«الأمم المتحدة»: الصراع قد يُكبِّد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار

حذَّرت من أن التصعيد العسكري سيمحو عاماً من النمو الاقتصادي ويقذف بـ4 ملايين شخص نحو الفقر

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
TT

«الأمم المتحدة»: الصراع قد يُكبِّد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

في تقييم هو الأكثر قتامة منذ اندلاع المواجهات العسكرية في المنطقة، حذَّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، الذي يدخل أسبوعه الخامس، يضع المسار التنموي للمنطقة العربية في مواجهة مخاطر غير مسبوقة. فبحسب تقديرات حديثة صادرة عن البرنامج، لن تقتصر التداعيات العسكرية على مناطق النزاع المباشر، بل ستمتد لتمحو مكاسب تنموية تحققت بشق الأنفس، مهددة بابتلاع إجمالي النمو الذي حققته المنطقة في عام 2025 بالكامل. وتُشير هذه التقديرات إلى أن التصعيد قد يُكبّد اقتصادات المنطقة العربية خسائر هائلة تتراوح قيمتها بين 120 مليار دولار و194 ملياراً، ما يعادل خسارة بنسبة 3.7 في المائة إلى 6.0 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي الجماعي.

هذا النزيف المالي يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة يناهز 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة؛ وهو عدد يفوق إجمالي الوظائف التي استحدثتها المنطقة العربية خلال عام 2025 بأكمله.

وكشف تقييم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بعنوان «التصعيد العسكري في الشرق الأوسط: التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على المنطقة العربية»، عن واقع مقلق لنقاط الضعف الهيكلية التي تتسم بها المنطقة؛ حيث إن تصعيداً عسكرياً قصير الأمد يمكن أن يُحدث تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة وواسعة النطاق، قد يستمر تأثيرها على المدى الطويل.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن في خورفكان بإمارة الشارقة قبالة ساحل خليج عُمان (أ.ف.ب)

شرايين الطاقة المختنقة

يحلل التقييم الفني أثر النزاع العسكري على حركة الملاحة الإقليمية، معتبراً أن اضطراب الممرات البحرية الحيوية يمثل «قناة الانتقال الرئيسية» للأزمة الاقتصادية. ويأتي مضيق هرمز كأبرز نقاط الاختناق، حيث يشير التقرير إلى أن المضيق - الذي يعبر من خلاله 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية - قد دخل حالة «إغلاق فعلي»، مما خلق صدمة هيكلية عطلت تدفقات الطاقة والسلع الأساسية، ودفع أسعار النفط لقفزات قياسية غير مسبوقة منذ عقود.

ووفقاً لنماذج المحاكاة التي اعتمدها التقرير في سيناريو «الاضطراب الشديد المصحوب بصدمة الطاقة»، فإن استمرار إغلاق أو تعثر هذه الممرات المائية الحيوية سيؤدي إلى قفزة جنونية في التكاليف التجارية تصل إلى 100 ضعف. هذا الشلل اللوجيستي أجبر الموردين على إعادة توجيه مسارات الشحن بعيداً عن مناطق النزاع، مما أدَّى لتقليص هوامش الربح في القطاعات الإنتاجية.

وحذَّر البرنامج من أنَّ هذا التعطُّل بات يهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي الإقليمي وسلاسل إمداد الأدوية، خاصة في الدول التي تعتمد كلياً على الاستيراد عبر هذه الممرات المضطربة.

مبنى تضرر جراء هجوم بطائرة إيرانية مسيَّرة في المنامة البحرين (رويترز)

الخليج ومنطقة المشرق في مواجهة الصدمة

تُبرز النتائج أن التداعيات ليست متجانسة، بل تتفاوت بشكل ملحوظ عبر أرجاء المنطقة نظراً للخصائص الهيكلية التي تتسم بها مناطقها الفرعية الرئيسية. وتشير التقديرات إلى أن أكبر الخسائر على مستوى الاقتصاد الكلي تتركز في منطقتي مجلس التعاون الخليجي ومنطقة المشرق.

وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، تشير محاكاة السيناريوهات الأكثر حدة إلى احتمال فقدان ما بين 5.2 في المائة إلى 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبناءً على هذه النماذج التقديرية، حذَّر التقرير من خطر فقدان ما يصل إلى 3.1 مليون وظيفة، بسبب توقف الإنتاجية في حال استمرار التصعيد العسكري.

