سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

تصحيح للعلاقة في التسعينات... وعودة للتأزم بعد حرب 2024

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
TT

سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

تختبر العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران مرحلة جديدة، مع تصعيد لبناني غير مسبوق تُرجم بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا شيباني، في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة بيروت لعلاقتها مع طهران.

وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث أبلغه الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها الأحد 29 مارس (آذار) 2026.

وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان (الوكالة الوطنية)

تأزّم في العلاقات

وخلافاً لثلاثة عقود من العلاقات المستقرة، بدأ التأزم في العلاقات الدبلوماسية مع إيران، منذ فترة ما بعد الحرب في 2024، إذ أثارت تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أزمة معلنة في بيروت، قائلاً إن إيران مستعدة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق القرار 1701 في لبنان، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك نجيب ميقاتي تدخلاً سافراً في شأن سيادي لبناني. ورداً على ذلك، طلب ميقاتي من وزير الخارجية اللبناني استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في بيروت لإبلاغه اعتراض لبنان الرسمي.

التبدل في العلاقة مع الإيرانيين، برز أيضاً مطلع عام 2025، إثر إخضاع حقائب السفير مجتبى أماني للتفتيش في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وبعد تولي وزير الخارجية يوسف رجي الحقيبة الوزارية، تم استدعاء السفير الإيراني للمرة الأولى منذ التسعينات. وفي أبريل (نيسان) 2025، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية السفير الإيراني مجتبى أماني، بشأن منشوراته حول السلاح، وقال فيها إن «مشروع نزع السلاح هو مؤامرة واضحة ضد الدول»؛ وهي الحادثة الأولى من نوعها منذ تسعينات القرن الماضي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت يونيو 2025 (أرشيفية - إرنا)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، أفادت وسائل إعلام مقرّبة من «حزب الله» بأن رجّي علّق إجراءات قبول السفير الإيراني الجديد في بيروت، ولم يستكمل المسار الرسمي لاعتماد أوراقه، وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.

وفي الأسبوع الماضي، استدعى وزير الخارجية اللبناني القائم بالأعمال الإيراني في بيروت، على خلفية مواقف وتصريحات منسوبة إلى البعثة الإيرانية ومسؤولين إيرانيين اعتبرت مرتبطة بالتطورات الأمنية والعسكرية في بيروت ولبنان.

هذه الحوادث مع السفراء تمتد إلى علاقات متوترة بين وزيري الخارجية اللبناني والإيراني؛ فقد اعتذر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي رسمياً عن تلبية دعوة نظيره الإيراني عباس عراقجي لزيارة طهران، مقترحاً عقد اجتماع بينهما في دولة ثالثة محايدة.

إجراءات سبقت التصعيد

يمثل سحب الاعتماد خطوة دبلوماسية عالية السقف، نادراً ما تلجأ إليها الدول، إذ تعني عملياً رفض استقبال ممثل دبلوماسي قبل مباشرته مهامه، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الاعتراض السياسي على سلوك الدولة المعنية.

لكن القرار، سبقته مجموعة إجراءات.

ففي 5 مارس الجاري، اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة قرارات عكست توجهاً متشدداً حيال العلاقة مع طهران، قبل أن تتوّج اليوم بسحب اعتماد السفير.

وأبرز هذه القرارات إعادة العمل بفرض تأشيرة دخول على الرعايا الإيرانيين، بعد أكثر من عقد على إعفائهم منها منذ عام 2011، حين كان الهدف تشجيع التبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين.

كما قرر مجلس الوزراء في الجلسة نفسها تكليف الوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية التحقق من وجود عناصر من «الحرس الثوري الإيراني» في لبنان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقومون به، وصولاً إلى توقيفهم وترحيلهم تحت إشراف القضاء المختص، استناداً إلى معلومات رسمية تحدثت عن تزايد هذه الأنشطة. وبالفعل، اتخذ قراراً في هذا الشهر بترحيل عشرات الإيرانيين، وإجلائهم عبر مطار بيروت الدولي بطائرة روسية.

مصافحة بين وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت (وزارة الخارجية)

من تصويب العلاقات إلى توتر جديد

يأتي هذا التصعيد بعد عقود من تنظيم العلاقة الدبلوماسية بين البلدين وفق الأصول الدولية، منذ مطلع التسعينات، حين أطلق لبنان ما وصفه بـ«مرحلة إعادة ضبط العلاقات مع طهران»، وذلك بعد انتهاء الحرب الأهلية. وتولى وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز، مطلع التسعينات، «إعادة تنظيم العمل الدبلوماسي وفق الأصول والتزاماً باتفاقية فيينا»، كما تقول مصادر لبنانية.

