ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

وسط انتقادات لـ«ضعف الرقابة»

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».


مقالات ذات صلة

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

شمال افريقيا الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، إمكانات أجهزة الدولة لمُجابهة الأزمات والكوارث.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

جدد تدني نسب النجاح في بعض كليات الطب بصعيد مصر، الشكوك في نتائج بعض الطلاب بـ«الثانوية العامة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عالمية تحضيرات مصرية أخيرة قبل بدء المباراة (إ.ب.أ)

ألفاريز يعود لتشكيلة الأرجنتين... ومرموش على مقاعد بدلاء المنتخب المصري

استعاد جوليان ألفاريز مكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب الأرجنتين لكرة القدم خلال مواجهة مصر في دور الـ16 بكأس العالم، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تنسيق مصري - إماراتي لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة»

تُنسق مصر والإمارات لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي الغربي بالبلاد.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (حساب حسام حسن على «فيسبوك»)

مباراة الأرجنتين تشعل «معارك سوشيالية» بين مصر وإسرائيل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي سجالاً مصرياً - إسرائيلياً قبيل مباراة مصر والأرجنتين، المقررة الثلاثاء في الدور الـ16 في كأس العالم، بالولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)

عوائد السندات الأوروبية تصعد إلى أعلى مستوى في شهر بفعل قفزة أسعار النفط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الأوروبية تصعد إلى أعلى مستوى في شهر بفعل قفزة أسعار النفط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر يوم الأربعاء، بعدما قفزت أسعار النفط بشكل حاد عقب تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل الاتفاق الإطاري الرامي إلى إنهاء الحرب بين البلدين.

وصعد عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر المرجعي لمنطقة اليورو، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.034 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 11 يونيو (حزيران)، وفق «رويترز».

ودفعت التطورات الجيوسياسية أسعار الطاقة إلى الارتفاع، حيث صعد خام برنت القياسي العالمي بنحو 3 في المائة إلى 76.50 دولار للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له في قرابة أسبوعين.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت بشكل حاد من مستوى 126 دولاراً للبرميل في أواخر أبريل (نيسان)، بعد التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو لإنهاء الحرب، مما فتح الباب أمام استئناف المحادثات بشأن ملفات عدة، من بينها العقوبات، وسمح باستمرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وفي أسواق المال، عزّز المتداولون رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة هذا العام، إذ أظهرت التسعيرات الأخيرة توقع تشديد نقدي بنحو 31 نقطة أساس بحلول نهاية العام، مقارنة بـ25 نقطة أساس في توقعات الثلاثاء.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامَين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، بمقدار 5 نقاط أساس إلى 2.637 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 22 يونيو.

وقال استراتيجي أسعار الفائدة لدى «كومرتس بنك»، هاوك سيمسن: «إلغاء ترمب الإعفاء من قيود تصدير النفط الإيراني أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع سندات الخزانة الأميركية في جلسة التداول الأخيرة».

وأضاف: «من المرجح أن تتعرض السندات قصيرة الأجل لأكبر قدر من الضغوط اليوم، مع تجاوز أسعار النفط مستوى 76 دولاراً للبرميل، وارتفاع احتمالات تسعير الأسواق لزيادة إضافية في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي خلال العام الحالي».


السفير الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: الرياض ومدريد تدخلان مرحلة الشراكة الاستراتيجية

السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)
السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)
TT

السفير الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: الرياض ومدريد تدخلان مرحلة الشراكة الاستراتيجية

السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)
السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)

​دخلت العلاقات السعودية - الإسبانية مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي، بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مدريد، خلال مايو (أيار) الماضي، التي أرست إطاراً دائماً لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتقني، واستحدثَتْ آلية رفيعة المستوى لمتابعة المشاريع المشتركة.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، كشف السفير الإسباني لدى المملكة، خافيير م. كارباخوسا، عن الانتهاء من صياغة مذكرتَي تفاهم جديدتين في مجالَي الاقتصاد والنقل، إلى جانب أطر تعاون أخرى لا تزال قيد التفاوض، مؤكداً أن العلاقات الثنائية تنتقل إلى مرحلة تقوم على الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

وكانت السعودية وإسبانيا قد وقعتا في 13 مايو الماضي اتفاقية للشراكة الاستراتيجية، وإنشاء مجلس للشراكة، نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون، لا سيما في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الواعدة، كما أعلنتا التوقيع على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة.

