عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

السلطة تأمل أن يعمل ترمب على إنهاء الصراع في المنطقة كلها

فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)
فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)
TT

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)
فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، قائلاً إن «وقف النار الذي حدث بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يشمل كذلك الأراضي الفلسطينية التي تتعرض لاعتداءات قوات الاحتلال ومستوطنيه بشكل مستمر».

ورحّب عباس بوقف النار بين الولايات المتحدة وإيران وعدَّه «خطوة مهمة وإيجابية نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة».

وحسب بيان أصدرته الرئاسة الفلسطينية، طالب عباس ببذل الجهود لتحقيق وقف دائم لحالة الحرب في المنطقة، مثمناً الجهود التي بذلتها باكستان وجميع الأطراف الداعية إلى وقف الحرب.

وتضررت السلطة الفلسطينية بشدة من الحرب على إيران مع تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وتصعيد إسرائيل ضد السلطة والفلسطينيين. وقال مصدر فلسطيني مطَّلع لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطة تأمل أن يعمل الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب على إنهاء الصراع في المنطقة كلها، وليس فقط وقف النار أو حرب هنا أو هناك، والذي لن ينتهي إلا بحل القضية الفلسطينية، واقامة الدولة».

ولم تُدِن السلطة الهجوم الأميركي على إيران، وأدانت الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، في محاولة للتموضع أكثر في المحور العربي.

وتوالت التصريحات المرحِّبة بالاتفاق من حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، ومسؤولين آخرين، ووزارة الخارجية التي قالت إن «هذه الحرب أثّرت في الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط، إذ استغلتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للإمعان في جرائمها بحق شعبنا وحقوقه، والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية».

ودعت، إلى ضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار أرض دولة فلسطين المحتلة، ووقف الإبادة في قطاع غزة، وجرائم قوات الاحتلال واعتداءاتها وإرهاب المستعمرين في الضفة الغربية بما فيها القدس.

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

ولم تكبح الحرب الهجمات الإسرائيلية في الضفة وغزة، على الرغم من أن إسرائيل كانت منخرطة فيها على جبهتين كبيرتين؛ إيران ولبنان. وخلال الحرب، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين واعتقل الكثيرين، في سلسلة من الهجمات والاقتحامات والمداهمات، فيما استغل المستوطنون انشغال العالم في الحرب، وشنوا سلسلة من الهجمات الدامية في الضفة وقتلوا كذلك فلسطينيين وأحرقوا منازل وممتلكات ومركبات واستولوا على مزيد من الأراضي.

ومع وقف الحرب اقتحم الجيش الإسرائيلي مناطق متعددة في الضفة في بيت لحم وأبو ديس والخليل وطوباس، وشن حملات دهم واعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، برفقة مستوطنين، واعتدت على فلسطينيين هناك.

وأوضح «مركز فلسطين لدراسات الأسرى» أن حملات الاعتقال تصاعدت في الربع الأول من عام 2026، مسجلةً 1750 حالة اعتقال بينها 54 امرأة و121 قاصراً.

وعلى الرغم من وقف الحرب، لم تخفف إسرائيل قيودها على الضفة الغربية والقدس.

فلسطينيون قرب مركبة أحرقها مستوطنون إسرائيليون على مشارف قرية اللبان الشرقية جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وواصلت إسرائيل، الأربعاء، إغلاق المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة لليوم الـ40 على التوالي، بذريعة «حالة الطوارئ»، و «الأوضاع الأمنية».

ومنذ بداية الحرب، تفرض قوات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة في محيط المسجد الأقصى، وتغلق بوابات البلدة القديمة في القدس، وسط تصعيد ملحوظ.

ويخشى الفلسطينيون أن تحوّل السلطات الإسرائيلية هذا الوضع إلى وضع دائم.

وحذر عضو لجنة أمناء المسجد الأقصى، فخري أبو دياب، من مقترحاتٍ لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بالسماح بدخول نحو 150 مصلياً مسلماً يومياً إلى الأقصى فقط، مقابل إدخال نحو 50 يهودياً في الجولات المعروفة.

وقال أبو دياب إن المخططات بتقليص أعداد المسلمين رسمياً، مقابل إدخال اليهود بصورة منظمة، يعني إلغاء الوضع القائم في الأقصى وتقسيمه زمانياً ثم مكانياً.

واقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الأقصى مساء الاثنين، فيما كان لا يزال مغلقاً أمام المسلمين.

وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، أن بن غفير اقتحم باحات المسجد 15 مرة منذ توليه منصبه عام 2023

وأدانت السلطة ودول عربية اقتحامات بن غفير للأقصى ووصفتها بأنها اعتداء سافر على المقدسات الإسلامية»، و «انتهاك جسيم للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني». وأدانت المملكة العربية السعودية، اقتحام بن غفير باحات المسجد الأقصى.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية في بيان، «عن إدانة المملكة بأشد العبارات واستنكارها الاقتحام السافر الذي قام به وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحماية من قوات الاحتلال لباحات المسجد الأقصى الشريف»، مؤكدةً «رفضها التام لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للقوانين الدولية والتعدي على حرمة المقدسات الإسلامية واستفزاز مشاعر المسلمين حول العالم».

وأضافت: «تشدد المملكة على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه وقف كل الانتهاكات والتعديات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، والمواقع المقدسة والتاريخية في فلسطين المحتلة، واحترام الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، ومحاسبة الاحتلال جراء هذه الممارسات المتكررة والشنيعة».


مقالات ذات صلة

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

المشرق العربي أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

قتل الجيش الإسرائيلي فتى فلسطينياً وأصاب آخرَين بجروح في مخيم قلنديا للاجئين قرب رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يتحدث عبر الهاتف بالقرب من جندي إسرائيل في موقع أثري بسبسطية شمال نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

«الانتخابات الإسرائيلية» من منظور فلسطيني: لا أفق مع نتنياهو

لم تكن الانتخابات الإسرائيلية شأناً منفصلاً بالنسبة للفلسطينيين في أي وقت، غير أن هذه الانتخابات المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تبدو أكثر أهمية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ملادينوف يبحث في القاهرة دفع «اتفاق غزة»

محادثات جديدة في القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور ممثل مجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، وسط غموض بشأن إمكانية التوصل لتفاهمات.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

«إمارة الخليل» تعود للواجهة وفقاً لترتيبات سموتريتش

وزراء إسرائيليون يدفعون مجدداً خطة «إمارة الخليل» في الخليل بالتزامن مع إعلان سموتريتش إلغاء «اتفاقية الخليل».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)

لقاء عون - ترمب... محطة لتعديل الاتفاق بالتطبيق؟

لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)
لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)
TT

لقاء عون - ترمب... محطة لتعديل الاتفاق بالتطبيق؟

لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)
لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)

تُجمع مصادر سياسية متعددة الاتجاهات والانتماءات على أن «اتفاق الإطار» اللبناني - الإسرائيلي هو الآن في أمسّ الحاجة إلى تزويده بجرعة دعم استثنائية من واشنطن تكون أساساً يُخرجه من التجاذبات التي تحاصره، تمهيداً لوضعه على سكة التنفيذ وذلك بإلزام إسرائيل بتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقتين النموذجيتين، على أن تلحق بهما بلدات تقع تحت احتلالها، بعضها خارج الخط الأصفر.

وتؤكد المصادر السياسية التي تتموضع في منتصف الطريق بين مؤيدي «اتفاق الإطار» ومعارضيه، أنه يحتاج إلى تعديل بعض بنوده، على أن يأتي ذلك في سياق تطبيقه على مراحل بعد التوصل إلى اتفاق ناجز بين البلدين بتدخل أميركي، باعتبار أن المطروح للتفاوض حالياً هو بمنزلة جدول أعمال.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع رئيس الجمهورية جوزيف عون، بنظيره الأميركي دونالد ترمب، في واشنطن، يشكّل محطة لا بد من الرهان عليها لعلها تؤدي إلى تزويد لبنان بجرعة دعم لا يمكن أن تتأمّن إلا بالضغط الأميركي على إسرائيل، ليس لإلزامها بخفض التصعيد فحسب، وإنما لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين.

