عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

مخصصة للعمل في البيئات القاسية والمعقدة

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

يطوّر باحثون في جامعة ولاية أريزونا نوعاً جديداً من «العضلات الاصطناعية» التي تعمل بالهواء، في خطوة قد تغيّر الطريقة التي تُصمم بها الروبوتات، خصوصاً في البيئات القاسية التي يصعب فيها استخدام الأنظمة التقليدية. تعتمد هذه التقنية على تصميم مستوحى من العضلات البيولوجية، حيث تُستخدم أنظمة هوائية بدلاً من المحركات الصلبة، ما يمنح الروبوتات مرونة أكبر وقدرة على الحركة في ظروف غير اعتيادية.

أحد أبرز ما يميز هذه العضلات الجديدة هو قدرتها على رفع أوزان تصل إلى نحو 100 ضعف وزنها، مع الحفاظ على حجم صغير وخفة في التصميم. هذه النسبة تعكس تحولاً مهماً في مجال الروبوتات، حيث لطالما واجهت الأنظمة التقليدية تحدياً في تحقيق توازن بين القوة والمرونة. فالروبوتات التي تعتمد على محركات كهربائية أو أنظمة ميكانيكية صلبة تكون عادة قوية، لكنها أقل قدرة على التكيف مع البيئات المعقدة. في المقابل، تتيح العضلات الهوائية الجديدة الجمع بين القوة والمرونة، ما يفتح المجال لتطبيقات أوسع.

العمل في بيئات قاسية

من بين الميزات اللافتة لهذه التقنية قدرتها على العمل في ظروف صعبة، مثل المياه شديدة الحرارة أو الأسطح الخشنة، وهي بيئات غالباً ما تعيق الروبوتات التقليدية أو تتسبب في تعطّلها.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من العضلات يمكن أن يساعد الروبوتات على «تجاوز العوائق التي تُبقي نظيراتها التقليدية خارج الخدمة»، ما يعزز من استخدامها في مهام مثل الاستكشاف أو العمليات الصناعية المعقدة.

ميزة أخرى مهمة تكمن في أن هذه الأنظمة يمكن أن تعمل دون الاعتماد الكامل على مصادر طاقة تقليدية ثقيلة، ما يقلل من الحاجة إلى البطاريات أو الأنظمة الكهربائية المعقدة. هذا التطور قد يساهم في تصميم روبوتات أكثر استقلالية، قادرة على العمل لفترات أطول، خصوصاً في الأماكن التي يصعب فيها إعادة الشحن أو الصيانة.

من «الصلابة» إلى «المرونة»

تعكس هذه التقنية تحولاً أوسع في مجال الروبوتات نحو ما يُعرف بـ«الروبوتات اللينة» (Soft Robotics)، وهي أنظمة تعتمد على مواد مرنة تحاكي الطبيعة بدلاً من الهياكل المعدنية الصلبة. فالعضلات الاصطناعية، بشكل عام، تُصمم لتقليد طريقة عمل العضلات البشرية، حيث يمكنها الانقباض والتمدد استجابة لمحفزات مختلفة مثل الضغط أو الحرارة أو الكهرباء. وفي حالة العضلات الهوائية، يتم استخدام ضغط الهواء لتحفيز الحركة، ما يسمح بتحقيق حركات أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة.

رغم إمكاناتها لا تزال تواجه تحديات في التحكم الدقيق ودمجها ضمن أنظمة روبوتية متكاملة (جامعة ولاية أريزونا)

إمكانات تطبيقية واسعة

لا تقتصر أهمية هذا التطور على الجانب النظري، بل تمتد إلى تطبيقات عملية متعددة. فهذه العضلات يمكن أن تُستخدم في عمليات الإنقاذ في البيئات الخطرة وفحص البنية التحتية الصناعية والتطبيقات الطبية، مثل الأجهزة المساعدة وأيضاً في الزراعة والعمل في التضاريس غير المستوية.

