تقرير: كاميرات تجسس في مسيَّرات للبحرية البريطانية ترسل بيانات سراً إلى الصين

المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)
المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)
TT

تقرير: كاميرات تجسس في مسيَّرات للبحرية البريطانية ترسل بيانات سراً إلى الصين

المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)
المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن ثغرة أمنية في مسيَّرات بحرية تابعة للبحرية الملكية البريطانية، بعدما تبين أن كاميرات مزودة بمكونات صينية كانت ترسل بيانات بشكل سري إلى الصين؛ ما أثار مخاوف بشأن احتمال تعرض عمليات القوات الخاصة البريطانية للمراقبة أو التجسس.

وتستخدم قوات مشاة البحرية الملكية أسطولاً من مسيَّرات المراقبة، بلغت قيمته نحو 12 مليون جنيه إسترليني، منذ مارس (آذار) الماضي.

وكشف تحقيق أمني عن أن الكاميرات كانت تُرسل «بيانات نبضية» - وهي بيانات تؤكد اتصالها بالإنترنت وعملها بشكل طبيعي - إلى عنوان بروتوكول إنترنت في الصين.

وعقب اكتشاف الثغرة، اضطرت وزارة الدفاع البريطانية إلى قطع الاتصال بالإنترنت عن الكاميرات، في حين أكدت أنها لم تجد أي دليل على انتقال بيانات أو معلومات حساسة تابعة لها إلى خارج البلاد.

مخاوف من اختراق عمليات القوات الخاصة

أثار هذا الكشف مخاوف من محاولة بكين التجسس على الجيش البريطاني، وذلك بعد سنوات من التحذيرات الأمنية بشأن التهديد الذي تمثله.

كما تثار مخاوف من احتمال وجود المسيَّرات بالقرب من اجتماعات شديدة الحساسية لكبار مسؤولي القوات الخاصة البريطانية، ومن بقاء الكاميرات مُفعّلة حتى بعد إيقاف تشغيل المسيَّرات البحرية.

وقال مصدر دفاعي مطلع لـ«التلغراف» إن المسيَّرات كانت جزءاً من حزمة دفاعية مستقبلية كانت بريطانيا تعتزم تقديمها لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، مضيفاً أن الاستعدادات المتعلقة بالخطط البريطانية في الخليج أُجريت باستخدام هذه المسيَّرات.

وقال المصدر: «هذا فشل كبير في التحقق من أصول المكونات، وقد فقدنا الثقة في هذه المنظومة».

«لا دليل على اختراق البيانات»

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية أن اكتشاف الثغرة جاء خلال تقييم روتيني للأمن الإلكتروني، موضحة أن التحقيق لم يجد أي دليل على الوصول إلى بيانات الوزارة أو أنظمتها أو اختراقها أو نقلها إلى جهات خارجية.

وقال متحدث باسم الوزارة: «نتعامل مع أمن معداتنا وشبكاتنا وبياناتنا بمنتهى الجدية. أظهر تحقيق شامل عدم وجود أي دليل على الوصول إلى بيانات وزارة الدفاع أو أنظمتها أو اختراقها أو نقلها إلى الخارج».

وأضاف أن عمليات الفحص والاختبار الأمنية مصممة لاكتشاف الثغرات المحتملة ومعالجتها في وقت مبكر، وأن الوزارة تواصل إجراء عمليات أمنية دورية على أنظمتها ومعداتها.

مع ذلك، دعا حزب المحافظين الحكومة إلى «تدقيق عاجل» في معداتها بحثاً عن أي بصمات صينية خفية.

وكان جهاز الأمن الداخلي البريطاني قد حذَّر في العام الماضي أعضاء البرلمان من محاولات أجهزة الاستخبارات الصينية التدخل والتأثير في البرلمان وجمع معلومات حساسة.

كما اضطرت الحكومة البريطانية في وقت سابق إلى منع شركة الاتصالات الصينية «هواوي» من المشاركة في شبكات الجيل الخامس بسبب مخاوف أمنية.

وكشفت تقارير حديثة كذلك عن منع القوات الخاصة البريطانية استخدام سيارات كهربائية صينية الصنع في مقرها بسبب مخاوف مماثلة تتعلق بالتجسس.

