انسداد الأفق أمام باريس لوقف النار لربطه لبنانياً بإيران

خطة أمنية استعداداً لاستيعاب موجات نزوح جديدة مع توسعة الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

انسداد الأفق أمام باريس لوقف النار لربطه لبنانياً بإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الجمهوري الخميس (الرئاسة اللبنانية)

اصطدمت محادثات وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في بيروت بانسداد الأفق أمام التوصل لوقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل، ليس بسبب تصلب رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام الذين كانوا ينشدون التوصل لهدنة مدتها 10 أيام، لمناسبة حلول الأعياد، وإنما لوجود شعور عارم لدى اللبنانيين بأن القرار في هذا الخصوص في مكان آخر ولا يزال محكوماً بتصاعد وتيرة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وبين إيران وعبرها «حزب الله» الذي يربط قراره بالقيادة الإيرانية.

لذلك بقيت محادثات بارو في بيروت محصورة بتوفير كل أشكال الدعم الإنساني للبنان، تأييداً لدعوة عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأبقى على قرار وقف النار معلقاً على لقاءاته في تل أبيب التي انتقل إليها من بيروت.

تصعيد غير مسبوق

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الحرب الدائرة على امتداد الجبهات الثلاث اللبنانية - الإسرائيلية - الإيرانية، تدخل حالياً في دائرة التصعيد العسكري غير المسبوق إصراراً من المشاركين فيها على رفع سقوفهم لتحسين شروطهم في حال تم التوصل لوقف النار تمهيداً للدخول في مفاوضات يراد منها التفاهم على تسوية لإنهاء الحرب.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو في بيروت الخميس (رئاسة الحكومة)

ولفت المصدر إلى أن الحرب المشتعلة على نطاق واسع بين إسرائيل و«حزب الله» الذي استخدم طرازاً جديداً من الصواريخ الدقيقة تدور الآن تحت سقف أن الأخير يخوض معركة وجودية ولن يكون في وسعه التوصل لوقف النار من دون أن يتمكن من تحسين شروطه في الميدان لقطع الطريق على من يراهن على إلغائه من المعادلة السياسية، في مقابل مضي إسرائيل في حربها لتجميع الأوراق التي تتيح لها فرض شروط الاستسلام على الحزب، وإن كانت تعتقد بأن تخلصها من القوة العسكرية لإيران وشل قدرتها في تصديها للغارات الإسرائيلية الأميركية سينسحب ذلك تلقائياً على الحزب، ويضطره للموافقة بملء إرادته على وقف النار.

ورأى أن الحضور الفرنسي في المشهد السياسي اللبناني، وإن كان يأتي في إطار حرص ماكرون على التضامن مع لبنان تأكيداً للعلاقات المميزة التي تربط بين البلدين، فإن باريس لا تملك من أوراق الضغط للتوصل لوقف النار بين إسرائيل و«حزب الله» ما يسمح لها بتحقيقه، وأن دورها يبقى هامشياً، من وجهة نظر واشنطن، لتقطيع الوقت إلى حين تسمح لها الأوضاع الميدانية بالتدخل بضوء أخضر أميركي. وكشفت أن الرؤساء وإن أجمعوا على وقف النار بوصفه مدخلاً للدخول في مفاوضات مباشرة، فإنهم في المقابل لا يملكون تعهداً من قبل «حزب الله» بالالتزام به وعدم ربط مصير لبنان بما سيؤول إليه الوضع على جبهة الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

لا تواصل بين عون و«حزب الله»

وكشف المصدر أن التواصل بين عون وقيادة «حزب الله» منقطع منذ أن تفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده لبري بعدم التدخل عسكرياً إسناداً لطهران، وقال: تبين أن قرار وقف النار يبقى بيد الجناح العسكري للحزب بخلاف جناحه السياسي الذي يبدو أن ما يلتزم به غير قابل للتطبيق، وهذا ما يدعونا للاعتقاد بأن قراره كان ولا يزال بيد إيران، وإلا لماذا اضطر قاسم لتغطية الدفعة الأولى من إطلاق الصواريخ؟

وتوقف المصدر أمام ما نُسب إلى بارو بأن نزع سلاح «حزب الله» وإن كان مطروحاً ولا عودة عنه، فإنه يدعو إلى عدم نزعه بالقوة استناداً إلى تجارب الحروب السابقة في العالم التي أكدت أن معظم القوى التي شاركت فيها لم تسلم سلاحها بالقوة، وإنما بالتفاوض، من دون أن يُفهم بأن دعوته للتفاوض هي المدخل لتسليم سلاحه في ضوء إصرارنا على نزعه ولا خيار أمامه. وهذا ما تتمسك الحكومة اللبنانية استجابة لتطبيق حصريته بيد الدولة.