تكمن أهمية هذه التطبيقات في أن الروبوتات القادرة على التكيف مع بيئات غير متوقعة قد تقلل من المخاطر التي يتعرض لها البشر في مثل هذه المهام. ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك تحديات تقنية مرتبطة بالتحكم الدقيق في هذه الأنظمة، خاصة أن العضلات الهوائية تعتمد على ديناميكيات غير خطية، ما يجعل التحكم في حركتها أكثر تعقيداً مقارنة بالأنظمة التقليدية. كما أن دمج هذه العضلات ضمن أنظمة روبوتية متكاملة يتطلب تطوير برمجيات وتحكمات قادرة على التعامل مع هذا النوع من الحركة المرنة.

خطوة نحو جيل جديد من الروبوتات

يمثل هذا الابتكار جزءاً من مسار أوسع نحو تطوير روبوتات أكثر شبهاً بالكائنات الحية، من حيث الحركة والتفاعل مع البيئة. فبدلاً من الاعتماد على القوة الصلبة، يتجه الباحثون نحو أنظمة تجمع بين القوة والمرونة والقدرة على التكيف. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى العضلات الاصطناعية فقط باعتبارها بديلاً للمحركات، بل كونها إعادة تعريف لكيفية تصميم الروبوتات نفسها، بما يتناسب مع متطلبات بيئات أكثر تعقيداً.

يظهر هذا التطور اتجاهاً متزايداً في الهندسة الحديثة نحو الاقتراب من الطبيعة بدلاً من الابتعاد عنها. فالأنظمة البيولوجية، مثل العضلات، أثبتت كفاءة عالية في تحقيق التوازن بين القوة والمرونة، وهو ما تسعى هذه التقنيات إلى محاكاته.


مقالات ذات صلة

رسميا... الرياض أول محطة لدوري الروبوتات العالمي

رياضة سعودية البطولة ستقام بتنظيم من شركة هيرو إي سبورتس (الشرق الأوسط)

رسميا... الرياض أول محطة لدوري الروبوتات العالمي

أختيرت العاصمة السعودية الرياض، لتكون أول محطة لمنافسات «سايبر هيرو»، الدوري العالمي الجديد لمنافسات الروبوتات البشرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
تكنولوجيا روبوت على شكل البشر يشارك في مسابقة فنون قتالية بدورة الألعاب الروبوتية المقامة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

من حلبة الرقص إلى ساحات المعارك... الصين تجهّز الروبوتات للقتال

بعد يومين من انتهاء دورة ألعاب الروبوتات، دعت صحيفة الجيش الصيني الباحثين إلى تسريع نقل هذه التقنيات المتطورة من المختبرات إلى ميادين التدريب العسكري.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الكارثة كبيرة... أما الممر إليها فبحجم صرصور (بي آر إيميج)

«صراصير مسعفة» تشقّ طريقها تحت الأنقاض

تُجرى تجارب على صراصير عملاقة مزودة بكاميرات ومحاقن طبية، لتدريبها بوصفها «مستجيبة أولية» مُحتَملة في حالات الزلازل...

«الشرق الأوسط» (كوينزلاند - أستراليا)
رياضة عالمية روبوتات «شبيهة بالبشر» تحطم أرقاماً قياسية رياضية (إ.ب.أ)

روبوتات «شبيهة بالبشر» تحطم أرقاماً قياسية رياضية

حطّم «رياضيون» آليون شبيهو البشر أرقاماً قياسية رياضية بشرية، من بينها الرقم القياسي للأسطورة الجامايكية أوسين بولت في سباق 100 متر.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)
البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)
TT

«إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)
البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)

لم تعد سيادة الذكاء الاصطناعي تُختصر في مكان وجود مراكز البيانات. فالفجوة بين توطين البنية التحتية وامتلاك القدرة الاستراتيجية أصبحت أكثر وضوحاً؛ إذ يمكن لدولة أن تحتفظ ببياناتها وحوسبتها داخل حدودها، بينما تظل معتمدة على الخارج في تقنيات أو خبرات أو قدرات أساسية.

ويرى ماركو بياجي، قائد الذكاء الاصطناعي والبيانات في «إرنست ويونغ» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن تعريف السيادة يحتاج إلى أن يكون أوسع من مجرد مكان وجود الخوادم والبيانات، خاصة في السعودية، حيث يترافق الاستثمار في البنية الحاسوبية مع توسع سريع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الاقتصاد والجهات الحكومية،

ويشرح، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» الذي عقد في الرياض أواخر أغسطس (آب) الفائت، أن المسألة تشمل القدرة على تطوير المواهب والمعرفة والمنظومة المحلية اللازمة لإنشاء حلول الذكاء الاصطناعي ونشرها وتوسيع استخدامها، بما يعزز القدرة التنافسية والمرونة والاستقلالية على المدى الطويل.

ماركو بياجي قائد الذكاء الاصطناعي والبيانات في «إرنست ويونغ» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشركة)

ما الذي يجب أن يبقى تحت السيطرة المحلية؟

داخل هذه المعادلة، يضع بياجي البيانات والبنية التحتية بين المكونات التي تزداد أهميتها باعتبارها أصولاً استراتيجية ينبغي الحفاظ على مستوى مرتفع من السيطرة المحلية عليها.

ووفق رؤيته، لا يعني ذلك بناء منظومة مغلقة أو محاولة الاستغناء عن الشركاء العالميين. فالشراكات يمكن أن تستمر في توفير التكنولوجيا والخبرات والمواهب التي تحتاج إليها السوق خلال مراحل تطور القدرات المحلية.

ويفسر بأن النموذج الأكثر فاعلية يقوم على السيطرة على الأصول الاستراتيجية، مع استخدام التعاون الدولي لتسريع الابتكار وبناء القدرات، بدلاً من التعامل مع السيادة والانفتاح بوصفهما خيارين متعارضين.

هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة للسعودية، لأن بناء منظومة محلية لا يحدث في فراغ. فنماذج الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبنى السحابية والبرمجيات تتطور بوتيرة تجعل التعاون مع المنظومات العالمية جزءاً من عملية التطور نفسها.

وبالتالي، يصبح السؤال أقل ارتباطاً بما إذا كانت المملكة ستستخدم تكنولوجيا عالمية أم لا، وأكثر ارتباطاً بأي أجزاء من سلسلة القيمة تريد الاحتفاظ بقدرة مستقلة على إدارتها وتطويرها واتخاذ القرار بشأنها.

اقتصاد الذكاء الاصطناعي

لكن هل امتلاك البنية لا يعني تلقائياً أن الاستثمار تحوّل إلى قيمة اقتصادية؟

يجيب بياجي بأن البنية التحتية وحدها لا تخلق العائد، وأن الأثر يبدأ عندما تستخدم المؤسسات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وتدمجه في العمليات الأساسية، وتعيد من خلاله تشكيل طريقة أداء العمل واتخاذ القرارات. وبذلك ينتقل مقياس النجاح من كمية القدرة الحاسوبية المتاحة إلى مستوى استخدامها الفعلي، ومدى ارتباطها بطلب حقيقي وتطبيقات يمكن أن تنتج نتائج قابلة للقياس.

وتضع هذه الرؤية أمام المؤسسات السعودية تحدياً مختلفاً عن مجرد شراء التكنولوجيا أو إطلاق تجارب جديدة. فالمسألة تصبح مرتبطة بمدى قدرة الإدارة على اختيار حالات استخدام ذات أثر واضح، وإعادة تصميم العمليات حولها، وإدارة التغيير داخل المؤسسة. ويلفت بياجي إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحاً في تبني الذكاء الاصطناعي لا تتعامل معه كمبادرة ابتكار منفصلة، بل تربطه بعمليات العمل الرئيسية، مع إعطاء الأولوية للتطبيقات ذات الأثر المرتفع والاستثمار في إدارة التغيير.

سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز توطين البيانات إلى بناء المعرفة والمواهب والقدرات المحلية (شاترستوك)

من مساعد ذكي إلى «وكيل»

تتغير معادلة السيادة والحوكمة بصورة أكبر مع ظهور أنظمة ذكاء اصطناعي لا تكتفي بتقديم توصية، بل تستطيع تنفيذ سلسلة من الخطوات واتخاذ إجراءات داخل أنظمة المؤسسة. وهنا يميز بياجي بين مفهوم السيادة وقضية الحوكمة والسلامة والمساءلة. فكلما ازدادت استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، تحتاج المؤسسة إلى وضع ضوابط تحدد ليس فقط ما الذي يستطيع الوكيل القيام به، وإنما متى يجب إيقافه أو تصعيد القرار إلى شخص مسؤول أو إخضاعه لمراجعة إضافية. ويعتبر أن هذه الضوابط ينبغي أن تدخل في تصميم النظام نفسه، لا أن تضاف بعد نشره، لأن الثقة في الوكلاء المستقلين ستعتمد جزئياً على وضوح حدود عملهم وصلاحياتهم.