وكان الدبلوماسيون الإيرانيون خلال فترة الحرب الأهلية، يتنقلون إلى لبنان عبر دمشق، ويجرون لقاءات في بيروت مع «حزب الله»، وهو أمر عارضته السلطات اللبنانية.

وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، تحدث بويز عن أن الوفود الإيرانية كانت خلال الحرب تصل إلى لبنان عبر سوريا من دون تنسيق رسمي مع الدولة اللبنانية، وتعقد لقاءات مع «حزب الله»، قبل أن يتم تصحيح هذا المسار لاحقاً عبر قنوات دبلوماسية رسمية.

حينها، أبلغ السفير الإيراني أن استمرار تجاهل الدولة اللبنانية لن يكون مقبولاً، وطلب منه نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي، وبعد يومين تلقت الخارجية اللبنانية موافقة على تصحيح العلاقة، ما أدى إلى تبادل زيارات رسمية وتوقيع اتفاقيات أعادت الانتظام إلى العلاقات الثنائية.


مقالات ذات صلة

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

المشرق العربي أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

تحليل إخباري بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

المشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة تذكارية سبقت اللقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

واشنطن تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان

الأجواء المتفائلة التي حاول الإسرائيليون بثها، في أعقاب الجولة الأولى للمفاوضات مع لبنان، ترمي إلى تعميق الشرخ في الداخل اللبناني ولا تعكس ما جرى في الجلسة

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

يتحضر سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن للقاء ثانٍ بعد اللقاء الأول الذي عُقِدَ الثلاثاء في مقر الخارجية الأميركية برعاية وحضور الوزير ماركو روبيو

نذير رضا (بيروت)

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».


فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

في الوقت الذي تهدد فيه إسرائيل بالعودة إلى الحرب على قطاع غزة، حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى بشكل نهائي نزع سلاحها، كثف الجيش الإسرائيلي عملياته في مناطق وسط القطاع.

وعبّرت مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية في القطاع عن مخاوف من خطة لتكثيف الهجمات في المنطقة التي كانت وفق تقييمهم «الأقل ضرراً» خلال الحرب التي امتدت منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

ورغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكبت إسرائيل خروقات يومية في مناطق واسعة من القطاع مع تركيز خاص على المنطقة الوسطى.

وفي ظل التلويح الإسرائيلي بإمكانية استئناف الحرب بغزة تسود مخاوف بين الفصائل الفلسطينية من أن تستهدف إسرائيل بشكل أكبر المناطق التي لم تعمل بها سابقاً وبشكل أساسي المنطقة الوسطى. وأوضح مصدر ميداني من فصيل في غزة أن «المنطقة الوسطى خلال عامي الحرب كانت عادةً تتعرض لهجمات جوية، وبشكل محدود جداً شهدت عمليات برية؛ الأمر الذي أبقى مناطقها على قيد الحياة وبنيتها التحتية جيدة مقارنةً بحالة التدمير التي لحقت بمناطق أخرى من القطاع».

فلسطيني يسير حاملاً أكياساً من الطعام والخبز بين أنقاض مبنى منهار في مخيم البريج وسط غزة يوم 4 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

وتحدّث مصدر ميداني آخر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في وسط غزة تُركّز على استهداف نشطاء الفصائل والمركبات التابعة للشرطة والحواجز الأمنية التابعة لـ(كتائب القسام) الجناح المسلح للحركة».

وبيّن المصدر أن «الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الشهر الحالي قتلت في المنطقة الوسطى وحدها 18 ناشطاً من الفصائل الفلسطينية، غالبيتهم من (القسام) وبينهم قيادات ميدانية تم اغتيال معظمهم أثناء وجودهم قرب الحواجز الأمنية المنتشرة». لكن الجيش الإسرائيلي يقول إن 3 ممن اغتيلوا منذ أيام قليلة بمخيم البريج، كانوا على علاقة بهجوم السابع من أكتوبر، وخطف إسرائيليين واحتجازهم.

ومن بين إجمالي من استهدفتهم إسرائيل خلال شهر مارس (آذار) الماضي، قتلت 13 شخصاً على الأقل من عناصر شرطة «حماس» وآخرين يتبعون «القسام»، فيما قتلت قيادات ونشطاء آخرين بعضهم كانوا من النازحين من شمال قطاع غزة إلى وسط القطاع، في سلسلة غارات وقعت منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينهم قادة «سرايا» و«فصائل» وقيادات في القوات البحرية والنخبة وغيرها.

