«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
TT

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

لكل زمنٍ وجيل «هاري بوتر» خاصتُه. وإذا كان الساحر الصغير قد انطبع في ذاكرة جيل الألفيّة على هيئة الممثل دانييل رادكليف، فإنّ الجيلَين «زد» و«ألفا» سيتعرّفان عليه مع نجمٍ جديد هو دومينيك ماكلوغلين. ففي عصر منصات البث، كان لا بدّ من ولادة ثالثة لواحد من أكثر الشخصيات شهرةً وجماهيريةً في عالم الأدب والسينما والترفيه.

يعود بطل روايات جي كي رولينغ وسلسلة أفلام «هاري بوتر»، من خلال مسلسل يُعرض على منصة «HBO»، ويستغرق إنتاجه 10 أعوام في 7 مواسم قابلة للتجديد.

ماذا نعرف عن الموسم 1 من «هاري بوتر»؟

قبل يومين، نشرت منصة «HBO» الإعلان الترويجي الأول للموسم الافتتاحي بعنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». ووفق المقتطفات المصوّرة، فإنّ الجزء الأول وفيّ لكتاب المؤلّفة جي كي رولينغ.

ويركّز الفيديو على الشخصيات الرئيسية الثلاث؛ أي هاري وصديقَيه «رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر». يُظهرهم الفيلم وهم يتعارفون على متن القطار المتّجه بهم إلى «مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة». الأطفال الثلاثة في الـ11 من عمرهم، ويستعدّون لخوض عامهم الدراسي الأول في تلك المدرسة، حيث سيواجهون معاً عودة «لورد فولدمورت»، قاتل والدَي هاري عندما كان الأخير رضيعاً.

كما يعطي الإعلان الترويجي لمحة عن الحياة التعيسة التي كان يعيشها هاري اليتيم، تحت وصاية عمّه «فيرنون» وعمّته «بيتونيا». من بين اللقطات اللافتة كذلك، اللقاء الأول بين الساحر الصغير و«هاغريد» العملاق (الممثل نيك فروست).

الممثل البريطاني نيك فروست بشخصية «هاغريد» العملاق (HBO)

متى وأين يُعرَض المسلسل؟

ينطلق عرض مسلسل «هاري بوتر» عالمياً، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على كلٍ من «HBO» و«HBO Max». ومن الواضح أنّ اختيار هذا التاريخ لم يأتِ عبثاً، إذ إنّ فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تشهد ارتفاعاً في نسبة المشاهدة على منصات البثّ، نظراً لإجازات نهاية العام.

يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات تدور معظم أحداثها في مدرسة هوجورتس للسحر، على أن يكون المشاهدون على موعدٍ مع مزيد من المواسم، بما أنّ العمل التلفزيوني المنتظَر مخلصٌ لروايات رولينغ وعددُها 7. ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنّه من المرتقب أن يغوص المسلسل في تفاصيل أكثر من الأفلام.

يدور معظم أحداث الموسم الأول في مدرسة هوجورتس للسحر (HBO)

فريق «هاري بوتر» أو «التريو الذهبي»

استغرق البحث عن الأبطال الثلاثة الصغار؛ «هاري بوتر» و«رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر»، 8 أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) 2024، أُطلقت دعوة عامة للمشاركة في تجارب أداء لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و11 عاماً. تقدّم 32 ألف طفل ليقع الاختيار في مايو (أيار) 2025، على كلٍ من دومينيك ماكلوكلين، وألاستير ستاوت، وأرابيلا ستانتون.

ينضمّ إلى الأطفال الثلاثة، الذين سمّتهم منصة «HBO»: «التريو الذهبي»، فريق كبير من الممثلين المخضرمين والجدد.

أما التصوير فقد انطلق وسط تكتّم شديد بلندن في يوليو (تموز) الماضي، وقد وقّع الممثلون جميعهم عقوداً تُلزمهم الارتباط بالمشروع لفترة 10 أعوام، وهي المدة التي سيستغرقها تصوير 7 مواسم على الأقل من المسلسل.

