بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

سياسي مقرب من الكرملين يرى أن واشنطن «فقدت مكانتها الإقليمية»

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

جدد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عرض وساطة بلاده لـ«تيسير تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع بشأن إيران» وسط تصاعد المخاوف من تجدد المعارك بعد فشل جولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد.

وأكد بوتين خلال مكالمة هاتفية أجراها، الأحد، مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده مستعدة لمواصلة جهود البحث عن تسوية تضمن مصالح كل الأطراف.

وأفاد بيان أصدره الكرملين في أعقاب المكالمة الهاتفية بأن بوتين أكد مجدداً «استعداده لمواصلة تيسير البحث عن تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع، والمشاركة في جهود الوساطة لإرساء سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط». وشدد البيان على أنه «لتحقيق هذه الغاية؛ تواصل روسيا اتصالاتها النشطة مع جميع الشركاء في المنطقة».

وكانت موسكو عرضت وساطة في مرحلة مبكرة، وقبل اندلاع الحرب. وقد حذرت من مخاطر اتساع رقعة المعارك و«اشتعال الشرق الأوسط» بسبب المواجهة القائمة. لكن العرض الروسي قوبل بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، فيما لم تُبدِ الولايات المتحدة حماسة تجاهه.

وعلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على اقتراح الوساطة الروسي بأن «على بوتين أن يفكر في آليات لإنهاء النزاع في أوكرانيا قبل أن يعرض وساطة لتسوية نزاع آخر».

تقديم معلومات استخباراتية

مبنى الكرملين في وسط موسكو يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

كما اتهمت واشنطن الروس بتقديم معلومات استخباراتية ساعدت الإيرانيين في توجيه ضربات لمواقع القوات والقدرات العسكرية الأميركية، وهو أمر نفت موسكو صحته في وقت سابق.

رغم ذلك؛ فإنه بدا أن موسكو جددت عرضها على خلفية تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد. وأفاد المكتب الإعلامي للكرملين أيضاً بأن الرئيس الإيراني قدم خلال المكالمة الهاتفية مع بوتين تقييماً للمحادثات التي عُقدت في إسلام آباد، يوم السبت.

وأعرب بزشكيان عن امتنانه لـ«موقف روسيا المبدئي، بما في ذلك على المنابر الدولية، الذي يهدف إلى تهدئة الوضع». كما شكر روسيا على «المساعدات الإنسانية التي قدمتها للشعب الإيراني».

وأفاد بيان من الرئاسة الإيرانية بأن بزشكيان أطلع بوتين على تفاصيل مفاوضات إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان. ونقل البيان عن بزشكيان قوله إن أكبر عائق أمام التوصل إلى اتفاق عادل يتمثل في ما وصفهما بـ«النزعة الأحادية» و«المعايير المزدوجة» للولايات المتحدة.وأضاف أن إيران أبدت استعدادها الكامل للتوصل إلى اتفاق «متوازن ومنصف» يضمن السلام والأمن المستدامَين في المنطقة، مضيفاً أن «الخط الأحمر» لبلاده يتمثل في مصالحها الوطنية وحقوق شعبها. وقال إن التوصل إلى اتفاق «ليس بعيد المنال» إذا التزمت الولايات المتحدة بالأطر القانونية الدولية.

ولم يوضح الكرملين ما إذا كانت لديه أفكار جديدة للوساطة، لكن المعلوم أن موسكو كانت قد اقترحت في وقت سابق ضمانات بنقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى أراضيها، مع آلية لضمان عدم استخدام إيران قدراتها الصاروخية لتهديد بلدان الجوار وإسرائيل.

ويرى الكرملين أن الدور الروسي سيكون مطلوباً مجدداً في هذا الإطار عند البحث عن أي تسوية سياسية للصراع، خصوصاً بسبب الخبرة الروسية المتراكمة في هذا الشأن؛ لأن موسكو كانت قد أسهمت في تقديم ضمانات مماثلة بشأن القدرات النووية الإيرانية في الاتفاق المبرم عام 2015.

وكانت موسكو أكدت أنها تواصل العمل لتنفيذ «اتفاق الشراكة الاستراتيجية» المبرم مع طهران، لكنها في الوقت ذاته، شددت على مواصلة تنسيق المواقف مع بلدان الخليج العربي. وأكدت أن امتلاكها قنوات اتصال نشطة مع كل الأطراف يشكل عنصراً داعماً يعزز قدرتها على بذل جهود للوساطة تضمن مصالح كل الأطراف في المنطقة.