أين يجب أن يبقى القرار للإنسان؟

تزداد حساسية هذا السؤال عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات مثل التمويل والصحة والخدمات الحكومية والبنية التحتية الحرجة. ويرى بياجي أن الإشراف البشري يجب أن يبقى جزءاً أساسياً من القرارات التي تحمل أثراً كبيراً مالياً أو اجتماعياً أو قانونياً أو على السلامة. ففي القطاعات شديدة التنظيم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يرفع سرعة وكفاءة اتخاذ القرار، لكن المسؤولية النهائية برأيه ينبغي أن تبقى لدى أشخاص مخولين بذلك.

المعادلة التي يطرحها لا تقوم إذاً على الاختيار بين الإنسان والآلة، بل على توزيع مختلف للأدوار حيث تستخدم المؤسسة سرعة الأتمتة وقدرتها على معالجة كميات كبيرة من المعلومات، مع إبقاء الحكم والمسؤولية والمساءلة البشرية في القرارات الأكثر حساسية.

مع توسع وكلاء الذكاء الاصطناعي تصبح الحوكمة وحدود الصلاحيات والمساءلة البشرية عناصر أساسية في التصميم (شاترستوك)

الحوكمة ليست عائقاً للتوسع

تظهر هنا مفارقة أخرى تواجه المؤسسات، حيث إنه كلما توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، ترتفع المخاطر، لكن المبالغة في الضوابط قد تؤدي إلى إبطاء الابتكار.

بياجي يرفض وضع الحوكمة والابتكار في اتجاهين متعاكسين، معتبراً أن الغرض من الحوكمة ليس تقليل عدد مشاريع الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل توفير مستوى من الثقة يسمح للمؤسسة بالانتقال من الاختبارات إلى الاستخدام واسع النطاق ضمن إطار واضح للمخاطر. ويذكر أن المعيار الصحيح ليس تعظيم عدد المبادرات، وإنما تعظيم النتائج التي تحققها الأعمال مع إبقاء المخاطر ضمن الحدود المقبولة.

إنتاج ملكية فكرية سعودية

لا ترتبط المرحلة التالية من بناء السيادة فقط باستخدام حلول موجودة، بل بقدرة السوق المحلية على تطوير منتجات وخدمات وملكية فكرية خاصة بها. ويؤكد بياجي أن الوصول إلى التكنولوجيا لا يكفي لتحقيق ذلك. فبناء الملكية الفكرية المحلية يحتاج إلى تطوير المواهب، وتشجيع ريادة الأعمال، وإنشاء منظومات تدعم الابتكار، والأهم وجود طلب محلي على الحلول المطورة داخل السوق. فكلما اتسع الاستخدام، واكتسبت المؤسسات خبرة أعمق في تطبيق الذكاء الاصطناعي، زادت إمكانية تطوير حلول مختلفة يمكن استخدامها محلياً ثم نقلها إلى أسواق خارجية.

هذه النقطة تنقل مفهوم السيادة إلى مستوى اقتصادي أكثر وضوحاً. فالدولة التي تستضيف التكنولوجيا ليست بالضرورة الدولة التي تنتج القيمة الأعلى منها، ما لم تتشكل داخلها شركات ومهارات وملكية فكرية قادرة على تحويل البنية إلى منتجات وخدمات قابلة للتوسع.

ما الذي سيحدد النجاح بحلول 2030؟

عندما يصل النقاش إلى عام 2030، لا يختار بياجي مؤشراً واحداً للحكم على نجاح المنظومة السعودية. يعد أن المواهب المحلية والملكية الفكرية واستخدام القدرة الحاسوبية والصادرات ومستويات التبني كلها عوامل مهمة. لكنه يعطي وزناً أكبر لمدى الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي وقوة المنظومة التي تدعم هذا الاستخدام.

ويشدد على أن المنظومة القوية تخلق بصورة متتابعة فرصاً لتطوير المواهب وإنتاج الملكية الفكرية والابتكار ورفع استخدام البنية التحتية. وإذا أصبح الذكاء الاصطناعي يحقق قيمة على نطاق واسع في قطاعات متعددة ويدعم نمواً اقتصادياً مستداماً، فإن عدداً من المؤشرات الأخرى سيتحسن تباعاً.


«تحالف» لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تختبر قدرة الفعاليات العالمية على إنتاج أثر اقتصادي مستدام

تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)
تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)
TT

«تحالف» لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تختبر قدرة الفعاليات العالمية على إنتاج أثر اقتصادي مستدام

تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)
تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)

ربما لن تكون ثلاثة أيام في الرياض وحدها كافية للحكم على نجاح النسخة الجديدة من مؤتمر «Money20/20 الشرق الأوسط» أو غيرها من المؤتمرات العالمية الضخمة. فالاختبار الفعلي يبدأ بعد مغادرة المشاركين وطرح عدة أسئلة:

هل تحولت الاجتماعات إلى عملاء؟ هل تقدمت محادثات التمويل؟ هل قررت شركات دولية دخول السوق السعودية؟ وهل استخدمت شركات محلية العلاقات التي بنتها للانتقال إلى أسواق جديدة؟

هذه هي المقاييس التي تضعها أنابيل ماندر، نائبة الرئيس التنفيذي في شركة «تحالف»، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، عند الإجابة عن الدور الاقتصادي طويل الأجل للفعاليات الدولية الكبرى، متجنبةً اعتبار الحضور أو عدد اللقاءات دليلاً كافياً على الأثر.

تستضيف الرياض «Money20/20 الشرق الأوسط» من 14 إلى 16 سبتمبر (أيلول) 2026 فيما يأتي بعد أسابيع قليلة من استضافة مؤتمر «ليب 2026» أواخر أغسطس (آب) وقبل استعداد العاصمة السعودية أيضاً للدورة العاشرة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» من 26 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول). وتضع هذه الفعاليات الكبرى وغيرها قطاعات مختلفة، من التكنولوجيا والخدمات المالية إلى الاستثمار والمعادن، ضمن أجندة متزايدة من المؤتمرات الدولية في الرياض.

أنابيل ماندر نائبة الرئيس التنفيذي في «تحالف» (الشركة)

من «التعارف» إلى نتيجة تجارية

تقول ماندر إن الإشارات الأهم التي تعقب تلك الأحداث تظهرت في استمرار بعض المحادثات بعد انتهاء المؤتمر من حيث مواصلة لقاءات المؤسسين مع المستثمرين، إلى شركات بدأت استكشاف شراكات، فضلاً عن استمرار التواصل بين جهات من الصناعة والمنظمين.

لكنها تحذر من المبالغة في نسب نتائج الصفقات إلى الحدث نفسه. فالمنصة قد تجمع طرفين، أو تساعد نقاشاً قائماً على التقدم بصورة أسرع، لكن الشركات هي التي تتولى التفاوض وإتمام الاستثمار أو الشراكة.

ولهذا، فإن عدّ الاجتماعات لا يجيب عن السؤال الأهم. فاجتماع واحد يمكن أن يؤدي إلى دخول سوق جديدة، في حين قد تنتهي عشرات اللقاءات من دون نتيجة تجارية. ويصبح القياس، وفق ماندر، مرتبطاً بكيفية انتقال العلاقة من تقديم أولي إلى نقاش استثماري أو شراكة محتملة أو خطة دخول سوق، ثم بما تستطيع الأطراف تأكيده لاحقاً بشأن النتيجة.

العميل الفعلي مؤشراً للنمو

هذا المنطق ينعكس أيضاً على طريقة قياس تطور منظومة التقنية المالية السعودية. فالجولة الاستثمارية ليست المؤشر الوحيد، وقد لا تكون دائماً المؤشر الأكثر أهمية.

