نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم على البقاء في الشارع

بين غلاء الإيجارات وغياب البدائل

طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم على البقاء في الشارع

طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

تتبدد آمال النازحين اللبنانيين بإيجاد سكن يؤويهم، فيختار بعضهم العودة إلى منازلهم غير الآمنة كخيار يرون أنه أفضل من البقاء في الشارع أو في سكن لا يليق بحياة كريمة. ويُضاف هؤلاء إلى عائلات نزحت من الجنوب والبقاع (شرق لبنان) وأخرى تقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت فضلت البقاء فيها رغم إنذارات الإخلاء، بسبب صعوبة تأمين سكن بديل.

عُدنا إلى حبوش

يقول الشاب الجنوبي حسن: «عُدنا إلى حبوش (قضاء النبطية) ولا نزال فيها حتى إيجاد سكن بديل»، علماً بأن حبوش هي القرية التي نزح إليها حسن وأفراد عائلته التسعة، من عيترون (قضاء بنت جبيل) منذ اليوم الأول لبدء الحرب ليل الأحد 1 مارس (آذار).

يروي لـ«الشرق الأوسط» كيف بقي هناك لأيام: «استقررنا نحو 5 أيام، قبل أن نضطر للخروج مجدداً بعدما اشتد القصف على محيط البلدة»، ويضيف: «خرجنا وقتها من دون أن ندري إلى أين ستكون الوجهة، لم يكن الأمر سهلاً، بحثنا كثيراً ولكن بدلات الإيجار مرتفعة للغاية».

حلاقان متطوعان يشذبان شعر شابين نازحين إلى وسط بيروت (رويترز)

وعن رحلته الطويلة يقول: «وصلنا إلى ضهر البيدر في البقاع حيث مكثنا أنا وأفراد عائلتي الثمانية، ومن بينهم طاعنون في السن، لأيام في غرفة صغيرة، ليس فيها أيّ مقومات حياة، تبعد مسافة ليست بقليلة عن المرحاض».

بانتظار بديل آمن

هكذا، فضّل حسن العودة وعائلته إلى حبوش بانتظار إيجاد بديل: «أبحث في الوقت الراهن عن مكان آمن لنسكن فيه، بإيجار لا يتخطى الـ200 دولار»، ويضيف: «ربما سيكون الأمر شبه مستحيل، فالخيارات جداً محدودة، ولكن ليس بإمكاننا دفع أكثر من ذلك؛ للأسف طلب أحدهم مني 800 دولار وثلاثة أشهر مسبقة وعمولة مكتب، الكل يحاول استغلال ظروفنا»، ويختم: «نعيش ظروف الحرب منذ حوالي العامين، ومصالحنا متوقفة من أين نأتي بهذا المال كله؟».

وكان حسن قد أمضى فترة الحرب الماضية في عكار (شمال لبنان)، وهو اليوم في رحلة بحث قد تطول لأجل تأمين سكن آمن جنوباً بسبب تمركز أعداد كبيرة من النازحين في قرى صيدا والجوار، وهي أزمة يُعاني منها كثر من أبناء الجنوب الذين خرجوا قسراً من منازلهم ومن دون أي ترتيبات مسبقة.

من الجنوب إلى البقاع

وحبوش من القرى التي أنذرها الجيش الإسرائيلي بضرورة الإخلاء إلى جانب عشرات القرى والبلدات في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، لكن عدداً من هؤلاء السكان قرر العودة إلى منازلهم ومناطقهم بعدما اضطروا للبقاء في الشوارع لأيام، وفي ظل عدم توفر خيارات مأوى آمنة وكريمة لهم، علماً بأن قلة منهم تخاطر للعودة وإحضار بعض الممتلكات من المنازل، ومنها بلدات ياطر وكفرا وبيت ليف وشقرا وبرعشيت وصربين والناقورة ويارين وحولا وميس الجبل والمنصوري في الجنوب، والنبي شيت والخضر وسرعين في البقاع.

عائلة نازحة تتناول طعام الإفطار في خيمة للنازحين في وسط بيروت (رويترز)

يقول أحد أبناء سرعين في البقاع: «نزحنا ومن ثمّ عُدنا بعد يوم واحد إلى منزلنا، بدل الإيجارات مرتفع للغاية، وأنا وزوجتي موظفان حكوميان، لا يمكننا دفع ما يطلبه أصحاب العقارات، خصوصاً الدفعات المسبقة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «وضعنا بين خيارين إما النزوح في مراكز إيواء، وهذا أمر صعب للغاية، وإما العودة إلى منزلنا».

الضاحية أيضاً

مع تكثيف الغارات في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبالتزامن مع إنذارات الإخلاء المتكررة، يعيش السكان هناك نفس المأساة يومياً، تقول أم علي: «نخرج يومياً عند إعلان تنفيذ الضربات، نغادر على عجل لنعود بعد انتهائها»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نخرج لساعات قليلة، ونعود إلى منزلنا في حي السلم».