أطلقت منصة «HBO» على أبطال المسلسل «التريو الذهبي» (منصة «HBO»)

من هو «هاري بوتر» الجديد؟

من بين آلاف الأطفال، اختير الممثل الاسكوتلندي دومينيك ماكلوكلين، ليكون الوجه الجديد لهاري بوتر. وقبل خوضه هذه التجربة، ظهر ماكلوكلين في فيلم «Grow» البريطاني عام 2025. وبسبب اختياره لأداء شخصية الساحر الصغير، اضطرّ الممثل الطفل إلى مغادرة مدرسته والتسجيل في مدرسة أخرى تؤمّن له التدريس في أوقات الفراغ من التصوير.

في حوار مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، سُئل ماكلوكلين عن شعوره بعد التحوّل إلى «هاري بوتر»، فأجاب أنّ الأمر أشبَه بالحلم. «أنا من أشدّ المعجبين بسلسلة (هاري بوتر) وسعيد للغاية بأداء هذا الدور»، قال النجم الصاعد.

دومينيك ماكلوكلين البطل الجديد لسلسلة «هاري بوتر» (HBO)

ما رأي «هاري بوتر» القديم؟

رغم تحوّله إلى نجمٍ سنة 2001 مع انطلاق مجموعة أفلام «هاري بوتر»، فإن الممثل دانييل رادكليف لم يكن يوماً راضياً عن أدائه في تلك الشخصية. وانطلاقاً من هذا الموقف الذي لم يتردّد في التعبير عنه مراراً عبر الإعلام، أعلن رادكليف أن ماكلوكلين سيكون أكثر ملاءمةً للدور ممّا كان هو عليه. وأضاف الممثل البريطاني: «أنا متأكّد من أنّ دومينيك سيكون أفضل منّي». وقد ذهب رادكليف إلى حدّ كتابة رسالة إلى خلَفِه، متمنياً له أن يقضي وقتاً رائعاً في المغامرة التي يخوض.

الممثل دانييل رادكليف عام 2000 خلال تصوير فيلم «هاري بوتر» (رويترز)

أين جي كي رولينغ من المشروع؟

الأمّ الروحيّة لـ«هاري بوتر» وصانعة الشخصية، الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ، منخرطة في مشروع المسلسل بوصفها أحد المنتجين المنفّذين. أما كتابةً، فهي تركت مهمّة السيناريو والإشراف العام لفرنشيسكا غاردينر، وقد أبدت رولينغ رضاها عن نص المسلسل. وينضمّ إلى غاردينر المخرج مارك مايلود، وهما سبق أن تعاونا في مسلسل «Succession»، أحد أبرز الإنتاجات في تاريخ التلفزيون.

الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مبتكرة سلسلة روايات «هاري بوتر» (رويترز)

كم ستبلغ ميزانية مسلسل «هاري بوتر»؟

بوصفه مشروعاً أدبيّاً وسينمائياً، كان «هاري بوتر» بمثابة دجاجة تبيضُ ذهباً، وهو أحد أكثر المشاريع ربحاً في تاريخ صناعة الترفيه. لم يقتصر الأمر على الروايات التي تُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، ولا على الأفلام، وهي رابع أعلى سلسلة سينمائية تحقيقاً للإيرادات على الإطلاق؛ بل تحوّل الساحر الصغير إلى ظاهرةٍ اقتصادية من خلال المتاجر والملاهي الخاصة به حول العالم.

لذلك، فإنه من غير المنطقي أن تبخل «HBO» وشريكتُها «وارنر» على مشروع المسلسل. ووفق بيان صادر عن الشركة، يشكّل المسلسل متعدد المواسم «أضخم حدث بثّ في تاريخ (HBO Max) وربما في تاريخ منصات البث بشكلٍ عام».

مسلسل «هاري بوتر»... أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق (إنستغرام)

وفق شبكة «سي إن إن»، فإنّ ميزانية الحلقة الواحدة من مسلسل «هاري بوتر» تبلغ 100 مليون دولار. وإذا صحّ ذلك، فسيتجاوز هذا المبلغ بأشواط تكلفة سلسلة الأفلام الأصلية بأكملها، والتي أنفقت عليها شركة «وارنر» ما يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، ليتحوّل المسلسل بذلك إلى أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق.