أميركا فقدت سلطتها

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في «مطار شارلوتسفيل - ألبيمارل» بولاية فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

في سياق متصل، تواصلت تعليقات سياسيين وخبراء روس بشأن الاستنتاجات الأولى للمواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة؛ والإيرانيين من جهة أخرى. وفي إطار تأكيد فشل تل أبيب وواشنطن في تحقيق أهدافهما من الهجوم على إيران، قال أليكسي بوشكوف، عضو «اللجنة الدستورية لمجلس الاتحاد (الشيوخ)»، إن الولايات المتحدة «فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة».

وقال السياسي المقرب من الكرملين إنه «على الرغم من أسطولها الضخم وعشرات القواعد العسكرية، فإن الولايات المتحدة فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة. ولم يجد المراقبون الدوليون، رغم محاولاتهم، أي نتيجة إيجابية لهذه الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة بصفتها دولة، أو حلفائها، أو تحالفاتها العسكرية».

وزاد السياسي أن «تدمير إيران - وهو الشيء الوحيد الذي يستطيع ترمب التذرع به - لا يُعدّ نصراً بعد».

ووصف عضو «لجنة مجلس الاتحاد» الصراع الدائر مع إيران بأنه «حرب نموذجية لقوة عظمى أميركية في عصرها الأخير». ووفقاً له، فلم تُظهر الولايات المتحدة أي وعي أو تفكير أو فاعلية في تحركاتها بشأن إيران.

وكتب بوشكوف: «لقد ثبت أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق، وربما كانت مستحيلة التحقيق بطبيعتها. فبعد 40 يوماً من الحرب، لا تزال الولايات المتحدة بعيدة كل البعد عن تحقيقها. كما برز عامل جديد بالغ الأهمية، وهو نتيجة سلبية مباشرة للحرب، ويصب في مصلحة إيران: حصار مضيق هرمز. علاوة على ذلك، ونتيجة للحرب، فقد يصبح تحكم إيران في المضيق عاملاً جيوسياسياً جديداً ودائماً؛ مما يمنحها فرصاً هائلة للتأثير على أسعار النفط العالمية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

صادرات تايوان تسجل مستوى قياسياً في أغسطس

الاقتصاد سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)

صادرات تايوان تسجل مستوى قياسياً في أغسطس

ارتفعت صادرات تايوان، في أغسطس بأكثر من المتوقع لتسجل مستوى شهرياً قياسياً، مدفوعة باستمرار قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد محطة وقود تابعة لشركة سينوبك الصينية العملاقة لتكرير النفط ببكين (رويترز)

«سينوبك» تتوقع تراجع الطلب على النفط في الصين 9 % خلال 2026

توقعت الذراع البحثية لمؤسسة (سينوبك)، أن ينخفض الطلب على النفط في الصين بمقدار 600 ألف برميل يومياً في 2026، أو ما يعادل 8.9 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أطلقت من إيران (إ.ب.أ)

السعودية تدين «بأشد العبارات» الهجمات الإيرانية على الأردن

أدانت السعودية، الأربعاء، «بأشد العبارات» استمرار الهجمات الإيرانية على الأردن، ووصفتها بأنها «غاشمة وغير مبررة»، مجددة تضامنها مع المملكة الأردنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز (أ.ب)

برنت يتجاوز 100 دولار مع تصاعد التصعيد الأميركي ـ الإيراني

تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، الأربعاء، مع تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وعودة الصين إلى تعزيز مشترياتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

قال المكتب الرئاسي في سيول إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقشا التعاون بشأن الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط»

إسرائيل تُبلغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل تُبلغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

قال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع إن إسرائيل أبلغت القنصلية البريطانية في القدس ​الشرقية بوجوب إغلاقها، وبأن الدبلوماسيين المعيّنين فيها سيفقدون اعتمادهم خلال 30 يوماً.

وأضاف المصدران أن الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة في إسرائيل، وكذلك الدبلوماسيون البريطانيون المقيمون ‌في رام ‌الله، يتعين ​عليهم المغادرة ‌خلال ⁠سبعة ​أيام.

وقال وزير ⁠الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أمس الثلاثاء، إنه يتعيّن على بريطانيا إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، المعتمَدة لدى السلطة الفلسطينية؛ رداً على فرض بريطانيا عقوبات على ⁠المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في «جفعات هاماتوس» إحدى المستوطنات الإسرائيلية بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

وقالت ‌فرنسا وكندا ‌أيضاً، إلى جانب بريطانيا، ​إنهما ستحظران استيراد ‌السلع من المستوطنات.