أما في منطقة المشرق (لبنان، والأردن، والعراق، وسوريا)، فإن الأثر يتجاوز الأرقام ليصبح كارثة إنسانية بامتياز. إذ أشار التقييم إلى أن هذه المنطقة هي بؤرة الفقر الجديدة، حيث سيُدفع ما بين 2.85 و3.30 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر، وهو ما يمثل أكثر من 75 في المائة من إجمالي الزيادة في الفقر على مستوى المنطقة العربية ككل.

وفي لبنان، يحذِّر برنامج الأمم المتحدة في تقييمه من «انهيار صامت» يطال اللاجئين والنازحين مع انقطاع سلاسل الإغاثة، وتزايد الضغوط على قطاعات التعليم والصحة التي باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات.

متطوعون في مبادرة «مطبخ الطوارئ» يعدون وجبات طعام للنازحين في لبنان (أ.ف.ب)

العودة إلى الوراء

على امتداد المنطقة، يُتوقع أن يتراجع مستوى التنمية البشرية - كما يقيسه مؤشر التنمية البشرية - بنسبة تتراوح تقريباً بين 0.2 و0.4 في المائة، وهو ما يعادل انتكاسة تعادل نحو نصف عام إلى عام كامل تقريباً من التقدم المحرز في مجال التنمية البشرية.

مخاطر الاستقرار النقدي

حذَّر التقييم الفني من أن استمرار الأزمة يضع الاستقرار النقدي في المنطقة العربية على المحك. وأشار إلى أن الضغوط المتزايدة على العملات المحلية في دول المشرق وشمال أفريقيا قد تضطر المصارف المركزية - في حال تفاقم التضخم المستورد - إلى اللجوء لخيارات صعبة، منها رفع أسعار الفائدة. وينبه إلى أن هذا المسار، رغم كونه أداة لمواجهة التضخم، سيزيد من أعباء خدمة الديون السيادية، مما قد يقلِّص مستقبلاً قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة الأساسية والبرامج التنموية.

نزيف الأجواء

سجَّل التقييم اضطراباً حادَّاً في قطاع الطيران المدني واللوجيستيات الجوية، حيث أدَّى إغلاق بعض الأجواء وتحويل مسارات الرحلات بعيداً عن مناطق النزاع إلى قفزة في تكاليف التشغيل. وأكَّد التقرير أن هذه التعقيدات تسببت في نزيف حاد لقطاع السياحة الإقليمي، الذي يمثل ركيزة أساسية لتنويع الدخل في دول مثل الأردن ومصر ودول الخليج، مما يهدِّد بفقدان آلاف الوظائف في هذا القطاع الحيوي.

كرسي فارغ بجوار لوحة مغادرة تُظهر إلغاء رحلة تابعة للخطوط الجوية الكويتية (رويترز)

ضرورة تغيير السياسات الاستراتيجية

وفي تقديمه للتقييم، قال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري: «هذه الأزمة تدق أجراس الإنذار لدول المنطقة لكي تعيد تقييم خياراتها الاستراتيجية المتعلقة بالسياسات المالية والقطاعية والاجتماعية بشكل جذري؛ إذ تُمثّل نقطة تحولٍ مهمة في المسار التنموي للمنطقة». وأضاف: «تُبرز النتائج التي توصلنا إليها الحاجة المُلحة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لتنويع الاقتصادات - بما يتجاوز الاعتماد على النمو القائم على إنتاج المحروقات - وكذلك توسيع القواعد الإنتاجية، وتأمين النظم التجارية واللوجيستية، وتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية، وذلك للحد من التعرض للصدمات والنزاعات».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: الهند تنتشل 496 مليوناً من براثن الفقر خلال 12 عاماً

الاقتصاد منظر عام لدارافي أحد أكبر الأحياء الفقيرة في مومباي بالهند (رويترز)

البنك الدولي: الهند تنتشل 496 مليوناً من براثن الفقر خلال 12 عاماً

أفاد البنك الدولي بأنَّ الهند شهدت انتشال نحو 496 مليون شخص من براثن الفقر بين 2011 و2023، وذلك في واحد من أسرع معدلات الانخفاض لهذا المؤشر على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً وفداً عسكرياً نيجرياً بقيادة وزير الدفاع في 21 أكتوبر الجاري (الرئاسة)