ونقل المصدر عن بارو أن الضغط على الحزب لوقف النار لن يؤدي إلى نتيجة لارتباطه بإيران، ولا يمكن سحبه بالقوة استناداً للتجارب السابقة، مؤكداً أن باريس لا تتبنى وجهة نظر الحزب وتصر على وقوفها خلف الدولة في قرارها لحصريته لبسط سيادتها على أراضيها كافة.

وأكد أن بارو، كما أبلغ الرؤساء، تواصل قبل مجيئه إلى بيروت مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ورون ديرمر المكلف من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بملف التفاوض مع لبنان؛ طلباً لتدخلهما للتوصل إلى هدنة بمناسبة حلول الأعياد، وهو يحاول بانتقاله إلى تل أبيب إقناع من بيدهم القرار بالموافقة عليها إفساحاً في المجال أمام خلق المناخ السياسي المواتي لبدء المفاوضات.

مشاركة شيعية بالمفاوضات

وبالنسبة إلى لقاء بري - بارو، علمت «الشرق الأوسط» أن الأخير استمزج رأيه بتسمية شيعي ليكون في عداد الوفد المفاوض في ضوء ما سمعه في هذا الخصوص من عون أنه يؤيد تشكيل وفد مدني موسّع مطعّم بعسكريين للتفاوض، شرط أن توافق إسرائيل على الهدنة التي يُجمع عليها الرؤساء. وحسب المعلومات سأل بري بارو، هل يضمن موافقة إسرائيل على وقف النار، وإلى متى يستمر؟ وهل يمكن التفاوض من دونه تحت ضغط النار؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة مجلس النواب)

وقيل إن بري لم يقفل الباب في وجه الدخول في مفاوضات مباشرة مؤيداً دعوة عون ومتفهّماً دوافعه، سائلاً إياه من يُلزم إسرائيل بالهدنة؟ وما الجدوى من تشكيل مجلس توكل إليه مهمة التفاوض في بلد متعدد الطوائف يضم 18 طائفة؟ وأين تقف الولايات المتحدة؟ وكنا أيدنا عون، بناء لرغبة واشنطن، بتسمية مدني في حينه هو السفير السابق سيمون كرم لترؤس الوفد اللبناني إلى لجنة «الميكانيزم» التي شُكّلت للإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل التي رعته إلى جانب فرنسا، ونُقل عنه قوله إن واشنطن لم تضغط على إسرائيل لتطبيقه منذ صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فيما التزم به لبنان وعبره «حزب الله» منذ سريان مفعوله، ولم يطلق رصاصة واحدة على امتداد سنة وأكثر من 3 أشهر، والتزم بإخلاء جنوب الليطاني إفساحاً أمام انتشار الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، رغم أن إسرائيل طوال هذه الفترة استمرت في خرقه وتمادت في اعتداءاتها باغتيالها عدداً من قياداته وكوادره وأوقعت ما يزيد على 400 قتيل.

اجتماعات الميكانيزم

وهنا سأل بري بارو: هل نحن في حاجة لاتفاق جديد؟ ولماذا لم ينفذ الاتفاق الحالي؟ وما الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل واشنطن للضغط على إسرائيل للالتزام به؟ ولا داعي لتشكيل مجلس ملّي للمفاوضات ما دام أن كرم، وهو مدني من بلدة جزين الجنوبية، يرأس الوفد اللبناني ومعه عدد من الضباط لا نعرف أسماءهم ولا انتماءاتهم الطائفية، ومع هذا لم يُنفّذ الاتفاق بغياب الضمانات الأميركية لتطبيقه بامتناعها عن تفعيل اجتماعات «الميكانيزم» وتحقيق ما تعهدت به بتطبيق التلازم في الخطوات بحيث لا يقتصر تطبيقه على الجانب اللبناني؟

وغمز بري من قناة واشنطن برفضها تفعيل اجتماعات «الميكانيزم» حتى أنه استحال عليها الانعقاد بغياب رئيسها الجنرال الأميركي عن الاجتماعات بتناغم مع مقاطعة المندوب الإسرائيلي لها، ما استحال اجتماعها برئاسة نائبه الجنرال الفرنسي، ولاحقاً اضطرارها لتقليص اجتماعاتها وحصرها باجتماع شهري بغياب السفير كرم، وعدم موافقتها على إعطاء دور لباريس في «الميكانيزم».

