«الخبز السياحي» يفاقم أزمة الغلاء في مصر

تطبيق زيادة جديدة... والحكومة تعد برقابة أشد على الأسواق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي شدد الثلاثاء على ضرورة ضبط الأسواق لتحقيق توازن الأسعار (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي شدد الثلاثاء على ضرورة ضبط الأسواق لتحقيق توازن الأسعار (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

«الخبز السياحي» يفاقم أزمة الغلاء في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي شدد الثلاثاء على ضرورة ضبط الأسواق لتحقيق توازن الأسعار (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي شدد الثلاثاء على ضرورة ضبط الأسواق لتحقيق توازن الأسعار (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

بات «الخبز السياحي» يفاقم أزمة الغلاء المتواصلة في مصر، وذلك بعدما أعلنت «شعبة المخابز» بغرفة القاهرة التجارية زيادة أسعاره بنسبة تصل إلى 12.5 في المائة، وأرجعت القرار إلى «ارتفاع أسعار الدقيق الفاخر نتيجة زيادة أسعار القمح». وفي المقابل أكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية في إفادة، الثلاثاء، «استمرار العمل بأسعار (الخبز السياحي) الرسمية دون أي تعديل»، متعهدة بـ«تشديد الرقابة على المخابز لضمان الالتزام بالتسعيرة والأوزان المحددة».

وشدد وزير التموين، شريف فاروق، على «ضرورة التزام جميع المخابز بعدم تحصيل أي مبالغ تزيد على الأسعار المحددة، مع الإعلان عن الأسعار والأوزان في أماكن ظاهرة وواضحة، بما يعزز الشفافية ويحفظ حقوق المستهلك».

وقال الوزير موضحاً: «لن نسمح بأي تجاوز أو محاولة لاستغلال المواطنين، وسيتم التعامل بكل حسم مع أي مخبز يثبت مخالفته للأسعار أو الأوزان المقررة، دون استثناء».

كما تحدث فاروق، الثلاثاء، عن التوجيه الوزاري خلال 2026 بشأن «الخبز السياحي الحر»، الذي أشار إلى أن «الرغيف منه وزن 80 غراماً يباع بجنيهين، وزن 60 بـ1.5 جنيه، ووزن 40 بجنيه واحد». (الدولار يساوي 50 جنيهاً في البنوك).

ومطلع الشهر الحالي زادت أسعار استهلاك الكهرباء للاستهلاك المنزلي بنسبة 12 في المائة لجميع شرائح الاستهلاك، مع الإبقاء على الشريحة الأولى دون زيادة، بحسب وزارة الكهرباء والطاقة.

يشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين (رويترز)

* تكلفة الإنتاج

قال رئيس «شعبة المخابز» بغرفة القاهرة التجارية، خالد فكري، إنه «تمت الموافقة على زيادة أسعار الخبز السياحي بنحو 12.5 في المائة». وأضاف في تصريحات لوسائل إعلام، مساء الاثنين، أن سعر طن الدقيق الفاخر «ارتفع خلال الفترة الأخيرة بنحو 2000 إلى 2250 جنيهاً، وهو ما انعكس على تكلفة إنتاج الخبز». مبرزاً أن «الرغيف الذي كان يباع بسعر جنيهين ارتفع إلى نحو 2.25 جنيه، أي بزيادة 25 قرشاً فقط»، وموضحاً أن «الزيادة قد تختلف بشكل طفيف من منطقة إلى أخرى وفقاً لتكاليف التشغيل، مثل النقل والعمالة ومدخلات الإنتاج، إذ يحدد كل مخبز سعر البيع وفقاً لتكلفته الفعلية».

كما أشار فكري إلى أن «الزيادة تقتصر على (الخبز السياحي الحر) ولا تمتد إلى (الخبز المدعم)»، وأوضح أن وزارة التموين «تعمل على وضع ضوابط تضمن التزام المخابز بالأوزان والأسعار المقررة، بما يُمنع حدوث زيادات غير مبررة أو تفاوتات كبيرة في الأسعار بين المخابز».

وترى عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، أن «الخبز السياحي» متروك للعرض والطلب، ولا توجد عليه تسعيرة جبرية، حيث يباع بأسعار مختلفة حسب المنطقة الجغرافية والقدرة الشرائية. وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تحديد سعره لا يكون في سلطة (التموين)؛ لكن الوزارة هي من تحدد مستوى الجودة».

أحد المخابز التي تبيع «الخبز الشعبي المدعم» بمصر (الشرق الأوسط)

* موائد المصريين

لا تتوقع سعيد أن يكون لوزارة التموين قبضة على مخابز (العيش السياحي)؛ لكنها تأمل أن «يبقى سعر الرغيف السياحي ثابت وموحد، وفق هامش ربح محدد». مبرزة أن «نسبة غير كبيرة من المصريين، هي من تعتمد على (الخبز السياحي)؛ لكن الشريحة الكبرى من المواطنين تعتمد على (العيش البلدي المدعم)».

ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين، وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال (بطاقات التموين)، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة. وبحسب مراقبين فإن «آلاف المصريين ممن لا يحملون بطاقات تموينية يضطرون لشراء (الخبز السياحي) بسعر حر، حيث يصل سعر الرغيف إلى أكثر من 3 جنيهات».

في هذا السياق لفتت النائبة سعيد إلى أن «أي ارتفاع في السلع يفاقم أزمة الغلاء، فعندما زادت أسعار الكهرباء والمحروقات ارتفعت أسعار الخدمات والسلع بسبب التعلل بزيادة تكلفة الإنتاج».

وتشهد مصر موجة غلاء وارتفاع متواصل لأسعار معظم السلع الأساسية، وتقوم الحكومة بإقرار زيادات مستمرة في أسعار الخدمات المختلفة (البنزين، الكهرباء، المياه، الاتصالات). وفي مارس (آذار) الماضي أقرت زيادة في أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

«شعبة المخابز» بغرفة القاهرة التجارية تقرر زيادة أسعار «الخبز السياحي» (رويترز)

* أزمة تسعير

الخبير الاقتصادي وائل النحاس تحدث عن «أزمة التسعير في البلاد»، قائلاً إنه «لابد من فرض هامش ربح معين على كل تاجر أو مصنع أو مستثمر، ولا يتم ترك السلعة للعرض والطلب». مشيراً إلى أنه «عند زيادة أسعار الكهرباء بنسبة معينة تقوم المخابز برفع سعر (الخبز السياحي) بشكل مبالغ فيه، مثلما حدث عندما تمت زيادة أسعار الوقود وكانت التأثيرات على السلع كبيرة، ولا تقارن بقيمة الزيادة التي قُررت حينها».

ويضيف النحاس لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار شعبة المخابز بزيادة سعر (العيش السياحي) يرجع إلى إدراكها قدرتها على تنفيذ ذلك». ويرى أن وزارة التموين «في مأزق الآن، لأن الكثير من المخابز بدأ في الإغلاق بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج».

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت عنها حينها إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً»، كما أشارت في وقت سابق إلى أن «تكلفة رغيف الخبز على الدولة المصرية تبلغ 1.25 جنيه».


مقالات ذات صلة

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

شمال افريقيا مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

قررت الحكومة المصرية الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 شهور أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)

السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «بلاده تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended