بات «الخبز السياحي» يفاقم أزمة الغلاء المتواصلة في مصر، وذلك بعدما أعلنت «شعبة المخابز» بغرفة القاهرة التجارية زيادة أسعاره بنسبة تصل إلى 12.5 في المائة، وأرجعت القرار إلى «ارتفاع أسعار الدقيق الفاخر نتيجة زيادة أسعار القمح». وفي المقابل أكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية في إفادة، الثلاثاء، «استمرار العمل بأسعار (الخبز السياحي) الرسمية دون أي تعديل»، متعهدة بـ«تشديد الرقابة على المخابز لضمان الالتزام بالتسعيرة والأوزان المحددة».
وشدد وزير التموين، شريف فاروق، على «ضرورة التزام جميع المخابز بعدم تحصيل أي مبالغ تزيد على الأسعار المحددة، مع الإعلان عن الأسعار والأوزان في أماكن ظاهرة وواضحة، بما يعزز الشفافية ويحفظ حقوق المستهلك».
وقال الوزير موضحاً: «لن نسمح بأي تجاوز أو محاولة لاستغلال المواطنين، وسيتم التعامل بكل حسم مع أي مخبز يثبت مخالفته للأسعار أو الأوزان المقررة، دون استثناء».
كما تحدث فاروق، الثلاثاء، عن التوجيه الوزاري خلال 2026 بشأن «الخبز السياحي الحر»، الذي أشار إلى أن «الرغيف منه وزن 80 غراماً يباع بجنيهين، وزن 60 بـ1.5 جنيه، ووزن 40 بجنيه واحد». (الدولار يساوي 50 جنيهاً في البنوك).
ومطلع الشهر الحالي زادت أسعار استهلاك الكهرباء للاستهلاك المنزلي بنسبة 12 في المائة لجميع شرائح الاستهلاك، مع الإبقاء على الشريحة الأولى دون زيادة، بحسب وزارة الكهرباء والطاقة.

* تكلفة الإنتاج
قال رئيس «شعبة المخابز» بغرفة القاهرة التجارية، خالد فكري، إنه «تمت الموافقة على زيادة أسعار الخبز السياحي بنحو 12.5 في المائة». وأضاف في تصريحات لوسائل إعلام، مساء الاثنين، أن سعر طن الدقيق الفاخر «ارتفع خلال الفترة الأخيرة بنحو 2000 إلى 2250 جنيهاً، وهو ما انعكس على تكلفة إنتاج الخبز». مبرزاً أن «الرغيف الذي كان يباع بسعر جنيهين ارتفع إلى نحو 2.25 جنيه، أي بزيادة 25 قرشاً فقط»، وموضحاً أن «الزيادة قد تختلف بشكل طفيف من منطقة إلى أخرى وفقاً لتكاليف التشغيل، مثل النقل والعمالة ومدخلات الإنتاج، إذ يحدد كل مخبز سعر البيع وفقاً لتكلفته الفعلية».
كما أشار فكري إلى أن «الزيادة تقتصر على (الخبز السياحي الحر) ولا تمتد إلى (الخبز المدعم)»، وأوضح أن وزارة التموين «تعمل على وضع ضوابط تضمن التزام المخابز بالأوزان والأسعار المقررة، بما يُمنع حدوث زيادات غير مبررة أو تفاوتات كبيرة في الأسعار بين المخابز».
وترى عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، أن «الخبز السياحي» متروك للعرض والطلب، ولا توجد عليه تسعيرة جبرية، حيث يباع بأسعار مختلفة حسب المنطقة الجغرافية والقدرة الشرائية. وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تحديد سعره لا يكون في سلطة (التموين)؛ لكن الوزارة هي من تحدد مستوى الجودة».

* موائد المصريين
لا تتوقع سعيد أن يكون لوزارة التموين قبضة على مخابز (العيش السياحي)؛ لكنها تأمل أن «يبقى سعر الرغيف السياحي ثابت وموحد، وفق هامش ربح محدد». مبرزة أن «نسبة غير كبيرة من المصريين، هي من تعتمد على (الخبز السياحي)؛ لكن الشريحة الكبرى من المواطنين تعتمد على (العيش البلدي المدعم)».
ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين، وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال (بطاقات التموين)، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة. وبحسب مراقبين فإن «آلاف المصريين ممن لا يحملون بطاقات تموينية يضطرون لشراء (الخبز السياحي) بسعر حر، حيث يصل سعر الرغيف إلى أكثر من 3 جنيهات».
في هذا السياق لفتت النائبة سعيد إلى أن «أي ارتفاع في السلع يفاقم أزمة الغلاء، فعندما زادت أسعار الكهرباء والمحروقات ارتفعت أسعار الخدمات والسلع بسبب التعلل بزيادة تكلفة الإنتاج».
وتشهد مصر موجة غلاء وارتفاع متواصل لأسعار معظم السلع الأساسية، وتقوم الحكومة بإقرار زيادات مستمرة في أسعار الخدمات المختلفة (البنزين، الكهرباء، المياه، الاتصالات). وفي مارس (آذار) الماضي أقرت زيادة في أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

* أزمة تسعير
الخبير الاقتصادي وائل النحاس تحدث عن «أزمة التسعير في البلاد»، قائلاً إنه «لابد من فرض هامش ربح معين على كل تاجر أو مصنع أو مستثمر، ولا يتم ترك السلعة للعرض والطلب». مشيراً إلى أنه «عند زيادة أسعار الكهرباء بنسبة معينة تقوم المخابز برفع سعر (الخبز السياحي) بشكل مبالغ فيه، مثلما حدث عندما تمت زيادة أسعار الوقود وكانت التأثيرات على السلع كبيرة، ولا تقارن بقيمة الزيادة التي قُررت حينها».
ويضيف النحاس لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار شعبة المخابز بزيادة سعر (العيش السياحي) يرجع إلى إدراكها قدرتها على تنفيذ ذلك». ويرى أن وزارة التموين «في مأزق الآن، لأن الكثير من المخابز بدأ في الإغلاق بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج».
وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت عنها حينها إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً»، كما أشارت في وقت سابق إلى أن «تكلفة رغيف الخبز على الدولة المصرية تبلغ 1.25 جنيه».