الجزائر تدرس توسيع انخراطها العسكري في النيجر

تتداول الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر أنباء عن استعداد البرلمان الجزائري لمنح الرئيس عبد المجيد تبون تفويضاً يسمح بإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تقرير إخباري مزارعون يحصدون محصول الجرجير بالخرطوم يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تقرير إخباري عمال اليومية في مهب ريح الحرب بالسودان

في الخرطوم التي تحاول استعادة إيقاع الحياة بعد سنوات الحرب لا تزال أبواب كثيرة مغلقة أمام العمال الذين كانوا يعتمدون على ما يكسبونه نهاية كل يوم

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
الاقتصاد تقديم طعام للأطفال الأيتام في مخيم بروام للنازحين داخلياً بجنوب كردفان بالسودان 22 يونيو 2024 (رويترز)

تراجع التقدم العالمي في مكافحة الجوع... وتفاقم الأزمة بأفريقيا

لم يعد العالم يحقق تقدماً يُذكر في مكافحة الجوع، بل إن الوضع بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يتدهور منذ عام 2018.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

ارتفع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد إلى نحو 1.2 مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
TT

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو، الثلاثاء، مع إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وترقبهم في الوقت نفسه اجتماع بنك إنجلترا المقرر الخميس لتحديد أسعار الفائدة.

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التوتر، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق المستثمرين، في حين يراقب المتعاملون تطورات الأوضاع في المنطقة، بعدما أبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وأبقت حالة عدم اليقين هذه تحركات الأسواق ضمن نطاق محدود.

وسجل الجنيه الإسترليني 1.3414 دولار، دون تغيير يُذكر، فيما بلغ 83.35 بنس لليورو، مرتفعاً بشكل طفيف خلال تداولات اليوم، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، الذي سجله الأسبوع الماضي.

ويُعد اجتماع بنك إنجلترا الحدث الأبرز هذا الأسبوع بالنسبة إلى الأسواق البريطانية، إذ يُتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وكان كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي قد شرع بالفعل في رفع أسعار الفائدة، في مسعى للحيلولة دون انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم على نطاق أوسع.

وقال هنري كوك، الخبير الاقتصادي لشؤون أوروبا في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية، إن موازين المخاطر تحولت إلى حد بات معه من الصعب على لجنة السياسة النقدية البريطانية الاستمرار في تأجيل التحرك.

وأضاف أن التضخم في بريطانيا، الذي يبلغ بالفعل 3.5 في المائة، يتجه إلى الارتفاع بصورة ملموسة، فيما أظهر الاقتصاد أداءً أفضل من المتوقع، ويبدو أن سوق العمل استقرت.

وتسعّر الأسواق ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إلى جانب الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع، إلا أن كثيراً من المحللين يرون أن هذه التوقعات مبالغ فيها. ويتوقع كوك زيادة واحدة إضافية في فبراير (شباط).

من جهته، أبدى مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «بي إم أو»، تشككاً حتى في احتمال تنفيذ تلك الزيادة الإضافية.

وقال إن التحرك المرتقب يبدو أقرب إلى زيادة واحدة لا تمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، مضيفاً أن البنك المركزي البريطاني قد يسعى إلى الحد من توقعات الأسواق بدلاً من تأكيدها. كما رجّح أن تكون وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي أقل مما تتوقعه الأسواق حالياً.

وبناءً على ذلك، يتبنى «بي إم أو» موقفاً حذراً تجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، لكنه يفضل بيع اليورو مقابل الجنيه، في ظل عودة المخاطر السياسية في فرنسا وتفاقم ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.


الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)

عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعين لبحث تداعيات الاختراق الإلكتروني الذي استهدف أنظمة التبريد الاثنين، ومناقشة سبل التنسيق مع الدول الأعضاء، وفق ما أفاد متحدث باسم الاتحاد، الثلاثاء.

وأوضح المتحدث أن الاجتماع الأول عُقد مع فريق العمل المشترك للأمن السيبراني بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، الذي يضم مؤسسات ووكالات أوروبية، من بينها وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول». أما الاجتماع الثاني، فعُقد في إطار شبكة «إي يو - سيكلون» للتعاون، التي تربط السلطات الوطنية في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي والمسؤولة عن إدارة الحوادث والأزمات السيبرانية واسعة النطاق، وفق «رويترز».