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح يوم الثلاثاء (رويترز)

ومن أبرز من اغتيلوا في «المنطقة الوسطى» في غزة، بعد وقف إطلاق النار، محمد الحولي، الذي استهدف في 15 من يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، وهو نائب قائد لواء الوسطى في «القسام» وقائد جهاز الاستخبارات فيها، بعد استهدافه في منزله بدير البلح، كما اغتيل في اليوم نفسه بعد ساعات قليلة من العملية السابقة، أشرف الخطيب، أحد أبرز قادة الوحدة الصاروخية في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد» بعد استهدافه في منزله بمخيم النصيرات.

كما استهدفت الغارات الإسرائيلية خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، 3 عناصر قتلوا، فجر الاثنين، الماضي بطائرة مسيرة استهدفتهم أثناء انتشارهم على حاجز أمني لـ«القسام» نهاية شارع المزرعة على شارع صلاح الدين الرئيسي بمدينة دير البلح.

توسيع الخط الأصفر

وبموازاة تكثيف القوات الإسرائيلية عملياتها شرق المنطقة الوسطى، ظهرت محاولات لتوسيع الخط الأصفر وإنشاء مواقع جديدة، إلى جانب حفر خندق كبير ووضع سواتر ترابية كبيرة.

كما دفع الجيش الإسرائيلي بعناصر العصابات المسلحة الفلسطينية التي تعمل في مناطق سيطرته، لتنفيذ هجمات غرب الخط في مناطق يوجد بها مدنيون وعناصر «حماس»، كما جرى منذ أيام قليلة في مخيم المغازي ما أدى إلى مقتل 10 فلسطينيين بينهم 8 من «القسام»، قبل أن تعاود العصابات هجومها بحماية نيرانية إسرائيلية، وأسفر ذلك الهجوم عن حرق منازل فلسطينيين قبل أن تُجبرهم العصابات على مغادرتها بشكل تام.

ولا تستبعد 3 مصادر ميدانية من «حماس» أن تلجأ إسرائيل إلى ممارسة سياسة الضغط العسكري على الحركة من خلال عمليات واسعة تنفذها في مناطق وسط القطاع ومناطق أخرى خلال الفترة المقبلة «في إطار الضغط لإجبار الفصائل على تسليم سلاحها».

واستشهد أحد المصادر بـ«سياسة التصعيد الميداني الذي يسبق الضغط لتحقيق أهداف سياسية خلال فترة الحرب، أسفرت عن تدمير المنازل والبنية التحتية في مدينة غزة، في الشهور الأخيرة قبل الاتفاق على وقف إطلاق النار».

واتفقت المصادر على أن تكثيف استهداف نشطاء «القسام» وبدرجة أقل فصائل أخرى يعد تمهيداً لهجمات أوسع جوياً وربما برياً لاحقاً، في حال قررت إسرائيل فعلياً استئناف الحرب.

«إفراج عن معتقلين منذ 7 أكتوبر»

في غضون ذلك، أفرجت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن 12 فلسطينياً من قطاع غزة جرى اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر 2023.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن «المعتقلين وصلوا عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح لتلقي العلاج، بعدما أفرج عنهم عبر معبر كرم أبو سالم شرقي رفح».

وذكرت المصادر أن «الأسرى نقلوا إلى المستشفى بعد تعرضهم للاعتقال داخل قطاع غزة خلال الفترة الماضية، في ظل ظروف احتجاز قاسية».


عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)
أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)
أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في «مجلس الإدارة المقتَرَح من قبل شيخ العقل حكمت الهجري، فيما تعرض شاب لمحاولة اغتيال عقب توعُّده عناصر ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» بـ«انتفاضة شعبية» ضدهم، بسبب سوء إدارتهم لملف السويداء (ذات الأغلبية الدرزية)، والتورُّط في تهم فساد وابتزاز.

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن مصادر محلية في السويداء أن الشاب عناد مكارم نُقِل إلى المستشفى الوطني، الثلاثاء، إثر تعرضه لطلق ناري مباشر على الوجه، ووُصِفت حالته بـ«الحرجة».

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن «حوادث القتل انتشرت مؤخراً بشكل كبير، خصوصاً ضد المعارضين للمسؤولين في السويداء، وعلى رأسهم المكتب الأمني التابع لـ(الحرس الوطني)».

في مشفى السويداء الوطني، كانت إفادة عائلة عناد بأنه أُصيب بطلق ناري طائش داخل القرية، ولم توجه العائلة اتهاماً لأي جهة.

شقيق عناد، استنكر، في تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي، ربط الحادثة بدوافع سياسية، مشيراً إلى أن شقيقه «أُصيب عن طريق الخطأ، دون توضيح تفاصيل إضافية».

