صادرات تايوان تسجل مستوى قياسياً في أغسطس

بدعم من الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)
سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)
TT

صادرات تايوان تسجل مستوى قياسياً في أغسطس

سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)
سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان، في أغسطس (آب) الماضي، بأكثر من المتوقع لتسجل مستوى شهرياً قياسياً، مدفوعة باستمرار قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي، رغم المخاوف العالمية بشأن التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعلنت وزارة المالية، يوم الأربعاء، أن الصادرات ارتفعت، الشهر الماضي، بنسبة 41 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 82.4 مليار دولار، وهو أعلى مستوى شهري مسجل، على الإطلاق. وتجاوزت هذه الزيادة توقعات المحللين البالغة 35.3 في المائة، كما جاءت أعلى من نمو الصادرات في يوليو (تموز)، الذي بلغ 32.9 في المائة، وفق «رويترز».

ويمثل ذلك الارتفاعَ السنوي، للشهر الرابع والثلاثين على التوالي.

ووفق بيان الوزارة، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 20.7 في المائة خلال أغسطس، مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 23.667 مليار دولار، بينما قفزت الصادرات إلى الصين بنسبة 39.3 في المائة.

وارتفعت صادرات المكونات الإلكترونية بنسبة 58 في المائة إلى 32.216 مليار دولار، في حين زادت صادرات منتجات المعلومات بنسبة 41.8 في المائة.

كما ارتفعت الواردات بنسبة 44.3 في المائة إلى 60.1 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 40 في المائة. وواصلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي نموها، في حين سارع مزوِّدو خدمات الحوسبة السحابية العالميون إلى تطوير البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يستمر نمو الصادرات، خلال النصف الثاني من العام، رغم المخاطر التي تهدد النمو العالمي نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية والسياسة التجارية الأميركية.

وتتوقع الوزارة ارتفاع الصادرات في سبتمبر (أيلول) الحالي بنسبة تتراوح بين 42 و48 في المائة، مقارنة بالعام السابق.

وتُعد الشركات التايوانية، بما فيها شركة «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع في العالم للرقائق الإلكترونية المتطورة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، من المورّدين الرئيسيين لشركات «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الكبرى.


مقالات ذات صلة

الصادرات تدعم اليوان... والصين تكبح فائض الإنتاج في قطاعاتها

الاقتصاد موظف يعمل على خط إنتاج بطاريات للسيارات الكهربائية في مصنع بمدينة شينغتشو بمقاطعة تشجيانغ الصينية (رويترز)

الصادرات تدعم اليوان... والصين تكبح فائض الإنتاج في قطاعاتها

عززت قوة الصادرات الصينية مكاسب اليوان، الذي سجل الثلاثاء أعلى مستوياته في أكثر من أربع سنوات.

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشاهد عرضاً ثقافياً برفقة مسؤولين من آسيا الوسطى بينهم وزيرا الخارجية الكازاخستاني مختار تيلوبيردي والطاجيكستاني سراج الدين محيي الدين في سمرقند بأوزبكستان (أ.ب)

روبيو لترسيخ موطئ القدم الأميركية في آسيا الوسطى والهند

سعى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لترسيخ قدم الولايات المتحدة في آسيا الوسطى والهند، عبر شراكات اقتصادية وأمنية، في منطقة تشهد منافسة محتدمة مع الصين...

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» و«كونفدرالية دول الساحل» في العاصمة السنغالية دكار أول اجتماع وزاري بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة في 2023

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

أعلنت حكومتا النرويج وفيتنام، الأحد، أن النرويج وسويسرا وآيسلندا وليختنشتاين وقعت اتفاقية للتجارة الحرة مع فيتنام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

روبيو: الهند أحرزت تقدماً ملموساً في تنويع مصادر شراء النفط

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)
TT

روبيو: الهند أحرزت تقدماً ملموساً في تنويع مصادر شراء النفط

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الهند أحرزت «تقدماً ملموساً» في تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة، بما في ذلك تقليل الاعتماد على روسيا، التي تُعد أحد أبرز موردي النفط إلى نيودلهي.

وأضاف روبيو، خلال زيارة إلى مومباي، أن الهند عبّرت مراراً عن رغبتها في تنويع مزيج الطاقة لديها، معتبراً ذلك توجهاً صائباً، لكنه أشار إلى أن تحقيقه لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها. وقال: «أحرزوا تقدماً ملموساً في هذا الصدد، ونحن سعداء برؤية ذلك».

وأبدى الوزير الأميركي استعداد بلاده للمساهمة في تلبية احتياجات الهند من الطاقة، قائلاً إن الولايات المتحدة يمكن أن تكون مصدراً لبعض إمداداتها. وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين البلدين توترات، على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب استمرار الخلافات بشأن مشتريات الهند من النفط الروسي.

ومن المقرر أن يزور روبيو جامناغار، في ولاية غوجارات غرب الهند، حيث تقع مصفاة تابعة لمجموعة «ريلاينس» المملوكة للملياردير موكيش أمباني، وهي أكبر مصفاة نفط في العالم. ووصف روبيو الهند بأنها «قوة كبرى في مجال التكرير»، في إشارة إلى ثقلها في صناعة النفط العالمية.

الاتفاق التجاري يقترب

وفي الشق التجاري، قال روبيو إن واشنطن ونيودلهي اقتربتا من إبرام اتفاق تجاري، رغم استمرار المفاوضات بشأن عدد محدود من المسائل العالقة.

وأضاف: «نحن قريبون جداً، وأعتقد أننا وصلنا إلى أقصى درجة ممكنة من القرب من دون توقيع اتفاق نهائي»، معرباً عن أمله في الإعلان عن أخبار إيجابية قريباً، تمهيداً لتوقيع الاتفاق من جانب قيادتي البلدين.

وكان البلدان قد توصلا في فبراير (شباط) الماضي إلى اتفاق تجاري مرحلي يهدف إلى خفض الرسوم الأميركية على السلع الهندية، لكن المحكمة العليا الأميركية أبطلت بعد أيام الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب، ما أثار حالة من عدم اليقين بشأن آلية تنفيذ الاتفاق، وتوقيته.

ومنذ ذلك الحين، يواصل الطرفان التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز فرص صادراتها من الطاقة إلى السوق الهندية، أحد كبار مستوردي النفط في العالم.


عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
TT

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة، وذلك في أعقاب رفع موسكو لحظر التصدير، وهو قرار جاء بوساطة أميركية، حيث أظهرت بيانات تتبع ناقلتين على الأقل توجههما نحو تركيا والبرازيل خلال الأيام الأخيرة.

وكانت روسيا -التي تعد عادة ثاني أكبر مصدّر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة- قد خفضت صادراتها بالفعل خلال فصل الصيف، قبل أن تفرض حظراً على الإمدادات الخارجية، وذلك في ظل تعرض مصافي النفط الروسية لهجمات واسعة النطاق من جانب أوكرانيا.

وقد تصدرت تركيا والبرازيل قائمة أكبر المشترين للديزل الروسي منذ عام 2023، وهي الفترة التي شهدت إعادة رسم مسارات صادرات النفط الروسية نتيجة للعقوبات الغربية المفروضة، رداً على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

وتظهر البيانات أن الناقلة ليروو تتجه حالياً نحو مدينة ماناوس في البرازيل، وذلك بعد مغادرتها ميناء بريمورسك الروسي المطل على بحر البلطيق في 16 أكتوبر (تشرين الأول).

يأتي ذلك في أعقاب تحرك الناقلة دولوناي التي غادرت ميناء بريمورسك محملة بشحنة من الديزل في 14 أكتوبر، متجهة نحو مدينة ألانيا في تركيا.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، فقد استقبلت تركيا نحو 34 في المائة من إجمالي شحنات الديزل الروسي منذ بداية العام الجاري، بمعدل 95 ألف برميل يومياً، بينما بلغت حصة البرازيل 24 في المائة، بمعدل 66 ألف برميل يومياً.


62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)
TT

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

تُظهر بيانات السوق العقارية السعودية مساراً تدريجياً لتحسن النشاط خلال عام 2026، رغم استمرار تراجع التداولات مقارنة بالعام الماضي. فبعد هبوط قيمة الصفقات بأكثر من النصف في الرُّبع الأول، ارتفعت من ربع إلى آخر لتصل إلى 87.7 مليار ريال في الرُّبع الثالث، وهو أعلى مستوى فصلي منذ بداية العام، بالتزامن مع تقلص الانخفاض السنوي إلى 18.4 في المائة.

وبحسب تحليل لـ«الشرق الأوسط» استناداً إلى بيانات الهيئة العامة للعقار، بلغت قيمة صفقات البيع خلال الأرباع الـ3 الأولى من العام الحالي نحو 235.2 مليار ريال (62.7 مليار دولار)، مقارنة بنحو 399.6 مليار ريال (106.6 مليار دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي 2025.

كما انخفض عدد الصفقات بوتيرة أقل، ليصل إلى نحو 194.9 ألف صفقة، مقابل 250.7 ألف صفقة خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، بانخفاض نسبته 22.3 في المائة، حيث تظهر بيانات منصة المؤشرات العقارية التابعة للهيئة العامة للعقار، صفقات البيع على مستوى المملكة، وتستند بياناتها إلى وزارة العدل والسجل العقاري، ويتم تحديث مؤشرات عدد الصفقات وقيمتها على أساس ربع سنوي.

تراجع متوسط قيمة الصفقة

ويظهر الفارق بين تراجع قيمة التداولات وعدد العمليات انخفاضاً في متوسط قيمة الصفقات؛ إذ بلغ نحو 1.21 مليون ريال خلال الأشهر الـ9 الأولى من 2026، مقارنة بنحو 1.59 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025، أي بتراجع نحو 24 في المائة.

وبدأ العام الحالي بتراجع حاد في نشاط السوق؛ إذ بلغت قيمة الصفقات خلال الرُّبع الأول من 2026 نحو 71.9 مليار ريال عبر نحو 58.6 ألف صفقة، مقابل نحو 153.2 مليار ريال و104.3 ألف صفقة في الفترة نفسها من 2025.

كما انخفضت قيمة التداولات في الرُّبع الأول بنحو 53.1 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجع عدد الصفقات بنحو 43.8 في المائة، إلا أن الصورة بدأت تتغير خلال الرُّبع الثاني، عندما ارتفعت قيمة الصفقات على أساس فصلي إلى نحو 75.6 مليار ريال، بينما زاد عددها إلى 65.1 ألف صفقة.

وبالمقارنة بالرُّبع الثاني من 2025، الذي سجَّل نحو 138.9 مليار ريال عبر 68.8 ألف صفقة، تراجعت القيمة بنحو 45.6 في المائة، بينما تقلص انخفاض عدد الصفقات إلى نحو 5.4 في المائة، ووصل إجمالي القيمة المالية للصفقات في الرُّبع الثاني لنحو 75.6 مليار ريال عبر نحو 65.1 ألف صفقة.

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

الربع الثالث يسجل أعلى تداولات 2026

وجاء التطور الأبرز في الرُّبع الثالث من 2026، الذي سجَّل أعلى قيمة فصلية للصفقات منذ بداية العام، عند 87.7 مليار ريال، عبر نحو 71.2 ألف صفقة، مقارنةً بنحو 107.5 مليار ريال و77.6 ألف صفقة في الرُّبع الثالث من 2025، ما يعني أن الانخفاض السنوي في قيمة التداولات تقلص إلى نحو 18.4 في المائة، بينما انخفض عدد العمليات بنحو 8.3 في المائة.

ويبرز هذا التطور تقلصاً تدريجياً في الفجوة بين مستويات 2026 والعام السابق؛ إذ انتقلت نسبة تراجع قيمة الصفقات على أساس سنوي من أكثر من 53 في المائة في الرُّبع الأول إلى نحو 46 في المائة في الثاني، ثم إلى أقل من 19 في المائة في الرُّبع الثالث.

كما ارتفع النشاط بصورة متتابعة داخل العام الحالي؛ فبعد تسجيل 71.9 مليار ريال في الرُّبع الأول، ارتفعت القيمة إلى 75.6 مليار ريال في الثاني، ثم قفزت إلى 87.7 مليار ريال خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، وسلك عدد الصفقات المسار نفسه، مرتفعاً من 58.6 ألف عملية في الرُّبع الأول إلى 65.1 ألف في الثاني، وصولاً إلى 71.2 ألف صفقة في الربع الثالث.

3 عوامل تدعم تعافي السوق العقارية

وفي تعليق على نتائج تحليل بيانات السوق العقارية خلال عام 2026، عزا الخبير والمقيم العقاري المهندس أحمد الفقيه خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» تصاعد التداولات العقارية في السعودية منذ بداية عام 2026 إلى 3 عوامل رئيسية، أولها بدء السوق في استيعاب قرارات التوازن العقاري التي ظهرت العام الماضي، لا سيما منذ الرُّبع الثاني، وما تبع ذلك من عودة تدريجية للثقة لدى المستثمرين، انعكست على حركة التداولات.

ويتمثَّل العامل الثاني، في دخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز النفاذ، بما يفتح المجال أمام شريحة جديدة من المستثمرين ويعزز الطلب في السوق، أما العامل الثالث، فيرتبط بالتطورات الجيوسياسية والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي يرى أنها سلطت الضوء على ما تتمتع به السوق العقارية السعودية من أمان واستقرار مقارنة بأسواق عقارية مجاورة، الأمر الذي عزَّز جاذبيته لدى المستثمرين غير السعوديين. ويشير إلى أن تزامن اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2026 مع بدء نفاذ النظام في 22 يناير (كانون الثاني) من العام نفسه أضفى مزيداً من الاهتمام على السوق.