بريطانيا تحذر من تصاعد الهجمات السيبرانية

وفي سياق متصل، حذّر مسؤول الأمن السيبراني في بريطانيا من احتمال تسجيل ارتفاع غير مسبوق في عدد الحوادث السيبرانية خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن الصين «تمتلك على الأرجح بدرجة كبيرة النية» لتنفيذ عمليات إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستهدف البنية التحتية الحيوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء تحذير ريتشارد هورن، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني، عقب صدور التقرير السنوي الأحدث للمركز بشأن التهديدات الإلكترونية، والذي قدّر كلفة الأنشطة الخطيرة على المؤسسات البريطانية بنحو 14.7 مليار جنيه إسترليني (19.7 مليار دولار) سنوياً. وأضاف التقرير أن الخسائر الناجمة عن الهجمات السيبرانية تعادل سنوياً قيمة قطاع الأمن السيبراني في المملكة المتحدة.

وحذّر التقرير من أنه بحلول عام 2028، من المرجح بدرجة كبيرة أن تستخدم الصين وروسيا ودول أخرى الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بصورة منتظمة لتحقيق أهدافها الجيوسياسية، ما سيعرّض بريطانيا لهجمات أكثر تطوراً وأوسع نطاقاً وأسرع تنفيذاً. ولفت إلى أن الصين تمتلك، على الأرجح بدرجة كبيرة، النية والقدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات تستهدف البنية التحتية الوطنية الحيوية وأهدافاً استراتيجية أخرى.

من جهته، قال هورن إن إيران «تنفذ عمليات سيبرانية ضارة على مستوى العالم»، في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، داعياً المؤسسات البريطانية إلى جعل الأمن السيبراني والقدرة على مواجهة الهجمات متطلباً أساسياً، لا أمراً ثانوياً.

وحذّر من أن عدم الاستثمار في التقنيات المناسبة لمواجهة هذه التهديدات سيضع المسؤولين أمام مساءلة صعبة، خصوصاً «عندما تصبح رفوف المتاجر خالية من المواد الغذائية، وتنطفئ الأضواء، وتنهار الشركات». وأوضح أن تصاعد المخاطر لا يعود إلى ابتكار الذكاء الاصطناعي أساليب جديدة للهجوم، بل إلى أن الثغرات الأمنية التي جرى التغاضي عنها طويلاً بات من الممكن اكتشافها واستغلالها على نطاق غير مسبوق.

تمويل إضافي

وفي إطار تعزيز الاستعداد لهذه المخاطر، أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص نحو 10 ملايين جنيه إسترليني لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على حماية أنظمتها من التهديدات السيبرانية، بعدما كشفت الشهر الماضي عن خطط لتوسيع التمويل المخصص لسلامة الذكاء الاصطناعي. وتزايدت المخاوف بشأن أمن هذه التكنولوجيا خلال الأشهر الأخيرة، عقب حوادث أمنية ارتبطت بنماذج طورتها شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» خلال مراحل الاختبار.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الهجمات على قطاعات حيوية وشركات كبرى، إذ استهدفت مجموعات قرصنة إلكترونية علامات تجارية ومتاجر تجزئة بريطانية، وكان أبرزها الهجوم الذي تعرضت له شركة «جاغوار لاند روفر» العام الماضي، وأدى إلى اضطرابات كبيرة في عمليات إنتاج السيارات لديها.

إيطاليا تعقد اجتماعاً طارئاً مع الأجهزة الاستخباراتية

وفي إيطاليا، دفعت الهجمات التي طالت أنظمة التبريد في متاجر كبرى بتسع دول أوروبية على الأقل الحكومة إلى عقد اجتماع طارئ، الثلاثاء، ضم رؤساء الأجهزة الاستخباراتية والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، التي أصدرت بدورها إرشادات فنية لمساعدة متاجر التجزئة على حماية أنظمتها.

وأثارت هذه الهجمات، التي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، مخاوف أوروبية من استهداف متعمد لسلاسل الإمدادات الغذائية. وشملت الأعطال متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وآيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والبرتغال والسويد، وأجبرت بعض المتاجر على التخلص من مواد غذائية بعد ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد والتخزين. وجاءت هذه الحوادث بعد ثلاثة أسابيع من هجوم إلكتروني استهدف متاجر في فرنسا، وأدى إلى إتلاف مخزونات غذائية في مئات الفروع.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة، كريستوف هانسن، إن التكتل يتعامل مع الحوادث «بجدية بالغة»، مضيفاً أنها تمثل محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة الإمدادات الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها.