تضع ماندر في مقدمة المؤشرات حصول الشركة على عملاء يدفعون مقابل الخدمة، وتحول تجربة تجريبية إلى خدمة تعمل فعلياً، وتأسيس فرق محلية، وفوز شركات سعودية بأعمال خارج المملكة.

وتشير إلى أن حصول شركة تقنية مالية على أول عميل مصرفي كبير قد يكون على القدر نفسه من الأهمية الذي تحمله جولة تمويل، لأنه يقدم دليلاً مباشراً على وجود طلب ويعطي الشركة قاعدة يمكن أن تنطلق منها إلى نمو أوسع.

كما تشمل المعايير الوظائف ونقل المعرفة، خصوصاً عندما تبقى الخبرات داخل السوق وتتحول إلى قدرات لدى الفرق المحلية. وعلى مدى عدة دورات، تقترح ماندر النظر إلى ما إذا كانت الشركات المشاركة أصبحت توظف عدداً أكبر، وتخدم مزيداً من العملاء، وتدخل أسواقاً إضافية.

يمكن للرياض الاستفادة من تجمع البنوك والمستثمرين والمنظمين والشركات الناشئة لتسريع النقاشات التجارية لكن النتائج النهائية تبقى مسؤولية الشركات نفسها (تحالف)

الحاجة إلى أكثر من مستثمر

تكمن إحدى صعوبات نمو شركات التقنية المالية في أن التمويل لا يحل وحده جميع العقبات. فالشركة قد تحتاج في اللحظة نفسها إلى عميل مصرفي، وشريك تجاري، وفهم للترخيص، وقناة توزيع، ورأس مال إضافي. ومن هذا المنطلق، ترى ماندر أن القيمة المحتملة لجمع البنوك والمستثمرين والجهات التنظيمية والشركات الناشئة في مكان واحد تأتي من القدرة على إجراء عدة أنواع من المحادثات بالتوازي، وليس من وجود مؤتمر بحد ذاته.

وتوضح أن الشركات المالية والتقنية الدولية التي تدرس دخول السوق السعودية قد تستخدم هذه اللقاءات لفهم العملاء المحتملين والشركاء والمتطلبات التشغيلية، فيما تستطيع الشركات السعودية التواصل مع مستثمرين أو شركاء خارج المملكة.

الحوار لا يعني تغيير السياسة

أحد المجالات التي يمكن أن يبالغ فيها وصف أثر المؤتمرات هو دورها في التنظيم، خصوصاً في قطاع مالي يخضع لمتطلبات دقيقة. لهذا تضع ماندر فاصلاً واضحاً هنا، إذ إن الجهات التنظيمية هي التي تتخذ قرارات السياسة والترخيص، بينما يمكن للقاءات مع الشركات والبنوك أن تساعد في تعريف المشكلة بصورة أفضل.

فقد يرى مؤسس شركة أن متطلباً معيناً يعرقل إطلاق منتجه، في حين يراه البنك مشكلة في التكامل التقني، بينما تحتاج الجهة التنظيمية إلى أدلة أكثر حول حماية العميل. ومقارنة هذه التصورات قد تحدد الأسئلة التي تتطلب مزيداً من العمل، لكنها لا تعني بالضرورة أن الحوار سينتهي إلى تغيير تنظيمي.

أربعة مجالات لفرصة سعودية أوسع

بعيداً عن الحدث نفسه، تحدد ماندر المدفوعات بين الشركات، والمصرفية المفتوحة، والتمويل المدمج، والتقنية المالية المتوافقة مع الشريعة ضمن المجالات التي ترى أنها تحمل فرصاً للسعودية لبناء حضور دولي.

وتربط المدفوعات بين الشركات بمشكلات يومية مثل إدارة التدفقات النقدية وتحصيل المدفوعات والحصول على التمويل، وهي احتياجات لا تقتصر على السوق السعودية ويمكن أن تمنح المنتج المحلي مجالاً للتوسع.