الحادثة تأتي في ظل فلتان أمني تشهده المحافظة الخاضعة لسيطرة «العصابات الخارجة عن القانون»، بحسب «الإخبارية» السورية، لا سيما تكرار حوادث القتل والاغتيال التي أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين وعناصر من الجيش وقوى الأمن الرسمية.

نقلت صفحة «السويداء 24» عن مصادر خاصة أن «إصابة مكارم جاءت بعد ساعات قليلة من تهديدات أطلقها عدد من قادة «المكتب الأمني» رداً عليه.

عناد مكارم وصورة متداولة على مواقع التواصل

بدورها، ذكرت المصادر الدرزية في مدينة السويداء بحديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن الشاب مكارم سبق أن أطلق تصريحات كثيرة معارضة لسياسة الشيخ حكمت الهجري و«الحرس الوطني» التابع له، موضحة أنه نشر فيديو من منازل العائلات البدوية في قريته دعاهم فيه للعودة إلى مناطقهم؛ ما أثار في حينها «موجة تخوين» ضده، وفي الفيديو الأخير، هدد «الحرس الوطني» بـ«ثورة شعبية».

وعدَّت المصادر تحذير عناد مكارم لسلطة الأمر الواقع في السويداء، تطوراً لافتاً؛ إذ لم يكن أحد يجرؤ على إطلاق، مثل هذه التصريحات في ظل سياسة القمع التي يمارسها عناصر «الحرس الوطني» بحق كل مَن يعارض سياسة الهجري.

وأرجعت المصادر هذا التطور إلى «حالة الاحتقان والغضب الشعبي لدى الأهالي بسبب الوضع الأمني والاقتصادي والمعيشي المزري الطاغي على مناطق سيطرتهم».

مصادر من داخل السويداء تحفظت على ذكر اسمها، أشارت إلى أنه «حتى الآن لا حراك واضح على الأرض بسبب الخوف»، معربة عن اعتقادها بأنه «إذا أتيحت مقومات الانتفاضة فإنها ستحدث ربما انتفاضة أو هبَّة شعبية».

مصادر درزية أخرى رأت فيما يحدث «مؤشراً واضحاً على تصاعد حالة الفلتان الأمني في مناطق نفوذ الهجري»؛ خصوصاً أن محاولة اغتيال مكارم أتت بعد يومين من مقتل المهندس منير نجيب البحري المناهض لسياسات الهجري، بعد تعرضه لإطلاق نار كثيف في حي الدبيسي وسط مدينة السويداء.

المصادر تفاجأت بتصريحات عناد حول استعداده لـ«قيادة حملة وانتفاضة شعبية ضد ما وصفه بالممارسات اللاأخلاقية التي يقوم بها عناصر من (الحرس الوطني)»، بحكم أنه لأول مرة تُطلق تهديدات كهذه في تلك المناطق.

وعزت المصادر السبب في ارتفاع نبرة المعارضين للهجري و«الحرس الوطني» إلى أن هناك اتهامات كثيرة لمجموعات محددة من «الحرس الوطني» باستغلال ظروف المهجرين من قراهم والسطو على المساعدات وكميات كبيرة من المشتقات النفطية، على حساب معاناة الأهالي «الذين ينتظرون من السلطات المتحكمة في السويداء اتخاذ إجراءات حازمة ورادعة بحق المسيئين».

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

في هذه الأثناء، يتداول أهالي محافظة السويداء أنباء حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية عرضاً قدمه لهم شادي مرشد للمشاركة في المجلس الإداري «لإدارة شؤون المحافظة».

وكان الشيخ الهجري الذي يسيطر مع «الحرس الوطني» على مساحات وساعة من محافظة السويداء منذ اندلاع الأزمة مع السلطات السورية، منتصف يوليو (تموز) الماضي، قد أعلن، في السابع من أبريل (نيسان) الحالي، حل ما يُعرف بـ«اللجنة القانونية العليا» وتكليف القاضي شادي فايز مرشد تشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان» لإدارة المرحلة الراهنة في المحافظة.

وعلقت المصادر، من جهتها، بأن «تنحية اللجنة القانونية، وعلى رأسها القاضي مهند أبو فاعور، وتحميلهم مغبة الفشل، تركت قناعة عند الأهالي بأن من يريد الهجري تعيينهم الآن هم واجهات سيحمل عليها فشله لا غير؛ فأدوات الإدارة لن تكون في يدهم، بل في يد الهجري، وابنه سلمان، وقادة في (الحرس الوطني)».