إسرائيل ولبنان يتفقان على بدء مفاوضات مباشرة بعد «محادثات مثمرة»

أميركا تهنىء البلدين على «الإنجاز التاريخي» لاجتماعهما

TT

إسرائيل ولبنان يتفقان على بدء مفاوضات مباشرة بعد «محادثات مثمرة»

صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

‏عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعاً ثلاثياً، اليوم (الثلاثاء)، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وفق البيان الصادر بعد انتهاء الاجتماع.

واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما فيما بينهم.

‏وشكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.

‏وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من «حزب الله»، وفق البيان.

وشددت واشنطن على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (في الوسط) إلى جانب مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام (الثاني من اليسار) وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى (الثاني من اليمين) يتحدثون خلال اجتماع مع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

‏من جانبها، أعربت دولة إسرائيل عن «دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية للإرهاب في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين». كما أكدت إسرائيل استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وقال ​سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ‌للصحافيين، ‌إن ⁠الحكومة اللبنانية ​أوضحت خلال ⁠المحادثات مع إسرائيل التي توسطت ⁠فيها الولايات ‌المتحدة أنها ‌لم ​تعد ‌ترغب ‌في أن تكون «محتلة» من ‌جماعة «حزب الله». وأضاف أن هناك ⁠محادثات جرت ⁠حول رؤية طويلة الأمد لحدود واضحة الترسيم.

‏بدورها، شددت الدولة اللبنانية على «الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر».

وعلى أثر الاجتماع في واشنطن، أدلت السفيرة ندى حمادة معوض ببيان قالت فيه إن «الاجتماع التمهيدي كان جيداً». وإذ شكرت للجانب الأميركي استضافته الاجتماع وتيسيره للمحادثات، أكدت على «الحاجة المُلحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024». وتابعت «شددتُ على سلامة أراضينا وسيادة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية»، مطالبة بـ«وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم». وأضافت أنها دعت إلى «اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعانيها نتيجة النزاع المستمر». وختمت بأنه «سيُعلَن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق».

وأشارت السفيرة حمادة معوض لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الاجتماع «لم يشهد مصافحة» مع نظيرها الإسرائيلي.

صورة قبيل بدء الاجتماع اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ب)

وانعقد الاجتماع في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونظيرته اللبنانية ندى حمادة معوض في واشنطن، فيما تواصل إسرائيل حربها على ​«حزب الله» وتطالب الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الجماعة الموالية لإيران وتستبعد وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء هذا اللقاء الدبلوماسي التاريخي في مرحلة حرجة من أزمة يتعرض لها الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار الهش الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الأسبوع الماضي. وتصر إيران على ضرورة إدراج الحملة الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة، ما يشكّل تعقيداً أمام جهود الوساطة الباكستانية الرامية لتجنب المزيد من التداعيات الاقتصادية. وأثر الصراع على إمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط بشكل حاد، ما زاد من الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيجاد مخرج.

وفي إشارة إلى رغبة واشنطن في إحراز تقدم في المفاوضات، ظهر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بداية الاجتماع إلى جانب السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة ونظيرته اللبنانية. ‌وشارك في الاجتماع أيضاً ‌مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك ​والتس ‌وسفير الولايات ⁠المتحدة لدى ​لبنان ⁠ميشال عيسى، وهو صديق شخصي لترمب.

وقبل الاجتماع، أعرب «حزب الله» عن رفضه لهذه المحادثات، وترجم معارضته بقصف 13 منطقة في شمال إسرائيل بـ«صليات صاروخية» تزامنت مع انعقاد الاجتماع في واشنطن.

«فرصة تاريخية»

وقال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ‌الثلاثاء، ​إن ‌المحادثات ⁠بين ​إسرائيل ولبنان ⁠في واشنطن فرصة تاريخية لتحقيق سلام دائم، ⁠مضيفاً أنه ‌يأمل ‌أن ​يبدأ ‌الطرفان في ‌المضي قدماً على ‌الرغم من أن جميع ⁠التعقيدات ⁠لن تُحل في الساعات المقبلة.

ورأى روبيو أن الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين إلى ثلاثين عاماً من نفوذ «حزب الله» في هذا الجزء من العالم، في إشارة منه إلى الشرق الأوسط. وأكد أن جميع التعقيدات لن تُحل في الساعات الست المقبلة، لكنه «يمكننا البدء في المضي قدماً ووضع الإطار العام».

ترحيب دولي واسع بمفاوضات السلام

إلى ذلك، دعت 17 دولة؛ بينها فرنسا والمملكة المتحدة، الثلاثاء، لبنان وإسرائيل إلى «انتهاز فرصة» مفاوضات السلام المباشرة التي تُعقد بينهما، في وقت لاحق، اليوم، في واشنطن برعاية أميركية. وكتبت هذه الدول، في بيان مشترك: «نرحب بمبادرة الرئيس (اللبناني جوزيف) عون لجهة البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وبموافقة إسرائيل على مباشرة هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الجانبين إلى انتهاز هذه الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة (يسار) وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر (يمين) يصلان لالتقاط صورة مع الجانب الأميركي قبل المحادثات في وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لبنان يسعى إلى وقف النار

مع بدء الاجتماع اللبناني الإسرائيلي، كتب الرئيس اللبناني جوزيف عون على منصة «إكس»: «آمل أن يشكل الاجتماع في واشنطن... بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً».

ويدعو عون ورئيس الوزراء نواف سلام إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل رغم اعتراضات «حزب الله»، مما يعكس تفاقم التوتر بين الجماعة ومعارضيها. وفتح «حزب الله» النار على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) دعماً لإيران، ما أدى إلى شن إسرائيل هجوماً قالت السلطات اللبنانية إنه أسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخص ونزوح 1.2 مليون حتى الآن.

وقال مسؤولون لبنانيون إن السفيرة مخولة فقط ببحث مسألة وقف إطلاق النار. لكن المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش ⁠بدروسيان قالت إن إسرائيل لن تناقش وقف إطلاق النار خلال الاجتماع. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي ‌جدعون ساعر لصحافيين في القدس، إن المحادثات ستركز على نزع سلاح «حزب ‌الله» مؤكداً أنه أمر لا بد منه قبل أن توقّع إسرائيل ولبنان أي اتفاق ​للسلام وتطبيع العلاقات. وأضاف أن «حزب الله» يمثّل مشكلة لأمن ‌إسرائيل وسيادة لبنان، «وهذه المشكلة يجب معالجتها للانتقال إلى مرحلة أخرى». وتابع قائلاً: «نريد تحقيق السلام وتطبيع العلاقات مع ‌الدولة اللبنانية».

وتسعى الدولة اللبنانية إلى نزع سلاح «حزب الله» سلمياً منذ الحرب التي اندلعت بينه وبين إسرائيل في عام 2024. وحظرت الحكومة الحالية الجناح العسكري لجماعة «حزب الله» بعدما أطلق النار ‌على إسرائيل الشهر الماضي، ما تسبب في حرب مع الدولة العبرية وتوغل بري للجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.

سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج وزارة الخارجية الأميركية عقب محادثات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حرب مع (حزب الله) وليس مع لبنان»

تقول إسرائيل والولايات المتحدة إن الحملة العسكرية على جماعة «حزب الله» لم تكن مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار ⁠بين الولايات المتحدة وإيران، رغم ⁠أن رئيس وزراء باكستان قال إن الهدنة ستشمل لبنان كما طالبت طهران.

ولم تنفذ إسرائيل أي غارات جوية على بيروت منذ يوم الأربعاء الماضي، فيما تواصل هجماتها داخل الأراضي اللبنانية، وذلك عقب قصف مكثف استمر 10 دقائق وأسفر عن مقتل المئات في مناطق متفرقة من لبنان منها العاصمة بيروت.

وفي اليوم التالي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغه بأنه سيخفض التصعيد في لبنان. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إن إسرائيل في حالة حرب مع «حزب الله» وليس مع لبنان، وبالتالي لا يوجد سبب يمنع إجراء محادثات. ووصف المحادثات بأنها مباشرة ورفيعة المستوى والأولى من نوعها منذ عام 1993.

وأضاف أن المحادثات ستحدد «نطاق الحوار القائم حول سبل ضمان الأمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل ودعم الحكومة اللبنانية في تصميمها على استعادة السيادة الكاملة على أراضيها وعلى الحياة السياسية». ودعا نعيم قاسم الأمين العام لجماعة «حزب الله»، أمس (الاثنين)، الحكومة اللبنانية إلى إلغاء الاجتماع قائلاً إن الجماعة ستواصل التصدي للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن من بين ​القتلى 252 امرأة و166 طفلاً. وذكرت مصادر مطلعة في ​27 مارس، إن أكثر من 400 مقاتل من «حزب الله» قُتلوا. من جهتها، أعلنت إسرائيل أن 13 جندياً إسرائيلياً قُتلوا في لبنان، فيما أسفرت هجمات «حزب الله» عليها عن مقتل مدنيين إسرائيليين اثنين منذ الثاني من مارس.


مقالات ذات صلة

عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

المشرق العربي روبيو مستقبلاً عون في الخارجية الأميركية لأحد (الرئاسة اللبنانية)

عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون محادثاته السياسية في واشنطن صباح الأحد بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، للتمهيد للقمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

الكنيسة المارونية تدعم مسار لبنان التفاوضي مع إسرائيل: السلام خيارنا

تلقى مسار الدولة اللبنانية القاضي بالتفاوض مع إسرائيل جرعةَ دعمٍ من الكنيسة المارونية، إذ أكد البطريرك بشارة الراعي أن «السلام خيارنا»...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

قمة عون - ترمب... جرعة دعم زائدة لتطبيق «اتفاق الإطار»

تشكل قمة واشنطن المرتقبة بين الرئيسين اللبناني جوزيف عون، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، أول محطة سياسية لرئيس لبناني لا يحمل أثقال وصاية النظام السوري السابق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

غادر رئيس الجمهورية جوزيف عون، السبت، إلى واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)

إسرائيل تُسابق الوقت بين تنفيذ الاتفاق وتكريس أمر واقع «تدميري» في جنوب لبنان

في وقت لا يزال تنفيذ «اتفاق الإطار» الخاص بجنوب لبنان يراوح مكانه، وسط تأجيل إطلاق «المناطق التجريبية» تبدو إسرائيل كأنها تُسابق الوقت لفرض وقائع ميدانية جديدة.

كارولين عاكوم (بيروت)

إيران تلوّح بأذرعها الإقليمية وتبتعد عن مسار التفاوض

لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
TT

إيران تلوّح بأذرعها الإقليمية وتبتعد عن مسار التفاوض

لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)

لوّحت طهران بتحريك أذرعها الإقليمية في المواجهة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد إعلانها وقف جميع التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، في تحول أنهى عملياً مساراً دبلوماسياً لم يصمد سوى أسابيع.

وأعلن قائد «فيلق القدس» الذراع في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، في بيان نشر الأحد، استمرار قادة وعناصر «جبهات المقاومة» في نهجهم تحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي.

وجاء التلويح، غداة نشر رسالة مكتوبة منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قال فيها إن لدى إيران و«جبهة المقاومة» ما وصفها بـ«دروس لا تُنسى» للولايات المتحدة.

وتستخدم طهران تعبير «جبهة المقاومة» للإشارة إلى الجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة، بما في ذلك جماعات في العراق ولبنان واليمن.

ويشير بيان خامنئي إلى إمكانية استخدام حلفاء طهران في المنطقة مع انهيار المسار التفاوضي الذي أطلقته مذكرة يونيو.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان قد وقّعا المذكرة عن بُعد في 17 يونيو، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً.

غير أن الخلافات بشأن مضيق هرمز ومسارات عبور السفن والحصار البحري والترتيبات المالية والضمانات الأمنية حالت دون تثبيت الاتفاق.

طائرات تزود بالوقود تابعة لسلاح الجو الأميركي مصطفة في مطار بن غوريون الأحد (رويترز)

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، إن طهران أوقفت تنفيذ جميع التزاماتها بموجب المذكرة، وإنها لا تطبق حالياً أياً من بنودها.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التزاماتها أولاً، وأن الأولوية الإيرانية أصبحت التصدي للضغوط الأميركية.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قد قال إن إيران لن تلتزم بالتفاهم ما لم تلتزم به واشنطن.

ولم تعلن الولايات المتحدة رسمياً انسحابها من الوثيقة، لكن ترمب أعلن انتهاء وقف إطلاق النار، وتتعامل إدارته منذ ذلك الحين مع المذكرة باعتبارها اتفاقاً خرقته إيران وفقد أساسه السياسي.

وتقول طهران إن واشنطن تراجعت عن تعهدات اقتصادية ومالية ولم تستخدم آلية تسوية الخلافات المنصوص عليها في المذكرة.

في المقابل، تتهم الولايات المتحدة إيران بمحاولة استخدام التفاهم لفرض قيود على حركة الملاحة وتكريس دورها في إدارة مضيق هرمز.

تفاهم بشروط مختلفة

وكان الخلاف بشأن إدارة مضيق هرمز، وتعرُّض سفن تجارية لهجمات إيرانية، من أبرز أسباب تجدد الضربات الأميركية على إيران.

وقال غريب آبادي إن إيران لن تقبل «تحت أي ظرف» مساراً جنوبياً مقترحاً لعبور السفن من المياه العُمانية وإليها من دون موافقتها، وإنها ستفرض ما تعدّه سيادتها على الممر المائي «بأي ثمن».

وأضاف أن مسؤولية إزالة الألغام من كامل مضيق هرمز تقع على عاتق طهران.

وكان المقترح يهدف إلى السماح للسفن باستخدام مسار قريب من عمان، بعيداً عن الترتيبات التي وضعتها طهران لعبور المضيق. لكن إيران رأت في المشروع محاولة لتجاوز دورها وتقليص نفوذها في إدارة حركة السفن. وقال إن المسار المقترح لحركة السفن من عُمان وإليها لا يحظى بقبول إيران.

وقال غريب آبادي إن طهران لم تجر محادثات جديدة مع واشنطن في إطار المذكرة، ولن تتقدم بطلب لاستئناف المفاوضات.

إيرانيون يمرون أمام لافتة مناهضة للولايات المتحدة في طهران 19 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن طهران لم تستبعد بصورة صريحة إمكان الدخول في مسار تفاوضي جديد. وقال محسن رضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، إن أي مفاوضات مقبلة ستتطلب صياغة مذكرة جديدة، لأن الظروف تغيرت ولم يعد ممكناً العودة إلى تفاهم يونيو.

وأضاف أن الملفات المطروحة من وجهة نظر طهران لم تعد تقتصر على التزامات المذكرة، بل تشمل التعويض عن الخسائر وما وصفه بـ«الانتقام».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لم تكن تعتزم تنفيذ الاتفاق، وإنها استخدمت الجمع بين الضغط والتفاوض لدفع إيران إلى تقديم تنازلات إضافية.

وزعم أن محادثات استمرت أسابيع بشأن إتاحة 12 مليار دولار لإيران انتهت بقيود جعلت طهران غير قادرة على الاستفادة الفعلية من الأموال.

وقال رضائي إن محادثات إسلام آباد، التي استمرت نحو عشرين ساعة، ركزت بالكامل على الملف النووي. وأضاف أن أي مفاوضات جديدة ستتطلب صياغة مذكرة مختلفة؛ لأن الظروف تغيرت، ولأن قضيتي التعويضات و«الانتقام» أصبحتا جزءاً من الموقف الإيراني.

لكنه حذر من أن سياسة «الحرب والتفاوض معاً» انتهت، في مؤشر إلى أن طهران تريد رفع كلفة أي عودة إلى المحادثات وربطها بضمانات جديدة.

وقال إن استمرار الهجمات الأميركية ليومين أو ثلاثة سيدفع إيران إلى الانتقال من الردود المحدودة إلى «مرحلة الهجوم والانهدام الكامل». وتابع أن إيران لم تستخدم حتى الآن جميع قدراتها، وإنها قد تلجأ، إذا استمرت العمليات الأميركية، إلى قدرات إضافية تشمل القوات البرية ووسائل عسكرية أخرى.

وزعم أن إيران قادرة على إطلاق ألف صاروخ وألفي طائرة مسيّرة خلال يوم واحد، لكنه قال إن استخدام هذه القدرات يخضع لاعتبارات عملياتية وتوقيت تحدده القيادة بهدف توجيه ما سماه «الضربة النهائية».

وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تستعد لموجات واسعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، محذراً من أن أي عملية برية ستواجه رداً أشد من العمليات السابقة.

وتابع رضائي أن الولايات المتحدة تسعى، إلى جانب الحصار البحري، إلى تنفيذ خيارات إضافية مثل مهاجمة جزيرة خارك أو المنشآت النووية أو احتلال جزء من الأراضي الإيرانية لاستخدامه ورقة ضغط في أي مفاوضات.

وأضاف أن واشنطن تريد المشاركة في إدارة مضيق هرمز والسيطرة على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وهو ما قال إن إيران وروسيا والصين ودولاً أوروبية لن تقبله.

وزعم أن الهدف الأميركي الأصلي كان احتلال إيران وإسقاط النظام وتقسيم البلاد إلى خمس مناطق، تشمل منطقة نفطية تمتد من الأحواز إلى بوشهر وبندر عباس، لكنه قال إن واشنطن غيرت أهدافها بعدما تبين لها صعوبة تحقيق ذلك سريعاً.

اختبار للقيادة الجديدة

أظهر انهيار المذكرة أيضاً تبايناً داخل هيكل السلطة الإيرانية بشأن المسؤولية عن قبولها. فبعد أيام من توقيعها، قال خامنئي في رسالة مكتوبة إن له «رأياً آخر» بشأن الاتفاق، وإن مسؤولية قبوله تقع على الرئيس بيزشكيان وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتجنب خامنئي بذلك تبني الوثيقة بصورة كاملة منذ البداية. ومع تجدد الضربات وانهيار تفاهم إسلام آباد، تسلط الأضواء مرة أخرى على نفوذ «الحرس الثوري» وتأثيره خصوصاً في ظل غياب المرشد الجديد عن المشهد السياسي.

ومن المرجح أن تواجه الحكومة موجة انتقادات جديدة من المتشددين بسبب قبول التفاهم مع واشنطن.

إيرانية تمر أمام لافتة مناهضة للولايات المتحدة كُتب عليها بالفارسية «استعدوا للموت» في طهران (أ.ف.ب)

ووصف خامنئي في رسالته الأخيرة تلك الانتقادات بأنها «رأس مال قيّم»، لكنه حذر من تحولها إلى انقسام يضر بالتماسك الداخلي.

ويتمسك الوسطاء وعلى رأسهم الصين وباكستان وقطر بالدعوات لاستئناف المفاوضات وحض الطرفين على خفض التصعيد.

لكن لم تظهر مؤشرات إلى تحديد موعد لمحادثات جديدة، كما لم يعلن أي من الطرفين استعداده للعودة إلى مذكرة يونيو.

وتقول إيران إن الولايات المتحدة استخدمت المذكرة لمواصلة الضغط وانتزاع مزيد من التنازلات، فيما ترى واشنطن أن طهران حاولت تحويلها إلى اعتراف بدورها في التحكم بالملاحة.


نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تلقى تطمينات من رجال قانون أميركيين رفيعي المستوى، تؤكد أن إعلان رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، أنه يجري محادثات بشأن إمكانية اعتقاله عندما يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تُعقد في سبتمبر (أيلول) المقبل، «لا يستند إلى أساس قانوني؛ ولذلك فإن نتنياهو غير قلق».

ورأى القنصل الإسرائيلي العام السابق في نيويورك، يكدي ديان، أن «ممداني ورَّط نفسه بهذا التصريح، لأنه سيظهر كمن لا يعرف القوانين، وهو يصطدم باليهود والليبراليين الذين صوتوا له، ويرون أنه (ركض خطوات زائدة عن الحد في عدائه لإسرائيل)، كما أنه يصطدم بالرئيس دونالد ترمب، الذي يرفض منع نتنياهو من دخول بلاده، رغم خلافاته معه»، وفق تقييمه.

وكان ممداني، قد قال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت، السبت: «أعتقد أن مكان رئيس الوزراء نتنياهو هو لاهاي، فهو مجرم حرب وُجّهت إليه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات». وأضاف أن «هذا رأي يتبناه الكثيرون بسبب ما أدت إليه أفعاله على مدى السنوات العديدة الماضية».