وقال ثلاثة مصادر ‌إن الحكومة الإسرائيلية، التي كانت تتوقع العقوبات، من المقرر أن تجتمع، اليوم الأربعاء، لمناقشة ردّها على الدول التي ‌أيدت أيضاً الإجراء البريطاني.

ولدى فرنسا والسويد، اللتين أيّدتا الإجراء البريطاني، قنصليات أيضاً في القدس معتمَدة لدى السلطة الفلسطينية.

وأجبرت إسرائيل، في السابق، مكاتب دبلوماسية على الإغلاق في رام الله، العاصمة الإدارية للسلطة الفلسطينية. ولدى كندا ​مكتب في ​رام الله.


كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: ناقشنا مع فرنسا خيارات التعاون بشأن أمن «هرمز» وليس نشر قوات

سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

​قال المكتب الرئاسي في سيول، إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقشا التعاون بشأن الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، خلال قمة عُقدت في باريس يوم الثلاثاء، ولكن المحادثات لم تتطرق إلى نشر قوات عسكرية.

وذكر لي، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى فرنسا، في مؤتمر صحافي مشترك، أنه ناقش مسألة مضيق هرمز مع ماكرون في إطار محادثات أوسع نطاقاً حول قضايا الأمن الدولي.

وقال لي: «اتفقت كوريا الجنوبية وفرنسا على مواصلة التنسيق بشكل وثيق، حتى يمكن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، واستقرار سلاسل الإمداد العالمية بسرعة».

ويُعد مضيق هرمز طريقاً حيوياً لنقل الطاقة بالنسبة لكوريا الجنوبية، التي اعتمدت على هذا الممر المائي في 61 في المائة من وارداتها من النفط الخام، و54 في المائة من وارداتها من النفتا العام الماضي.

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي إحاطة عقب القمة، صرح مستشار الأمن القومي وي سونغ لاك، بأن المناقشات ركزت على كيفية مساهمة كوريا الجنوبية في الجهود الدولية المتعلقة بالأمن البحري في المضيق، وليس على نشر قوات.

وقال وي، في معرض حديثه عن خيارات مساهمة سيول: «ما زلنا في مرحلة المراجعة. ولم يتم اتخاذ أي قرار بعد».

وأضاف أن إيران عبَّرت عن اهتمامها وطلبت توضيحات عبر القنوات الدبلوماسية عقب تقارير إعلامية حول دور محتمل لكوريا الجنوبية في جهود تأمين مضيق هرمز.

وأضاف أن مراجعة سيول لخيارات المساهمة في مضيق هرمز لا علاقة لها بمناقشات الاستثمار مع الولايات المتحدة، رافضاً التلميحات التي تشير إلى وجود صلة بين المسألتين.

ومن جانبه، قال مكتب الرئاسة الكوري الجنوبي بشكل منفصل، إن التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة حددت مهلة لسيول لإرسال قوات إلى مضيق هرمز غير صحيحة.

مركبات مدفعية ذاتية الحركة «K-55» تابعة للجيش الكوري الجنوبي خلال مناورة عسكرية بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين في باجو بكوريا الجنوبية يوم 29 نوفمبر 2017 (رويترز)

وكانت سيول قد ذكرت الأسبوع الماضي أنها تدرس خيارات متنوعة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية، للمساهمة في حرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما نفت التقارير التي أفادت بأن قراراً بنشر قوات قد اتُّخذ بالفعل.

وجاء هذا في أعقاب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) بتقليص نطاق التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وهو ما قال إنه يرجع جزئياً إلى رفض سيول تقديم المساعدة لواشنطن في الصراع مع إيران.

وحذَّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية هذا الأسبوع، من أن أي مشاركة عسكرية كورية جنوبية في العمليات في الخليج أو مضيق هرمز ستُعتبر دعماً «للعدوان» الأميركي، وستترتب عليها عواقب وخيمة.


حرب الناقلات تتصاعد… «سنتكوم» تدمر 5 سفن نفط إيرانية

 ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية، وفق «سنتكوم»، 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية، وفق «سنتكوم»، 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
TT

حرب الناقلات تتصاعد… «سنتكوم» تدمر 5 سفن نفط إيرانية

 ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية، وفق «سنتكوم»، 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
ناقلات نفط إيرانية قبل استهدافها بضربات أميركية، وفق «سنتكوم»، 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)

تصاعدت «حرب الناقلات» بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، فيما أعلن «الحرس الثوري» استهداف سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات في الخليج.

وقالت «سنتكوم» إن أربعاً من الناقلات استُهدفت في خليج عُمان، والخامسة قرب جزيرة خرج، رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفا سفينة حربية أميركية خلال اليومين الماضيين.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن ستواصل استهداف ناقلات إيرانية رداً على محاولات ضرب السفن الأميركية.