وعليه، فإن الأبواب ما زالت موصدة أمام التوصل لهدنة كأساس لبدء المفاوضات، ما يدفع لبنان للاستعداد منذ الآن لاستدراك ما يترتب عن توسعة الحرب، في مقابل استخدام «حزب الله» ما في مخزونه من سلاح نوعي.

وتنصرف الحكومة، كما علمت «الشرق الأوسط»، للبدء بتعزيز وتكثيف الإجراءات والتدابير الأمنية المشددة التي اتخذها الاجتماع الموسع لقادة الأجهزة العسكرية والأمنية برئاسة عون، ويأتي استكمالاً لترؤسه الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى للدفاع الذي خُصص لوضع خطة أمنية في هذا الخصوص تداركاً لحفظ الأمن في مناطق النزوح، بدءاً ببيروت، في ضوء التوقعات بأن إسرائيل تمعن بإخلاء البلدات من الأهالي وتدميرها الممنهج لمنازلهم لتأليب المضيفين على النازحين، وهذا يتطلب استيعاب الموجات الجديدة منهم، والحؤول دون حصول إشكالات بين المضيفين والنازحين لوأد الفتنة وقطع الطريق على رهان إسرائيل بإقحامها لبنان في نزاعات طائفية ومذهبية متنقلة بين الأماكن التي تحتضن النزوح.


مقالات ذات صلة

«الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

خاص دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

«الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

يخشى مصدر وزاري من التوقيت الذي اختاره نتنياهو لتوسعة حربه لتشمل معظم البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني والتي طلب من سكانها إخلاءها.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)

تحليل إخباري أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

لا يقل تقدم القوات الإسرائيلية في الساعات الماضية باتجاه تلة «علي الطاهر» في منطقة النبطية أهمية عن السيطرة على قلعة الشقيف نهاية شهر مايو الماضي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

كشف الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت اليوم السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)

تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

أسهمت معلومات قدمتها وزارة الداخلية السعودية ممثلة بـ«مديرية مكافحة المخدرات» في إحباط السّلطات اللبنانية محاولة تهريب نحو 3 ملايين و900 ألف قرص إمفيتامين مخدر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من جلسة المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في مقر «الخارجية الأميركية» (أ.ف.ب)

حراك عربي لترتيبات توقف إطلاق النار في لبنان

يواكب حراك عربي مباحثات باكستان، لتعزيز فرص فرض اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، بعد دخول لبنان منطقة التجاذب بين إسرائيل و«حزب الله».

نذير رضا (بيروت)

«الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

يبدي مسؤولون لبنانيون خشيتهم من أن يكون إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على توسعة حربه ضد «حزب الله» مرتبطاً بوجود مخطط لجيشه للتمدد من النبطية والبلدات المحيطة بها، بدءاً من قلعة الشقيف إلى قرى إقليم التفاح وجبل الريحان في قضاء جزين، ويتعاملون مع هذا الواقع على أنه أول رد إسرائيلي مباشر على استعداد الولايات المتحدة الأميركية وإيران للإعلان في الساعات المقبلة عن توصلهما لاتفاق ينهي الحرب.

فلجوء نتنياهو المفاجئ لتوسعة الحرب يأتي رداً، من وجهة نظر مصدر وزاري لبناني، على قيام وزير خارجية إيران عباس عراقجي بإبلاغ «الثنائي الشيعي»، بشقَّيه حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم ستُعلن قريباً، تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات، ومنها لبنان.

توقيت التوسع الإسرائيلي

ويخشى المصدر الوزاري من التوقيت الذي اختاره نتنياهو لتوسعة حربه لتشمل معظم البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني، والتي طلب من سكانها إخلاءها والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، ولا يستبعد، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، أنه يهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، والتي كانت تصدّرت البيان الذي صدر عن الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن.