الشركة المصنعة تنفي تسريب معلومات حساسة

من جانبها، قالت شركة «كراكن تكنولوجي غروب»، التي زوَّدت البحرية البريطانية بالمسيَّرات، إن «بعض الكاميرات التابعة لجهات خارجية، والمتوافقة مع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، تحتوي على عدد محدود من المكونات المصنعة خارج بريطانيا».

وأكدت الشركة أنها أجرت، بالتعاون مع البحرية الملكية، مراجعة شاملة للمعدات، وقالت إنها «واثقة من عدم مشاركة أي معلومات حساسة خارج القنوات المخصصة، وإن جميع الثغرات المحتملة جرى تحديدها وإغلاقها».

وتسلط واقعة المسيَّرات الضوء على تحديات تواجهها بريطانيا في سلاسل توريد المعدات الدفاعية، رغم تعهد الحكومة بزيادة الاستثمار في تكنولوجيا المسيَّرات وتسريع تطوير القدرات العسكرية المحلية.

وتُعدّ مسيَّرات «كراكن» جزءاً من برنامج بريطاني لتطوير أسطول يجمع بين السفن غير المأهولة والسفن الحربية التقليدية؛ بهدف تحديث قدرات البحرية الملكية ومواكبة التطور العسكري لدى الخصوم.

ويحمل طراز المسيَّرة محل الجدل قدرة على نقل حمولة تصل إلى 600 كيلوغرام والعمل بصورة متواصلة لمدة تصل إلى 30 يوماً.


مقالات ذات صلة

«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

شمال افريقيا جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

تثير الضربات التي تشنها المسيّرات من وقت إلى آخر في مدن بغرب ليبيا تساؤلات عدة حول الجهة التي تقف وراءها، لا سيما بعد حديث سلطات طرابلس عن ضبط «خلية تخريبية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

وصفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «محاولة استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بطائرة مسيّرة عن بُعد» بأنها عملية «تخريبية تمثل تهديداً  لمنظومة الإمداد».

جمال جوهر (القاهرة)
أوروبا امرأة تمر أمام مدخل دار العلوم والثقافة الروسية في برلين - ألمانيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

ألمانيا تحدد هويتَي مشتبه بهما روسيين في حادثة مسيّرة مطار لايبزيغ

أفادت وسائل إعلام ألمانية بأن الشرطة حددت هويتَي مشتبه بهما روسيين على صلة بمحاولة شنّ «هجوم» بواسطة طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات في مطار استراتيجي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

اندلع توتر جديد بين تركيا واليونان على خلفية إجراءات من الجانبين في بحر إيجه، وأثينا تعتزم التحرك لدى الاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية المسيرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

تقرير: المسيرة الإيرانية «شاهد» غيّرت قواعد الحروب بفضل الدعم الصيني

تتميز مسيّرات «شاهد» ببساطة تصميمها وانخفاض تكلفتها، إذ يمكن أن يصل سعر بعضها إلى نحو 20 ألف دولار فقط. وتتكون أساساً من هيكل خفيف، ومكونات إلكترونية، ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ويتكوف: على روسيا وأوكرانيا تقديم «تنازلات» لإنهاء الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)
TT

ويتكوف: على روسيا وأوكرانيا تقديم «تنازلات» لإنهاء الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)

دعا المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، اليوم (الأحد)، موسكو وكييف إلى تقديم «تنازلات» لإيجاد مخرج من الصراع الذي يدور بينهما منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال في مؤتمر صحافي، عقب محادثات أولى أجراها المبعوث الأميركي جاريد كوشنر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في كييف: «يتعين على كلا الجانبين تقديم تنازلات وتقليص خلافاتهما، ونعتقد أن لدينا المقومات اللازمة لتحقيق ذلك». وأضاف: «الأمر بالغ الصعوبة، لكن لدينا العزيمة والاهتمام، ونأمل أن يُفضي كل هذا إلى حلّ دبلوماسي».

من جانبه، اعتبر الرئيس زيلينسكي، اليوم، أن قضية الأراضي التي تدخل في صلب النزاع بين أوكرانيا وروسيا، لا يمكن حلّها إلا عبر اجتماعات بين رؤساء الدول.

وقال في مؤتمر صحافي أعقب محادثاته في كييف مع موفدَي الرئيس الأميركي: «أتمسك بموقفي القائل إن مثل هذه القضايا المعقدة (المتصلة بالأراضي) لا يمكن حلّها إلا على مستوى القادة».