وفي إيطاليا أيضاً، أفاد جيوفاني أرينا، ممثل اتحاد «فيدرديستريبوتسيوني»، أحد الاتحادات الكبرى لشركات التجزئة، بأنه على علم بتضرر نحو 20 متجراً في جزيرة صقلية. كما قال جوزيبي سبادارو، مدير مجموعة تدير متاجر «كوب» في الجزيرة، إن أربعة من أصل 300 متجر تابع للشركة تأثرت بالهجوم، ما اضطرها إلى التخلص من مخزونها الغذائي، مقدّراً الخسائر بعدة آلاف من اليوروهات.

وفي السويد، أعلن كارلوس كانسينوس، المتحدث باسم سلسلة متاجر «كوب»، أن سبعة متاجر فقط من أصل أكثر من 800 تأثرت بالهجوم، وأن الفروع المتضررة عادت إلى العمل بصورة طبيعية. وأوضح أن معدات التبريد والمجمدات المتضررة كانت متصلة بشبكات الجيل الرابع القديمة، مشيراً إلى أن الشركة أطلقت برنامجاً لتحديث أنظمة التبريد المتصلة بالإنترنت وتشغيلها عبر شبكات الجيل الخامس.

وكانت بلجيكا من بين الدول الأكثر تضرراً، إذ أبلغت عشرات المتاجر التابعة لسلاسل تجزئة عدة عن أعطال في أنظمة التبريد، ما دفع الادعاء العام الاتحادي إلى فتح تحقيق. وشملت المتاجر المتضررة فروعاً لـ«كارفور» و«ديلهايز» و«كولراويت» و«إنترمارشيه»، فضلاً عن فرع لسلسلة «إيكيا» في مدينة مونس. كما تأثرت أربعة فروع لـ«ديلهايز» في لوكسمبورغ، ورُصدت اضطرابات في درجات الحرارة داخل عدد من المتاجر الصغيرة التابعة لمجموعة «كيسكو» في فنلندا.

وفي هذا الإطار، قال روني كوكولا، اختصاصي أمن المعلومات في المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة النقل والاتصالات الفنلندية «ترافيكوم»، إن امتداد الهجمات إلى دول أوروبية أخرى كان متوقعاً بعد الحوادث التي شهدتها فرنسا، مشيراً إلى أن استغلال الثغرات الأمنية بات يحدث بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع.


السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)
مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)
مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)

أنهت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الثلاثاء على انخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9876 نقطة، فاقداً 7 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.4 مليار ريال.

وجاء التراجع بعد ارتفاع السوق بنسبة 0.5 في المائة خلال جلسة الاثنين، عندما أغلق المؤشر عند 9883 نقطة، مضيفاً 45 نقطة، بعد جلستين متتاليتين من الانخفاض. وكان المؤشر قد افتتح تعاملات الثلاثاء على ارتفاع بنحو 0.45 في المائة، قبل أن يتراجع خلال الجلسة.

تراجع أسهم قيادية

وعلى صعيد الأسهم القيادية، أغلق سهم «إس تي سي» عند 41.18 ريال، منخفضاً بنسبة 1 في المائة، كما أنهت أسهم «سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«البحري» و«علم» و«ينساب» و«بنك البلاد» و«جبل عمر» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وتصدَّر سهم «الماجدية» قائمة الأسهم المتراجعة بانخفاض 9.1 في المائة، تلاه «دله» بنسبة 5.4 في المائة، و«الوسائل الصناعية» بنحو 3.5 في المائة، و«ميدغلف للتأمين» بنسبة 1.1 في المائة.

سهم «أرامكو»

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.2 في المائة إلى 26.16 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 10 ملايين سهم، وذلك عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للرُّبع الثالث وتوزيعاتها النقدية.

كما صعد سهم «الماجد للعود» بنحو 5 في المائة، و«سال» بنسبة 4 في المائة. وتصدَّر سهما «العمران» و«الطباعة والتغليف» قائمة الأسهم المرتفعة بنسبة 6 في المائة لكل منهما.