ويسأل ما إذا كان هدف نتنياهو من توسعته للحرب يكمن في سيطرته على البلدات الواقعة في شمال النهر لإلحاقها بالمنطقة التجريبية، لئلا تقتصر على قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، وصولاً لضمها لجنوب النهر، بذريعة طمأنته سكان المستوطنات في شمال إسرائيل إلى أمنهم، واضطرار مقاتلي الحزب تحت الضغط بالنار للخروج منها، وبذلك يكون قد أدخل تعديلاً، كأمر واقع، على خطة انتشار الجيش، بحيث تضم جنوب وشمال النهر حتى حدود شمال نهر الزهراني، اعتقاداً منه أنه لا خيار أمام واشنطن سوى توفير الغطاء له، ما دامت توسعته تصب في تقويض أي وجود عسكري فيها للحزب، واضطراره للتراجع لشمال الزهراني، مراهناً، في نفس الوقت، على أن مذكرة التفاهم تأخذ بعين الاعتبار إنهاء أي وجود عسكري لأذرع إيران في المنطقة بدءاً بلبنان.

سكان محليون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

ويأتي الرد الإسرائيلي بالنار على مذكرة التفاهم استباقاً لإعلان لبنان، من قبل الولايات المتحدة، التوصل لاتفاق في هذا الخصوص مع إيران، في حين كان رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أول من تبلّغ من القيادة الإيرانية بهذا الاتفاق.

انتهاء الحرب عالق؟

ويسأل المصدر الوزاري: ما المقصود بانتهاء الحرب على كافة الجبهات في غياب اتفاق على الخطوات لإنهائها؟ ويقول إنه يقتصر من وجهة نظره على تثبيت وقف النار؛ لأن إنهاء الحرب لن يتحقق بمجرد التوصل بين واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم هي كناية عن تبادل حسن نيات إفساحاً في المجال أمام حسم الخلاف حول النقاط التي ما زالت عالقة.

ويؤكد أن إنهاء الحرب في لبنان كما يتوقع عراقجي لا يكفي ما لم يكن مقروناً بالتوافق بين لبنان وإسرائيل على الترتيبات الأمنية لإنهاء حال العداء بينهما برعاية أميركية، وهذا يفترض أن يتصدر الجولة الخامسة من المفاوضات التي تستضيفها «الخارجية الأميركية» في 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، في حال تقرر تثبيت موعد انعقادها، شرط استعدادها؛ أي «الخارجية»، للتدخل لدى إسرائيل لإلزامها أولاً بوقف النار كمدخل للبحث في الترتيبات الأمنية لطي صفحة الحرب، لئلا تراوح مكانها أسوة بالجولة الرابعة، في ضوء تأكيد رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، أن إسرائيل لا تريد المفاوضات، وهي تصر على الضغط بالنار على لبنان، وأنها شاركت عنوة في الجولة الأخيرة بضغط مباشر من الوزير ماركو روبيو.

الجولة الخامسة من المفاوضات

ويلفت المصدر إلى أن وقف النار حسب ما تنص عليه مذكرة التفاهم في حال تثبيته من شأنه أن يساعد على تحضير الأجواء لانعقاد الجولة الخامسة، هذا في حال رضخ نتنياهو للضغط الذي يتمنى لبنان أن يتولاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويقول إن الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني لا يزال قائماً؛ لأن إنهاء الحرب في حاجة للتفاهم على الترتيبات الأمنية. ويقول إن الولايات المتحدة وإيران بحاجة للتوصل لمذكرة تفاهم لحفظ ماء الوجه بين البلدين؛ لأن إيران منهكة في الداخل، ولم يعد في مقدورها الصمود في ظل استمرار تآكل وضعها الداخلي من جراء الحصار الأميركي المفروض عليها، في مقابل الضغوط الاقتصادية على ترمب واضطراره لرفعها لتشكل رافعة لحزبه وهو يستعد لخوض الانتخابات النصفية.