ويدعو زيلينسكي منذ فترة طويلة إلى لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الأمر الذي يرفضه الكرملين.


فون دير لاين في غرينلاند لإظهار الدعم الأوروبي للإقليم

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن لدى استقبالهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك الأحد (أ.ف.ب)
رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن لدى استقبالهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك الأحد (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين في غرينلاند لإظهار الدعم الأوروبي للإقليم

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن لدى استقبالهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك الأحد (أ.ف.ب)
رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن لدى استقبالهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك الأحد (أ.ف.ب)

بدأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الأحد زيارة إلى غرينلاند ليومين، بهدف تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لهذا الإقليم الدنماركي الذي أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته بالسيطرة عليه.

وتحت شمس ساطعة، وصلت فون دير لاين إلى نوك، عاصمة هذه المنطقة الدنماركية المتمتعة بحكم ذاتي والتي ستمضي فيها يومين. ويتضمن برنامجها رحلة بحرية بين الجبال الجليدية، وسلسلة اجتماعات مع رئيس وزراء غرينلاند ورئيسة وزراء الدنمارك، وتوقيع إعلان مشترك بين الاتحاد الأوروبي وغرينلاند.

وستؤكد رئيسة المفوضية الأوروبية خلال الزيارة على رسالة أساسية تشدد فيها على ضرورة أن تبقى هذه المنطقة جزءاً من أوروبا، لا من الولايات المتحدة.

رئيس وزراء غرينلاند وئيسة وزراء الدنمارك وورئيسة المفوضية الأوروبية يسيرون في شارع بنوك الأحد (رويترز)

«عائلة واحدة»

وقالت رئيسة المفوضية لدى نزولها من الطائرة: «نحن عائلة واحدة». وأكد المفوض الأوروبي جوزيف سيكيلا المرافق لها في الزيارة: «ما يحدث في المنطقة القطبية الشمالية يؤثر بشكل مباشر على بقية أوروبا، والشراكة القوية مع غرينلاند ضرورية لمكانتنا في المنطقة».

وأدت طموحات دونالد ترمب بشأن غرينلاند إلى أزمة كبيرة في وقت سابق من هذا العام، إذ أثار قلق الأوروبيين عندما رأوا حليفهم القديم الذي يعتمدون عليه في أمنهم، يبدأ بتهديدهم. وفي ذروة الأزمة، لوّح الرئيس الأميركي بإمكان «استخدام القوة» للاستيلاء على أراضي غرينلاند التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة، ما أثار قلقاً بالغاً داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

ولم تهدأ التوترات إلا بعد تشكيل فريق عمل مشترك بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة، سعياً لإيجاد حل دائم لهذه الأزمة.

ومرّت سبعة أشهر منذ ذلك الحين، لكنّ الأوروبيين لم يتوقفوا عن توجيه رسائل تضامن مع غرينلاند والدنمارك، مدركين تماماً أن هذه التهديدات قد تعود للظهور في أي لحظة.

ويُرفق الأوروبيون مواقف الدعم هذه بوعود استثمارية، مع إمكان أن تعلن رئيسة المفوضية الأوروبية عن حزمة مساعدات جديدة بقيمة 200 مليون يورو لغرينلاند خلال زيارتها.

وقالت فون دير لاين: «أوروبا تفي بوعودها. نحن نوسّع نطاق تعاوننا ليشمل مجالات جديدة، سواء كان ذلك تحسين وتسريع الاتصال، أو الطاقة النظيفة، أو المواد الخام الحيوية».

وتتزامن زيارتها مع انطلاق مناورات «درع القطب الشمالي» التي تجمع جنوداً من عشر دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وهو «تزامن ذو دلالة»، بحسب ميكا بلوجون - ميريد، الباحث في الجغرافيا السياسية بجامعة كيبيك.

«بطاقات بريدية من ترمب»

وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة، فمع أن الضغط الأميركي تراجع منذ زيارة جيف لاندري، المبعوث الخاص لدونالد ترمب إلى غرينلاند في مايو (أيار) الماضي، إلا أنه لم يتبدد بالكامل. وأضاف بلوجون – ميريد: «رأينا بطاقات بريدية من ترمب أو معاونيه بشأن غرينلاند بصورة شهرية، ما يدل على أنهم لم ينسوا الأمر».