وأضاف روبيو خلال زيارة لكولومبيا: «في كل مرة تفعل إيران ذلك، أو تحاول القيام به، ستخسر ناقلات»، مشيراً إلى أن مزيداً من الضربات سيأتي إذا استمرت الهجمات.

وقال «الحرس الثوري» إن هجماته جاءت رداً على استهداف الناقلات الإيرانية.

وأوضح بيان «سنتكوم» إن السفينة الحربية الأميركية تفادت الهجومين وواصلت دورياتها في مياه المنطقة، من دون إصابة أي عسكري أميركي. وأضافت أن القوات الأميركية أمرت أطقم الناقلات بمغادرتها قبل ضرب السفن وإخراجها من الخدمة.

وأشارت إلى أنها الناقلات الأربع المستهدفة في خليج عُمان تعرف بأسماء «كافيز» و«شارمينار» و«هورايزن 1» و«رييسكو»، واستهدفت ناقلة «دريا» قرب جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران.

ضربة على ناقلة إيرانية في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشرته القيادة الأميركية في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب/القيادة المركزية الأميركية)

وقالت «سنتكوم» إن الناقلات تستخدم ضمن شبكة بمليارات الدولارات لتمويل «الحرس الثوري» ووكلائه في المنطقة، مضيفة أن إيران «لا تملك وسيلة للدفاع عن هذه السفن». ونشرت مقاطع مصورة قالت إنها توثق الضربات.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت، قبل صدور البيان الأميركي، باستهداف ناقلتين قرب جزيرة خرج وساحل جاسك.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر محلية أن ناقلة صغيرة أصيبت بقذيفة أميركية على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج، وأن طاقمها أُجلي من دون تسجيل إصابات.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني الرسمي إن ناقلة ثانية تعرضت لضربة قرب ساحل يكبني في جاسك، وإن أفراد طاقمها غادروها بقوارب النجاة واتجهوا نحو الساحل.

وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي انفجارات في خرج، بينما قالت وكالة «فارس» إن انفجارين سُمعا في جاسك بفاصل زمني قصير.

وقالت سلطات هرمزغان إن مدينة جاسك نفسها لم تتعرض لإصابة، وإن الأصوات التي سُمعت ارتبطت باشتباكات في البحر.

مقاتلة «إي إيه-18 جي غرولر» تقلع من حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن»، 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب/البحرية الأميركية)

رد على السفن

وردت بحرية «الحرس الثوري» فجر الأربعاء بالقول إنها استهدفت سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات، وزعمت إلحاق «أضرار كبيرة» بها. وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن السفينتين المستهدفتين مدمرتان أميركيتان تحملان صواريخ «كروز» ومزودتان بمنظومة «إيجيس».

وأضافت في بيان أنها هاجمت عشر سفن أخرى قالت إنها حاولت العبور من «المنطقة المحظورة وغير الآمنة» في مضيق هرمز. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه المزاعم.

وقالت «سنتكوم» إن جميع محاولات «الحرس الثوري» استهداف سفن حربية أميركية حتى الآن فشلت.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران شنت الاثنين هجوماً على سفن تابعة للبحرية الأميركية من دون إصابة أي منها.

وصعد رئيس هيئة الأركان العامة الإيرانية علي عبد اللهي التهديدات بعد استهداف الناقلات، قائلاً إن أي ضربات أميركية جديدة ستقابل باستهداف أصول أميركية في المنطقة.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عنه قوله إن الجيش الأميركي وجه إنذارات بإخلاء ناقلات النفط الإيرانية تمهيداً لضربها.

وقال عبد اللهي: «أي هجوم على ناقلات النفط الإيرانية سيؤدي إلى استهداف القواعد الأميركية في المنطقة من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وحذرت بحرية «الحرس الثوري» بالتزامن أطقم الناقلات الموجودة في موانئ ومراسي الكويت والبحرين، ودعتها إلى مغادرة سفنها فوراً.

وقالت إن السفن الموجودة في الموانئ التي تستضيف الأميركيين ستكون عرضة للاستهداف رداً على الضربات على ناقلات إيران، سواء كانت في مناطق الرسو أو عند الأرصفة. ولم تحدد السفن التي تعتزم استهدافها.

صواريخ باتجاه الأردن

وامتد التصعيد إلى الأردن، إذ أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه أهداف أميركية هناك عقب الضربات على الناقلات.