مقالات ذات صلة

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

يوميات الشرق مي كساب (حسابها على فيسبوك)

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

عادت الفنانة المصرية مي كساب لدائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال برنامج عبر الإنترنت

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تنفرد «إم تي في» بعرض المسلسل المحلّي «بهو الست لميا» (إنستغرام)

من المنصات إلى الشاشة اللبنانية... مسلسلات تتصدَّر شبكة الخريف

تُحافظ المحطات على عرض أجزاء جديدة من مسلسلات تركية حقّقت نسب مشاهدة مرتفعة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)
أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومرشح المعارضة فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

لولا وبولسونارو يرفضان مناظرة تلفزيونية قبل انتخابات الرئاسة البرازيلية

أُلغيت مناظرة رئاسية في البرازيل بعد رفض المرشحَين لولا وفلافيو بولسونارو المشاركة، قبل أيام من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)

أسيل اليعقوب... تفكيك الذاكرة والتاريخ عبر الفن

أسيل اليعقوب وعملها الفائز بجائزة إثراء (إنستغرام)
أسيل اليعقوب وعملها الفائز بجائزة إثراء (إنستغرام)
TT

أسيل اليعقوب... تفكيك الذاكرة والتاريخ عبر الفن

أسيل اليعقوب وعملها الفائز بجائزة إثراء (إنستغرام)
أسيل اليعقوب وعملها الفائز بجائزة إثراء (إنستغرام)

يواصل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» دعمه للحركة الفنية والإبداعية في العالم العربي من خلال «جائزة إثراء للفنون». وفي الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، أعلن المركز فوز الفنانة والكاتبة الكويتية أسيل اليعقوب بالجائزة في دورتها السابعة، خلال حفل أُقيم في مقره بمدينة الظهران.

ويحمل العمل الفائز عنوان «نباتات مجهولة»، ويستمر عرضه في متحف «إثراء» حتى مارس (آذار) 2027، إلى جانب الأعمال الفنية التي تأهلت إلى القائمة النهائية وحصلت على منح إنتاج.

يعكس عمل «نباتات مجهولة» انشغال أسيل اليعقوب بتاريخ المنطقة المادي والاجتماعي والثقافي، حيث تضع الروايات والذاكرة الثقافية تحت النقد والتحليل، مقدمةً أعمالاً تقف في مواجهة التصورات التاريخية السائدة.

عمل «نباتات مجهولة» (موقع الفنانة)

نباتات مجهولة

تَخْرُجُ منحوتات النباتات المجهولة من الأدراج، ومن سطح الخزائن الفولاذية المخصصة لحفظ الملفات. هذه النباتات مُنْتَجة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. يحوي التركيب الفني أيضاً، رسومات غرافيتية تحاكي الأسلوب التوثيقي للسجلات العلمية. تضع أسيل اليعقوب المتلقي أمام مقارنة بين النبات المتحرر من الأدراج التي تحفظ العينات النباتية وبين رسمه التوضيحي المعلّق على الجدار، لتفتح بذلك نقاشاً حول آليات التصنيف العلمي للنباتات وحدودها. ووفقاً للبيان الفني للعمل، يعتمد علماء النبات عند اكتشاف نوع جديد على مقارنته بالأنواع الموثقة سابقاً في السجلات العلمية، قبل منحه اسماً لاتينياً وإلحاقه بتوصيف جغرافي يحدد موطنه. كأن هوية النبات تختلط بهوية جديدة تحددها السجلات العلمية. تقدم الفنانة في شرح العمل مثالاً على زهرة الخزامى المعروفة في السعودية والكويت ومناطق أخرى، حيث تحمل الزهرة اسم «ديكسونيا»، وهو اسم أطلقه عليها عالم النبات البريطاني ويليام توريل، تكريماً للباحثة التي جمعت عيّنات الزهرة من منطقة الخليج وبعثت بها إلى الباحثين. كانت الزهرة حينها اكتشافاً جديداً بالنسبة إلى توريل، رغم أن لها اسماً محلياً وتاريخاً وعلاقة وثيقة بالناس والبيئة التي تنمو فيها. استقت أسيل من منهج التصنيف هذا، فكرة ابتكار نباتات هجينة متخيَّلة تجمع بين المحلي والغربي، رسمتها وصنفتها بدقة كأنها نباتات حقيقية، مشككةً فيما يمكن قبوله كحقيقة علمية في أرشيفات التصنيف النباتي لمنطقة الخليج، متسائلةً عمَّن يملك حق إطلاق المسميات وتحديد أبعاد المعرفة والتوثيق.

