ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

موسكو لن تبقى «مكتوفة» حيال معاناة أصدقائها الكوبيين

ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

في خطوة رحبت بها موسكو، رست ناقلة نفط روسية في كوبا بعدما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه «لا يمانع» في دخولها إلى الجزيرة المتعطشة لمصادر الطاقة، بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط من فنزويلا إلى كوبا، بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي. وعلى الأثر، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية عقابية على أي دولة أخرى ‌ترسل النفط ‌الخام إلى كوبا.

وقال الرئيس ترمب في طريق عودته إلى واشنطن: «لدينا ناقلة هناك. لا مانع لدينا من وصول شحنة نفطية إلى أي جهة لأنهم بحاجة إليها... عليهم أن يبقوا على قيد الحياة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وعندما سُئل عن التقارير بشأن السماح للناقلة الروسية «أناتولي كولودكين»، بالوصول إلى كوبا، أجاب: «أخبرتهم، إذا أرادت أي دولة إرسال بعض النفط إلى كوبا الآن، فلا مانع لدي سواء كانت روسيا أو غيرها». وقلّل من شأن الفائدة التي ستعود على كوبا، وقال: «لن يكون لذلك أي تأثير، فكوبا انتهت. لديهم نظام سيئ، وقيادة فاسدة للغاية. وسواء وصلت إليهم شحنة نفط أم لا، فلن يُغير ذلك شيئاً».

غاية ترمب

وكانت الناقلة، التي تحمل ما يقدر بنحو 730 ألف برميل من النفط وتملكها الحكومة الروسية، لا تزال على مسافة أميال من المياه الإقليمية الكوبية مساء الأحد، بحسب شركة «مارين ترافيك» المتخصصة في بيانات السفن. وبسرعتها البالغة 12 عقدة، كان متوقعاً أن تصل إلى وجهتها المتوقعة في ماتانزاس، كوبا، بحلول مساء الاثنين.

أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يرفع علم بلاده بجوار سلفه راؤول كاسترو وحفيده غييرمو رودريغيز كاسترو في ساحة الثورة بهافانا (أ.ب)

ويخنق الحصار النفطي كوبا، مسبباً انقطاعات يومية للتيار الكهربائي، ونقصاً حاداً في الغاز، وارتفاعاً كبيراً في الأسعار، وتدهوراً في الرعاية الصحية. ولاقت هذه السياسة انتقادات دولية، بما في ذلك من الأمم المتحدة، التي ترى أن الولايات المتحدة تُسبّب أزمة إنسانية. في الوقت نفسه، هدد مسؤولون في البيت الأبيض الحكومة الكوبية علناً، بينما ضغطوا عليها سراً لإزاحة رئيسها ميغيل دياز كانيل.

وكان ترمب عبر هذا الشهر عن اعتقاده بأنه «سيحظى بشرف الاستيلاء على كوبا»، ملمحاً إلى إمكانية استهداف الجزيرة بالقوة العسكرية بعد الحرب الإيرانية. وقال الجمعة: «بنيت هذا الجيش العظيم، وقلتُ: لن تضطروا لاستخدامه أبداً. ولكن في بعض الأحيان، لا بد من استخدامه. وكوبا هي الهدف التالي، بالمناسبة».

وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو، بأن البيت الأبيض يريد قادة جدداً في كوبا. وقال: «يحتاج اقتصاد كوبا إلى التغيير، ولن يتغير اقتصادها ما لم يتغير نظام حكمها».

أميركيون يلوحون بأعلام أميركية وكوبية خلال مرور موكب الرئيس دونالد ترمب المتوجه إلى مطار «بالم بيتش الدولي» بفلوريدا - 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد محللون بأن وصول السفينة الروسية سيغير مسار الأزمة المتفاقمة في كوبا، وسيخفف الضغط على حكومة الرئيس ميغيل دياز كانيل، التي تواجه انهياراً اقتصادياً وشيكاً وتهديدات متصاعدة من واشنطن.