ويضيف المصدر أن «حزب الله» هو الآن بأمسّ الحاجة لتسجيل انتصار، ولو إعلامياً، يتوجه به إلى حاضنته لرفع معنوياتها، ويستعيد حضوره بتمرير رسالة لخصومه بأن رهانه على المفاوضات غير المباشرة في محله، وأنها كانت وراء إنهاء الحرب في الجنوب، استباقاً لما تحتويه مذكرة التفاهم في ظل سباق الموقّعين عليها لتوظيفها كلٌّ لمصلحته. ويرى أن الحزب بوقوفه خلف إيران استحصل على «جائزة ترضية» تبقى معنوية، ولن يكون لها من مفاعيل في الميدان ما دام تثبيت إنهاء الحرب يتطلب التوصل لترتيبات أمنية، وهذا يبقى في عهدة المفاوضات المباشرة التي ترعاها واشنطن، وتقترب من اختبار مدى جديتها لإلزام إسرائيل بوقف النار وصولاً لإنهاء الحرب. ويؤكد أن «حزب الله» بحاجة لتقديم نفسه لبيئته على أنه سجل نقطة في وجه خصومه، برغم أنه لن يكون لها من مفاعيل في الميدان ما دامت إسرائيل أخذت تتمدد من الحافة الأمامية في شمال الليطاني إلى عمقه.

خسائر «حزب الله»

لذلك، فإن تباهي «حزب الله» برهانه على إيران لن يحجب الأنظار عن الضربات القاسية التي ألحقتها به إسرائيل، سواء بسيطرتها على جنوب الليطاني، أو بسعيها للتوسّع إلى شماله، ولن يجد ما يخاطب به حاضنته لتبرير الأخطاء التي ارتكبها بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران، من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل بتوسعتها للحرب التي أدت لتحويل جنوب الليطاني إلى أرض محروقة لا يصلح العيش فيها، وسط ارتفاع المخاوف من إلحاق معظم قرى قضاء النبطية بها، بعد أن دُمّرت منازلها، وهُجّر سكانها، وانهارت بناها التجارية والاقتصادية.

ويبقى السؤال: كيف ستتعاطى واشنطن في الجولة الخامسة من المفاوضات، في حال تثبيت موعدها كما هو مقرر؟ وهل ستتدخل بالضغط على إسرائيل، ليس لتثبيت وقف النار، وإنما للانتقال إلى البحث في صلب المشكلة التي لن تُحل ما لم يتم التوصل لترتيبات أمنية لإنهاء حال العداء، شرط التلازم بين انتشار الجيش في جنوب الليطاني وانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، بموازاة إخلاء «حزب الله» جنوب الليطاني، واستعداده للبحث في مصير سلاحه؟ مع أن إصرار نتنياهو على توسعة الحرب يطرح سؤالاً حول ما إذا كان الحل يكمن في أن يشمل انتشاره شمال النهر، وأن تخرج واشنطن برعايتها المفاوضات من دور الشاهد على الخلاف بين البلدين لتدخلها لإنجاح المفاوضات، التزاماً منها بعدم ربط المسار اللبناني بإيران، لئلا تربك أصدقاءها في لبنان الذين أحاطتهم علماً بأنه لا مجال للربط بينهما.


الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول رفيع

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول رفيع

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)

أعلن «جهاز الأمن الوطني» في العراق أنه «أحبط مخططاً» لاغتيال رئيسه من قبل «خلية معارضة» مرتبطة بجمال مصطفى، صهر الرئيس الراحل صدام حسين، فيما شكك أحد أفراد الخلية المكونة «من 3 أشخاص فقط» بقدرتها على استهداف مسؤول أمني كبير يحظى بقدر عالٍ من الحماية.

يأتي الإعلان الأمني بالتزامن مع الذكرى 12 لسيطرة تنظيم «داعش» على نحو ثلث الأراضي العراقية في يونيو (حزيران) 2014، ما قد يفسره بعض المراقبين على أنه محاولة من السلطات الأمنية للاستثمار سياسياً في الحركات والجماعات المناهضة للنظام وضمنها «حزب البعث» المحظور.

وقال الجهاز الأمني في بيان، مساء الجمعة، إن مفارزه في العاصمة بغداد وبإشراف مباشر من قبل رئيسه عبد الكريم البصري، «تمكن من إحباط مخطط إجرامي خطير كانت تقف وراءه خلية مرتبطة بما يسمى (التجمع الوطني العراقي للتحرير والتغيير)، إحدى واجهات (حزب البعث) المحظور، بعد جهد استخباري شمل الرصد والمتابعة والاختراق».

وأسس جمال مصطفى «التجمع الوطني» الذي يسعى إلى تغيير النظام قبل بضع سنوات بعد إطلاق سراحه ومغادرة العراق إلى إحدى الدول الإقليمية.