حياة معاكسة

ضمن اهتمام أسيل بالبحث في البيئة النباتية ومدى ارتباط وتفاعل الإنسان الخليجي معها، قدمت في عام 2018 بالتعاون مع الفنانة الكويتية علياء فريد، عملاً بعنوان «حياة معاكسة: حديقة نباتية مضيئة مخصصة للأشجار» وهو عمل تركيبي أُنْشِئَ خصيصاً لمركز جميل للفنون بدبي وعُرض على سطح المركز ممثِّلاً حديقة نباتية مجتمعية. يتألف العمل من نباتات وأشجار اصطناعية مضيئة موزعة على ست جزر، تحمل أسماء أحياء حضرية توجد بها هذه الأشجار، ومنها الشارقة، وتشونغشان في الصين، والأحمدي بالكويت. وتتنوع الأشجار الاصطناعية بين النخيل والصفصاف والزنبق والكرز وغيرها.

حياة معكوسة (موقع الفنانة)

يطرح العمل عدة مفارقات، فهذه الأشجار المضاءة اندمجت مع مكونات الأحياء والأماكن العامة في الدول الخليجية رغم أنها مستوردة من الصين. ومن ناحية أخرى يمكن النظر إليها على أنها محاولة لاستعادة علاقتنا بالطبيعة بعد أن سيطر التوسع العمراني على المشهد، إلا أنها ليست طبيعية. تتساءل أسيل أيضاً عن سبب ميلنا غير المفهوم لاستبدال الاصطناعي بالواقعي، مع أن الاصطناعي أقل استدامة من المكونات الطبيعية المنسجمة مع البيئة، وقد أثبت العمل الفني نفسه هذه الفكرة، فبعد مرور أقل من عام منذ عرض العمل، تعرضت أجزاءه إلى التلف بفعل حرارة الشمس.

مائة جندي

من الملاحَظ أن التركيز على المفارقات، وتسليط الضوء على التباين من خلال البحث التاريخي الذي تقدمه أسيل في أعمالها، هو أسلوب فني يميزها وتستعين به أيضا بوصفه أداة للسخرية، كما نرى في فيلم «مائة جندي يتشقلب» الذي عُرض لأول مرة على منصة الفن المعاصر بالكويت، عام 2020. الفيلم عبارة عن مونتاج جديد لمجموعة من المواد الأرشيفية التي جمعتها على مدار أربع سنوات، من نشرات الأخبار والمقابلات والإعلانات والمسرحيات والمسلسلات التلفزيونية والرسوم الكاريكاتورية وغيرها. يبدأ سرد الحكاية بمشاهد للحياة اليومية التي عاشها البريطانيون تحت شمس الكويت، تمهيداً لحدث إلغاء معاهدة الحماية البريطانية عام 1961 وإعلان استقلال الكويت. ثم تتسلسل أحداث دبلوماسية وتطورات عسكرية تمتد حتى وقتنا الحاضر.

شارة فيلم «مائة جندي يتشقلب» (موقع الفنانة)

يرافق الفيلم موسيقى من تأليف ملحنين كلاسيكيين مثل سيرغي بروكوفييف ومغنين مثل عبد الله الرويشد. اعتمدت الفنانة أسلوباً يمزج بين المشاهد الجادة، مثل لقطات اجتياح الكويت والمفاوضات، وبين لقطات مرحة، ومنها مقتطفات من الدور الشهير الذي لعبه الفنان عبد الحسين عبد الرضا لشخصية صدام حسين، ومقطع لمستر ريجيرز المقدم الأميركي المعروف لبرامج الأطفال، وهو يغني للجيرة الطيبة والأصدقاء. كما نلمس التباين بين المرئي والمسموع مثل شارة الفيلم، التي تقدم مشهداً من الرسوم المتحركة لمائة جندي يتشقلبون ويتكوم بعضهم على بعض، في حين تسمع وقع أقدام الجنود وهم يستجيبون للأوامر، كما نسمع إيقاعات المارشات العسكرية. هذا الأسلوب الذي اتبعته الفنانة يضع المتفرج أمام عرض يسخر فيه مشهد من آخر ويسخر فيه الصوت من الصورة. ينتهي الفيلم بمقاطع مؤثرة من أحداث سياسية ألمَّت بالمنطقة، مع ذكر المسافة التي يبعد بها كل بلد عن الكويت.