وأفاد «الحرس الثوري» في بيان، أنه استهدف قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن، على بعد نحو 100 كيلومتر من عمّان، وقال إن الضربات طالت حظائر صيانة وتجهيز وتمركز مقاتلات من طرازات «إف-35» و«إف-16» و«إف-15»، إضافة إلى ملاجئ للطائرات. ولم يصدر تأكيد أميركي لهذه الرواية.

وقال الجيش الأردني إن دفاعاته الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً باليستياً مصدرها إيران، واعترضت 18 منها، بينما سقط صاروخان في منطقة نائية، مؤكداً عدم وقوع خسائر في الأرواح.

وقالت «سنتكوم»، رداً على سؤال بشأن الهجمات على الأردن، إنه ليست لديها معلومات يمكن تقديمها.

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران، 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وتأتي ضربات الثلاثاء بعد ثلاثة أيام من جولة مماثلة أعلنت خلالها «سنتكوم» استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أميركية.

وقالت القيادة حينها إن الناقلتين «داوني» قبالة جزيرة خرج و«ستارك 1» قرب جاسك تعرضتا لـ«تعطيل دائم»، بينما دُمرت الناقلة «كايلو» في خليج عُمان بعد إجلاء طاقمها.

وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر بعد تلك الضربات إن الولايات المتحدة لن تتردد في الدفاع عن قواتها، وإنها ستدمر، إذا اقتضى الأمر، ما وصفه بـ«أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف».

صواريخ جديدة

وسبق التصعيد الأخير إعلان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن الولايات المتحدة تلقت خلال الأيام الأخيرة «تحذيراً واضحاً من الصواريخ الإيرانية الجديدة».

وقال رضائي إن طهران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والأصول الأميركية، وإنها ستواجه «الحرب الاقتصادية» بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد في الخليج العربي حتى نطاق الحصار الأميركي.

وكشف في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي أن طهران اختبرت خلال هجوم أخير على سفينة حربية أميركية صاروخاً «خاصاً مضاداً للمدمرات»، من دون أن يحدد اسمه.

وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن صاروخ «قاسم بصير» استخدم في الهجمات الأخيرة على حاملة طائرات ومدمرة أميركية.

ولم تؤكد «سنتكوم» استخدام الصاروخ الذي تحدثت عنه طهران أو مواصفاته، وقالت إن سفنها تفادت الهجمات الباليستية من دون إصابات.

مواجهة في هرمز

وتزامنت ضربات الناقلات مع استمرار المواجهة حول مضيق هرمز، حيث أعلنت طهران اعتزامها فرض «منطقة محظورة» جديدة، فيما واصلت حركة السفن عبر الممر تراجعها.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات الإيرانية تراقب حركة السفن فيه.

وحذرت بحرية «الحرس الثوري» السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، ودعتها إلى الالتزام بالمسار الذي تحدده طهران.

الناقلة الإيرانية «رييسكو» أثناء غرقها بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026 (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)

وقال رضائي إن «المنطقة المحظورة» المرتقبة ستمتد من نطاق الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل وأجزاء من الخليج العربي، وإن السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع إيران ستدرج على قائمة عقوبات إيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المحادثات مع عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز أحرزت «تقدماً كبيراً»، وإن المشاورات تتناول تحديد مسار مؤقت للملاحة وآليات إدارة المضيق مستقبلاً.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن سبع سفن بضائع عبرت المضيق الاثنين، مقابل ثماني سفن في اليوم السابق.

مواجهة تحت الماء

وبالتزامن، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تعمل تحت الماء عند مدخل مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن إحدى مسيّراتها البحرية أصيبت بعطل قبل أكثر من يوم أثناء مسح المياه دعماً للعمليات الجارية.

وأوضح المتحدث باسم القيادة تيم هوكينز أن المسيّرة من طراز قديم، ولا تجمع بيانات حساسة، وليست مزودة بمعدات سونار أو رادار سرية. ولم يؤكد وقوعها في حوزة إيران.

صورة نشرها «الحرس الثوري» لمسيّرة أميركية تحت الماء قال إنه استولى عليها في مضيق هرمز، 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب/سباه نيوز)

وزعم «الحرس الثوري» كذلك إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-1» فوق مضيق هرمز باستخدام منظومة دفاعية جديدة، من دون صدور تأكيد أميركي للحادث.

وقالت «سنتكوم» إن ضربات الثلاثاء رفعت إلى ثماني ناقلات عدد سفن النفط الإيرانية التي أعلنت تدميرها أو إخراجها من الخدمة منذ السبت، بعد استهداف ثلاث ناقلات في الجولة السابقة رداً على هجمات إيرانية على سفن حربية أميركية.