وقامت القوات الأميركية باعتقال مصطفى في 20 أبريل (نيسان) 2003، أي بعد 11 يوماً فقط من سقوط نظام صدام حسين، وظل محتجزاً حتى منتصف عام 2021، قبل أن تقرر السلطات العراقية إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) من العام نفسه لعدم كفاية الأدلة حول التهم الموجهة إليه.

وذكر بيان جهاز الأمن أن «التحقيقات والاستنطاقات كشفت أن عناصر الخلية تجاوزوا مرحلة التحريض والتهديد، لينتقلوا إلى مرحلة التكليف وتحديد الأهداف وتجهيز الأسلحة للتنفيذ، تمهيداً للشروع في تنفيذ عمليات اغتيال كانت تستهدف رئيس جهاز الأمن الوطني عبد الكريم البصري والناطق الرسمي للجهاز ومدير أمن بغداد وعدداً من الضباط».

وتابع أنه «بجهد استباقي واستناداً إلى موافقات قضائية، تمكنت مفارز الجهاز من كشف المخطط وتعقب عناصره والإطاحة بالمتورطين وضبط الأدلة والمضبوطات المرتبطة بالقضية قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ».

واختتم البيان بأن «التقرير المعروض سيتضمن جانباً من اعترافات المتورطين وآلية التكليف ومراحل التخطيط التي سبقت إحباط المخطط».

وأظهرت تسجيلات صوتية وفيديوية نشرها الجهاز مكالمات صوتية بين الأشخاص المزعومين الذي يخططون لعملية الاغتيال، حيث يتحدث أحدهم عن محاولة لاغتيال رئيس الجهاز، فيما ينفي الآخر المكلف بالتنفيذ امتلاكه لقطعة سلاح واحدة.

وفي مستوى آخر بين الشخصين، يعترض أحدهم أساساً على قدرة «أشخاص فقط» على تنفيذ عملية كبيرة من هذا النوع في مقابل «الأرتال الأمنية الضخمة التي يتحرك بها قائد الجهاز أبو علي البصري وبقية الضباط المستهدفين».

لكن في أحد المقاطع الفيديوية يظهر أحدهم وهو يتوعد قادة الجهاز ويعلن عن ولائه المطلق لجمال مصطفى.

إطاحة عصابة مخدرات

بجانب إطاحة «الخلية البعثية»، أعلن جهاز الأمن الوطني مقتل اثنين من أخطر تجار المخدرات في محافظة ميسان الجنوبية خلال عملية أمنية نوعية تخللها اشتباك مسلح مع قوة أمنية.

وقال الجهاز في بيان، السبت، إن «العملية جاءت في إطار الجهود المتواصلة لملاحقة عصابات الجريمة المنظمة والمتاجرين بالمواد المخدرة، حيث نُفذت في منطقة العزير بمحافظة ميسان، وأسفرت عن مقتل اثنين من أبرز المطلوبين في هذا الملف».

وأوضح البيان أن «أحد القتيلين يُعد التاجر الرئيسي لمادة (الكريستال) المخدرة في العراق، ويكنى بـ(أبو فطيم)، وهو مطلوب للقضاء وفق أحكام المادة (27) من قانون مكافحة المخدرات، وكان يُصنف ضمن أبرز موزعي المواد المخدرة على مستوى البلاد».


أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
TT

أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)

لا يقل تقدم القوات الإسرائيلية في الساعات الماضية باتجاه تلة «علي الطاهر» في منطقة النبطية أهمية عن السيطرة على قلعة الشقيف نهاية شهر مايو (أيار) الماضي. فالتلة التي واظب الجيش الإسرائيلي على قصفها بعشرات الغارات على مدى العامين الماضيين، والتي يُعدّ موقعها استراتيجياً، يُرجح عسكريون وأمنيون أنها تحوي أنفاقاً ومنشآت لـ«حزب الله».

وكان الجيش الإسرائيلي قد وصل إلى قلعة الشقيف الواقعة شرق النبطية، قبل أن يبدأ التمدد في محيطها، بهدف الوصول إلى تلة علي الطاهر، وهي واحدة من آخر المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية من الغرب، وتشرف على البلدات اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، وتصل في بعض النقاط إلى الإشراف على مستوطنات الجليل، شمال إسرائيل، في القطاع الشرقي.

