ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

تعافٍ جزئي للدولار وارتفاع متواصل للنفط وسط صعود عوائد السندات

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.


مقالات ذات صلة

بنوك اليابان الكبرى تتأهب لإصدار العملات المستقرة

الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

بنوك اليابان الكبرى تتأهب لإصدار العملات المستقرة

أعلنت أكبر ثلاثة بنوك في اليابان أنها ستصدر عملات مستقرة بشكل مشترك خلال السنة المالية الحالية المنتهية في مارس 2027.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة داخل متجر مجوهرات في فاراناسي بالهند (أ.ف.ب)

الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أكثر من شهرين مع تصاعد المواجهة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين، مع تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

التضخم يحاصر اليابان ويدفع عوائد سنداتها لأجل 10 سنوات إلى 2.69 %

تسارعت معدلات تضخم أسعار الجملة في اليابان خلال مايو الماضي بأسرع وتيرة لها منذ 3 سنوات تحت ضغط صدمة أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يشتري الناس الخضراوات في سوق بمدينة شنيانغ، بمقاطعة لياونينغ شمال شرق الصين (أ.ف.ب)

تضخم المنتجين في الصين يقفز بـ 3.9% في أعلى مستوياته منذ 4 سنوات

قفزت أسعار باب المصنع في الصين لترتفع للشهر الثالث على التوالي خلال مايو (أيار) الماضي، مسجلة أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد اليوان الصيني (رويترز)

اليوان الصيني يستقر عند 6.77 مقابل الدولار وسط قفزة أسعار المنتجين

خيّم الاستقرار على تداولات اليوان الصيني أمام الدولار، حيث آثرت الأسواق التريث ومراقبة حركة الصرف قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

مؤشر السوق السعودية الرئيسية يغلق على تراجع 0.92 %

سوق المال السعودية (رويترز)
سوق المال السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية الرئيسية يغلق على تراجع 0.92 %

سوق المال السعودية (رويترز)
سوق المال السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.92 في المائة، ليغلق عند مستوى 11012 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11115 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 11008 نقاط.

وتصدر سهم «جاز» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، مسجلاً مكاسب بنحو 6 في المائة ليغلق عند 16.62 ريال، تلاه سهم «أرتيكس» بارتفاع 5.07 في المائة ليغلق عند 11.20 ريال، ثم سهم «الماجد للعود» الذي صعد بنسبة 4.49 في المائة ليغلق عند 142 ريالاً.

في المقابل، تصدر سهم «أسمنت ينبع» قائمة التراجعات بعد هبوطه بنحو 6.45 في المائة ليغلق عند 15.51 ريال، تلاه سهم «رؤوم» متراجعاً بنسبة 4.29 في المائة ليغلق عند 66.90 ريال، ثم سهم «أماك» الذي انخفض بنسبة 3.79 في المائة ليغلق عند 71 ريالاً.

وعلى مستوى القطاعات، سجل قطاع المواد الأساسية أكبر التراجعات بانخفاض نسبته 2 في المائة ليغلق عند 5091.8 نقطة، متأثراً بتراجع سهم «أسمنت ينبع» بنسبة 6.45 في المائة، مما انعكس على أداء السوق.


التضخم الأميركي يبلغ أعلى مستوياته في 3 سنوات مع قفزة أسعار الوقود

زبون يتسوق لشراء الخضراوات والفواكه في متجر للبقالة في أوستن تكساس (أ.ف.ب)
زبون يتسوق لشراء الخضراوات والفواكه في متجر للبقالة في أوستن تكساس (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يبلغ أعلى مستوياته في 3 سنوات مع قفزة أسعار الوقود

زبون يتسوق لشراء الخضراوات والفواكه في متجر للبقالة في أوستن تكساس (أ.ف.ب)
زبون يتسوق لشراء الخضراوات والفواكه في متجر للبقالة في أوستن تكساس (أ.ف.ب)

ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين والطاقة، في تطور يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي ويضع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام تحدٍ اقتصادي وسياسي مع اقتراب الانتخابات النصفية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الأربعاء، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي خلال مايو، مقارنة بـ3.8 في المائة في أبريل (نيسان)، مسجلاً ثالث زيادة شهرية متتالية. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري، بعد زيادات بلغت 0.6 في المائة في أبريل و0.9 في المائة في مارس (آذار).

وكان التضخم قد بدأ بالتراجع قبل أن تؤدي الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارة ترمب في أبريل 2025 إلى زيادة تكاليف العديد من السلع. ثم جاءت الحرب مع إيران لتدفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات أعلى، مما أعاد قضية القدرة الشرائية إلى صدارة الاهتمامات الاقتصادية والسياسية.

الطاقة تقود موجة الغلاء

ويرجع الجزء الأكبر من الارتفاع الأخير في التضخم إلى زيادة أسعار الوقود خلال مايو، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، وهو ما أثر على نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة من 4.04 دولار للغالون في منتصف أبريل إلى 4.49 دولار في منتصف مايو، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. ورغم تراجع الأسعار لاحقاً إلى نحو 4.16 دولار للغالون بحسب جمعية السيارات الأميركية (AAA)، فإن أثر الارتفاع انعكس بالفعل على بيانات التضخم.

كما أدى ارتفاع أسعار وقود الديزل إلى زيادة تكاليف الشحن والنقل، مما دفع شركات مثل «يو بي إس» و«فيديكس» إلى فرض رسوم إضافية على الوقود خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما انعكس بدوره على أسعار السلع الاستهلاكية.

وقفزت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة خلال أبريل، وأصبحت أعلى بنسبة 2.9 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

تضخم أساسي أكثر تماسكاً

وعند استبعاد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 2.9 في المائة على أساس سنوي خلال مايو، مقابل 2.8 في المائة في أبريل. أما على أساس شهري، فقد سجل زيادة محدودة بلغت 0.2 في المائة فقط، مقارنة بارتفاع نسبته 0.4 في المائة في الشهر السابق.

ورغم أن هذا المستوى لا يزال أقل حدة من التضخم العام، فإنه يشير إلى استمرار الضغوط السعرية في قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

توقعات رفع الفائدة تتعزز

وأدت البيانات الأخيرة إلى تغيير نظرة العديد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» الذين كانوا يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الحالي. وأصبح عدد متزايد من صناع السياسة النقدية يرجح أن تكون الخطوة التالية لـ«الفيدرالي» هي رفع الفائدة بدلاً من خفضها.

وبحسب بيانات العقود المستقبلية التي تتابعها أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، يتوقع المستثمرون حالياً بنسبة تقارب 70 في المائة أن يقوم «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ومن شأن أي زيادة جديدة في الفائدة أن تؤدي تدريجياً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض على الرهون العقارية وقروض السيارات وتمويل الشركات.

الاقتصاد لا يزال متماسكاً

وعلى الرغم من تسارع التضخم، فإن مؤشرات الاقتصاد الأميركي لا تزال تظهر قدراً من الصلابة. فقد سجلت سوق العمل أداءً أفضل من المتوقع خلال مايو مع استمرار نمو التوظيف، بينما يواصل الاقتصاد تحقيق معدلات نمو إيجابية.

ويرى اقتصاديون أن هذه المعطيات تقلل الحاجة إلى خفض الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، كما تشير إلى أن مستويات الفائدة الحالية لم تُلحق ضرراً كبيراً بالنمو حتى الآن.

لكن بعض مسؤولي «الفيدرالي» يعتقدون أن تباطؤاً محدوداً في النشاط الاقتصادي قد يكون ضرورياً للمساعدة في كبح الضغوط التضخمية.

رسوم ترمب الجمركية ما زالت تضغط على الأسعار

ولا يزال بعض الاقتصاديين يتوقعون استمرار تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على الأسعار، خصوصاً في قطاع الملابس، الذي ارتفعت أسعاره بنسبة 0.6 في المائة خلال أبريل وبنسبة 4.2 في المائة، مقارنة بالعام الماضي.