وفي أغسطس (آب)، أثارت التغطية الإعلامية لاستعدادات شركة نفط أميركية في منطقة نائية شرق نوك المخاوف من جديد. فقد أثار المشروع الذي تديره شركة مقرها تكساس باستخدام تراخيص صدرت قبل تعليق التنقيب عن الهيدروكربونات واستخراجها عام 2021، قلق السكان المحليين، والسلطات التي لم تمنح الإذن بعد لبدء عمليات الحفر الاستكشافية الأولية بحجة أسباب إجرائية.

وتُعاني نوك التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الدنمارك وقطاع صيد الأسماك فيها، حالياً من صعوبة تطوير الصناعات الاستخراجية التي يُمكن أن تُساهم في استقلالها الاقتصادي. واليوم، تمتلك أكثر من ستين شركة نحو 135 رخصة تعدين، لكنّ منجمين فقط يعملان فعلياً. وهنا يبرز دور الاتحاد الأوروبي، من خلال الاستثمار المالي.

وتأمل بروكسل أن تُحقق هذه التعهدات الاستثمارية هدفين في آن واحد: بناء علاقة ثقة مع غرينلاند، وتنويع مصادر المواد الخام الأساسية التي تعتمد أوروبا عليها بشكل كبير، والتي كانت حتى الآن تعتمد اعتماداً كبيراً على الصين. كما تهدف إلى تشجيع تطوير مشاريع السياحة المستدامة وتعزيز الترابط الإقليمي.

وإلى جانب رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، ستلتقي فون دير لاين رئيس وزراء جزر فارو بينير يوهانسن. وتعقد الدنمارك وجزر فارو وغرينلاند اجتماعها نصف السنوي لبحث العلاقات داخل مملكة الدنمارك، التي تشكل هذه الكيانات الثلاثة كياناتها المكونة لها، في نوك يومي الاثنين والثلاثاء.


اليمين المتطرف الألماني يحقق انتصاراً كبيراً في انتخابات ساكسونيا أنهالت

صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
TT

اليمين المتطرف الألماني يحقق انتصاراً كبيراً في انتخابات ساكسونيا أنهالت

صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تُظهر المرشح المحافظ سفين شولتزه (يسار) ومرشح اليمين المتطرف أولريش سيغموند وزوجته لدى تصويتهم الأحد (أ.ف.ب)

تصدر اليمين المتطرف الألماني نتائج انتخابات، الأحد، في ولاية ساكسونيا أنهالت، ما يمثل ضربة قوية للمستشار المحافظ فريدريش ميرتس، وفق تقديرات هيئات البث العامة، ولكن لا بد من معرفة ما إذا كانت حصته من الأصوات كافية لحكم هذه الولاية التي كانت جزءاً من ألمانيا الشرقية.

وبحصوله على ما بين 44 و44.5 في المائة من الأصوات، يتقدم «البديل من أجل ألمانيا» بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يُتوقع أن يحصل على 18.5 في المائة، وفق استطلاعات آراء الناخبين لدى الخروج من مراكز الاقتراع. وإذا تأكدت هذه الأرقام في الفرز النهائي، فسيفوز اليمين المتطرف بـ39 مقعداً في البرلمان الإقليمي، علماً أن تحقيق الغالبية المطلقة يتطلب الحصول على 42 مقعداً.

وتُجرى هذه الانتخابات وسط استقطاب حاد في الرأي العام ومخاوف متصاعدة في أوساط المهاجرين بالولاية. وأشار آخر استطلاع للرأي أجرته «الشبكة التلفزيونية العامة (زد دي إف)» إلى حصول «البديل من أجل ألمانيا» بزعامة أولريش زيغموند، على 41 في المائة من الأصوات؛ ما سيشكل ضعف نتيجته في انتخابات 2021.