وفي تفسيره للتراجع الحاد في التداولات منذ الرُّبع الثاني من العام الماضي، يوضِّح الفقيه أن هذا السلوك يُعدُّ طبيعياً في أعقاب صدور التشريعات والقرارات التنظيمية، إذ يميل المستثمرون عادة إلى تأجيل قرارات البيع والشراء والدخول في مرحلة ترقب، ريثما تتضح أبعاد القرارات وانعكاساتها المحتملة على استثماراتهم.

ويضيف أن السوق بدأت تشهد عودة تدريجية للثقة خلال الأرباع اللاحقة من عام 2025، مع ازدياد وضوح التوجهات التنظيمية واقتراب دخول فئة جديدة من المستثمرين إلى السوق، وهو ما يرى أنه أسهم في تحسُّن التداولات منذ بداية العام الحالي.

أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان بمدينة الرياض (واس)

المشترون يركزون على القيمة والقدرة الشرائية

من جانبه، قال الخبير والمسوّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن سوق العقارات السعودية شهدت خلال عام 2026 تغيراً في سلوك المشترين وآليات اتخاذ القرار الشرائي، مع ازدياد التركيز على القيمة الفعلية للعقار ومدى ملاءمة سعره للقدرة الشرائية، إلى جانب الموقع وجودة المنتج وتكلفة التملك الإجمالية وخيارات التمويل المتاحة.

وأوضح الزهراني أن تراجع قيمة الصفقات العقارية بوتيرة تفوق انخفاض عددها قد يعكس تغيراً في متوسط قيمة العقارات المتداولة أو في تركيبة المنتجات والمناطق الأكثر نشاطاً، مشيراً إلى أن هذه المؤشرات لا تكفي بمفردها للجزم بتحول الطلب نحو فئة عقارية محددة.

وأضاف أن المتغيرات في سلوك المشترين تفرض على المسوقين تطوير أساليب البيع، بحيث لا يقتصر التسويق على إبراز المزايا العامة للعقار، بل يمتد إلى تقديم عروض واضحة تربط السعر باحتياجات العميل وقدرته الشرائية، مع توفير معلومات موثوقة عن المنتج وخيارات السداد.

وأشار إلى أن كفاءة قنوات التسويق وجودة العملاء المحتملين وسرعة الاستجابة لاستفساراتهم أصبحت من العوامل المؤثرة في تحويل الاهتمام إلى قرارات شراء فعلية، في ظل ارتفاع مستوى الانتقائية لدى المشترين وازدياد اهتمامهم بمقارنة الخيارات المتاحة قبل اتخاذ القرار.

توقعات باستمرار التحسن خلال الربع الأخير

وفيما يتعلق بتوقعات السوق خلال الرُّبع الأخير من 2026 وبداية العام المقبل، رأى الزهراني أن الارتفاع المتتابع في قيمة الصفقات وعددها خلال الأرباع الثلاثة الأولى، إلى جانب تقلص التراجع السنوي في الرُّبع الثالث، يعكس تحسناً تدريجياً في وتيرة النشاط مقارنة ببداية العام.

وتوقَّع استمرار التَّحسُّن التدريجي خلال الفترة المقبلة، شريطة استمرار العوامل الداعمة للطلب، مع احتمال تفاوت الأداء بين المدن والشرائح والمنتجات العقارية، لافتاً إلى أن تحسُّن النشاط لا يعني بالضرورة عودة السوق إلى مستويات العام السابق، إذ سيظل الأداء مرتبطاً بمدى توافق المنتجات المطروحة مع الاحتياجات الفعلية للمشترين وقدراتهم الشرائية.

وأكد الزهراني أهمية متابعة مجموعة من المؤشرات للحكم على اتجاه السوق، تشمل عدد الصفقات وقيمتها ومتوسط قيمة الصفقة، والتوزيع الجغرافي للتداولات بحسب نوع العقار، ومستويات الأسعار الفعلية، وتكلفة التمويل ومدى توافره، فضلاً عن حجم المعروض الجديد ومعدلات امتصاص الوحدات والمدة اللازمة لإتمام عمليات البيع.

وعلى مستوى الشركات العقارية، شدَّد على أهمية قياس معدلات تحول استفسارات العملاء إلى زيارات وحجوزات وصفقات مكتملة، إلى جانب تكلفة استقطاب العميل ونسب إلغاء الحجوزات، مبيناً أن هذه المؤشرات تساعد على تقييم جودة الطلب الفعلي والتمييز بين ارتفاع النشاط السوقي والتَّحسُّن المستدام في المبيعات.