وأعلنت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» مساء الجمعة أن محاولات تقدم الجيش الإسرائيلي على محوري أرنون - الزفاتة والمعبر تتواصل؛ حيث وصلت آليات للجيش الإسرائيلي إلى داخل بلدة كفر تبنيت، مع محاولات للتقدم باتجاه تلة علي الطاهر في قضاء النبطية، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف ومتواصل يطال المنطقة. وأكدت، في المقابل، أن عناصر «حزب الله» يواصلون التصدي، واستهداف تجمعات الجنود والآليات على محاور التقدم.

كماشة نارية

ويعدّ الخبير الاستراتيجي والعميد المتقاعد حسن جوني أن أي سيطرة على تلة علي الطاهر تحمل دلالات ميدانية مهمة جداً، فهي تُشكل امتداداً وتكملة لقلعة الشقيف، أو إذا صحّ التعبير تُشكّل معها «كماشة نارية من ناحية السيطرة والإشراف». وأضاف: «نحن نتحدث عن مرتفع يبلغ نحو 600 متر، مقابل نحو 700 متر لقلعة الشقيف، ما يمنح الطرف المسيطر قدرة واسعة على الرصد والتحكم بالمحيط».

وللتلة أهمية كبيرة، حسب جوني، كونها «تُشرف على مدينة النبطية، إذ تتيح مراقبة معظم مداخلها ومخارجها وأحيائها الداخلية، إضافة إلى الطرق التي تربطها بالمناطق المجاورة. كما أنها تطل على محيط نهر الليطاني والطرق المؤدية باتجاه الجليل الأعلى، ما يمنحها قيمة عسكرية إضافية».

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

ويرجح جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الأهمية الأساسية بالنسبة إلى إسرائيل، والتي تُفسّر الاستعجال في استهداف التلة، «ترتبط بما تعتقد أنه بنية تحتية عسكرية كبيرة موجودة فيها أو تنطلق منها نحو مناطق أخرى، خصوصاً ما يتعلق بشبكات الأنفاق والمنشآت العسكرية التابعة لـ(حزب الله)»، شارحاً أن «السيطرة على هذا المرتفع تكتسب أهمية كبيرة في حال أرادت إسرائيل توسيع عملياتها والتقدم نحو النبطية أو باتجاه مرتفعات إقليم التفاح شرقاً، وصولاً إلى منطقة جزين، لكنني لا أعتقد أن هناك توجهاً حالياً نحو عمليات واسعة بهذا الحجم؛ لذلك يبدو أن الهدف الأساسي من مهاجمة التلة هو استهداف البنية التحتية العسكرية الموجودة فيها أكثر من السعي إلى الاحتفاظ بها».

تدمير... فانسحاب!

وتُعدّ المنطقة المحيطة بعلي الطاهر من النقاط التي ينطلق منها «حزب الله» في استهداف المواقع الإسرائيلية، ومن ثم فإن تثبيت السيطرة على قلعة الشقيف يتطلب السيطرة نارياً على هذه التلة أو على الأقل تحييدها.

ويرى جوني أن «مسألة البقاء فيها أو الانسحاب منها ترتبط بأحد احتمالين: فإذا كانت إسرائيل لا تزال ملتزمة بما يُعرف بـ(الخط الأصفر)، فإن تقدمها إلى علي الطاهر يُعد أول خروج فعلي عن هذا النطاق. وفي هذه الحالة قد تقوم بعملية محدودة تشمل تدمير البنية التحتية وجمع المعلومات الاستخباراتية واستهداف المواقع اللوجستية، ثم تعود للانسحاب إلى محيط قلعة الشقيف، كما فعلت في دبين. أما إذا قررت تثبيت وجودها خارج إطار الخط الأصفر، فسيكون الأمر مختلفاً. لكن حتى في هذه الحالة، لا أرجّح أن تتجه إلى استراتيجية احتلال واسعة للمرتفعات، لأن السيطرة على علي الطاهر وحدها لا تكفي، إذ إن سلسلة المرتفعات تمتد شرقاً نحو إقليم التفاح، وهي مناطق كانت ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية خلال مرحلة الحزام الأمني».

ويختم جوني بالقول: «لذلك، ورغم الأهمية الكبيرة لتلة علي الطاهر، أستبعد حالياً أي توسع واسع النطاق، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن احتمال التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار نتيجة المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».