إسرائيل ولبنان يتفقان على بدء مفاوضات مباشرة بعد «محادثات مثمرة»

أميركا تهنىء البلدين على «الإنجاز التاريخي» لاجتماعهما

TT

إسرائيل ولبنان يتفقان على بدء مفاوضات مباشرة بعد «محادثات مثمرة»

صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

‏عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعاً ثلاثياً، اليوم (الثلاثاء)، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وفق البيان الصادر بعد انتهاء الاجتماع.

واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما فيما بينهم.

‏وشكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.

‏وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من «حزب الله»، وفق البيان.

وشددت واشنطن على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (في الوسط) إلى جانب مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام (الثاني من اليسار) وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى (الثاني من اليمين) يتحدثون خلال اجتماع مع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

‏من جانبها، أعربت دولة إسرائيل عن «دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية للإرهاب في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين». كما أكدت إسرائيل استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وقال ​سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ‌للصحافيين، ‌إن ⁠الحكومة اللبنانية ​أوضحت خلال ⁠المحادثات مع إسرائيل التي توسطت ⁠فيها الولايات ‌المتحدة أنها ‌لم ​تعد ‌ترغب ‌في أن تكون «محتلة» من ‌جماعة «حزب الله». وأضاف أن هناك ⁠محادثات جرت ⁠حول رؤية طويلة الأمد لحدود واضحة الترسيم.

‏بدورها، شددت الدولة اللبنانية على «الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر».

وعلى أثر الاجتماع في واشنطن، أدلت السفيرة ندى حمادة معوض ببيان قالت فيه إن «الاجتماع التمهيدي كان جيداً». وإذ شكرت للجانب الأميركي استضافته الاجتماع وتيسيره للمحادثات، أكدت على «الحاجة المُلحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024». وتابعت «شددتُ على سلامة أراضينا وسيادة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية»، مطالبة بـ«وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم». وأضافت أنها دعت إلى «اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعانيها نتيجة النزاع المستمر». وختمت بأنه «سيُعلَن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق».

وأشارت السفيرة حمادة معوض لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الاجتماع «لم يشهد مصافحة» مع نظيرها الإسرائيلي.

صورة قبيل بدء الاجتماع اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ب)

وانعقد الاجتماع في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونظيرته اللبنانية ندى حمادة معوض في واشنطن، فيما تواصل إسرائيل حربها على ​«حزب الله» وتطالب الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الجماعة الموالية لإيران وتستبعد وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء هذا اللقاء الدبلوماسي التاريخي في مرحلة حرجة من أزمة يتعرض لها الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار الهش الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الأسبوع الماضي. وتصر إيران على ضرورة إدراج الحملة الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة، ما يشكّل تعقيداً أمام جهود الوساطة الباكستانية الرامية لتجنب المزيد من التداعيات الاقتصادية. وأثر الصراع على إمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط بشكل حاد، ما زاد من الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيجاد مخرج.

وفي إشارة إلى رغبة واشنطن في إحراز تقدم في المفاوضات، ظهر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بداية الاجتماع إلى جانب السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة ونظيرته اللبنانية. ‌وشارك في الاجتماع أيضاً ‌مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك ​والتس ‌وسفير الولايات ⁠المتحدة لدى ​لبنان ⁠ميشال عيسى، وهو صديق شخصي لترمب.

وقبل الاجتماع، أعرب «حزب الله» عن رفضه لهذه المحادثات، وترجم معارضته بقصف 13 منطقة في شمال إسرائيل بـ«صليات صاروخية» تزامنت مع انعقاد الاجتماع في واشنطن.

«فرصة تاريخية»

وقال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ‌الثلاثاء، ​إن ‌المحادثات ⁠بين ​إسرائيل ولبنان ⁠في واشنطن فرصة تاريخية لتحقيق سلام دائم، ⁠مضيفاً أنه ‌يأمل ‌أن ​يبدأ ‌الطرفان في ‌المضي قدماً على ‌الرغم من أن جميع ⁠التعقيدات ⁠لن تُحل في الساعات المقبلة.

ورأى روبيو أن الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين إلى ثلاثين عاماً من نفوذ «حزب الله» في هذا الجزء من العالم، في إشارة منه إلى الشرق الأوسط. وأكد أن جميع التعقيدات لن تُحل في الساعات الست المقبلة، لكنه «يمكننا البدء في المضي قدماً ووضع الإطار العام».

ترحيب دولي واسع بمفاوضات السلام

إلى ذلك، دعت 17 دولة؛ بينها فرنسا والمملكة المتحدة، الثلاثاء، لبنان وإسرائيل إلى «انتهاز فرصة» مفاوضات السلام المباشرة التي تُعقد بينهما، في وقت لاحق، اليوم، في واشنطن برعاية أميركية. وكتبت هذه الدول، في بيان مشترك: «نرحب بمبادرة الرئيس (اللبناني جوزيف) عون لجهة البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وبموافقة إسرائيل على مباشرة هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الجانبين إلى انتهاز هذه الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة (يسار) وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر (يمين) يصلان لالتقاط صورة مع الجانب الأميركي قبل المحادثات في وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لبنان يسعى إلى وقف النار

مع بدء الاجتماع اللبناني الإسرائيلي، كتب الرئيس اللبناني جوزيف عون على منصة «إكس»: «آمل أن يشكل الاجتماع في واشنطن... بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً».

ويدعو عون ورئيس الوزراء نواف سلام إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل رغم اعتراضات «حزب الله»، مما يعكس تفاقم التوتر بين الجماعة ومعارضيها. وفتح «حزب الله» النار على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) دعماً لإيران، ما أدى إلى شن إسرائيل هجوماً قالت السلطات اللبنانية إنه أسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخص ونزوح 1.2 مليون حتى الآن.

وقال مسؤولون لبنانيون إن السفيرة مخولة فقط ببحث مسألة وقف إطلاق النار. لكن المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش ⁠بدروسيان قالت إن إسرائيل لن تناقش وقف إطلاق النار خلال الاجتماع. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي ‌جدعون ساعر لصحافيين في القدس، إن المحادثات ستركز على نزع سلاح «حزب ‌الله» مؤكداً أنه أمر لا بد منه قبل أن توقّع إسرائيل ولبنان أي اتفاق ​للسلام وتطبيع العلاقات. وأضاف أن «حزب الله» يمثّل مشكلة لأمن ‌إسرائيل وسيادة لبنان، «وهذه المشكلة يجب معالجتها للانتقال إلى مرحلة أخرى». وتابع قائلاً: «نريد تحقيق السلام وتطبيع العلاقات مع ‌الدولة اللبنانية».

وتسعى الدولة اللبنانية إلى نزع سلاح «حزب الله» سلمياً منذ الحرب التي اندلعت بينه وبين إسرائيل في عام 2024. وحظرت الحكومة الحالية الجناح العسكري لجماعة «حزب الله» بعدما أطلق النار ‌على إسرائيل الشهر الماضي، ما تسبب في حرب مع الدولة العبرية وتوغل بري للجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.

سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج وزارة الخارجية الأميركية عقب محادثات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حرب مع (حزب الله) وليس مع لبنان»

تقول إسرائيل والولايات المتحدة إن الحملة العسكرية على جماعة «حزب الله» لم تكن مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار ⁠بين الولايات المتحدة وإيران، رغم ⁠أن رئيس وزراء باكستان قال إن الهدنة ستشمل لبنان كما طالبت طهران.

ولم تنفذ إسرائيل أي غارات جوية على بيروت منذ يوم الأربعاء الماضي، فيما تواصل هجماتها داخل الأراضي اللبنانية، وذلك عقب قصف مكثف استمر 10 دقائق وأسفر عن مقتل المئات في مناطق متفرقة من لبنان منها العاصمة بيروت.

وفي اليوم التالي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغه بأنه سيخفض التصعيد في لبنان. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إن إسرائيل في حالة حرب مع «حزب الله» وليس مع لبنان، وبالتالي لا يوجد سبب يمنع إجراء محادثات. ووصف المحادثات بأنها مباشرة ورفيعة المستوى والأولى من نوعها منذ عام 1993.

وأضاف أن المحادثات ستحدد «نطاق الحوار القائم حول سبل ضمان الأمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل ودعم الحكومة اللبنانية في تصميمها على استعادة السيادة الكاملة على أراضيها وعلى الحياة السياسية». ودعا نعيم قاسم الأمين العام لجماعة «حزب الله»، أمس (الاثنين)، الحكومة اللبنانية إلى إلغاء الاجتماع قائلاً إن الجماعة ستواصل التصدي للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن من بين ​القتلى 252 امرأة و166 طفلاً. وذكرت مصادر مطلعة في ​27 مارس، إن أكثر من 400 مقاتل من «حزب الله» قُتلوا. من جهتها، أعلنت إسرائيل أن 13 جندياً إسرائيلياً قُتلوا في لبنان، فيما أسفرت هجمات «حزب الله» عليها عن مقتل مدنيين إسرائيليين اثنين منذ الثاني من مارس.


مقالات ذات صلة

قلق فرنسي من الفراغ الدولي في جنوب لبنان

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي في قصر الإليزيه مع قناة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

قلق فرنسي من الفراغ الدولي في جنوب لبنان

فرنسا قلقة على لبنان ولكنها في الوقت عينه تستشعر نوعاً من الخيبة إزاء ما تقوم به السلطات اللبنانية التي تدعوها إلى ترجمة كلماتها وقراراتها إلى أفعال.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له

المشرق العربي أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء دول عدة يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

استجواب 4 جنرالات سابقين كمدعى عليهم في انفجار مرفأ بيروت

شهد ملف انفجار مرفأ بيروت تطوراً جديداً، تمثل باستجواب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، أربعة ضباط سابقين في الجيش اللبناني.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)

وافقت روسيا على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق الصواريخ الموجهة المتطورة، القابلة للتركيب على المروحيات، والتي تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في حربها بأوكرانيا، وفق وثائق إنتاج روسية اطّلعت عليها صحيفة «فايننشيال تايمز».

وقالت الصحيفة إن الوثائق لا تثبت أن إيران تسلّمت المنصات فعلاً. وتعود الطلبية إلى جدول إنتاج لعامي 2024 و2025، أرفقته شركة «فيمبل» الروسية لتصميم الصواريخ وأنظمة إطلاقها بخطاب مؤرخ في مايو (أيار) 2024. وحصلت الصحيفة على الوثيقة من «دالاس أناليتيكس»، وهي جهة استخبارات أوكرانية خاصة.

وطالبت «فيمبل» في خطابها مكتب التصميم الروسي «كي بي إم» بتسريع توريد مكونات منصتي «إيه بي يو-إل» و«إيه بي يو-305»، محذرة من أن أي تأخير قد يعرّض 9 عقود للخطر.

الرمز «كيه-10»

ويضم الجدول 7 عملاء روس ومشتريين أجنبيين؛ الأول هو الصين، بطلبية تشمل 192 منصة «إيه بي يو-305»، والثاني مشترٍ يحمل الرمز «كيه-10»، طلب 90 منصة «إيه بي يو-إل».

وتستخدم وكالة تصدير الأسلحة الروسية الحكومية «روسوبورون إكسبورت» الرمز «كيه-10» للإشارة إلى إيران، وفقاً لشخص مطلع ووثائق روسية داخلية اطّلعت عليها الصحيفة. ويظهر الرمز نفسه في عقد لتوريد طائرات «ياك-130» المخصصة للتدريب والهجوم الخفيف؛ حيث يُسمّى المشتري صراحة: «كيه-10، إيران».

كما يُدرج جدول إنتاج صادر عام 2023 عن شركة تابعة لمجموعة «روستيك» الدفاعية الحكومية 6 طائرات من هذا الطراز لصالح الجهة نفسها، اثنتان خلال النصف الأول من العام، و4 خلال النصف الثاني.

ويتطابق الجدول مع عمليات تسليم أُعلنت سابقاً. فقد أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عام 2023 بأن إيران تسلمت طائرتين من هذا الطراز. وقال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إن الطائرات الست جرى تسليمها كلها بحلول نهاية 2024.

مروحية روسية من طراز «كا - 52» (أرشيفية - أ.ب)

صاروخ لـ«الكمائن»

وصُممت المنصتان لحمل الصاروخ الروسي الخفيف متعدد الأغراض «إل إم يو آر»، المعروف أيضاً باسم «إيزديليي 305»، وهو سلاح دقيق قادر على إصابة الأهداف المتحركة.

وكُشف عن الصاروخ خلال معرض عسكري روسي عام 2021، ودخل الخدمة عام 2022، وتستخدمه القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال ممثل عن شركة «دالاس أناليتيكس» إن سرعة الصاروخ تبلغ نحو 230 متراً في الثانية، أي أنه يقطع مسافة 14 كيلومتراً في الدقيقة تقريباً، مشيراً إلى أن المشغل يستطيع توجيهه أثناء الطيران لإصابة أهداف صغيرة متحركة.

وأضاف أن هذا السلاح قصير المدى يناسب تنفيذ الغارات والكمائن، وفق مبدأ «أطلق وانسحب»، الذي يقوم على الانتقال إلى موقع الإطلاق، وإصابة الهدف، ثم الانسحاب سريعاً.

ويشير دليل المعدات التابع للجيش الأميركي إلى أن منصة «إيه بي يو-إل» صُممت لمروحيات «مي-28» الهجومية الروسية، وتحمل كل منها صاروخين، مقابل صاروخ واحد لمنصة «إيه بي يو-305».

وتمتلك إيران مروحيات من هذا الطراز. وكان نائب وزير الدفاع الإيراني مهدي فرحي قد قال لـ«تسنيم»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، إن ترتيبات انضمامها إلى القوات المسلحة اكتملت. وفي يناير (كانون الثاني) 2026، ظهرت صور لإحداها داخل حظيرة طائرات في طهران، وحدد باحثون في المصادر المفتوحة موقعها في منشأة إيرانية للطيران.

وزیر الخارجیة الروسي سيرغي لافروف يلتقي أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في طهران الشهر الماضي (إيسنا)

وقالت الصحيفة إن هذه الطلبية تكشف عن مدى تعزيز البلدين علاقاتهما العسكرية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. ونقلت عن مسؤولين في أجهزة استخبارات غربية أن روسيا وإيران عمّقتا شراكتهما خلال الحرب الدائرة هذا العام، في تطور يتعارض مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة، التي قال فيها إن موسكو لا تفعل «سوى القليل جداً، إن فعلت شيئاً» لمساعدة طهران.

وكانت الصحيفة قد أفادت سابقاً بأن روسيا ساعدت إيران في تطوير صواريخ كروز فائقة السرعة، وباعت لها صواريخ «فيربا» المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، وتواصلت معها بشأن معلومات قد تكون ذات صلة بالأسلحة النووية.


تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
TT

تركيا تُعلن مقتل جندي في إطلاق نار على الحدود مع إيران

جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)
جندي تركي يلوح بعَلم بلاده في شمال شرق عفرين بسوريا (رويترز)

أعلنت وزارة ​الدفاع التركية، الخميس، أن جندياً قُتل على الحدود مع إيران في ‌31 أكتوبر (تشرين ‌الأول) ​نتيجة ‌إطلاق ⁠نار ​من الجانب ⁠الإيراني، وأن طهران فتحت تحقيقاً قضائياً وإدارياً في الواقعة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضافت الوزارة ⁠في إفادة ‌صحافية ‌أسبوعية أن ​الجندي ‌قُتل وهو يحاول ‌التدخل لمنع عبور غير قانوني للحدود.

وذكرت أن مسؤولين ‌من تركيا وإيران اجتمعوا في ⁠مكان ⁠الواقعة، الثلاثاء، وأن أنقرة تعمل بالتنسيق مع السلطات الإيرانية لكشف كل ملابسات الواقعة.


كوريا الجنوبية تنشر معدات لإزالة الألغام قرب «هرمز»

سفن حربية كورية جنوبية خلال تدريبات بحرية في 2020 (بحرية الكورية الجنوبية)
سفن حربية كورية جنوبية خلال تدريبات بحرية في 2020 (بحرية الكورية الجنوبية)
TT

كوريا الجنوبية تنشر معدات لإزالة الألغام قرب «هرمز»

سفن حربية كورية جنوبية خلال تدريبات بحرية في 2020 (بحرية الكورية الجنوبية)
سفن حربية كورية جنوبية خلال تدريبات بحرية في 2020 (بحرية الكورية الجنوبية)

قالت كوريا الجنوبية، الخميس، إنها ستوسّع عمليات وحدتها البحرية لمكافحة القرصنة إلى المياه الواقعة جنوب سلطنة عُمان، وستزودها بطائرة دورية ومعدات لإزالة الألغام، استعداداً لمشاركة محتملة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز بعد انتهاء الحرب.

وقالت سيول إنها لن تنخرط في العمليات العسكرية ضد إيران، حسب وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وأضافت الوكالة أن الخطوة هي أول مساهمة لسيول في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية في فبراير (شباط)، بعد أشهر من المداولات بشأن دورها في الجهود الدولية لإبقاء المضيق مفتوحاً.

وتقضي الخطة بتعزيز وحدة «تشيونغهيه»، العاملة في خليج عدن، بفريق للتخلص من الذخائر المتفجرة، ومركبات سطحية وأخرى تحت الماء غير مأهولة، وطائرة الدورية البحرية «بي - 8 إيه بوسيدون».

وتشمل مضاعفة نطاق عمليات الوحدة تقريباً ليمتد إلى المياه الواقعة جنوب عُمان في بحر العرب، وإضافة 75 فرداً إليها ليرتفع عدد أفرادها إلى 395، وفق «يونهاب».

وتحتاج الخطة إلى موافقة الجمعية الوطنية بعد إقرارها في مجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وتنتهي فترة انتشار الوحدة الحالية في 31 ديسمبر (كانون الأول).

«بيئة مواتية»

ونقلت الوكالة عن مسؤول في وزارة الدفاع قوله إن التعزيز «لأغراض غير قتالية بحتة»، وإن الوحدة ستعمل بشكل مستقل عن أي قوات حليفة.

وقال المسؤول: «ستظل العمليات مقتصرة على المياه المفتوحة جنوب سلطنة عُمان، وسيُحظر على طائرات الدورية البحرية استهداف أو مراقبة الأراضي الإيرانية أو المياه الإقليمية أو المناطق الداخلية لمضيق هرمز».

وتعتزم سيول تشغيل الأصول الجديدة انطلاقاً من جيبوتي، وستبدأ مشاورات مع حكومتها بمجرد انطلاق الإجراءات البرلمانية، حسب الوكالة.

سفينة شحن كورية جنوبية بعد إصابتها بلغم بحري ي مضيق هرمز مايو الماضي (رويترز)

ويضيف التفويض المعدل مهمة جديدة هي «دعم الجهود الرامية إلى استعادة حرية الملاحة في طرق الشحن الدولية»، وهو بند يوفر أساساً قانونياً لمشاركة سيول في عمليات ما بعد الحرب، حسب «يونهاب».

وسُئل مسؤول دفاعي عما إذا كان التعزيز يهدف إلى الاستعداد لإزالة الألغام من المضيق، فقال: «هذا ليس تركيزنا الأساسي، لكننا لم نستبعد الاحتمال، وقد انعكس ذلك في الخطط العملياتية».

وقال مسؤولون إن سيول، بسبب خبرتها المحدودة في أنظمة إزالة الألغام غير المأهولة، تسعى إلى الاستفادة من الانتشار لاختبار أدائها.

وتشترط الدول المشاركة في مبادرة دولية تقودها بريطانيا وفرنسا، ومنها كوريا الجنوبية، توافر «بيئة مواتية» قبل أي مهمة مشتركة، أي وقفاً كاملاً للنزاع أو اتفاقاً رسمياً بين واشنطن وطهران.

وقال المسؤول: «وعدنا بالانضمام عند الطلب وفق تلك الشروط... ولا يمكننا أن ندخل المضيق من دون استعداد».

وسيتطلب أي انتشار داخل المضيق موافقة برلمانية منفصلة.

«خبر جيد»

ونقلت «يونهاب» عن خبراء أن واشنطن كانت قد أبدت استياءها من تردد سيول في الانضمام إلى الجهود العسكرية في المضيق. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أغسطس (آب)، إنه قلّص المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية بسبب ذلك جزئياً.

وقال نائب وزير الدفاع السابق شين بيوم - تشول للوكالة إن واشنطن ستنظر على الأرجح إلى القرار بوصفه «خبراً جيداً»، لأن الحرب لا تحظى إلا بدعم دولي محدود. وأضاف أن الخطوة قد تمنح سيول ورقة في مساعيها لاستعادة القيادة العملياتية لقواتها في زمن الحرب من واشنطن.

لكن تشا دو - هيون، من معهد «أسان» للدراسات السياسية، قال: «لا أعتقد أننا سنكسب ورقة تفاوض ملموسة مع الولايات المتحدة، ما لم نبدأ العمل فعلاً في المضيق».

وحذرت إيران سيول من الانضمام إلى أي مبادرة تقودها الولايات المتحدة ضدها في المضيق. وقال مسؤول كوري جنوبي إن بلاده ستواصل شرح موقفها عبر القنوات الدبلوماسية، كي لا تعاملها إيران بوصفها «هدفاً معادياً».

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، قد قال، في سبتمبر (أيلول): «لقد التزمنا حتى الآن بمبدأ عدم المشاركة وعدم التدخل في الحرب، وسنواصل الالتزام به في المستقبل».

واعتمدت كوريا الجنوبية العام الماضي على مضيق هرمز في مرور 61 في المائة من وارداتها من النفط الخام، و54 في المائة من وارداتها من النافثا. وأظهر استطلاع لمؤسسة «غالوب كوريا» في مارس (آذار)، أن 55 في المائة من المشاركين عارضوا إرسال سفن حربية إلى المضيق.