ويوم الثلاثاء، وافق مجلس الوزراء السعودي على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال مستقبل أساليب النقل الحديثة، بين وزارة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة ووزارة النقل والتنقل المستدام في إسبانيا.

آلية جديدة لقيادة العلاقات

قال كارباخوسا إن الاتفاقية الموقعة في مدريد تمثل نقطة تحول في العلاقات الثنائية؛ إذ تؤسس لإطار مؤسسي جديد لإدارة التعاون بين البلدين، موضحاً أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الحكومة الإسبانية سيتوليان قيادة العلاقات الثنائية بصورة مباشرة، بما يضمن تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة، ورفع مستوى التنسيق السياسي والاقتصادي.

وأضاف: «كانت العلاقات تُدار سابقاً عبر لجنة مشتركة برئاسة وزارتَي الاقتصاد في البلدين، أما اليوم فأصبح لدينا إطار استراتيجي أشمل، يرفع التعاون إلى أعلى المستويات الحكومية».

وأشار إلى الانتهاء من صياغة مذكرتَي تفاهم في مجالَي الاقتصاد والنقل، بينما تتواصل المفاوضات بشأن أطر تعاون إضافية ستندرج جميعها ضمن مظلة الشراكة الاستراتيجية الجديدة.

تجارة متنامية وخدمات تقود الشراكة

وأوضح كارباخوسا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 6 مليارات دولار سنوياً، بينما تتراوح قيمة الصادرات الإسبانية إلى المملكة بين 2.4 و2.6 مليار دولار، لتصبح إسبانيا خامس أكبر مصدِّر أوروبي إلى السعودية.

وتشمل الصادرات الإسبانية الآلات الصناعية والمعدات الميكانيكية والسيراميك والمستحضرات الدوائية والمنتجات الزراعية والغذائية، بينما تستورد إسبانيا من المملكة بما يقارب 3.5 مليار دولار سنوياً، معظمها من النفط الخام ومشتقاته والبتروكيميائيات.

وأضاف أن الواردات الإسبانية من السعودية ارتفعت بنسبة 18 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري بدعم ارتفاع أسعار النفط، بينما تراجعت الصادرات الإسبانية خلال الفترة نفسها، لافتاً إلى أن أداء التجارة خلال عام 2026 سيظل مرتبطاً باستقرار أسواق الطاقة وعودة سلاسل الإمداد في الخليج إلى طبيعتها.

ونوَّه بأن التعاون لا يقتصر على تجارة السلع؛ بل يمتد بقوة إلى قطاع الخدمات؛ حيث فازت الشركات الإسبانية بعقود مليارية في مجالات الهندسة والبنية التحتية والنقل والطاقة، مدفوعة بمشروعات «رؤية 2030»، لتصبح الخبرة الفنية الإسبانية أحد أهم عناصر الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)

من المياه والطاقة إلى النقل الذكي

وأوضح السفير أن التعاون يشمل تحلية المياه وإدارة الموارد المائية، مستفيداً من الخبرة الإسبانية في تصميم وتشغيل محطات التحلية بالتناضح العكسي، ومعالجة مياه الصرف، وإدارة شبكات المياه، وهي مجالات نفذت فيها الشركات الإسبانية مشاريع كبرى داخل المملكة.

كما يمتد التعاون إلى التطوير العمراني وإدارة مشاريع البنية التحتية وإعداد المخططات الرئيسية للمدن الذكية، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء والمحطات الفرعية والمجمعات الصناعية، بما يدعم أمن الطاقة والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة.

وفي قطاع النقل، أكد أن الشركات الإسبانية تمتلك خبرات عالمية في السكك الحديدية عالية السرعة، والنقل الحضري، وتشغيل الشبكات المعقدة، مستشهداً بمشروع قطار الحرمين السريع، ومساهمة الشركات الإسبانية في تنفيذ البنية التحتية لمترو الرياض، إضافة إلى تولي شركات إسبانية إدارة شبكة النقل بين المدن في مشروع «القدية»، عبر حلول النقل الذكي وإدارة المرور.