كما أسهم ارتفاع أسعار الوقود في زيادة تكاليف النقل الجوي خلال مايو، مما قد يضيف مزيداً من الضغوط على التضخم الأساسي خلال الأشهر المقبلة.

معضلة جديدة لرئيس «الفيدرالي»

وتضع بيانات التضخم الأخيرة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، أمام اختبار صعب. فالرجل كان من الداعمين لخفض الفائدة العام الماضي، واختاره الرئيس دونالد ترمب لخلافة جيروم باول، الذي تعرَّض لانتقادات متكررة من ترمب بسبب تمسكه بأسعار الفائدة المرتفعة.

لكن مع عودة التضخم إلى الارتفاع، تبدو خيارات البنك المركزي أكثر تعقيداً، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول أزمة الطاقة الحالية إلى موجة تضخمية أطول أمداً تؤثر في الاقتصاد الأميركي خلال ما تبقى من العام.


أوروبا تتجه لتأييد الاتفاق التجاري مع أميركا رغم الشكوك في التزام واشنطن

رئيس لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي بيرند لانغ في اجتماع سابق بمقر البرلمان (إ.ب.أ)
رئيس لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي بيرند لانغ في اجتماع سابق بمقر البرلمان (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تتجه لتأييد الاتفاق التجاري مع أميركا رغم الشكوك في التزام واشنطن

رئيس لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي بيرند لانغ في اجتماع سابق بمقر البرلمان (إ.ب.أ)
رئيس لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي بيرند لانغ في اجتماع سابق بمقر البرلمان (إ.ب.أ)

قال مُشرّع أوروبي بارز، اليوم الأربعاء، إن الاتحاد الأوروبي سيفي بالتزاماته، بموجب اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، من خلال تصويت في البرلمان، الأسبوع المقبل، مُعرباً، في الوقت نفسه، عن قلة ثقته في التزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاقية.

وأكد بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، أنه يتوقع أن تحظى الاتفاقية، التي أُبرمت، في يوليو (تموز) الماضي، في منتجع تيرنبيري للغولف، التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب في أسكوتلندا، بأغلبية واضحة في الجمعية الأوروبية.

وأوضح النائب الديمقراطي الاجتماعي الألماني أن الموافقة لم تكن لتتحقق لولا عدد من الضمانات التي وضعها البرلمان، والتي تسمح للاتحاد الأوروبي بالرد في حال خرقت إدارة ترمب بنود الاتفاقية، وإنهاء الاتفاقية في نهاية عام 2029 ما لم يصدر تشريع جديد لتجديدها.

وقال لانغ، خلال مؤتمر صحافي: «لا يمكن الجزم بشيء، هذه هي المشكلة». وتابع: «طالما بقي الوضع الأميركي على ما هو عليه... حيث تُتخذ القرارات بشأن القضايا المهمة في البيت الأبيض ومن قِبل الرئيس فقط، يجب أن نتوقع باستمرار اتخاذ قرارات تتعارض مع الاتفاقيات». وأضاف: «نرى ذلك، ونرى غيره أيضاً، مثل البرازيل».

وقد اقترحت إدارة ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على عدد من الواردات من البرازيل، وهو ما وصفه لانغ بأنه ذو دوافع سياسية. كما قال النائب إن الميزة النسبية التي كان يتمتع بها الاتحاد الأوروبي، بموجب اتفاقية تيرنبيري، برسوم جمركية أقل على صادراته، مقارنةً بعدد من منافسيه، قد زالت، الآن، بعد أن أصبحت الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة تُطبَّق بشكل شبه كامل. وقال: «يمكننا أن نتجاهل تماماً العلاقة عبر الأطلسية الخاصة في هذه المسألة، وعلينا أن ندافع عن مصالحنا بعقلانية».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة ملتزمة بالامتثال لبنود الاتفاقية التجارية. وأضاف، للصحافيين، على هامش اجتماع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس: «نحن ندرك أن الاتفاق اتفاق».