وأفاد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، بأن خفر السواحل الأميركي لديه سفينتان في المنطقة كان يمكنهما اعتراض الناقلة الروسية. غير أن الإدارة لم تُصدر أوامر بالتحرك ضد الناقلة.

تجاذبات مع روسيا

لم يتضح سبب عدم إصدار البيت الأبيض أوامر بمنع الناقلة، أو ما إذا كان سيسمح بوصول شحنات النفط الروسية المستقبلية إلى الجزيرة. ويُجنب هذا القرار مواجهة شائكة مُحتملة مع روسيا قبالة سواحل فلوريدا.

ولطالما كانت كوبا محور صراع جيوسياسي بين الولايات المتحدة وروسيا، يمتد لعقود.

كوبيون يتجمعون للحصول على الماء من صهريج وسط انقطاع إمدادات الماء جراء أزمة الطاقة بهافانا - 19 مارس 2026 (رويترز)

وكشف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين، أن روسيا ناقشت سابقاً شحنة النفط إلى كوبا مع الولايات المتحدة. وقال: «ترى روسيا أنه من واجبها ألا تقف مكتوفة؛ بل أن تقدم المساعدة اللازمة لأصدقائنا الكوبيين».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت شحنات روسية أخرى، أجاب: «في الوضع اليائس الذي يجد الكوبيون أنفسهم فيه الآن، لا يمكننا بالطبع أن نبقى غير مبالين، لذا سنواصل العمل على هذا الأمر».

وأصدرت السفارة الروسية في المكسيك بياناً قالت فيه: «تُعبر روسيا عن تضامنها الكامل مع كوبا، وتعتبر كل القيود المفروضة عليها غير شرعية، بما في ذلك تلك المتعلقة بإمدادات الطاقة، وهي على استعداد لتقديم كل المساعدة اللازمة، بما في ذلك الدعم المادي».

وكانت ناقلة النفط غادرت ميناء بريمورسك الروسي ببحر البلطيق في 9 مارس (آذار) الماضي، علماً بأن الحكومة الأميركية فرضت عقوبات على الناقلة ومالكها، شركة الشحن الروسية الحكومية «سوفكومفلوت»، في عام 2024.

وتخضع السفينة أيضاً لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بسبب الحرب في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

أستراليا تشدّد التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في قطاع المعادن النادرة

الاقتصاد شاحنة تحمل معادن نادرة متجهة إلى مصنع معالجة شمال شرقي بيرث غرب أستراليا (رويترز)

أستراليا تشدّد التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في قطاع المعادن النادرة

شدّد وزير الاقتصاد الأسترالي عمليات التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في مشروع للمعادن الحيوية، بعدما رفضوا الامتثال لأوامر تقضي ببيع حصصهم...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الولايات المتحدة​ مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» (سنتكوم)

مقاتلات أميركية تعترض طائرتين فوق نادي ترمب للغولف في نيوجيرسي

تم اعتراض الطائرتين بالقرب من نادي الغولف الخاص بترمب، حيث قضى عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض بأمر من ترمب (رويترز)

ترمب يعلن تعيين ويل شارف مستشارا للبيت الأبيض

قال ترمب إنه اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول)، سيحل شارف محل ديفيد وارينغتون، الذي سيغادر الإدارة للانضمام إلى القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مشهد عام للدمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«مجلس السلام»: خطة غزة التي رفضها نتنياهو هي «الطريق الوحيد للمضي قدماً»

قال مجلس السلام الذي أنشأه ترمب إن الخطة المدعومة من واشنطن لقطاع غزة، التي رفضها نتنياهو، هي «الطريق الوحيد للمضي قدماً» في منع تكرار هجوم السابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في مطار نيوآرك ليبرتي الدولي وخلفه مدينة نيويورك - الجمعة 7 أغسطس 2026 (أ.ب)

ترمب: نتعامل بهدوء مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إدارته تتعامل «بهدوء» مع إيران وتراقب الضغوط الاقتصادية المتزايدة عليها مشيراً إلى أن الاتصالات بين الجانبين لا ترقى لمفاوضات

«الشرق الأوسط» (لندن)