وفي التقنية المالية المتوافقة مع الشريعة، ترى إمكانية لتطوير منتجات تستهدف مستخدمين في أسواق دولية، شرط أن تجمع الابتكار المالي مع فهم المتطلبات الخاصة بهذه الفئة. أما القاعدة التي تضعها للتوسع الخارجي فهي أن تبدأ الشركة بحل مشكلة بصورة قوية في السوق المحلية، لكنها تفكر منذ مرحلة تطوير المنتج في إمكانية استخدامه خارجها.

اليوم الثالث من معرض «ليب 2026» الذي استضافته الرياض أواخر أغسطس

الأصول المرمّزة أقرب إلى السوق

عند الانتقال إلى التقنيات الناشئة، تميز ماندر بين الأصول المرمّزة والأموال القابلة للبرمجة والتمويل الذاتي. وتقول إن الأصول المرمّزة تمتلك المسار الأكثر وضوحاً على المدى القريب للتبني التجاري في المنطقة، خصوصاً في تطبيقات مؤسسية محددة يمكن إثبات فائدتها الاقتصادية. كما ترى إمكانات في الأموال القابلة للبرمجة لتحسين تنفيذ وتسوية المدفوعات، لكنها تربط انتشار هذه الحلول ببنية موثوقة، ووضوح تنظيمي، وفائدة تجارية كافية تدفع العملاء إلى تغيير الأنظمة المستخدمة بالفعل.

أما «التمويل الذاتي»، فتتعامل معه بحذر أكبر، لأن أتمتة مهمة محددة تختلف عن السماح لنظام مستقل باتخاذ قرارات مالية معقدة، حيث تصبح أسئلة المسؤولية والثقة أكثر صعوبة. وتضيف أن الفاصل التجاري في النهاية ليس حداثة التقنية، بل قدرتها على حل مشكلة حقيقية بموثوقية تجعل العملاء يستخدمونها مراراً.

حدود التوسع الدولي

تنطبق المعادلة نفسها على شركات التقنية المالية السعودية التي تسعى إلى التوسع خارج المملكة. فالنجاح محلياً يوفر نقطة انطلاق، لكن كل سوق يحمل توقعات مختلفة للعملاء، ومتطلبات تنظيمية، وآليات شراء وعلاقات توزيع خاصة به. ووفقاً لماندر، تحتاج الشركات إلى عملاء واضحين وشركاء محليين وفرق تعرف السوق، إضافة إلى تطوير قدرات الحوكمة والامتثال وخدمة العملاء بالتوازي مع النمو.

كما أن رأس المال المخصص للتوسع يجب أن يأخذ في الاعتبار المدة اللازمة لإنشاء عملية تجارية مستدامة، بدلاً من التعامل مع تأسيس كيان في بلد جديد بوصفه نقطة النهاية. وتختصر ماندر الفارق بوضوح قائلة إن دخول السوق يمثل محطة، لكن القدرة على الفوز بأعمال متكررة هي الاختبار الحقيقي.

اختبار 2028

تضع ماندر عام 2028 كموعد يمكن عنده تقييم ما إذا كان الحدث قد تحول إلى جزء فعلي من منظومة التقنية المالية السعودية. وتشير إلى أنه بحلول ذلك الوقت ينبغي أن يكون ممكناً إظهار شركات حصلت على عملاء، أو تقدمت في استثماراتها، أو دخلت السعودية، أو توسعت دولياً نتيجة علاقات تطورت من خلال «Money20/20 الشرق الأوسط». كما تتوقع أن تظهر شركات عائدة إلى الحدث في مرحلة مختلفة عن مشاركتها الأولى. على سبيل المثال، مؤسس أصبح صاحب شركة توظف عدداً أكبر، أو شركة دولية وسعت فريقها السعودي، أو علاقة مصرفية تحولت إلى خدمة قائمة.

لكن هذا الهدف يضع بدوره معياراً يمكن اختباره. فالقول إن فعالية دولية أصبحت جزءاً من البنية التحتية لقطاع التقنية المالية يتطلب أكثر من الحضور الدولي والزخم الإعلامي. كما يتطلب إثبات أن العلاقات التي بدأت خلالها استمرت بعدها وأنتجت نشاطاً تجارياً قابلاً للرصد.


مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)
يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)
TT

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)
يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)

يبحث «منتدى اليونيسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026»، الذي تستضيفه الرياض، الأسبوع المقبل، بناء أطر تنظيمية وأخلاقية للاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي؛ بهدف ضمان حماية حقوق البشرية في العالم الرقمي.

وتتجه أنظار المجتمع الدولي نحو المنتدى، الذي ترعاه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، ولأول مرة في المنطقة العربية، بمشاركة وزراء ومسؤولين معنيين بالتقنية والذكاء الاصطناعي، وصناع السياسات، وقادة كبرى الشركات العالمية، وممثلي المنظمات الدولية.

ويتزامن انعقاد المنتدى في مرحلة تتسارع فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتتوسع آثارها في الاقتصاد والتعليم والصحة والإعلام وسوق العمل وغيرها من القطاعات، ما يرفع الحاجة إلى قواعد دولية تحقق التوازن بين إطلاق إمكانات الابتكار وحماية الإنسان وحقوقه.

وتتصدر قضايا التحيز الخوارزمي، والتمييز، والسلامة، والخصوصية، والفجوة الرقمية، قائمة التحديات التي تستدعي تعاوناً دولياً، خصوصاً مع تفاوت قدرة الدول والمجتمعات على تطوير هذه التقنيات التي باتت تعيد تشكيل مختلف جوانب الحياة والاقتصاد والمجتمع، والاستفادة منها.

ويأتي هذا الحدث الدولي في ظل أزمة ثقة عالمية تعصف بكبرى شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتتصاعد معها موجة الاستقالات بين كبار الباحثين والمطورين، أبرزهم الباحث المتخصص في تدريب النماذج جاكوب كوكسون من شركة «أنثروبيك».

وحذَّر كوكسون، في منشور أثار جدلاً واسعاً، من أن «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» اللتين عمل بهما «تتسابقان نحو إطلاق ذكاء اصطناعي فائق يدرب نفسه بنفسه، ويقامران بحياتنا جميعاً».

وسلَّط المنشور الضوء على المخاطر الوجودية الناجمة عن السباق المحموم بين عمالقة التكنولوجيا وغياب الأطر التنظيمية الملزمة والضغوط التي تجعل التنازلات المتعلقة بالسلامة أمراً شبه حتمي.

ومن المقرر أن يفرد المنتدى عبر أكثر من 30 جلسة وورش عمل متخصصة، مساحة واسعة لبحث تلك التحديات، وصياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي بما يخدم التنمية المستدامة، ويعزز ازدهار المجتمعات، مع الحفاظ على الحقوق والحريات والكرامة الإنسانية.

ويناقش نحو 100 متحدث من الخبراء وصنّاع السياسات من مختلف أنحاء العالم محاور رئيسية، تشمل: أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وبناء القدرات، والابتكار المسؤول، والسياسات الدولية، كما يستعرضون أحدث المبادرات والتجارب العالمية عبر جلسات رفيعة المستوى وورش عمل متخصصة.

يشار إلى أن المنتدى تشارك في تنظيمه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، بالشراكة مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE)، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم.

وتمنح استضافة الرياض المنتدى مساحة أوسع لبحث القضايا المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، من خلال جمع ممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع البحثي في منصة واحدة، لتبادل التجارب ومناقشة التحديات، وسبل بناء توافق دولي حول الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.

وتتوزع أعمال المنتدى على أكثر من 30 جلسة وورش عمل متخصصة، لبحث كيفية مواءمة سرعة التطور التقني مع متطلبات السلامة والمسؤولية، وتعزيز قدرة الدول على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بصورة عادلة ومستدامة.

وتكتسب مخرجات المنتدى، التي تترقب نتائجه 194 دولة، أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى سياسات لا تتوقف عند الحدود الوطنية، بل تضع أسساً مشتركة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، وتدعم عدالة توزيع فوائده، وتعزز جاهزية الدول والمجتمعات، وتسهم في الحد من الفجوة الرقمية.

وتعكس الاستضافة تنامي الدور السعودي في الحوار العالمي حول الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي له، بما يعزز الاستفادة من تقنياته لخدمة الإنسان والمجتمعات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، في ظل ما تشهده البلاد من تقدم مذهل في المجال تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».