خطة باكستانية لوقف النار تصطدم بتحفظ أميركي وإيراني

مهلة الثلاثاء تضغط الوسطاء

أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)
أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)
TT

خطة باكستانية لوقف النار تصطدم بتحفظ أميركي وإيراني

أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)
أشخاص يقودون دراجاتهم النارية أمام لوحة إعلانية تعرض صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في وسط طهران (أ.ب)

اصطدمت خطة باكستانية لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بتحفظ من الجانبين، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت واصل فيه البيت الأبيض خفض سقف التوقعات، وأبدت طهران رفضاً لهدنة مؤقتة لا تضمن وقفاً دائماً للحرب.

وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن الخطة، التي أعدتها باكستان بعد اتصالات مكثفة طوال الليل، تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً.

وأضاف المصدر أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى اتصالات «طوال الليل» مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وأضاف المصدر أن الخطة أُرسلت في وقت متأخر الأحد إلى عراقجي وويتكوف، وتمثل محاولة أخيرة لتفادي ضربات واسعة على منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية التي هدد بها ترمب إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.

وقالت «رويترز» إن إيران والولايات المتحدة تلقتا الخطة، بينما قال مصدر مطلع إن باكستان أعدتها وتبادلت الآراء بشأنها طوال الليل مع الجانبين. وأضاف أن المقترح يقوم على مرحلتين، تبدأ الأولى بوقف فوري لإطلاق النار، على أن يعقبها تفاوض على اتفاق شامل.

تحفظ واشنطن

لكن البيت الأبيض خفض سقف التوقعات. وقال مسؤول لشبكة «سي بي إس نيوز» إن المقترح الباكستاني «واحد من بين أفكار عدة» تدرسها إدارة ترمب، لكن الرئيس الأميركي «لم يوافق عليه». وأضاف المسؤول: «عملية ملحمة الغضب مستمرة».

وقال ترمب الأحد، في منشورات على منصته «تروث سوشيال»، إن على إيران التوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بحلول الثلاثاء، وإلا فإنه سيستهدف البنية التحتية للطاقة والنقل. وحدَّد لاحقاً مهلة أكثر دقة هي الثلاثاء عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن إيران سلَّمت باكستان ردَّها على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، في عشرة بنود، رفضت فيها وقف إطلاق النار، وشدَّدت، استناداً إلى «التجارب السابقة»، على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم مع مراعاة شروطها وملاحظاتها. وأضافت ‌الوكالة ‌أن رد ‌إيران يتألف ‌من عشرة بنود تشمل إنهاء النزاعات في ‌المنطقة، إضافة إلى بروتوكول مرور ⁠آمن ⁠عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات وإعادة الإعمار.

وفي وقت سابق، قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن إيران لن تفتح مضيق هرمز في إطار وقف مؤقت لإطلاق النار، مضيفاً أن بلاده لن تقبل بفرض مهل زمنية أثناء مراجعة المقترح. وأشار إلى أن واشنطن لا تظهر استعداداً كافياً للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

بقائي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفض «وقفاً مؤقتاً»

في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران صاغت مواقفها ومطالبها رداً على أحدث مقترحات وقف إطلاق النار التي نُقلت عبر وسطاء، مضيفاً أن التفاصيل ستعلن «في الوقت المناسب».

وقال بقائي إن «إيران لا تتردد في التعبير بوضوح عما تعتبره مطالبها المشروعة، ولا ينبغي تفسير ذلك على أنه علامة على التنازل، بل على أنه نتيجة لثقتها في الدفاع عن مواقفها». وأضاف أن مطالب أميركية سابقة، مثل الخطة المؤلفة من 15 بنداً، رُفضت لأنها «مفرطة».

وفي مؤتمره الصحافي الأسبوعي، قال بقائي: «وقف إطلاق النار يعني أنهم يريدون خلق فترة توقف لتعزيز قواتهم من أجل ارتكاب جريمة جديدة. لا يوجد إنسان عاقل يفعل ذلك». وأضاف: «يجب أن تُراعى مطالبنا، إضافة إلى منع تكرار دورة وقف إطلاق النار والحرب».

