نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم على البقاء في الشارع

بين غلاء الإيجارات وغياب البدائل

طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم على البقاء في الشارع

طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

تتبدد آمال النازحين اللبنانيين بإيجاد سكن يؤويهم، فيختار بعضهم العودة إلى منازلهم غير الآمنة كخيار يرون أنه أفضل من البقاء في الشارع أو في سكن لا يليق بحياة كريمة. ويُضاف هؤلاء إلى عائلات نزحت من الجنوب والبقاع (شرق لبنان) وأخرى تقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت فضلت البقاء فيها رغم إنذارات الإخلاء، بسبب صعوبة تأمين سكن بديل.

عُدنا إلى حبوش

يقول الشاب الجنوبي حسن: «عُدنا إلى حبوش (قضاء النبطية) ولا نزال فيها حتى إيجاد سكن بديل»، علماً بأن حبوش هي القرية التي نزح إليها حسن وأفراد عائلته التسعة، من عيترون (قضاء بنت جبيل) منذ اليوم الأول لبدء الحرب ليل الأحد 1 مارس (آذار).

يروي لـ«الشرق الأوسط» كيف بقي هناك لأيام: «استقررنا نحو 5 أيام، قبل أن نضطر للخروج مجدداً بعدما اشتد القصف على محيط البلدة»، ويضيف: «خرجنا وقتها من دون أن ندري إلى أين ستكون الوجهة، لم يكن الأمر سهلاً، بحثنا كثيراً ولكن بدلات الإيجار مرتفعة للغاية».

حلاقان متطوعان يشذبان شعر شابين نازحين إلى وسط بيروت (رويترز)

وعن رحلته الطويلة يقول: «وصلنا إلى ضهر البيدر في البقاع حيث مكثنا أنا وأفراد عائلتي الثمانية، ومن بينهم طاعنون في السن، لأيام في غرفة صغيرة، ليس فيها أيّ مقومات حياة، تبعد مسافة ليست بقليلة عن المرحاض».

بانتظار بديل آمن

هكذا، فضّل حسن العودة وعائلته إلى حبوش بانتظار إيجاد بديل: «أبحث في الوقت الراهن عن مكان آمن لنسكن فيه، بإيجار لا يتخطى الـ200 دولار»، ويضيف: «ربما سيكون الأمر شبه مستحيل، فالخيارات جداً محدودة، ولكن ليس بإمكاننا دفع أكثر من ذلك؛ للأسف طلب أحدهم مني 800 دولار وثلاثة أشهر مسبقة وعمولة مكتب، الكل يحاول استغلال ظروفنا»، ويختم: «نعيش ظروف الحرب منذ حوالي العامين، ومصالحنا متوقفة من أين نأتي بهذا المال كله؟».

وكان حسن قد أمضى فترة الحرب الماضية في عكار (شمال لبنان)، وهو اليوم في رحلة بحث قد تطول لأجل تأمين سكن آمن جنوباً بسبب تمركز أعداد كبيرة من النازحين في قرى صيدا والجوار، وهي أزمة يُعاني منها كثر من أبناء الجنوب الذين خرجوا قسراً من منازلهم ومن دون أي ترتيبات مسبقة.

من الجنوب إلى البقاع

وحبوش من القرى التي أنذرها الجيش الإسرائيلي بضرورة الإخلاء إلى جانب عشرات القرى والبلدات في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، لكن عدداً من هؤلاء السكان قرر العودة إلى منازلهم ومناطقهم بعدما اضطروا للبقاء في الشوارع لأيام، وفي ظل عدم توفر خيارات مأوى آمنة وكريمة لهم، علماً بأن قلة منهم تخاطر للعودة وإحضار بعض الممتلكات من المنازل، ومنها بلدات ياطر وكفرا وبيت ليف وشقرا وبرعشيت وصربين والناقورة ويارين وحولا وميس الجبل والمنصوري في الجنوب، والنبي شيت والخضر وسرعين في البقاع.

عائلة نازحة تتناول طعام الإفطار في خيمة للنازحين في وسط بيروت (رويترز)

يقول أحد أبناء سرعين في البقاع: «نزحنا ومن ثمّ عُدنا بعد يوم واحد إلى منزلنا، بدل الإيجارات مرتفع للغاية، وأنا وزوجتي موظفان حكوميان، لا يمكننا دفع ما يطلبه أصحاب العقارات، خصوصاً الدفعات المسبقة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «وضعنا بين خيارين إما النزوح في مراكز إيواء، وهذا أمر صعب للغاية، وإما العودة إلى منزلنا».

الضاحية أيضاً

مع تكثيف الغارات في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبالتزامن مع إنذارات الإخلاء المتكررة، يعيش السكان هناك نفس المأساة يومياً، تقول أم علي: «نخرج يومياً عند إعلان تنفيذ الضربات، نغادر على عجل لنعود بعد انتهائها»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نخرج لساعات قليلة، ونعود إلى منزلنا في حي السلم».

وعن سبب تمسكها بالبقاء تقول: «أولادي لا يريدون الخروج من منزلنا، وليس بيدنا حيلة ماذا نفعل؟ لا يوجد لدينا منزل آخر، وخيار دفع بدل عقار مستأجر أمر صعب للغاية»، علماً بأن أم علي نازحة من إحدى قرى بنت جبيل وهي تقيم في الوقت الراهن في منزل عائلتها في حي السلم.

ومثل أم علي فعل كثر من أبناء الضاحية الجنوبية لبيروت، خصوصاً من اختبر النزوح وسكن في مراكز الإيواء لمدة 66 يوماً خلال حرب عام 2024.

قررنا عدم المغادرة

اللافت أن بعض هؤلاء قرروا عدم مغادرة قراهم أصلاً، تقول زينب وهي من سكان حارة صور: «لا نزال نسكن في منزلنا أنا وعائلتي حتى الساعة، قررنا البقاء وفي حال ساءت الظروف وتكثفت الضربات حينها سنغادر المكان». وعن سبب هذا القرار تقول لـ«الشرق الأوسط»: «اختبرنا النزوح مرة سابقة، وكانت ظروف العيش صعبة للغاية، لذا نقوم بتأخير خروجنا هذه المرة، علّنا لا نضطر لذلك».

ومثل زينب بقي خضر وعائلته في الصرفند (قضاء الزهراني)، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع لا يزال مقبولاً نسبياً، وفي حال تطورت الأمور سننتقل لمنزل شقيقتي في بيروت. إننا نؤجل هذه الخطوة ليس أكثر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب) p-circle

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقبرة جماعية لمقاتلي «حزب الله» في منطقة الشويفات بجبل لبنان (أ.ب)

مأزق «حزب الله»: ضغط سياسي وعسكري يهدد بارتداده على الداخل اللبناني

يواجه «حزب الله» مرحلة دقيقة مع تقاطع الضغوط العسكرية على الأرض والتحولات السياسية الداخلية والإقليمية المتسارعة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الرئاسة اللبنانية)

عون يحذّر من كارثة إنسانية في لبنان ودعم أوروبي لمسار التفاوض مع إسرائيل

حذّر رئيس الجمهورية جوزيف عون من الكارثة الإنسانية الناتجة من الحرب في لبنان، حيث نزح أكثر من مليون لبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.