صينيون يدفعون ثمن الخوف… أعاصير وهمية تجذب هواة «السياحة المظلمة»

زوّار يرغبون في اختبار «شعور مواجهة إعصار حقيقي وأمطار غزيرة» (رويترز)
زوّار يرغبون في اختبار «شعور مواجهة إعصار حقيقي وأمطار غزيرة» (رويترز)
TT

صينيون يدفعون ثمن الخوف… أعاصير وهمية تجذب هواة «السياحة المظلمة»

زوّار يرغبون في اختبار «شعور مواجهة إعصار حقيقي وأمطار غزيرة» (رويترز)
زوّار يرغبون في اختبار «شعور مواجهة إعصار حقيقي وأمطار غزيرة» (رويترز)

حين كانت ليون لو تبحث العام الماضي عن وجهة للسفر، لجأت إلى تطبيق التواصل الاجتماعي الصيني «ريد نوت» لاستلهام الأفكار. قادتها الخوارزمية إلى مقاطع لأشخاص يقاومون رياحاً بقوة الأعاصير وسيولاً جارفة، فقرَّرت خوض التجربة بنفسها، في مكان آمن يتيح لها اختبار الخطر وتعلُّم مواجهته.

قطعت الشابة، البالغة 28 عاماً، أكثر من 1300 كيلومتر من تشونغتشينغ، جنوب غربي الصين، إلى هانغتشو شرقاً، وانضمَّت إلى مجموعة من 20 شخصاً للمشاركة في محاكاة فيضان ناجم عن إعصار.

ومع اندفاع مئات الأطنان من المياه، فقد المشاركون توازنهم وجرفتهم نحو حاجز أمان. للحظات، نسيت لو أنها داخل محاكاة، وخلا ذهنها من الأفكار. لكنها خرجت بدرس عملي: كيف تحافظ على هدوئها، وتتَّخذ وضعية جسدية تساعدها على النجاة. وقالت، وفق تقرير نشرته «الغارديان»: «لا كتاب ولا مدرسة يمكنهما أن يُعلِّماني بهذه الطريقة».

تختصر التجربة اتجاهاً متنامياً على المنصات الصينية، حيث تروج عبارات مثل «الدفع مقابل المعاناة»، و«شراء الخوف»، ضمن موجة الاهتمام بما يُعرف بـ«السياحة المظلمة». وتمنح محاكاة الكوارث هذا النوع من السياحة بُعداً مختلفاً عن زيارة مواقع شهدت مآسي تاريخية.

مشاركون يستعدّون لاندفاع المياه داخل جهاز لمحاكاة السيول في مركز «لفشينغ» (رويترز)

ومن أبرز الوجهات شركة «لفشينغ بيس» في هانغتشو، التي أمضى مؤسِّسوها 10 سنوات في تصوير أفلام وثائقية داخل بعض أكثر بيئات العالم قسوة. وفي منشأة مساحتها 200 ألف متر مربع، افتُتحت عام 2024، يعيدون إنتاج ظروف الأعاصير والانهيارات الطينية، ليختبر الزوّار شعور الوقوع وسط كارثة.

ويقرُّ المدير العام وانغ كوانغهان بأن كثيرين يقصدون المكان طلباً للإثارة، ورغبة في معايشة إعصار وأمطار غزيرة، واختبار قدرتهم على التحمُّل. وتتراوح أعمار معظم الزبائن الأفراد بين 20 و30 عاماً. وتعتزم الشركة افتتاح 5 مراكز إضافية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتطوير محاكاة للزلازل والحرائق.