وقال أيضاً إن تبادل الرسائل عبر الوسطاء «أمر طبيعي»، مضيفاً: «هذه المواقف طرحت منذ البداية عبر الوسطاء، واستمرار تبادل الرسائل أمر طبيعي». وتابع: «التفاوض لا ينسجم مع الإنذارات أو التهديد بارتكاب جرائم حرب». وقال: «في ظروف يزيد فيها عدونا من حجم جرائمه، يجب أن ينصب كل التركيز على الدفاع عن البلاد».

وأضاف بقائي أن طهران كانت قد نقلت مواقفها سابقاً عبر الوسطاء. وقال: «عندما طرحت الخطة الأميركية ذات البنود الـ15، أعلنَّا أن مثل هذه المقترحات شديدة المبالغة، وغير معقولة وغير منطقية، ولم تكن مقبولة لنا بأي حال». وأضاف: «أعددنا ردودنا، وسنعلن بوضوح طريقة الإعلان عنها كلما اقتضت الحاجة».

ورداً على سؤال بشأن العملية الأميركية داخل إيران، وما إذا كانت استهدفت مخزون اليورانيوم، قال بقائي: «هناك أسئلة وغموض كثير بشأن هذه العملية». وأضاف: «من المحتمل أن تكون عملية خداع لسرقة اليورانيوم المخصب، لكن ما هو واضح أن نتيجتها لم تكن سوى طبس 2» في إشارة إلى فشل عملية «مخلب النسر» لتحرير رهائن السفارة الأميركية بطهران في 1980.

اتفاق من مرحلتين

وكان موقع «أكسيوس» قد نقل عن أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن الولايات المتحدة وإيران ووسطاء من المنطقة يناقشون شروط وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، في إطار اتفاق من مرحلتين قد يفضي إلى إنهاء دائم للحرب.

وأضاف الموقع أن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة «ضئيلة»، لكنه وصف هذه المحاولة بأنها الفرصة الأخيرة لتفادي تصعيد واسع يشمل ضربات على البنية التحتية المدنية في إيران، ورداً إيرانياً على منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج.

ونقل «أكسيوس» عن ترمب قوله إن الولايات المتحدة «تجري مفاوضات مكثفة» مع إيران، وإن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة. وأضاف: «إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسأفجر كل شيء هناك».

وقال الموقع إن الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك يشاركون في الاتصالات، إلى جانب رسائل نصية متبادلة بين ويتكوف وعراقجي. وأضاف أن المرحلة الأولى من المقترح تقضي بوقف لإطلاق النار لمدة 45 يوماً يمكن تمديده إذا احتاجت المحادثات إلى وقت إضافي، على أن تقود المرحلة الثانية إلى اتفاق ينهي الحرب.

وذكر «أكسيوس» أن الوسطاء يعتبرون أن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، ومعالجة ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، لا يمكن أن يكونا إلا جزءاً من اتفاق نهائي. وأضاف أن الإيرانيين أوضحوا للوسطاء أنهم لا يريدون وقفاً للنار «على الورق» يمكن أن تخرقه واشنطن أو إسرائيل لاحقاً.

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته في محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وقالت «وول ستريت جورنال» إن إيران رفضت مقترحاً يقضي بفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، وأبلغت الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن المطالب الأميركية لإنهاء الحرب «غير مقبولة».

وأضافت الصحيفة أن وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان أجروا، الأحد، اتصالات هاتفية مع عراقجي وويتكوف، من دون تحقيق اختراق.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن طهران لم ترفض الذهاب إلى إسلام آباد، مضيفاً: «نشعر بامتنان شديد لباكستان على جهودها ولم نرفض قط الذهاب إلى إسلام آباد». لكنه أضاف: «ما يهمنا هو شروط وقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فُرضت علينا».

وتواصلت الضغوط على إيران مع بقاء مضيق هرمز مغلقاً، وهو ما أبقى ورقة ضغط رئيسية بيد طهران، ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع، بما زاد الضغوط على المستهلكين والشركات في أنحاء العالم.