جولة التفاوض السادسة

تتوقف المصادر أمام محطة تسبق انعقاد القمة الأميركية - اللبنانية، وتتعلق باستئناف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في جولتها السادسة يومي 15 و16 يوليو (تموز) الحالي في روما وتؤكد حضور لبنان، وهذا ما أبلغه عون لسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، رداً على إعلامها من الخارجية الأميركية بموعد انعقاد القمة في العاصمة الإيطالية، وتسأل المصادر عمّا إذا كان نشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين سيتحقق قريباً، وربما قبل معاودة المفاوضات واستباقاً للقاء عون - ترمب؟

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان «اتفاق الإطار» بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وتدعو المصادر واشنطن للضغط على تل أبيب لإلزامها بوضع المنطقتين التجريبيتين على سكة التنفيذ في أقرب وقت ممكن لإضفاء المصداقية على رعايتها وذلك بمطالبتها رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، بسحب الضغوط والشروط لتسهيل نشر الجيش فيهما، خصوصاً أن المحادثات التي أجراها قائد منطقة العمليات المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر في تل أبيب مع كبار المسؤولين الإسرائيليين قبل عودته إلى بيروت، تمحورت حول خفض التصعيد العسكري الإسرائيلي وإزالة العوائق التي تمنع انتشار الجيش.

وتلفت المصادر إلى أن كوبر كان تبلّغ من عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، عندما التقاهما، بأن الجيش على أتم الجهوزية للانتشار في هاتين المنطقتين، وأن لبنان ينتظر قدوم رئيس لجنة الـ«ميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت لإبلاغه القرار اللبناني في هذا الخصوص.

قلق من تطورات إيران

في المقابل، تبدي المصادر قلقها حيال قول ترمب بأن «مذكرة التفاهم» مع إيران انتهت، وترفض التعليق على ما إذا كان يتطلع من خلال تهديده بوقف المفاوضات للضغط عليها لتقديم التنازلات المطلوبة، وبالتالي هناك خشية من عودة البلدين إلى المربع الأول بمعاودة الحرب بينهما وانعكاس ذلك على الوضع في لبنان.

وترى أن فصل المسار اللبناني عن الإيراني يرتب على واشنطن الالتفات إلى الساحة اللبنانية بخطوات ملموسة لتدعيم موقف عون في وجه الحملات التي تستهدفه، وتعزيز مصداقية واشنطن بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، وهذا ما يتيح تضييق الخناق السياسي على «الثنائي الشيعي» في رهانه على مسار إسلام آباد.

لكنها في المقابل تدعو إلى تنقية الأجواء بين الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وبين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مع غياب أي تواصل مع الأخير.

تطبيق اتفاق الإطار

تلفت المصادر الأقرب للفريق المؤيد للمفاوضات المباشرة اللبنانية - الإسرائيلية إلى أن التسوية تكمن في تطبيق «اتفاق الإطار» بعد ترجمته إلى اتفاق نهائي، بشرط أن يؤخذ، وبدعم أميركي، ببعض الملاحظات عليه كي يصبح قابلاً للتنفيذ ولا يبقى معلّقاً على «مذكرة التفاهم» الموقِّعة بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما أن ترمب كان قد بادر إلى نعيها، وذلك لتقريب وجهات النظر بين البلدين.

الفنانة اللبنانية كارولين شبطيني تضع اللمسات الأخيرة على علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية في شمال بيروت (إ.ب.أ)

وترى المصادر أن الدعم الأميركي للبنان، كما تبلّغ عون من ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو، يجب أن يُترجَم إلى خطوات ملموسة مما يُشكل إحراجاً لـ«الثنائي الشيعي»، ويفتح الباب أمام تنشيط التواصل بين عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري على خلفية أن «مذكرة التفاهم» هي الآن في «موت سريري»، إلا إذا حصلت مفاجأة تقضي بتقديم إيران التنازلات المطلوبة. فلا يزال لبنان يراهن على تدخّل الولايات المتحدة لضبط أداء إسرائيل لأن استمرارها بالتصعيد العسكري وتجريفها للمنازل في البلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر لا يشكل إحراجاً لعون فحسب، وإنما يستهدف الرعاية الأميركية للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وهذا ما أيده كوبر في لقاءاته في بيروت، مبدياً تفهمه للشروحات اللبنانية، آخذاً بعين الاعتبار أنه آن الأوان لتوفير الظروف لإنجاح خطة نشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين، على أن تنسحب تلقائياً على البلدات الأخرى فور انسحاب إسرائيل منها حتى الحدود الدولية.