ولا تقتصر التجارب على الشركات الخاصة. ففي متحف «هايديان للسلامة العامة» ببكين، يعيش الزوّار محاكاة للزلازل والتسونامي والحرائق عبر مسرح رباعي الأبعاد، مزوَّد بمنصات متحرِّكة ومؤثِّرات صوتية. وفي قوانغتشو، افتُتح العام الماضي مركز من 5 طوابق لتعليم مواجهة الطوارئ، يضم جهازاً يحاكي اهتزازات زلزال بقوة 7.2 درجة.

ويتزامن الإقبال مع تصاعد الظواهر الجوية المتطرِّفة. فقد سجَّلت الصين عام 2025 أكبر عدد من الأيام الحارَّة منذ بدء السجلات، وضربتها 10 أعاصير، متجاوزة المتوسط السنوي طويل الأمد.

وأفادت وزارة إدارة الطوارئ بتأثُّر 67 مليون شخص بهذه الكوارث. وكانت السلطات المحلية قد تلقَّت عام 2024 توجيهات بتوسيع التعليم القائم على المحاكاة، لتعليم الناس كيفية التصرُّف في أزمة حقيقية.

ويرى روبرت لي، مدير كلية إدارة الفنادق والسياحة بالجامعة الصينية في هونغ كونغ، أن الجيل الجديد من المسافرين الصينيين يريد معايشة المكان، لا الاكتفاء بمشاهدة معالمه الشهيرة. لكن بعضهم يختار مواقع المآسي الحقيقية. ففي سيتشوان، زارت كاتبة ثلاثينية تستخدم اسم «أليس» المستعار أطلال مدينة بيتشوان، إحدى المدن التي دمَّرها زلزال بقوة 8 درجات في مايو (أيار) 2008، وأودى بحياة أكثر من 70 ألف شخص.

اختبار لقوة المياه في تجربة آمنة لتعلُّم مواجهة الكوارث (رويترز)

حافظت السلطات على الأنقاض، وثبّتت المباني المنهارة بدعامات معدنية لإتاحتها للزيارة. وقرب مركز الزلزال، بقيت ساعة محطَّمة وسط بقايا مدرسة، وقد توقَّفت عقاربها عند الثانية و28 دقيقة، لحظة وقوع الكارثة. وتقول «أليس» إن المكان بدا كأنه مدينة أشباح، وإنها شعرت بالخوف أمام قوة الطبيعة ومصير الأطفال الذين عجزوا عن الهرب.

وتعتقد أن هذه الزيارات تُساعد المجتمع على التصالح مع ماضيه، حتى حين تحدِّد السلطات ما يمكن تذكُّره. وتعتزم إطلاق نشرة باللغة الصينية على «سابستاك» توثِّق رحلاتها إلى مواقع المآسي.

وفي نانجينغ، ترصد المرشدة سامانثا وانغ ازدياد الإقبال على القاعة التذكارية للمذبحة التي ارتكبها الجيش الياباني عام 1937. وتقدِّر الرواية الصينية القتلى بـ300 ألف من المدنيين والجنود، في حين تقرُّ اليابان بمقتل أعداد كبيرة من المدنيين، لكنها تقول إن تحديد الحصيلة صعب.

ويُتيح الموقع دخولاً مجانياً بالحجز، مع تخصيص 25 ألف مكان يومياً. وترى وانغ أن الاهتمام بهذه المواقع يمثِّل اتجاهاً جديداً؛ فالزوَّار يحزنون أمام صور الضحايا، ثم يغادرون بشعور بالارتياح وحافز للعمل بجدّ أكبر لجعل الصين أقوى.


«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
TT

«شجرة ذهبية» في قاع المحيط تتحدَّى التصنيفات العلمية

لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»
لقطة من فيديو يُظهر غابة المرجان الذهبي خلال غوص «سوباستيان»

في الأعماق التي يخفت فيها الضوء في شرق المحيط الهادئ، قبالة سواحل كوستاريكا، رصدت المركبة تحت المائية «سوباستيان» مرجاناً أصفر زاهياً يشبه شجرة ذهبية، ترتفع فروعها فوق بساط كثيف من نجوم البحر الهشَّة الوردية.

