قبل أن تُطلق صفارة البداية لانطلاق منافسات الموسم الكروي الجديد في مصر، اشتعلت معركة قبل الأوان بين القطبين «الأهلي» و«الزمالك»، حول التحكيم المصري في ظل صفارته الجديدة، فبين خطاب غاضب مليء بالاتهامات والاستفسارات وجهته القلعة الحمراء للاتحاد المصري لكرة القدم، وخروج ردود حازمة من القلعة البيضاء، ظهرت بوادر «معركة الحكّام» مبكراً عبر التراشق بالبيانات المتبادلة.
وفيما ينطلق الدوري المحلي يوم 20 أو 21 أغسطس (آب) الحالي، أقر الاتحاد المصري لكرة القدم أخيراً تشكيل لجنة الحكام الرئيسية، برئاسة الحكم الدولي السابق، عصام عبد الفتاح.
وسبق للرئيس الجديد للجنة الحكام رئاسة اللجنة نفسها عام 2022، وطالب الأهلي بإقالتها بعد إلغاء هدف صحيح له أمام فريق فاركو، في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي، في الجولة 28، وأبعدت الأهلي عن المنافسة على لقب الدوري ذلك الموسم، ليقرر استكمال مباريات الدوري بالناشئين اعتراضاً على ما وصفه بـ«الأخطاء التحكيمية».
ومع عودة عبد الفتاح مجدداً؛ أرسل الأهلي خطاباً إلى اتحاد الكرة، أول من أمس، فتح فيه النار على الاختيارات الأخيرة، قائلاً إنها «لا تدعو إلى التفاؤل أو التعاون».

وقال النادي، في بيان، إنه أرسل خطاباً إلى الاتحاد أعرب فيه عن استغرابه من قرارات قال إنها «تسهم في إثارة الأزمات في الشارع الرياضي».
وانتقد الأهلي إسناد رئاسة لجنة الحكام إلى عصام عبد الفتاح، دافعاً بأنه «لم يحقق العدالة لغالبية الأندية خلال توليه المنصب سابقاً»، واستخدم وقتها مصطلحات وصفها بـ«الغريبة»، مثل «الاحتواء» و«روح البروتوكول»، التي دفعت النادي في السابق لفقدان الثقة بنزاهة اللجنة.
ووصف الأهلي تصريحات حكم الفيديو محمود عاشور، وعضو لجنة الحكام جهاد جريشة، بشأن مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا، التي أقيمت في 7 أبريل (نيسان) الماضي ضمن المرحلة النهائية للدوري، بأنها «كارثية». وقال إن عاشور كشف عن رفض حكم المباراة احتساب ركلة جزاء لمصلحة الأهلي، فيما تحدث جريشة عن تدخل شخص من خارج اتحاد الكرة في عمل لجنة الحكام.
في المقابل، جاء رد نادي الزمالك سريعاً وحازماً؛ حيث قال في بيان، الاثنين، إن مجلس إدارته تابع بدهشة كبيرة ما وصفه بـ«الحملة المبكرة ضد التحكيم المصري والاعتراض المسبق على تشكيل لجنة الحكام».
وأشار الزمالك في بيانه إلى أنه يرفض إرهاب الحكام، والتشديد على أن التهديد المبكر للحكام، والاعتراض على الأسماء واسترجاع حالات الموسم الماضي لإثارة البلبلة يعد أمراً مرفوضاً تماماً، ويهدف لإرهاب قضاة الملاعب قبل انطلاق الموسم.
وأكد المجلس رفضه القاطع لأي محاولات للتشكيك في نزاهة التحكيم المصري وعناصر منظومة كرة القدم كافة.
ومع تصاعد الخطاب بين القطبين، لم يصدر عن اتحاد الكرة أي تعليق، ما أثار ترقباً من جانب جماهير الناديين، وأثار تساؤلاتهم عن ملف التحكيم، الذي يثير دائماً الأزمات الكروية في مصر.

ويرى الناقد الرياضي، مصطفى صابر، أن ما يحدث بين الأهلي والزمالك في هذا التوقيت بشأن ملف الحكام ليس مجرد «جس نبض» قبل انطلاق الموسم، بل يعكس أزمة ثقة متراكمة بين الأحمر والأبيض واتحاد الكرة ولجنة الحكام، واستمرار تبادل البيانات قبل انطلاق الموسم مؤشر على أن الدوري قد يبدأ وسط أجواء من الاحتقان والضغوط.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بعد بياني الأهلي والزمالك؛ اتحاد الكرة ولجنة الحكام مطالبان بالتحرك سريعاً لاستعادة الثقة، لأن أي قرار تحكيمي خصوصاً في بداية الموسم سيكون تحت المجهر، وأي خطأ قد يزيد من حدة الأزمة بين الناديين ويؤثر على سير المنافسة».
ويشير صابر إلى أن هذا الاحتقان المشتعل مبكراً ستكون معه الكرة المصرية هي الخاسر الأكبر، فالحكام سيدخلون المباريات تحت ضغط كبير، والأندية ستظل في حالة تصعيد، بينما الجماهير تريد أن يكون الحديث عن كرة القدم داخل الملعب، وليس عن البيانات والأزمات.
بدوره، قال الناقد الرياضي، أحمد جمعة الطويل، إن «خطاب الأهلي لاتحاد الكرة جاء تخوفاً من تكرار سيناريو الموسم الماضي، كما أنه استغل تصريحات الحكام في التركيز على نقطة التدخلات الخارجية ودورها المؤثر في نتائج المباريات. في المقابل، هذه ليست المرة الأولى التي يدعم فيها نادي الزمالك اتحاد الكرة، حيث حدث ذلك من قبل في الموسم الماضي»، مبيناً اتفاقه مع بيان الزمالك في أن فكرة إرهاب الحكام مرفوضة تماماً، لكونها تسببت منذ سنوات في اهتزاز شخصية الحكم المصري.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المنظومة التحكيمية في مصر باتت مذبذبة منذ أعوام، والمهمة لن تكن سهلة على لجنة الحكام الجديدة، التي يجب عليها أن تثبت جدارتها مبكراً، كما يجب بالتزامن قبول قرارات الحكام من جانب الأندية، وعلى اتحاد الكرة الدفاع عنهم أيضاً».
وحول اختيار عصام عبد الفتاح، لرئاسة لجنة الحكام، أوضح «الطويل» أن «ما أثارته بعض الجماهير من أن اختياره يمثل تحدياً مقصوداً لبعض الأندية، أمر لا يمكن الجزم به، وإن كنت شخصياً أراه اختياراً غير موفق».