وعن سبب تمسكها بالبقاء تقول: «أولادي لا يريدون الخروج من منزلنا، وليس بيدنا حيلة ماذا نفعل؟ لا يوجد لدينا منزل آخر، وخيار دفع بدل عقار مستأجر أمر صعب للغاية»، علماً بأن أم علي نازحة من إحدى قرى بنت جبيل وهي تقيم في الوقت الراهن في منزل عائلتها في حي السلم.

ومثل أم علي فعل كثر من أبناء الضاحية الجنوبية لبيروت، خصوصاً من اختبر النزوح وسكن في مراكز الإيواء لمدة 66 يوماً خلال حرب عام 2024.

قررنا عدم المغادرة

اللافت أن بعض هؤلاء قرروا عدم مغادرة قراهم أصلاً، تقول زينب وهي من سكان حارة صور: «لا نزال نسكن في منزلنا أنا وعائلتي حتى الساعة، قررنا البقاء وفي حال ساءت الظروف وتكثفت الضربات حينها سنغادر المكان». وعن سبب هذا القرار تقول لـ«الشرق الأوسط»: «اختبرنا النزوح مرة سابقة، وكانت ظروف العيش صعبة للغاية، لذا نقوم بتأخير خروجنا هذه المرة، علّنا لا نضطر لذلك».

ومثل زينب بقي خضر وعائلته في الصرفند (قضاء الزهراني)، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع لا يزال مقبولاً نسبياً، وفي حال تطورت الأمور سننتقل لمنزل شقيقتي في بيروت. إننا نؤجل هذه الخطوة ليس أكثر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

خاص الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

تم تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» الذي يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

فوجئ لبنان بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

خسائر متفاقمة لـ«حزب الله»... لا حصيلة للقتلى ومأساة النزوح تتعمق

تكبّد «حزب الله» خسائر كبيرة منذ إطلاقه الصواريخ الستة باتجاه إسرائيل معلناً فتح جبهة «إسناد إيران» ثأراً لمقتل المرشد علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال الليطاني؟

دخل التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)

بين التخوين وكمّ الأفواه... حزن محرّم على خسارات أبناء الجنوب والضاحية

يعيش أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية في صراع بين الحزن والصمود. هذا الشعور الذي لا يشبه أي حالة أخرى، هو الذي يخنق معظم الجنوبيين

كارولين عاكوم (بيروت)

تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

يسعى لبنان وسوريا خلال الأسابيع المقبلة إلى ترجمة الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى دمشق مؤخراً، عبر مجموعة من الخطوات والقرارات التي ستصدر تباعاً، بما يؤكد وجود قرار واضح لدى الدولتين بالانتقال بالعلاقة بينهما إلى مستوى جديد من التعاون والتنسيق بعد سنوات من علاقة غير سوية أثرت سلباً على الطرفين.

ومن أبرز ما بدأ العمل عليه في هذا المجال، تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني-السوري» الذي يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ويشمل القطاع الخاص.

ويوضح وزير الاقتصاد والتجارة، عامر البساط، أن «الحديث عن إنشاء هذا المجلس بدأ منذ فترة وقد تم التفاهم على أن يعقد أول اجتماعاته أواخر شهر يونيو (حزيران) المقبل»، لافتاً إلى أنه «سيتشكل من ممثلين عن القطاع الخاص وتتولى وزارة الاقتصاد الإشراف عليه، وتدعمه وتراقب أعماله وتساعد في وضع أجندته وتقديم الإرشاد».

ويشدد البساط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «أهمية العلاقات اللبنانية-السورية باعتبار أن البلدين تحكمهما الجغرافيا والتاريخ وبالتالي النهوض بهذه العلاقات هدف استراتيجي لحكومتنا»، مضيفاً: «العلاقات المؤسساتية الاقتصادية مع سوريا بحاجة إلى تحديث أو حتى الانطلاق من الصفر ويمكن القول إنه تم راهناً وضع الأمور على السكة الصحيحة وقد بدأنا بمسار قد يكون طويلاً».

ويؤكد البساط أن الدولة السورية لاقت الرغبة اللبنانية بالنهوض بالعلاقة بين البلدين بالترحيب والالتزام والإرادة الإيجابية، موضحاً أن «هناك قناعة لدى الطرفين بأن نجاح سوريا من نجاح لبنان والعكس صحيح وبأن العلاقات التي يتم بناؤها اليوم تقوم على المصالح المشتركة وعلى أسس جديدة وصحية وعلى الاحترام المتبادل».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على رأس وفد من الوزراء السبت الماضي (سانا)

إلغاء المجلس الأعلى

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلنت سوريا عن تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني السوري وهو مجلس انبثق عن «معاهدة الأخوة والتنسيق» بين لبنان وسوريا، التي تم توقيعها في عام 1991، وشكّلت «منعطفاً كبيراً» في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ رسخت «الوصاية السورية» على لبنان التي ظلت قائمة حتى خروج الجيش السوري عام 2005.

