرائم، أولوية ثابتة لا حياد عنها».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
TT

ضربات أميركية على أهداف لـ«الحرس الثوري» جنوب إيران

مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)
مقاتلات أميركية من طراز «F-15» تحلق فوق منطقة الشرق الأوسط (القوات الجوية الأميركية)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الثلاثاء، أن القوات الأميركية بدأت عند الساعة 12 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة شن ضربات على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات جاءت «في أعقاب محاولات هجوم حديثة نفذها الحرس الثوري ضد سفن تجارية في مضيق هرمز، وضد عسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن القوات الجوية الأميركية تنفذ غارات على أهداف إيرانية في محيط مضيق هرمز، فيما أفادت «رويترز» بأن الضربات تستهدف مواقع قرب الممر المائي.

وفي إيران، أفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي عدة انفجارات شرق بندر عباس وفي محيط جزيرة قشم، بينها أكثر من خمسة انفجارات قرب قرية مسن في قشم وأربعة انفجارات من جهة مضيق هرمز.

لكن نائب محافظ هرمزغان للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية قال إنه «لم ترد حتى الآن تقارير عن أي إصابات أو حوادث في هرمزغان»، ولم تعلن السلطات الإيرانية رسمياً بعد طبيعة الانفجارات أو المواقع المستهدفة.

اقرأ أيضاً


قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
TT

قاليباف يلوّح بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن بالتفاهم

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء
لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

اشترط رئيس البرلمان، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحاً بـ«لغة القوة» لإجبار واشنطن على الوفاء بتعهداتها.

وقال قاليباف في أول رسالة عبر الفيديو إلى الإيرانيين، إن طهران لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام المسار الجنوبي للمضيق خلافاً لمذكرة التفاهم. وأضاف: «إذا لم تنفذ أميركا تعهداتها، فسنرغمها بلغة القوة على تنفيذها»، مشدداً على أن «المضيق لن يُفتح ما لم تُنفذ التزامات أميركا الواردة في مذكرة التفاهم».

وجاءت تصريحاته بالتزامن مع عرض الرئيس مسعود بزشكيان أمام قمة منظمة شنغهاي للتعاون للعودة فوراً إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) إذا استأنفت واشنطن التزاماتها. وقال بزشكيان إن الحرب ليست في مصلحة أي طرف وإن طهران لا تزال مستعدة لحل تفاوضي.

«الهزيمة الثالثة»

وقال قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد، إن الولايات المتحدة بدأت المحادثات بوثيقة من 15 بنداً تتناول البرنامج النووي والصواريخ و«محور المقاومة»، قبل الوصول إلى وثيقة نهائية من 14 بنداً وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضاف: «نحن من وضعنا إطار المفاوضات، وأجبرنا العدو على تحويل انتصارات الميدان إلى وثيقة سياسية»، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني وصل إلى إسلام آباد وهو يحمل «التشاؤم وانعدام الثقة».

وشدد على أن «تنفيذ الوثيقة لا يقل أهمية عن توقيعها»، معتبراً أن «الهزيمة الثالثة لأميركا في ميدان الدبلوماسية ستكون إجبارها على تنفيذ تعهداتها». وأضاف أن سياسة طهران، وفق توجيه المرشد الإيراني، تقوم على «تحقيق شروط مذكرة التفاهم».

ودافع قاليباف عن الاتفاق، قائلاً إن الحصار البحري رُفع خلال فترة تنفيذه، وإن إيران صدرت أكثر من 80 مليون برميل من النفط، إلى جانب استيراد السلع الأساسية. وأضاف أن وقفاً مستقراً لإطلاق النار تحقق في لبنان خلال الفترة نفسها.

قاليباف وعراقجي على هامش جولة ثانية من المحادثات بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

«السيطرة الكاملة»

وادعى قاليباف أن «السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز في أيدي القوات المسلحة الإيرانية، مشككاً في قدرة واشنطن على ضمان عبور السفن.

وقال إن الولايات المتحدة تحاول «مثل اللصوص والمهربين» تمرير بضع سفن عبر المضيق، مضيفاً: «الأميركيون يقدمون للسفن ضمانات كاذبة للعبور من المضيق، لكن تلك السفن تتعرض للإصابة».

وأشار إلى أن 120 سفينة على الأقل كانت تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، وأن عبور سفينة أو سفينتين حالياً «لا يمكن مقارنته بأي حال بما كان عليه الوضع قبل الحرب».

وأضاف أن واشنطن تريد استخدام المسار الجنوبي «خلافاً لمذكرة التفاهم»، قائلاً: «لن نسمح بذلك». كما تحدث عن تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن المضيق، وقال إن «ممارسة الإدارة الإيرانية للمضيق لا تتعارض بأي شكل مع القوانين الدولية».

وجاءت تصريحاته بعد جولة جديدة من تبادل الضربات فجر الأثنين، إذ استهدفت القوات الأميركية منصتين إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت «سنتكوم» إنها رصدت قوات من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز.

وردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد أميركية في الأردن. وتوعد ترمب بأن «يكون هناك رد»، وقال إن واشنطن قد توجه ضربات إضافية وفق تطور الأحداث، لكنه قلل لاحقاً من احتمال العودة إلى حرب واسعة.

وحذر قاليباف من أن تشديد الحصار سيقابل برد عسكري، قائلاً: «إذا شددوا الحصار، فسنرد عسكرياً بالتأكيد، وسيتضرر الجميع». وأضاف: «إذا كانت إرادة العدو هي ألا نصدر النفط من الخليج العربي، فلن يتمكن أحد من تصدير النفط».

ووصف الحصار البحري بأنه «عمل عسكري» بموجب القانون الدولي، وقال إن واشنطن تركز في حربها الاقتصادية على الجانب النفسي، وإن جزءاً كبيراً من العقوبات الجديدة كان مطبقاً من قبل.

إعادة بناء القدرات

وقال قاليباف إن إيران حققت خلال الأشهر الـ15 الماضية «تقدماً بمقدار عقد من الزمن في المجال العسكري»، وإن القوات الإيرانية أدت في كل مرحلة من مراحل الحرب بصورة أفضل من السابقة.

وأضاف أن إعادة بناء القدرات الهجومية والدفاعية تجري «بأفضل صورة»، وعزا ذلك إلى اعتماد الصناعة العسكرية على التكنولوجيا المحلية. وقال إن القوات المسلحة تستغل «كل فرصة» لإعادة بناء قدراتها ولا تهدر «حتى الساعات واللحظات».

وزعم أن إيران أعادت بناء قدراتها العسكرية أكثر من خصومها، وأن الضربات التي استهدفت قواعد أميركية بعد وقف إطلاق النار حملت «معنى استراتيجياً». وأضاف: «الميدان في أيدينا»، وقال إن خصوم إيران توصلوا إلى أنهم «لا يستطيعون منع صواريخنا».

وتوعد بأن تكون القوات الإيرانية في أي جولة مقبلة «أكثر تفوقاً، نوعياً وكمياً»، وقال إن المصانع والوحدات العسكرية تواصل الاستعداد خلال فترات هدوء القتال.

الخلافات الداخلية

وحذر قاليباف من أن إيران «لا تزال في حالة حرب»، وقال إن خصومها أضافوا «الحرب الاقتصادية والإدراكية» إلى العمليات العسكرية، وإن هدف «الحرب الهجينة» هو إثارة اضطرابات داخل البلاد بالتزامن مع اغتيالات وهجمات عسكرية قصيرة.

وشدد على أن «التماسك الاجتماعي هو أهم معروف اجتماعي»، وأن أي إجراء يمس هذا التماسك يمثل «أكبر منكر»، معتبراً أن الوحدة الداخلية أسهمت في رفع معنويات القوات المسلحة.

وطالب مختلف التيارات السياسية بتجاوز خلافات الأشهر الأخيرة، وانتقد «الثنائيات الوهمية» والتصريحات المثيرة للجدل، قائلاً إنها جعلت «العدو يطمع في خلافاتنا الداخلية».

وأضاف أن من يصر على الثنائيات التي عدّها المرشد الإيراني «وهمية» يتصرف «في مخالفة صريحة للشرع وضد المصالح الوطنية»، داعياً المسؤولين إلى تجنب «الخطأ الحسابي» والتصريحات التي تحدث انقساماً في المجتمع.

وفي الشأن المعيشي، أعلن أن الحكومة والبرلمان الإيراني عازمان على زيادة القسائم التموينية للفئات الأضعف «في أول فرصة». وقال إن الصناعة تتحمل جزءاً من مسؤولية ارتفاع استهلاك البنزين، وإن معالجة المشكلة تتطلب الترشيد وإصلاحات تقلل الضغط على المواطنين.

وأضاف أن «رضا الشعب هو مبدؤنا الأول»، وشكر الإيرانيين على خفض استهلاك الكهرباء، قائلاً إن البلاد واجهت «مشكلة خطيرة» في هذا القطاع وجرى التعامل معها بتعاون المواطنين.


تركيا: إردوغان إلى إرجاء الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان إلى إرجاء الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أرجأ مناقشة الدستور الجديد لما بعد انتخابات 2028 (الرئاسة التركية)

صدرت تأكيدات عن «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا الذي يضم بشكل أساسي حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الحركة القومية» بشأن التوجه لطرح تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية على أجندة البرلمان مع بدء دورته الجديدة في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، الثلاثاء: «يمكننا تجديد قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات، بما في ذلك إصلاح نظام التنفيذ، كما فعلنا مع (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) (المعروف بالقانون الإطاري والذي يشمل الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته ودمج عناصره في المجتمع)».

عرقلة حركة المعارضة

وتصاعد النقاش حول احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية بعد إعلان رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان، في وقت سابق في أغسطس (آب) الماضي، الحاجة لتعديل القانونين في ظل تعزيز النظام الرئاسي الذي تحكم به البلاد منذ عام 2018.

