رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

مع زيادة تكلفة وسائل النقل المختلفة

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مقالات ذات صلة

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

شمال افريقيا «سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

استفزت جولة ميدانية أجراها مسؤول مصري مشاعر مواطنين، بعد انتقاده مديرة مدرسة وإقالته مديراً آخر، في ظل نقص الإمكانات وعدم كفاءة مدرستيهما.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)

مقترح «اتحاد المطورين»... هل يضبط «فوضى» السوق العقارية بمصر؟

قالت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي إن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإصداره.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، بمدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

أظهر «معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026» الذي تم افتتاحه الثلاثاء تطوراً في بعض الأسلحة المصرية والمُسيّرات التي عرضتها «الهيئة العربية للتصنيع»

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

وجَّه مصطفى مدبولي بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية».

محمد عجم (القاهرة )

مقترح «اتحاد المطورين»... هل يضبط «فوضى» السوق العقارية بمصر؟

جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)
جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)
TT

مقترح «اتحاد المطورين»... هل يضبط «فوضى» السوق العقارية بمصر؟

جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)
جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطورين في القاهرة الجديدة الشهر الحالي (صفحة وزارة الإسكان على فيسبوك)

أثار مقترح الحكومة المصرية تدشين «اتحاد المطورين العقاريين» تساؤلات بشأن ضبط «فوضى» السوق، عقب شكاوى عديدة خلال الشهور الماضية.

وقالت وزيرة الإسكان، راندة المنشاوي، إن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لعرضه وإصداره، بما يسهم في وضع إطار تنظيمي واضح لممارسة نشاط التطوير العقاري وتعزيز انضباط السوق، وفق بيانٍ، مساء الاثنين.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد انتقد خلال احتفالية المولد النبوي في 26 أغسطس (آب) الماضي التأخير في تسليم الوحدات العقارية للمواطنين، موجهاً بتدخل الدولة في ذلك وتطبيق القانون على المخالفين. وقال السيسي آنذاك: «كل من أخذ مالاً هو ملتزم بتنفيذ هذا التعاقد في التوقيت المحدد بالعقد، وغير ذلك سنتخذ الإجراءات القانونية حفاظاً على حقوق الناس ومصداقية الدولة».

وأشاد الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، بخطوة تدشين اتحاد المطورين العقاريين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاتحاد سينظم العلاقة بين المطور العقاري من جهة، والمواطن والحكومة من جهة ثانية.

وأضاف: «أي خطوة لضبط السوق العقارية وحل أزمات التأخيرات مرحب بها»، معتبراً أن الحكومة أدركت حجم الأزمة وتتدخل بأمور تنظيمية.

وتوقع عبد النبي أن تصب هذه التوجهات في صالح كبار المطورين العقاريين، أصحاب الملاءات المالية الضخمة، والمشاريع الكبيرة، في حين ستؤدي إلى خروج كثيرين من صغار المطورين المُتعثرين من السوق.

جانب من العاصمة الجديدة شرق القاهرة (شركة العاصمة الجديدة)

لكن المسوق العقاري، أنس الكيلاني، يرى أن الأزمة ليست مقتصرة على صغار المطورين، وقال: «رغم الأزمات التي شهدتها السوق العقارية في ظل قرارات التعويم والتي ضاعفت تكلفة المشاريع، استطاع بعض صغار المطورين تجاوزها وتسليم مشاريعهم في وقتها، فيما تعثر بعض كبار المطورين خصوصاً في ظل حجم مشاريعهم الضخمة».

وتوالت شكاوى، وصلت حد مشاجرات بين أصحاب وحدات ومطورين، بعد اكتشاف بيع الوحدة نفسها لأكثر من شخص، أو لتأخر مواعيد التسليم، بالإضافة إلى تحذيرات لمشترين من مطورين عقاريين، بعضهم من كبار المطورين.

وقال الكيلاني لـ«الشرق الأوسط»: «أي محاولة رسمية لضبط السوق محل ترحيب وتقدير، خصوصاً أن السوق خسرت العديد من الفرص الاستثمارية في الفترة الماضية بسبب أزماتها التي يضخِّمها بعض المنتفعين».

وتُعد سوق العقارات المصرية من أكثر الأسواق نمواً وتطوراً خلال العقد الأخير، مدفوعة بتوجهات رسمية لتوسعتها بعدد من المشاريع الضخمة، في مقدمتها مشروع العاصمة الجديدة.

وبلغ حجم سوق العقارات في مصر 18.04 مليار دولار في عام 2023، وسط توقعات بأن يتجاوز 30 مليار دولار في عام 2028 بمعدل نمو سنوي 10.96 في المائة، وفق ما نقله مركز معلومات مجلس الوزراء عن مؤسسة «موردور إنتلجنس» العالمية.

وسيضع مشروع قانون «اتحاد المطورين» معايير وضوابط واضحة للانضمام إلى اتحاد المطورين العقاريين، «بما يضمن أن يضم الشركات الجادة والقادرة على تنفيذ مشروعاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين»، وفق بيان وزارة الإسكان.

بنايات في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وأكدت وزيرة الإسكان أن الشركات التي يثبت تعثرها وعدم التزامها بتنفيذ تعاقداتها أو تسليم الوحدات للمواطنين وفقاً للمواعيد والالتزامات المتفق عليها، لن تتوافر فيها معايير الانضمام إلى الاتحاد.

وتابعت: «هدفنا بناء سوق عقارية أكثر انضباطاً وشفافية، ودعم المطور الجاد وحماية حقوق المواطنين، ووضع معايير واضحة لممارسة نشاط التطوير العقاري»، مؤكدة في الوقت نفسه أن تنظيم السوق لا يستهدف تقييد نشاط المطورين، بل وضع قواعد عادلة تضمن المنافسة بين الشركات الجادة، وتعزز الثقة بالقطاع العقاري، وتحافظ على حقوق المواطنين.

ولا يوجد مدى زمني محدد لصدور هذا القانون؛ إذ إنه عقب صياغته كمشروع قانون من الحكومة يُعرض على مجلس النواب ليأخذ دورته البرلمانية لحين الموافقة عليه.


السياحة الترفيهية في السعودية مرشحة للنمو 93 % خلال 2030

حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)
حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الترفيهية في السعودية مرشحة للنمو 93 % خلال 2030

حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)
حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)

من المتوقع أن تنمو السياحة الترفيهية الدولية في المملكة بنسبة 93 في المائة بين عامي 2025 و2030، متجاوزةً معدلات النمو المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط وعلى المستوى العالمي، وذلك وفقاً لتقرير جديد صادر عن «توريزم إيكونوميكس» بعنوان: «المملكة العربية السعودية: قوة سياحية عالمية صاعدة»، وقد جرى عرضه اليوم خلال فعاليات معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض.

وفي كلمته خلال اليوم الافتتاحي، كشف ديف غودجر، المدير الإداري لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «توريزم إيكونوميكس»، أن السياحة الترفيهية الدولية في المملكة، مقيسةً بعدد الليالي السياحية التي قضاها الزوار، من المتوقع أن تنمو بأكثر من ثلاثة أضعاف المعدل العالمي البالغ 30 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، متجاوزةً بذلك منطقة الشرق الأوسط التي سجلت معدل نمو بلغ 64 في المائة.

ويستند هذا التوقع إلى فترة من التوسع السياحي الكبير، فبين عامي 2019 و2025، حقق السفر الدولي إلى السعودية نمواً ملحوظاً بنسبة 67 في المائة، مقارنةً بـ20 في المائة في منطقة الشرق الأوسط و5 في المائة على مستوى العالم، حيث ساهمت المملكة بنحو ثلاثة أرباع نمو السفر الدولي في المنطقة خلال تلك الفترة، كما زادت الرياض حصتها في سوق السفر الدولي العالمي.

الزوار الدوليون

وأوضح ديف غودجر، المدير الإداري لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «توريزم إيكونوميكس»: «برزت المملكة سريعاً كواحدة من أكثر اقتصادات السياحة ديناميكية في العالم، حيث ساهمت بنحو 15 في المائة من نمو السفر العالمي منذ عام 2019، واستحوذت على ثلاثة أرباع نمو السياحة في الشرق الأوسط». وواصل: «مع اقتراب عدد الزوار الدوليين من نصف إجمالي الليالي التي يقضونها في المملكة، لم يعد هذا الأمر مجرد قصة إقليمية، بل أصبح محركاً سياحياً قوياً قائماً على التصدير، مدعوماً بالاستثمار المستدام، وتطوير الوجهات السياحية، وطموحاً واضحاً لتصبح المملكة قوة سياحية عالمية رائدة».

ويُظهر تحليل شركة «توريزم إيكونوميكس» أيضاً ارتفاع حصة الصين من إنفاق السياح الدوليين في قطاع السياحة الترفيهية من 9 في المائة عام 2019 إلى 28 في المائة عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 31 في المائة بنهاية العقد.