وحسب مصدر رسمي لبناني فإن هذه المعاهدة وهذا المجلس «باتا بحكم غير الموجوديْن وإن كانت هناك خطوات قانونية يفترض أن تتخذ في هذا المجال».

ويعتبر البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصادية، أن «الحديث عن إنشاء مجلس أعلى جديد للأعمال بين لُبنان وسوريا يتجاوز البعد الاقتصادي التقني إلى إعادة طرح طبيعة العلاقة الثنائية نفسها»، لافتاً إلى أن «التجربة اللبنانية مع المجلس الأعلى اللبناني السوري الذي نشأ بموجب اتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق الموقّعة عام 1991، بقيت موضع جدل واسع في لبنان، نظراً إلى ما رافق تلك المرحلة من اختلال كبير في موازين القوى وتداخل سياسي وأمني نسف في أغلَب الأحيان مَفهوم العِلاقة الطبيعية بين دولتين مستقلتين. وبناءً على ما تقدَّم، لا يمكن لأي إطار اقتصادي أو مؤسساتي جديد أن يَنجح ما لم ينطلق أولاً مِن مُراجعة نقديَّة عميقة لِتَجربة تِلك الاتفاقيات، وللشوائب التي رافقت تطبيقها»، مضيفاً: «بل إنّ أي محاولة لإبرام اتفاقيات جديدة أو إنشاء أطر تعاون حديثة تبقى منقوصة ما لم تُطرح بوضوح مسألة نقض وإلغاء اتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق بصيغتها الحالية المجحفة بحق لبنان».

تنظيم العلاقات الاقتصادية

ويشدد خاطر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحاجة إلى تنظيم العلاقات الاقتصادية بين البلدين حاجة واقعية وضرورية بِحُكم الجغرافيا والتداخل الاقتصادي الاستراتيجي العميق. فالمجالس العليا للأعمال تُنشأ عادةً لتأمين منصة مؤسساتية دائمة للحوار بين القطاعين العام والخاص، ولمتابعة ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والمعابر والتنسيق الجمركي، إضافة إلى إزالة العوائق أمام حركة البضائع ورؤوس الأموال».

أما عن الملفات الاقتصادية العالقة بين البلدين، فيشير خاطر إلى أنها «كثيرة ومتراكمة، وفي مقدّمتها تهريب السلاح والبضائع والأموال وتجارة الممنوعات عبر المعابر غير الشرعية والأنفاق، التي استنزفت الاقتصاد اللبناني لعقود، وملف الترانزيت البري الذي يشكّل شرياناً حيوياً للصادرات اللبنانية نحو الخليج العربي. كذلك يبرز ملف الطاقة واستجرار الغاز والكهرباء عبر الأراضي السورية، إضافة إلى التعاون الجمركي، والرسوم، والتنسيق المالي الذي أصبح معقداً وضبابياً بعدَ العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على سوريا. ومن بين أبرز الملفات تبادل المعلومات الأمنيَّة وملف النازحين السوريين من أكثر الملفات حساسيةً لما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية ومالية ثقيلة على لبنان».


الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف

أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء)، أنها ستقلّص المساعدات الغذائية الطارئة المخصّصة لسوريا بنسبة 50 في المائة، وستوقف برنامج دعم الخبز الذي كان يستفيد منه ملايين السوريين، بسبب نقص التمويل، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال برنامج الأغذية العالمي، ومقره روما، في بيان إنه سيقلّص عدد المستفيدين من المساعدات الطارئة من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً.

ورأى أن سوريا شهدت استقراراً نسبياً منذ نهاية الحرب الأهلية، فيما لا يزال 7.2 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

وكجزء من عملياته، أوضح البرنامج أنه دعم أكثر من 300 مخبز عبر تزويدها بدقيق القمح المدعّم.

وأشار البيان إلى أن «برنامج دعم الخبز كان بمنزلة شريان حياة، إذ حافظ على القدرة على تحمّل تكلفة هذا الغذاء الأساسي».

وقالت مديرة البرنامج في سوريا ماريان ورد، إن «تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي ناتج فقط من نقص التمويل، وليس بسبب تراجع الاحتياجات».

وأضافت: «هذه لحظة حاسمة بالنسبة إلى سوريا. فالتعافي لا يزال هشاً، والاحتياجات كبيرة، ونحن مضطرون إلى سحب شبكة أمان أساسية».

كذلك، أشار البرنامج إلى أن نقص التمويل يؤثر أيضاً على اللاجئين السوريين في دول الجوار مثل الأردن ولبنان.

وحسب المدير الإقليمي للبرنامج سامر عبد الجابر، فإن «الأُسر الأكثر ضعفاً في المنطقة تواجه تراكم آثار الأزمات الطويلة وارتفاع التكاليف وتراجع المساعدات».

وأوضح البرنامج أنه يحتاج إلى 189 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة للحفاظ على المساعدات الحالية في سوريا واستئنافها.


زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
TT

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)
خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز)

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران، إذ عاودت توجيه نيرانها نحو القطاع الفلسطيني المدمر، حيث يعتقد الجيش أن مقاتلي حركة «حماس» يعززون سيطرتهم.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 120 فلسطينياً، بينهم ثماني نساء و13 طفلاً، قتلوا في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في الحرب على إيران في الثامن من أبريل (نيسان)، بزيادة 20 في المائة عن الأسابيع الخمسة السابقة عندما كانت إسرائيل تشن غارات جوية على إيران. وقالت منظمة «أكليد» المعنية بمراقبة الصراعات، والتي تتابع الهجمات الإسرائيلية في غزة، في تقريرها الشهري لشهر أبريل إن هجمات إسرائيل زادت 35 في المائة الشهر الماضي مقارنة مع مارس (آذار)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

والزيادة في الغارات الإسرائيلية على غزة علامة جديدة على تعثر التقدم في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب هناك، وبدء إعادة الإعمار.

وقال لافي النجار (36 عاماً) وهو فلسطيني كفيف فقد أحد أبنائه في 28 أبريل في هجوم إسرائيلي «لسة الحرب ما زالت شغالة».

وأضاف النجار الذي تعيش أسرته في مخيم وسط أنقاض بخان يونس التي كانت يوماً ما ثاني أكبر مدينة في غزة: «هي وقفت على الإعلان، لكن على الطبيعة وأرض الواقع لم تقف الحرب».

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد بشأن أسباب تكثيف هجماته في غزة. لكن أربعة مسؤولين دفاعيين إسرائيليين قالوا لـ«رويترز» إن الجيش حذر حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأسابيع القليلة الماضية من أن «حماس» تشدد قبضتها، وتعيد بناء قواتها، وتصنع أسلحة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي آخر، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن وقف إطلاق النار في غزة يسمح لإسرائيل بالتصدي للتهديدات الوشيكة. وأضاف أن الجيش مستعد لأي سيناريو، بما في ذلك وضع خطط قتالية أوسع نطاقاً لاستئناف القتال في غزة، رغم عدم صدور أي أمر من هذا القبيل حتى الآن.

خطوات متعثرة

حد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) من العمليات القتالية الكبيرة في قطاع غزة بعد حرب استمرت نحو عامين. لكن لم تنجح مساعي التوصل إلى تسوية دائمة من شأنها سحب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح المسلحين، والسماح بإعادة بناء القطاع المدمر.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، حيث هدمت معظم المباني المتبقية، وأمرت جميع السكان بالإخلاء.

ويعيش الآن أكثر من مليوني نسمة في شريط ضيق من الأراضي على طول الساحل، غالبيتهم في مبانٍ متضررة، أو خيام في مناطق تسيطر «حماس» فيها فعلياً على الأوضاع.

وقتل نحو 850 فلسطينياً في غارات إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، وفقاً لإحصاءات لا تفرق بين المقاتلين والمدنيين. وقتل أربعة جنود إسرائيليين على أيدي مسلحين خلال الفترة نفسها. ولا تفصح «حماس» عن أعداد من سقطوا من مقاتليها.

ومنذ وقف إطلاق النار في إيران، استهدفت عدة غارات إسرائيلية على قطاع غزة مواقع تابعة لقوات الشرطة التي تديرها «حماس». وأفاد مسؤولون في قطاعي الصحة والشرطة بمقتل ما لا يقل عن 14 شرطياً منذ 14 أبريل.

وقال ناصر خضور الباحث في منظمة «أكليد» إن إسرائيل شنت هجمات استهدفت «حماس»، وجماعات مسلحة أخرى، وأفراداً من الشرطة، ومراكزها، ونقاط تفتيش أمنية فيما يزيد على 30 واقعة منفصلة في أبريل.

وأضاف أن معظم هذه الهجمات وقعت في مناطق تسيطر عليها «حماس»، «واستمر القصف، والغارات الجوية، وإطلاق النار قرب (خط الهدنة)، مستهدفاً مسلحين، ومدنيين، منهم نساء، وأطفال، اقتربوا من جنود».

ومنذ انضمام إسرائيل إلى الولايات المتحدة في قصف إيران، كثفت قواتها عملياتها العسكرية بوتيرة كبيرة، وشنت أيضاً غزواً برياً وحملة جوية في لبنان ضد جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وهدأت حدة القتال هناك، لكنها لم تتوقف، بموجب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.