الرئيس المشارك للكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند لدى تصويته في انتخابات ولاية ساكسونيا - أنهالت الأحد (د.ب.أ)

وأدلى زيغموند (35 عاماً) بصوته، صباح الأحد، في معقله تانغرمونده؛ المدينة البالغ عدد سكانها نحو 10 آلاف شخص، حيث استقبله نحو 100 شخص بحفاوة هاتفين اسمه. وتعهد الزعيم اليميني المتطرف بتشديد سياسة الهجرة، وإلغاء التعليم الإلزامي، وتعديل مناهج التاريخ في المدارس، بوصفها تركز على مسؤولية الرايخ الثالث في الحرب العالمية الثانية.

الحنين إلى الماضي

ويستغل زيغموند مشاعر الحنين إلى حقبة ألمانيا الشرقية لدى أنصاره الذين يرون أنهم لا يعاملون بالتساوي مع مواطنيهم من الغرب أو حتى المهاجرين، ووصل زعيم «البديل من أجل ألمانيا»، الأحد، إلى مركز الاقتراع رفقة زوجته يوليا على دراجة نارية صغيرة من طراز «سيمسون» التي ترمز إلى حقبة ألمانيا الشرقية؛ لونها أزرق كشعار حزبه.

وقالت يوتا نويمان، البالغة 84 عاماً: «قاومت لزمن طويل، لكنني قلت لنفسي إنه ينبغي الآن إعطاء فرصة لـ(البديل من أجل ألمانيا)»، بعدما كانت تصوت حتى الآن لـ«الاشتراكيين الديمقراطيين». وأضافت المتقاعدة المقيمة في ماغديبورغ؛ عاصمة الولاية: «إنهم في رأيي الوحيدون الذين يتكلمون عن السلام. الآخرون لا يتكلمون إلا عن إعادة التسلح... وإرسال أموال إلى أوكرانيا، بدل دعم معاشات التقاعد المتدنية».

عامل انتخابي يفرز مغلفات بطاقات الاقتراع في ولاية ساكسونيا - أنهالت بألمانيا الأحد (د.ب.أ)

وأعلنت رئيسة لجنة الانتخابات بالولاية، كريستا ديكمان، في ماغديبورغ (عاصمة الولاية)، إن نسبة المشاركة بلغت 54.4 في المائة عند الساعة الـ02:00 ظهراً، مقابل 27.1 في المائة خلال هذا التوقيت نفسه بانتخابات عام 2021، و35.4 في المائة خلال انتخابات عام 2016. وأوضحت اللجنة أن هذه البيانات تستند إلى عيّنة استطلاعية تمثيلية من مراكز الاقتراع المباشرة.

طوق عازل

نشرت الشرطة تعزيزات في ماغديبورغ طيلة عطلة نهاية الأسبوع تحسباً لأي تجاوزات من اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف، خصوصاً بعد الاقتراع.

وتوقعت آخر استطلاعات الرأي فوز «المحافظين» بزعامة سفين شولتزه (47 عاماً) الذي حكم الولاية منذ مطلع العام بعدما كان وزير الاقتصاد في حكومتها، بـ23 في المائة من الأصوات. وصرح شولتزه بعد الإدلاء بصوته في ماغديبورغ: «يعود للمواطنين أن يتصرفوا. إنها انتخابات ديمقراطية»، مضيفاً أنه يعوّل على «مشاركة قوية».

وبين الأحزاب الأخرى، يتوقع أن يحقق حزب «دي لينكه» اليساري الراديكالي 11.5 في المائة من الأصوات، و«الاشتراكيون الديمقراطيون» 8.5 في المائة، والخضر 6 في المائة. ومن غير المتوقع أن يتخطى حزب «بي إس في» اليساري المؤيد لروسيا، والليبراليون، عتبة 5 في المائة الضرورية لدخول البرلمان المحلي. واستبعدت جميع الأحزاب إلى الآن مشاركة اليمين المتطرف في الحكم، باستثناء «بي إس في» اليساري المقرب من روسيا، الذي ينقسم أعضاؤه بهذا الصدد.

وقد يؤدي هذا الطوق المفروض على «البديل من أجل ألمانيا» إلى بقاء شولتزه في السلطة من خلال تشكيل ائتلاف مع أحزاب أخرى ممثلة في البرلمان المحلي، غير أن أصواتاً متنامية ترتفع للدعوة إلى التعامل مع «البديل من أجل ألمانيا» ببراغماتية، خصوصاً على مستوى المناطق، محذرة بأن إبقاءه خارج السلطة بعد الانتخابات قد يؤجج التوتر داخل حزب ميرتس.