ويُعزز هذا الاحتمال لجذب السياح الدوليين ذوي الإنفاق الأعلى بحثٌ أجرته شركة «دراغون تريل إنترناشونال»، الشريك البحثي الرسمي لمعرض سوق السفر العالمي - سبوت لايت الرياض 2026»، وفي إطار شراكتها مع المعرض، أصدرت شركة «دراغون تريل» تقريراً خاصاً بعنوان: «السياحة الصينية إلى المملكة العربية السعودية: تقرير خاص 2026»، يجمع بين أبحاث المستهلكين وقطاع السياحة لدراسة تطور السياحة الصينية إلى المملكة وتحديد شرائح السوق وأنماط السفر التي تُقدم أقوى إمكانات النمو.

كما أظهرت دراسة أجرتها أن السعودية تُعدّ بالفعل من بين أبرز الوجهات السياحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يُروّج لها وكلاء السفر الصينيون؛ إذ يُروّج أكثر من نصف وكلاء السفر الذين شملهم الاستطلاع 52 في المائة حالياً للمملكة، فيما اعتبرها 32 في المائة منهم من بين الوجهات السياحية ذات الإمكانات المستقبلية الأكبر لجذب السياحة الصينية.

المغامرات والأنشطة الخارجية

ويُمثّل قطاع السياحة الفاخرة فرصةً واعدةً للغاية، حيث أشار 42 في المائة من وكلاء السفر الصينيين الذين شملهم الاستطلاع إلى أن المسافرين من ذوي الثروات الكبيرة والباحثين عن الرفاهية هم الشريحة الأكثر قابليةً للتعافي والنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتتوافق التجارب التي يبحث عنها هؤلاء المسافرون أيضاً مع تنوّع المقومات السياحية المتنامية في المملكة.

ووفقاً لاستطلاع شمل وكلاء سفر صينيين، أشار 54 في المائة منهم إلى أن الطبيعة والمناظر الطبيعية تحظى بجاذبية خاصة لدى عملائهم، تليها المغامرات والأنشطة الخارجية بنسبة 45 في المائة، ثم المتاحف والمعالم الثقافية بـ41 في المائة، والتفاعل مع السكان المحليين بنسبة 41 في المائة، والمنتجعات الفاخرة 37 في المائة.

الطلب الفندقي

وتتجلى الفرصة طويلة الأجل أيضاً في قطاع الضيافة في المملكة العربية السعودية، حيث قدمت شركة «إس تي آر» المتخصصة العالمية في بيانات الضيافة ومعاييرها، أبحاثاً وتوقعات حصرية إلى معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض، مما يسلط الضوء على الطلب الفندقي القوي وتوقعات الأداء في جميع أنحاء المملكة.

كما تتوقع شركة «إس تي آر» نمو إيرادات الغرف المتاحة في الرياض بنسبة 18.6 في المائة في عام 2027، حيث من المتوقع أن يتجاوز الطلب المتزايد من الشركات والاستشارات العرض الفندقي الجديد، ومن المتوقع أن يستمر نمو إيرادات الغرف المتاحة خلال السنوات الأربع التالية مع توسع العاصمة في قطاعي الأعمال والترفيه بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وفي جدة، ساهم الطلب المحلي والدولي القوي، باعتبارها وجهة سياحية صيفية شهيرة وممراً رئيسياً للحج والعمرة، في دعم الأداء خلال النصف الأول من عام 2026. ومع ذلك، لا يزال النمو السريع في المعروض الفندقي عاملاً مهماً، حيث من المتوقع افتتاح أكثر من 2300 غرفة جديدة في عام 2027، ومن المتوقع أيضاً أن تستفيد كل من الرياض وجدة من زيادة الطلب على سياحة المؤتمرات والمعارض في العام المقبل.

فرص اقتصادية وتجارية

من جهتها، صرحت دانييل كورتيس، المديرة الإقليمية لمحفظة شركة «آر إكس» في دولة الإمارات العربية المتحدة، قائلةً: «تُظهر الرؤى التي تم استعراضها خلال معرض سوق السفر العالمي - سبوت لايت الرياض، أن التحول الذي يشهده قطاع السياحة في المملكة يُترجم بصورة متزايدة إلى فرص اقتصادية وتجارية ملموسة، وقد حققت المملكة بالفعل نمواً لافتاً في أعداد الزوار، فيما تتمثل المرحلة المقبلة في البناء على هذا الزخم من خلال استقطاب الطلب ذي القيمة العالية، وضمان امتداد فوائده لتشمل مختلف مكونات منظومة السياحة».

الجدير بالذكر أن التسجيل مفتوح الآن للزوار لحضور معرض «سوق السفر العالمي - سبوت لايت الرياض»، حيث تمت دعوة أبرز متخصصي السفر لحجز مكانهم في الدورة الافتتاحية للحدث والتواصل مباشرة مع أحد أسرع أسواق السياحة نمواً في العالم.


«فيتش» تثبّت تصنيف تونس عند «بي -» بنظرة مستقرة

أطفال يستمتعون بالترطيب بجوار نوافير المياه عند مدخل المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)
أطفال يستمتعون بالترطيب بجوار نوافير المياه عند مدخل المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)
TT

«فيتش» تثبّت تصنيف تونس عند «بي -» بنظرة مستقرة

أطفال يستمتعون بالترطيب بجوار نوافير المياه عند مدخل المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)
أطفال يستمتعون بالترطيب بجوار نوافير المياه عند مدخل المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)

أبقت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية على التصنيف السيادي طويل الأجل لتونس عند «بي -» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن الاقتصاد التونسي يتمتع بتنوع نسبي وقوة في مؤشرات نصيب الفرد من الناتج والتنمية البشرية، إلى جانب قوة عاملة متعلمة ومتانة في الوضع الخارجي رغم الصدمات، في مقابل ارتفاع الدين الحكومي والعجز المالي واحتياجات التمويل الكبيرة.

وقالت «فيتش» إن التصنيف يعكس كذلك هشاشة المالية العامة أمام الصدمات الخارجية، لا سيما تقلبات أسعار السلع، نتيجة ارتفاع تكلفة الدعم، فضلاً عن محدودية خيارات التمويل المتاحة للحكومة.

وتتوقع الوكالة اتساع عجز الحساب الجاري التونسي إلى 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنةً بمستويات أقل في الفترة السابقة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وما يترتب عليه من زيادة عجز الميزان التجاري.

يأتي ذلك رغم تحسن إيرادات صادرات زيت الزيتون، التي ارتفعت 44 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، إلى جانب استمرار الأداء القوي لقطاع الخدمات.

وتتوقع «فيتش» أن يتراجع عجز الحساب الجاري إلى أقل من 2.5 في المائة من الناتج خلال عامي 2027 و2028، على افتراض انخفاض أسعار النفط العالمية. إلا أنها حذرت من أن الحساب الجاري التونسي سيظل شديد الحساسية أمام أي ارتفاع مطول في أسعار النفط.

تراجع ضغوط التمويل الخارجي

وترى الوكالة أن انخفاض آجال استحقاق الدين الخارجي الحكومي، بالتزامن مع استمرار تدفقات التمويل من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف، سيؤدي إلى تراجع صافي تدفقات التمويل الخارجي إلى نحو 1.4 في المائة من الناتج في 2026، مقارنةً بمستوى قياسي بلغ 3.6 في المائة في 2024.

ومن المتوقع أن تستقر هذه التدفقات عند نحو 1 في المائة من الناتج خلال عامي 2027 و2028.

وأشارت «فيتش» إلى أن تونس سددت بالكامل سند اليورو الوحيد القائم بقيمة 700 مليون يورو، والذي استحق في يوليو (تموز) 2026، بدعمٍ من قروض قدمها البنك المركزي.

وأضافت أن استعادة الحكومة قدرة أكبر من المتوقع على الاقتراض من الأسواق التجارية، وهو ما تتوقع الوكالة أن يبدأ مجدداً خلال 2026، يمكن أن تسهم في خفض صافي تدفقات التمويل الخارجي بصورة كبرى.

أشخاص يتسوقون في المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)

الاحتياطيات تظل متماسكة

وتتوقع «فيتش» تراجع الاحتياطيات الدولية إلى ما يعادل 3.3 أشهر من المدفوعات الخارجية الجارية خلال 2026، نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري.

لكنها تتوقع أن يسمح تقلص العجز اعتباراً من 2027، بارتفاع الاحتياطيات تدريجياً إلى ما يعادل 3.7 شهر من المدفوعات الخارجية في 2028، مقارنةً بمتوسط يبلغ 4.1 شهر للدول المصنفة عند مستوى «بي».

وفي المقابل، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تونس إلى نحو 2 في المائة من الناتج في 2025، مدفوعةً باستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة والأنشطة الصناعية، وأظهرت هذه التدفقات قدرة على الصمود أمام الصدمات السياسية والخارجية.

عجز مالي مرتفع

وتتوقع «فيتش» اتساع العجز المالي إلى 6.4 في المائة من الناتج في 2026، مقارنةً بمتوسط يبلغ 3.3 في المائة للدول المصنفة عند مستوى «بي».

وعزت الوكالة ذلك بصورة رئيسية إلى ارتفاع تكلفة دعم الوقود، التي تتوقع أن تزيد بنحو 0.8 نقطة مئوية من الناتج خلال العام.