وتسأل المصادر: أين يُصرف الدعم الأميركي للبنان في حال اقتصر على مواقف إعلامية أميركية لا تُترجم إلى خطوات ملموسة من شأنها أن تحاصر «الثنائي الشيعي»؟

ملاحظات جنبلاط

وتؤكد المصادر أنه ليس هناك ما يمنع الأخذ ببعض الملاحظات التي عدَّدها جنبلاط الأب في معرض انتقاده «اتفاق الإطار» لخلوه من أي إشارة إلى «اتفاقية الهدنة» الموقَّعة بين البلدين عام 1949، وانسحاب إسرائيل من لبنان على مراحل ضمن جدول زمني، في مقابل استيعاب سلاح «حزب الله». وتقول إن تلاقيه مع بري حولها لا يعني أنه يتبنى موقف «الثنائي» بالكامل. فجنبلاط الأب لا يؤيد ربط المسار اللبناني بإيران، ويدعم جمع سلاح «حزب الله»، وكان قد وقف إلى جانب التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، وأن الضرورة تقتضي الأخذ ببعض ملاحظاته، خصوصاً أن إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي كما ورد في «اتفاق الإطار» لا تعني الانسحاب حتى الحدود الدولية، وإلا لماذا أغفل أي إشارة في هذا الشأن؟ لأن إعادة الانتشار لا تُلزم تل أبيب بالانسحاب بمقدار ما أنها، بالمفهوم العسكري للكلمة، تسمح بأن تعيد تموضع جيشها في المنطقة التي تتبع الخط الأصفر.

لذلك، يدخل لبنان على امتداد الأسبوعين المقبلين في مرحلة دقيقة تستدعي الترقُّب لما سيؤول إليه انعقاد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تأتي قبل أيام معدودة من انعقاد القمة اللبنانية - الأميركية التي يُفترض أن تشكل، من وجهة نظر لبنان، نقطة تحوّل في الموقف الأميركي، بالتلازم مع سؤال عن رد فعل «حزب الله» حيال نعي ترمب لـ«مذكرة التفاهم» في حال صموده على موقفه، وكيف سيتصرف في كلتا الحالتين.

Your Premium trial has ended


لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)
يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)
يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)

أبدت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، قلقها إزاء تقارير تفيد بوقوع انتهاكات بحق طبيب فلسطيني بارز اعتقله الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ولا يزال محتجزاً في إسرائيل، وحثت على الإفراج عنه.

ودعت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، إلى الإفراج الفوري عن حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة.

وذكرت منظمات حقوقية ومحامي أبو صفية أن حياته في خطر كبير. وتقول منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية، إنه لا يزال محتجزاً دون توجيه تهمة إليه، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في بيان: «تثير تصرفات حراس مصلحة السجون الإسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين مخاوف جدية من انتهاكات للقانون الدولي قد تصل إلى حد الجرائم الدولية. والحالة الصحية للدكتور أبو صفية هي نتيجة مباشرة لهذه التصرفات».

وقال متحدث باسم مصلحة السجون الإسرائيلية اليوم: «الادعاءات والتوصيفات المذكورة كاذبة ومشينة وتفتقر تماماً إلى أي أساس واقعي».

ولم يذكر المتحدث اسم أبو صفية، لكن مصلحة السجون الإسرائيلية سبق أن رفضت الاتهامات بتعرضه هو وأطباء آخرين لسوء المعاملة في السجن.

ويوم الاثنين، قال محامي أبو صفية إن صحة موكله في خطر، وإنه يتعرض للإساءة يومياً. وفي يونيو (حزيران)، حضر أبو صفية جلسة استماع أمام المحكمة العليا في القدس عبر اتصال بالفيديو، وبدا أنه فقد وزناً بصورة ملحوظة من وجهه وبطنه.

وقالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إن السلوك المشار إليه من جانب السلطات الإسرائيلية تجاه أبو صفية يعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات التي رصدتها اللجنة في تقارير سابقة.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، قالت اللجنة إن السلطات الإسرائيلية ارتكبت إبادة جماعية باستهدافها نظام الرعاية الصحية والعاملين بالقطاع الطبي في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو اتهام وصفته إسرائيل بأنه فاضح.

واتهمت إسرائيل لجنة التحقيق بأن لها أجندة سياسية ضدها وأنها خرجت عن حدود التفويض الممنوح لها، ورفضت التعاون معها.