هذا الكائن نوع من المرجان ثماني الأشعة، غير مألوف إلى حدّ استدعى إنشاء فصيلة جديدة لتصنيفه.

ووفقاً لموقع «ساينس ألرت» (ScienceAlert)، أطلق عليه باحثون بقيادة أوداليسكا بريدي، من جامعة كوستاريكا، اسم «Laurinque elenya»، المشتق من «كوينيا»، لغة الإلف لدى تولكين، ويعني «شجرة النجوم الذهبية». وقد نُشر البحث في دورية «زووكيز» (ZooKeys).

والمرجان، رغم تشابه كثير من أنواعه مع النباتات، ينتمي إلى الحيوانات. وتضم مجموعة المرجان ثماني الأشعة أكثر من 3000 نوع، وقد سُمِّيت هذه المجموعة نسبة إلى التناظر الثماني للبوليبات الصغيرة التي تصطف على فروعها.

عُثر على المرجان الجديد على أعماق تتراوح بين 360 و529 متراً، خلال عمليات غوص في عامَي 2019 و2023. ويمكن أن يتجاوز ارتفاع مستعمراته متراً واحداً، وأن يصل عرضها إلى 1.2 متر.

وتتميّز المستعمرات بكثافة تفرُّعاتها وبوليباتها الطويلة على نحو غير معتاد؛ وهذه البوليبات هي الحيوانات الصغيرة التي تتكوَّن منها المستعمرة.

وتستطيع هذه البوليبات الانكماش جزئياً داخل الفروع، فيما تتخذ التراكيب الهيكلية المجهرية الداعمة للمرجان، المعروفة باسم «الصُّليبات»، أشكالاً مميّزة. وجعل اجتماع هذه السمات إلحاقه بأي فصيلة معروفة أمراً صعباً.

وزادت نتائج تحليل حمضه النووي اللغز تعقيداً؛ فقد حلَّل الباحثون 3 واسمات جينية، وقارنوا تسلسلاتها بتسلسلات من أنواع أخرى من المرجان ثماني الأشعة. لكن تحليل جينَين من جينات «الميتوكوندريا» أشار إلى فصيلتَين مختلفتَين: «Incrustatidae»، و«Eunicellidae». ولم يحسم الواسم الثالث، وهو الحمض النووي الريبوسومي، الأمر.

وبعد سنوات من الحيرة، جمع الباحثون عيِّنات جديدة وحلَّلوا مئات المناطق الجينية، فتبيَّن أن المرجان وثيق الصلة بفصيلة «Eunicellidae»، لكنه متميِّز عنها، ليصبح أول عضو معروف في الفصيلة الجديدة «Laurinqueidae».

وقالت بريدي إن جمال حديقة المرجان التي رأتها للمرة الأولى عام 2019 ألهم لاحقاً الاسم المستمد من لغة الإلف. وأوضحت أنها اعتقدت في البداية أن النوع ينتمي إلى فصيلة وأجناس معروفة، لكن التحليل الأوَّلي لشكله وبنيته أظهر سمات مختلفة تماماً، لم تتمكَّن من مطابقتها مع المجموعات التصنيفية المعروفة. وأتاحت العيِّنات الإضافية والتحليلات الجزيئية الشاملة تحديد موقعه التصنيفي.

وتنمو حدائق المرجان الذهبي في مياه ذات مستويات أكسجين منخفضة للغاية، تتراوح حرارتها بين 8 و11 درجة مئوية. ورغم صعوبة هذه الظروف على كثير من الحيوانات، يشكّل المرجان غابات متشعّبة فوق قاع تكاد نجوم البحر الهشّة تحجبه بالكامل.

وتوفِّر تراكيب هذه الحدائق المعقّدة ثلاثية الأبعاد أماكن للاحتماء والتغذِّي والازدهار لحيوانات أخرى، ممَّا يدعم التنوع الحيوي في أعماق المحيط.

وقد لا يقتصر وجود هذا المرجان على كوستاريكا؛ إذ أورد الباحثون مشاهدات محتملة له قبالة بنما، وجزر غالاباغوس، لكنها لم تُؤكَّد بعد.