ولا تتوقع «فيتش» تنفيذ إصلاحات مالية جوهرية في المدى القريب، كما ترى أن الحكومة أنهت جهود خفض الإنفاق الجاري، ولا سيما فاتورة الأجور.

ورغم توقع تراجع العجز تدريجياً حتى 2028، فإنه سيظل شديد التأثر بأسعار النفط. ووفق تقديرات الوكالة، فإن عجز 2028 سيكون أعلى بنحو 1.4 نقطة مئوية من توقعاتها الحالية إذا بقي سعر النفط عند 87 دولاراً للبرميل حتى ذلك العام.

الدين عند 85 % من الناتج

وتتوقع الوكالة ارتفاع الدين الحكومي التونسي بشكل طفيف إلى 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، على أن يظل قريباً من هذا المستوى حتى 2028، وهو ما يزيد بشكل واضح على متوسط 55 في المائة للدول المصنفة عند «B».

وأشارت إلى أن نحو 40 في المائة من إجمالي الدين مقوم بالعملات الأجنبية، مما يجعل المالية العامة أكثر عرضة لمخاطر تقلبات أسعار الصرف.

احتياجات تمويل كبيرة

وعلى الرغم من توقع تراجع احتياجات التمويل المالي، فإنها ستظل مرتفعة، إذ تقدر «فيتش» احتياجات التمويل، باستثناء إعادة تمويل الديون قصيرة الأجل، بنحو 13.5 في المائة من الناتج في 2028، مقارنةً بمتوسط 8.9 في المائة للدول المصنفة عند «بي».

ولفتت الوكالة إلى أن البنك المركزي التونسي قدم للحكومة قروضاً من دون فائدة بقيمة 7 مليارات دينار تونسي في كلٍّ من 2024 و2025، فيما تتضمن موازنة 2026 قرضاً مخططاً بقيمة 11 مليار دينار، بما يعادل 6.1 في المائة من الناتج المتوقع.

وترى «فيتش» أن تمويل البنك المركزي للحكومة مرشَّح للتوقف في 2027، في ظل غياب استحقاقات خارجية كبيرة، وهو ما سيؤدي، وفق تقديراتها، إلى ارتفاع صافي الاقتراض المحلي من 1.7 في المائة من الناتج في 2026 إلى 6.5 في المائة في 2027، بما قد يفرض ضغوطاً كبرى على القطاع المالي المحلي.

ضغوط على الدينار

وأشارت «فيتش» إلى أن سعر الصرف الحقيقي الفعلي للدينار التونسي ارتفع 24 في المائة بين 2019 و2025، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، نتيجة استقرار سعر الصرف الاسمي أمام العملات الرئيسية وارتفاع التضخم المحلي مقارنةً بالشركاء التجاريين.

وفي محاولة للحد من الطلب على العملات الأجنبية والحفاظ على الاحتياطيات، اتخذ البنك المركزي في مايو (أيار) 2026 إجراءات تقيّد الوصول إلى التمويل المخصص للواردات غير الأساسية.

وتقدر الوكالة أن تراجع احتياجات التمويل الخارجي خلال 2027 و2028، بالتزامن مع احتواء التضخم، سيحد من مخاطر حدوث انخفاض حاد وغير منظم في قيمة الدينار، لكنها تتوقع استمرار الضغوط على العملة.

التضخم والنمو

في المقابل، ترى «فيتش» أن الضغوط التضخمية ستظل محدودة نسبياً، مع امتصاص جزء كبير من أثر ارتفاع أسعار النفط العالمية من خلال دعم أسعار الوقود، إضافةً إلى مساهمة الظروف المناخية المواتية خلال موسم الزراعة الربيعي في الحد من مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء على المدى القصير.

وتتوقع الوكالة ارتفاع متوسط التضخم إلى 5.7 في المائة خلال 2026، قبل تراجعه إلى نحو 5 في المائة حتى 2028، مقارنةً بمتوسط بلغ 8.3 في المائة خلال الفترة 2022-2024.

في الوقت نفسه، تتوقع «فيتش» أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 2 في المائة سنوياً خلال الفترة 2026-2028.

اضطرابات اجتماعية

وقالت الوكالة إن موجات الحر الأخيرة تسببت في اضطرابات بإمدادات الكهرباء والمياه، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة، وهو ما أسهم في اندلاع احتجاجات في عدد من المدن الكبرى.

ورغم أن «فيتش» ترى أن المخاطر السياسية لا تزال محدودة، فإنها تعد المخاطر المالية مرتفعة، في ظل احتمال لجوء الحكومة إلى زيادة المخصصات الاجتماعية والتوظيف في القطاع العام استجابةً للضغوط الاجتماعية.