لكن ممداني توخى الحذر، إذ أقر بأنه ليس متأكداً مما إذا كان يملك صلاحية إصدار أمر لشرطة نيويورك بتوقيف مسؤول أجنبي، مشيراً إلى أنه يناقش الأمر مع الفريق القانوني للمدينة. وقال: «مهما كان ما يسمح لي القانون بفعله في مدينة نيويورك، فذلك ما سنفعله».

وعلى الرغم من القناعة الإسرائيلية بأن هذا التصريح لن يؤدي إلى اعتقال نتنياهو؛ فإن عدداً من مؤيدي إسرائيل شنوا حملة ضد رئيس بلدية نيويورك، اتهموه فيها بـ«العداء للسامية ولليهود»، وذلك على الرغم من أن نحو نصف اليهود في المدينة صوتوا له في الانتخابات الأخيرة.

كما هاجمه القنصل الإسرائيلي الحالي والوزير السابق في حكومة نتنياهو، أزفير بنيس، قائلاً: «ممداني يمثل قوة صاعدة في الولايات المتحدة، وخصوصاً بين الشباب، لذلك فإن تصريحاته وعداءه عموماً لإسرائيل، بالغ الخطورة. ويتغلغل في نفوس كثيرين، لكنه من الناحية السياسية يلحق ضرراً به وبالحزب الديمقراطي الذي يمثله».

ممداني يرد على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي عقب لقائه الرئيس الأميركي يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

ووافق هذا الرأي مدير فرع إسرائيل للحزب الجمهوري الأميركي، شاؤول ساندر، الذي قال إن الحزب الجمهوري سعيد بهذه الورطة. وأضاف: «نيويورك هي أكبر مدينة يهودية في العالم. واليهود الذين منحوه أصواتهم يتعلمون على جلودهم كل يوم شأناً جديداً عن خطأهم؛ ولذلك، فإنني أرى أن مواقفه سترتد عليه، وستفيد الحزب الجمهوري الذي يناصر إسرائيل وينتقدها بوصفها حليفاً وليس بوصفها عدواً».

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، كانت قد أعلنت عام 2024 أن لديها أسباباً معقولة لإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة عقب هجوم «حماس» غير المسبوق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ولكن الولايات المتحدة ليست عضواً في اتفاقية روما، ولذلك فإن الأمر لا يحل عليها، وثانياً نتنياهو يتمتع بحصانة دبلوماسية والقرار بالاعتقالات يخص الشرطة الفيدرالية لا المحلية الواقعة تحت صلاحية رئيس البلدية.


إسرائيل تتوعّد بالرد «بكامل قوتها» على أي هجوم تشنه إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تتوعّد بالرد «بكامل قوتها» على أي هجوم تشنه إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، بأن ترد بلاده بقوة على أي هجوم إيراني، وذلك بعدما اعترضت القوات الإسرائيلية والأردنية صاروخاً إيرانياً أُطلق باتجاه مدينة العقبة الأردنية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خلال زيارته مركزاً تابعاً لهيئة الإسعاف: «إذا أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، فسنرد عليها بكامل قوتنا»، مضيفاً: «إذا غيّرت الولايات المتحدة سياستها، وهو أمر وارد، فنحن على أهبة الاستعداد للتحرك، سواء دفاعياً أو هجومياً» ضد إيران.

وقصفت إيران أهدافاً في دول المنطقة، الأحد، وأعلنت اعتراض سفن حاولت عبور مضيق هرمز، بعد ليلة ثامنة من القصف الأميركي الذي طال وفقاً لها محطة نووية قيد الإنشاء. كما تواصلت الضربات الإيرانية على دول خليجية عربية، مع إعلان الجيش الإيراني، فجر اليوم، أنه استهدف قاعدتين أميركيتين في الكويت بطائرات مسيّرة. وأعلنت السلطات الكويتية إصابة محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه، بينما أعلنت البحرين التصدي لهجمات جوية. جاء ذلك بعدما قال الجيش الأميركي صباح اليوم إنه أنهى الليلة الثامنة من الغارات الجوية على إيران.