بهشلي فجر النقاش حول تعديل قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية (حزب الحركة القومية - إكس)

وكشفت تقارير عن أن الهدف من التعديل هو إضافة مواد تحدُّ من قدرة أحزاب المعارضة على التعاون في الانتخابات عبر قوائم مشتركة وأحزاب جامعة، وتضييق نطاق التحالفات وحركة الأحزاب الصغيرة والاتفاقات الانتخابية غير المعلنة مع زيادة التدقيق في الإنفاق والمساعدات التي تتلقاها الأحزاب من خزينة الدولة، في وقت ظهرت فيه بوادر على احتمال نشوء تحالفات قومية ويمنية تهدد فرص «تحالف الشعب» في الفوز بالانتخابات المقررة في 2028. وأشارت التقارير، استناداً إلى مصادر في الحزبين، إلى أن المناقشات تدور حول إخضاع التحالفات والشراكات الحزبية لقواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً، أو تشديد شروط مشاركة أحزاب المعارضة في الانتخابات عبر قوائم مرشحين مشتركة دون الاندماج أو تشكيل ائتلاف أو إقامة تحالف رسمي. كما يجري النقاش حول إضافة مواد جديدة إلى قانون الأحزاب السياسية تتعلق بإعداد قوائم المرشحين البرلمانيين، والانتخابات التمهيدية الداخلية للأحزاب، والتدقيق المالي.

تأجيل الدستور الجديد

في الوقت ذاته، كشفت مصادر عن استمرار عمل «تحالف الشعب» على مشروع الدستور الجديد، مشيرة إلى أنه لن يطرح على البرلمان قبل الانتخابات المقبلة، التي يمكن أن تجرى مبكراً عن موعدها المحدد في مايو (أيار) 2028. ونقل الكاتب، سادات بوزكورت، عن هذه المصادر في مقال، الثلاثاء، أن هناك 4 مسودات، على الأقل، موجودة بالقصر الرئاسي في أنقرة لمشروع الدستور الجديد، وأن الرئيس إردوغان، يمسك بزمام الأمور بقوة فيما يتعلق بمسألة الدستور الجديد، ولا يرفض أي مقترحات من الأحزاب، بل يتم التعديل في المسودات وإضافة مواد جديدة.

وأكدت المصادر أن هذه المسودات مفتوحة للنقاش، وقد يتغير محتواها بحسب التحالفات الجديدة في الانتخابات المقبلة، مع التمسك بعدم المساس بالنظام الرئاسي بشكله الحالي.

إردوغان وحليفه دولت بهشلي يرفضان المساس بالنظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

وأشارت إلى أن إردوغان وجه بدراسة مقترحات الأحزاب الأخرى، بما فيها مقترح زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي سبق أن تحدث عن الانفتاح على نظام شبه رئاسي، وكذلك مقترح حزب «الجيد»، القومي، بشأن تعزيز البرلمان.

وأشارت المصادر إلى أن إردوغان لا يُفكر في العودة إلى النظام البرلماني، لكنه منفتح على إمكانية قطع علاقة الرئيس بالحزب الذي ينتمي إليه؛ نظراً لأن نجله «بلال» من بين المرشحين المحتملين لرئاسة حزب «العدالة والتنمية».

وحسب المعلومات التي حصل عليها بوزكورت، لن يتخذ إردوغان أو بهشلي أي خطوات لفتح نظام الحكم الرئاسي، بما في ذلك مسألة قطع الصلة بين الرئيس وحزبه التي كان معمولاً بها في النظام البرلماني، للنقاش خلال الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، ويؤكدان أن النظام الرئاسي «يعمل بكفاءة عالية وسيتحسن أكثر».

أوزيل يتمسك بموقفه

في السياق ذاته، أكد أوزيل أن حزبه لن يصوت لصالح دستور جديد يكون هدفه فتح الطريق أمام إردوغان للبقاء في السلطة مدى الحياة، ولا ينبغي لأحد أن يستغل الأصوات الـ460 التي تمت بها الموافقة على القانون الإطاري لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في البرلمان لمصلحته الشخصية؛ لأن تلك الأصوات منحت على أمل التوصل إلى حل، أي الأمل في السلام وإسكات البنادق وتخليص تركيا من آفة الإرهاب، ولكي تتوقف دموع الأمهات، ولكي تتمكن هذه الدولة من تخصيص ميزانيتها للمجالات الصحيحة للتنمية، والانطلاق نحو تعزيز الديمقراطية.

أوزيل يرفض الحديث عن الدستور الجديد في ظل عدم الالتزام بالدستور الحالي (الحزب الجديد- إكس)

وقال أوزيل في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، هذا التصويت لا علاقة له بحزب «العدالة والتنمية»، أو بأي حزب آخر، ولا أعتقد أن أي حزب يتخذ موقفاً كهذا. وأضاف أنهم (تحالف الشعب) يتحدثون عن البدء في مناقشة مشروع الدستور الجديد بعد الانتخابات المقبلة، وأنا أؤكد أن موقفنا لم يتغير، ولن نشارك في عمل بشأن دستور جديد مع حكومة لا تحترم الدستور الحالي للبلاد.