أول برج مراقبة جوية افتراضي

وقال كارباخوسا إن السعودية وإسبانيا وقَّعتا في فبراير (شباط) 2026 مذكرتَي تفاهم في مجالَي الطيران المدني وأنماط النقل المستقبلية، بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر ونظيره الإسباني أوسكار بوينتي، دعماً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران، التي تشمل توسيع شبكة الوجهات إلى 250 وجهة دولية، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً، ورفع الطاقة الاستيعابية إلى 330 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030.

وأوضح أن الاتفاقيتين تشملان 7 مجالات رئيسية، من بينها تعزيز معايير السلامة، وتوسيع المسارات الجوية، ومواءمة الأطر التنظيمية، والطيران المستدام، والبحث والتطوير المشترك في تقنيات الطائرات ذاتية القيادة، إلى جانب تصميم المطارات الذكية.

وأضاف أن التعاون يشمل أيضاً تحديث أنظمة الملاحة الجوية والبنية التحتية للمطارات؛ مشيراً إلى اختيار شركة هندسية إسبانية لتطوير المخططات الرئيسية لخمسة مطارات سعودية، بينما تشارك شركة إسبانية أخرى في تشغيل أول برج مراقبة جوية افتراضي في المنطقة.

من شراء السلاح إلى نقل التقنية

وأكد كارباخوسا أن التعاون الدفاعي بين البلدين تجاوز مرحلة صفقات شراء الأسلحة إلى بناء شراكات صناعية قائمة على نقل التقنية، وتوطين الصناعات العسكرية.

وأوضح أن مشروع «سامي» و«نافانتيا» لتجهيز 5 سفن حربية من طراز «أفانتي 2200» أسهم في نقل المعرفة التقنية إلى المملكة، وأثمر عن إنتاج نظام «حازم» لإدارة المعارك البحرية داخل السعودية، بينما مهَّد نقل حقوق الملكية الفكرية إلى الهيئة العامة للصناعات العسكرية لإمكان تصنيع السفن الحربية مستقبلاً داخل المملكة.

وأشار إلى أن شركات إسبانية أخرى، مثل «إندرا» و«أوسيا»، تقدم تقنيات متقدمة في الرادارات والحرب الإلكترونية ومكافحة الطائرات المُسيَّرة، لافتاً إلى أن إسبانيا تستحوذ حالياً على نحو 10 في المائة من واردات المملكة من الأسلحة، لتأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.

وأضاف أن الخبرات الإسبانية في مجالات الأمن السيبراني وأنظمة القيادة والسيطرة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج تتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، عبر نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير وتأهيل الكفاءات الوطنية.

الفضاء... آفاق جديدة للشراكة

وأشار كارباخوسا إلى أن اقتصاد الفضاء السعودي بلغ 8.7 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 31.6 مليار دولار بحلول عام 2035، مؤكداً أن إسبانيا تمتلك قاعدة صناعية متقدمة في هذا القطاع، من خلال شركات مثل «إيرباص للدفاع والفضاء- إسبانيا»، و«إندرا»، و«جي إم في»، و«هيسديسات»، و«سينر»، التي توفر حلولاً في الاتصالات الفضائية الآمنة، ومراقبة الأرض، والتحليلات الجغرافية المكانية.

واختتم بالتأكيد على أن العلاقات السعودية- الإسبانية انتقلت من مرحلة تنفيذ المشاريع إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل، قائمة على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الدفاع والطيران والفضاء.


ضغوط النفط والعوائد الأميركية تهبط بالسندات الهندية

رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة للعملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة بمدينة دلهي (رويترز)
رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة للعملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة بمدينة دلهي (رويترز)
TT

ضغوط النفط والعوائد الأميركية تهبط بالسندات الهندية

رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة للعملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة بمدينة دلهي (رويترز)
رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية في كشك صرافة للعملات على جانب الطريق في الأحياء القديمة بمدينة دلهي (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، بعدما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية فوق مستويات فنية ونفسية مهمة على المدى القريب.

وارتفع عائد السندات القياسية المستحقة في عام 2036، والبالغ عائدها 6.94 في المائة، إلى 6.7246 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت الهندي، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 6.6958 في المائة، وفق «رويترز».

ويأتي ارتفاع العائد امتداداً للصعود الذي شهده عائد السندات لأجل عشر سنوات يوم الثلاثاء، منهياً سلسلة من التراجعات استمرت ثلاث جلسات متتالية.

وقال أحد المتداولين لدى شركة تداول كبرى: «من المرجح أن تظل السندات تحت ضغوط البيع اليوم، في ظل بقاء أسعار خام برنت فوق مستوى 75 دولاراً للبرميل، وهو العامل السلبي الأبرز في المشهد الحالي».

وقفزت أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، بعدما نفّذ الجيش الأميركي سلسلة من الضربات ضد إيران، مما أثار مخاوف من انهيار الهدنة الهشة وتصاعد المخاطر المتعلقة بإمدادات الطاقة، خصوصاً بعد إلغاء واشنطن ترخيصاً عاماً كان يسمح بتسويق النفط الخام الإيراني.

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو 7 نقاط أساس مقارنة بإغلاق يوم الاثنين، ليصل إلى قرابة 4.55 في المائة يوم الأربعاء.

ورغم الضغوط الخارجية، لا تزال السندات الهندية تتلقى دعماً من مشتريات المستثمرين الأجانب الذين سجلوا صافي استثمارات في أدوات الدين بقيمة 362 مليار روبية (3.81 مليار دولار) منذ بداية يونيو (حزيران).

كما استمرت التدفقات عبر المسار الاستثماري المتاح بالكامل في الحفاظ على قوتها، عقب الإجراءات التي اتخذتها السلطات الهندية الشهر الماضي لجذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، مما عزّز التوقعات بإدراج السندات الهندية ضمن مؤشر «بلومبرغ» العالمي الإجمالي.

وبدأت مقايضات أسعار الفائدة لليلة واحدة في الهند تعاملات الأربعاء باتجاه صعود العوائد، متأثرة بتحركات عوائد السندات وأسعار النفط.

وسجلت مقايضة الفائدة لأجل عام واحد 5.76 في المائة، في حين بلغت لأجل عامَين 5.91 في المائة، ولأجل خمس سنوات 6.16 في المائة، بارتفاع قدره 4 نقاط أساس لكل منها.

الروبية تتراجع بشكل طفيف

تراجعت الروبية الهندية بشكل طفيف يوم الأربعاء، متأثرة بتجدد التوترات في الشرق الأوسط التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وأضعفت شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين أسهمت التدفقات الاستثمارية المحدودة في تخفيف الضغوط على العملة.

وبلغ سعر الروبية 95.16 مقابل الدولار بحلول الساعة 11:05 صباحاً بالتوقيت الهندي، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 94.9675 روبية.

وجاء التراجع بعد إعلان إيران استهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت يوم الأربعاء، عقب سلسلة ضربات نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران، رداً على هجمات استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز.

ودفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 3 في المائة، في حين سجلت عوائد السندات تحركاً محدوداً نحو الصعود، وانخفضت أسواق الأسهم الآسيوية. كما تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم الهندية «نيفيتي 50» بنسبة 0.5 في المائة.

ويشكّل ارتفاع أسعار النفط تحدياً كبيراً للهند، بوصفها من أكبر الدول المستوردة الصافية للطاقة؛ إذ قد يؤدي استمرار صعود الأسعار إلى زيادة الضغوط التضخمية وإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي.

وقال بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «لا تزال الضغوط الخارجية على العملات الآسيوية قائمة على المدى القريب، رغم أن العوامل المحلية واستجابات البنوك المركزية قد تؤدي إلى اختلاف الأداء بين عملات المنطقة».

واتخذت البنوك المركزية الآسيوية خطوات لدعم عملاتها، تراوحت بين إجراءات لتعزيز تدفقات رأس المال في الهند، ورفع أسعار الفائدة في إندونيسيا والفلبين.

وفي الوقت نفسه، أشار متداولون إلى أن مبيعات الدولار من جانب البنوك الأجنبية، على الأرجح نيابة عن عملائها، أسهمت في الحد من الضغوط على الروبية.

بالإضافة إلى تطورات الشرق الأوسط، يترقّب المستثمرون من كثب مسار أسعار الفائدة الأميركية، مع صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر يونيو في وقت لاحق اليوم.

وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تسعّر حالياً تشديداً محدوداً للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» بنحو 34 نقطة أساس خلال الفترة المتبقية من العام.