ويوم الاثنين، وصفت هيئة حقوقية أخرى تابعة للأمم المتحدة احتجاز إسرائيل لأبو صفية بأنه تعسفي، ودعت إلى الإفراج الفوري عنه. وفي استنتاجات، قال الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة إن تصرفات إسرائيل تخالف العديد من المواد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


«مجلس السلام» يخطط لإقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة

فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام» يخطط لإقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة

فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أكد مسؤول في مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نية إقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة تهدف إلى استيعاب عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين الذين سيخضعون لإجراءات تدقيق أمني.

وأوضح المسؤول أن هذه المنطقة قد تشكل «نقطة انطلاق» للجنة الفلسطينية التكنوقراطية التي من المقرر أن تتولى إدارة شؤون الحياة اليومية لقطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية لما بعد الحرب، وذلك بموجب خطة ترمب المؤلفة من 20 بنداً.

وأضاف المسؤول: «هناك مشروع تجريبي ندرسه بشكل خاص، ربما يتيح للجنة الوطنية لإدارة غزة نقطة انطلاق، ويمكن أن يسمح لعشرات الآلاف بالانتقال طوعاً إلى هذه المنطقة إن رغبوا، ومن ثم يبدأ منحهم مساحة يمارسون فيها إدارة فعلية، وتتولى اللجنة شؤون الإدارة».

وبحسب المسؤول، ستتولى قوات متعددة الجنسيات تابعة لقوة الاستقرار الدولية (ISF)، وهي هيئة ناشئة تعمل تحت مظلة مجلس السلام، تأمين المنطقة التي يدرس المجلس إقامتها في رفح في جنوب قطاع غزة.

أما اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين أنشأها مجلس السلام، فستتولى عمليات التدقيق الأمني وتنظيم الدخول إلى المنطقة، بدعم من قوة الاستقرار الدولية.

وقال المسؤول، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن «الدخول إلى المنطقة والخروج منها سيبقيان متاحين بحرية لجميع المدنيين غير المسلحين».

أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقد تعثرت منذ أشهر الجهود الرامية إلى المضي قدماً في خطة وقف إطلاق النار في غزة المدعومة من الولايات المتحدة، ولا تزال اللجنة الوطنية لإدارة غزة موجودة في القاهرة، ولم تتمكن حتى الآن من دخول القطاع.

ومنذ دخول الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسّعت القوات الإسرائيلية انتشارها داخل قطاع غزة، وأصبحت تسيطر الآن على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

وأثارت فكرة إنشاء مناطق إنسانية مغلقة، التي سبق أن نوقشت بأشكال مختلفة خلال الأشهر الماضية، تحفظات.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون في منظمات غير حكومية يعملون في غزة، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اشترطوا فيها عدم الكشف عن هوياتهم، إن هذه الآلية تبدو لهم غير متوافقة مع القانون الدولي الإنساني.

وأوضحوا أن تجميع المدنيين في مناطق محددة تخضع لضوابط على الدخول والخروج قد يرقى إلى مستوى التهجير القسري للسكان، ويقيد حرية تنقل الفلسطينيين، ويقوض مبدأ الحياد الإنساني.

ورغم أن المجلس يدرس إقامة المشروع في رفح، لكنه وبحسب المسؤول لم يحدد بعد الموقع بدقة، كما أشار إلى أن أعمال البناء لم تبدأ بعد.

وتقع رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، وقد تعرضت خلال الحرب لدمار واسع نتيجة القصف الإسرائيلي، وأصبحت المنطقة الآن إلى حد كبير تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وأضاف المسؤول أن موقع انتشار قوة الاستقرار الدولية سيكون بمثابة «منطقة عازلة» تفصل السكان الفلسطينيين عن القوات الإسرائيلية.

وأوضح: «ستضمن آلية تدقيق أمني عدم دخول الأفراد المسلحين أو المقاتلين إلى هذه المناطق الإنسانية الآمنة».

ونوّه المسؤول بأنه «لن يتولى الجيش الإسرائيلي هذه المهمة، ولن يكون له أي احتكاك بالسكان المدنيين أو أي دور في عزل هذه المناطق عن بقية قطاع غزة».

وأعلن عن مجلس السلام بشكل رسمي في وقت سابق من هذا العام ضمن خطة وقف إطلاق النار في غزة والمدعومة من الولايات المتحدة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي.

ويهدف المجلس إلى إنهاء إدارة حماس للقطاع ودعم الإدارة المدنية واستعادة الخدمات الأساسية.