وحتى الآن، لم تؤكد الحكومة الإيرانية أن أي خطط جديدة لوقف إطلاق النار قد تبلورت، لكنها قالت إنها تواصل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة. وقال بقائي رداً على سؤال عن وقف إطلاق النار: «من الطبيعي أن يستمر تبادل الرسائل هذا». وأضاف: «غير أن المفاوضات لا تنسجم بأي حال مع الإنذارات أو الجرائم أو التهديد بارتكاب جرائم حرب».


مقالات ذات صلة

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
شؤون إقليمية ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

تعرّضت ناقلة لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

إيران تطلب من العراق رفع القيود المفروضة على الرحلات الجوية

​قالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم الخميس، إن ‌طهران ‌طلبت ​من ‌العراق اتخاذ ⁠خطوات ​لرفع القيود ⁠المفروضة على الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)

ترمب يتوعّد إيران بـ«ضربة قوية جداً» إذا ثبت ضلوعها في حادثة «فلاي دبي»

توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إيران بـ«ضربة قوية جداً» إذا تأكد ضلوعها في الاعتداء الذي تعرّض له قائد طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على مدار معظم أيام سبتمبر (أيلول)، نشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات «سُمعت من البحر»، في مؤشر مثير للقلق على وقوع أنشطة عسكرية في مضيق هرمز. لكن تلك التقارير لم تكشف عن الجهة التي كانت تنفذ الهجمات. واتضح أن إيران نفسها هي التي كانت تنفذها.

فقد أظهرت بيانات سرية، شاركها مع صحيفة «نيويورك تايمز» مسؤول أمني غربي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً إلى حساسية المعلومات العملياتية، أن إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، بعيداً إلى حد كبير عن أنظار الرأي العام، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

ويوم الأربعاء، بدا أن «الحرس الثوري» الإيراني يؤكد للمرة الأولى مسؤوليته عن أصوات الانفجارات التي سُمعت بصورة شبه يومية من الساحل الجنوبي لإيران، معلناً أنه يستهدف مواقع في مضيق هرمز كل 24 ساعة.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري»، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي: «نمنعهم من العبور، لكن الولايات المتحدة لم ترد منذ فترة».

وتكشف هذه الهجمات عن أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق لا تزال محفوفة بالمخاطر، رغم تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تسعى فيه إيران إلى الحفاظ على سيطرتها على أحد أهم مصادر نفوذها.

40 هجوماً على السفن أسبوعياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عُمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال غريغوري برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة «أوراسيا»: «المفاوضات لا تحقق أي تقدم، ولا يبدي أي من الطرفين استعداداً حقيقياً للتراجع. لذا، نحن أمام حالة من الجمود». وأضاف أن أعمال العنف في المضيق «تعكس الوضع الذي يجد الطرفان نفسيهما فيه؛ إذ لا يسعى أي منهما إلى تصعيد الصراع بصورة حادة». لكنه أشار إلى أن كليهما يريد بسط سيطرته على الممر المائي.

ووفقاً للبيانات التي شاركها المسؤول الأمني الغربي مع «نيويورك تايمز»، شنت إيران، منذ مطلع أغسطس (آب)، نحو 30 هجوماً أسبوعياً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات أسبوعياً بالصواريخ المضادة للسفن، استهدفت سفناً تجارية تعبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن إيران أصابت ما لا يقل عن أربع سفن تجارية خلال الأيام العشرة الماضية.

وتُظهر حصيلة التقارير الصادرة عن مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، أنه منذ 10 سبتمبر، تعرضت ما لا يقل عن 13 سفينة، معظمها ناقلات نفط، لضربات بمقذوفات أو شظايا ناجمة عنها. وقد تكون هذه التقارير غير مكتملة؛ لأنها تستند إلى بلاغات طوعية تقدمها أطقم السفن. ورغم أن التقارير لا تحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات، فإن خبراء في الشؤون البحرية يقولون إن تفاصيلها تشير إلى أن إيران تقف وراء كثير منها.

إشراف البحرية الأميركية

مقاتلة من طراز «بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت» المتعددة المهام وهي تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

واستمرت الهجمات في المضيق، حتى مع اقتراب صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب. ويقول محللون إن أحد أسباب هذا التعافي يعود إلى عملية عسكرية أميركية تهدف إلى حماية السفن من الهجمات، وهي خطوة يبدو أنها شجعت على زيادة الشحنات من دول رئيسية مصدرة للنفط، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتعبر تلك السفن المياه الإقليمية العُمانية عبر مسار تشرف عليه البحرية الأميركية، بدعم من مقاتلات ومروحيات هجومية أميركية للمساعدة في التصدي للهجمات. كما تُعطّل بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتسهيل عبورها المضيق دون رصدها.

لكن المحللين يرون أن توفير الحماية العسكرية الأميركية يتطلب موارد كبيرة، وسيكون من الصعب مواصلة هذا الجهد إلى أجل غير مسمى. ووفقاً لمجموعة «كلبر» المتخصصة في تتبع شحنات البضائع، فإن جزءاً كبيراً من الزيادة الإقليمية في الصادرات يعود إلى مسارات تصدير تتجنب مضيق هرمز بالكامل.

وقالت آنا سوباسيتش، المحللة المتخصصة في مخاطر التجارة لدى «كلبر»: «مجرد زيادة عدد السفن وكميات النفط المنقولة مقارنة بما شهدناه في المراحل السابقة من الحرب، لا يعني أننا نشهد عودة حركة الشحن إلى طبيعتها».

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، التعليق على الهجمات الإيرانية التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز خلال سبتمبر. ولم تعلن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن تنفيذ أي ضربات ضد إيران أو سفن إيرانية منذ مطلع ذلك الشهر.

مخرج من الصراع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال إيان رالبي، رئيس منظمة «أوكسليوم وورلدوايد» غير الربحية المعنية بحوكمة الشؤون البحرية، إن عدم إقدام واشنطن، فيما يبدو، على الرد عسكرياً على الهجمات الإيرانية التي تستهدف السفن، قد يكون مرتبطاً بسعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إيجاد مخرج من الصراع الذي دخل شهره السابع.

من جانبه، قال برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني، إن ارتفاع صادرات النفط قد يدفع إدارة ترمب إلى الاعتقاد بأن المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال شن ضربات انتقامية أصبحت أقل.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في فبراير (شباط) واندلاع الحرب، استخدمت إيران قدرتها على عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز، ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً وعقوبات أكثر تشدداً على إيران، رداً على ذلك، ما زاد الضغوط على البلاد، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل مسار الحرب من حملة عسكرية إلى استراتيجية تركز على خنق الاقتصاد الإيراني.

*خدمة «نيويورك تايمز»


العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الجمعة، ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير»، وذلك بعد تعليق الرحلات بسبب ‌العقوبات الأميركية.

‌كان العراق ​قد علق ‌الرحلات الجوية ​من إيران وإليها، الأسبوع الماضي، امتثالاً للعقوبات الأميركية.

وأفادت وكالة «رويترز»، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن الولايات المتحدة تعتزم منح إعفاء لمدة شهر من ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية للسماح بتسيير ​رحلات ‌جوية تقل زواراً ‌بين إيران والعراق.

وكانت الحكومة العراقية قد سعت للحصول على إعفاءات تتعلق بالسفر لأغراض الزيارة ‌الدينية والعلاج الطبي والتعليم.

وجاء في بيان رئيس الوزراء العراقي: «يثمن رئيس مجلس الوزراء الاستجابة الإيجابية التي أبدتها الحكومة الأميركية إزاء المساعي العراقية، وتعاونها في منح الاستثناء المطلوب».

وتتهم الولايات المتحدة شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» بنقل أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني، فضلاً عن أسلحة ​وطائرات مسيرة.


هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

تعرّضت ناقلة، الجمعة، لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كي إم تي أو).

وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد أثناء إبحارها خارجة من المضيق، ما أدى إلى نشوب حريق صغير وانقطاع التيار الكهربائي على متنها».

وأوضحت الهيئة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها».