ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

الإعلان عن سريان حركة العبور بـ«رأس جدير» الحدودي «بشكل عادي»

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)

واصل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تفعيل التعديلات التي أجراها مؤخراً على تشكيلة حكومته، بتسلم وزرائها الجدد مهام أعمالهم رسمياً في العاصمة طرابلس، بالتزامن مع تحرك رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي لمعالجة ما وصفه بـ«الانسداد السياسي» في البلاد.

وأعلنت الحكومة أن سالم الزادمة، نائب الدبيبة عن المنطقة الجنوبية، تسلم مساء الأحد مهام عمله رسمياً، وذلك عقب تكليفه بالمنصب ضمن التعديلات الوزارية الأخيرة.

كما نقلت عن وزير الشباب هيثم الزحاف، الذي تسلم مهام عمله رسمياً بعد انتهاء اللجنة الحكومية المكلفة بإجراءات التسليم والتسلّم، أهمية تكاتف الجهود خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على «أن الوزارة ستعمل وفق رؤية تهدف إلى تمكين الشباب ودعم مبادراتهم في مختلف المجالات، وتعزيز دورهم في الإسهام في بناء ليبيا وتحقيق الاستقرار والتنمية».

وتسلّم وزير الثقافة الجديد أيضاً، سالم العالم، مهامه رسمياً. وباشر وزير المالية راشد أبو غفة مهام عمله في مقر الوزارة، حيث أكد في اجتماعه مع قيادتها «مواصلة العمل على تطوير القطاع المالي، وتعزيز كفاءة أداء الوزارة، تنفيذاً لتوجيهات الدبيبة، بما يضمن الاستقرار المالي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين».

وكان وزراء الرياضة فؤاد برغش، والخدمة المدنية عبد المنعم سعيد، والدولة لشؤون المرأة رندة غريب، قد تسلموا مهام عملهم رسمياً، وذلك عقب استكمال مراسم الاستلام والتسليم بمقار الوزارات المعنية، بعد تكليفهم بتولي هذه الحقائب ضمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء مباشرتهم العمل وفق رؤية «تهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي، وتحسين مستوى الخدمات، مع التركيز على تنفيذ البرامج والخطط المعتمدة بما يسهم في تعزيز كفاءة القطاعات التي يشرفون عليها وخدمة الصالح العام».

اجتماع المنفي والكوني بأعضاء من مجلسي النواب و«الدولة» في غرب ليبيا (المجلس الرئاسي)

في غضون ذلك، قال رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، إنه بحث ونائبه موسى الكوني، مساء الأحد في طرابلس، مع بعض أعضاء مجلسي النواب و«الدولة»، في مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، «في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي وما يترتب عليها من تحديات أمام مؤسسات الدولة».

وأوضح أن الاجتماع ناقش «العراقيل التي تعيق التقدم في المسار السياسي، وفي مقدمتها تعثر التوافق على القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، واستمرار الانقسام المؤسسي، إلى جانب مناقشة تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين»، مشيراً إلى «مناقشة بعض المقترحات والأفكار الهادفة إلى الدفع نحو حوار وطني جاد بين المؤسسات المعنية، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وكسر حالة الجمود السياسي وتهيئة الظروف للمضي نحو تسوية سياسية شاملة تقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات».

وطبقاً لبيان أصدره المنفي، أكد الاجتماع على «أهمية تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك بين مختلف المؤسسات من أجل تجاوز المرحلة الراهنة، ودعم كل الجهود التي من شأنها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد».

وكانت بعثة الأمم المتحدة أعلنت أن أعضاء «الحوار المُهيكل» سيقدمون توصياتهم في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وقالت إن «مساري الاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان بصدد صياغة تقاريرهما حول القضايا الرئيسة التي طُرحت خلال الجولتين الحضوريتين الأوليين، بما في ذلك مسألة إدارة الموارد بمسؤولية والتنويع الاقتصادي، وآليات تحسين الانضباط المالي، وأولويات حقوق الإنسان الأساسية لتمكين إجراء الانتخابات، وتعزيز سيادة القانون، واستقلال القضاء، وغير ذلك».

منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس

على صعيد آخر، أكدت مديرية أمن منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس، أن حركة العبور ببوابتي الخروج والدخول من وإلى ليبيا «تسير بشكل عادي»، مشيرة إلى قيام كل الأجهزة العاملة بالمنفذ بواجبها وفقاً للقانون، وبثت مساء الأحد صوراً من داخل المنفذ تظهر انتظام حركة العبور بالاتجاهين بشكل عادي ودون ساعات انتظار.

بدوره، قال جهاز المباحث الجنائية بمكتب تحريات منطقة الحدود الغربية، التابع لحكومة «الوحدة»، إنه أحبط في وقت متأخر من مساء الأحد، «محاولة تهريب 12 مركبة أجنبية محملة بالبضائع نحو الأراضي التونسية»، مشيراً إلى إحالة «المضبوطات والمتورطين إلى جهات الاختصاص بالتنسيق مع نيابة مكافحة الفساد بصبراتة، لإنهاء حقبة الحدود المفتوحة أمام استنزاف قوت الناس، والتأكيد على أن خيرات البلاد لأبنائها أولاً».

وأوضح أن «العملية الأمنية النوعية تستهدف حماية الاقتصاد الوطني من الاستنزاف الممنهج ،وتفنيد الادعاءات التي تحاول تصوير المهربين بصفتهم مسافرين عاديين».

وعدّ الجهاز أن «هذه الممارسات هي المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار وشحّ السلع التي يعاني منها المواطن الليبي»، وتعهد بأن «حملات التشويه الإعلامي الممنهجة لن تثني القوات الأمنية عن إغلاق منافذ التهريب التي استُغلت لسنوات طويلة لخروج السلع والوقود المدعوم»، على حد قوله.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الحوار المهيكل» يقترح حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز عامين

شمال افريقيا عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)

ليبيا: «الحوار المهيكل» يقترح حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز عامين

أُعلنت بشكل غير رسمي توصيات «الحوار الليبي المهيكل» الذي رعته البعثة الأممية، والذي تعول عليه البعثة الأممية لتحريك العملية السياسية المجمدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)

«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

مدّدت سلطات شرق ليبيا ممثلة في «صندوق إعادة الإعمار» تدشين المشاريع المتنوعة من بنغازي وصولاً إلى سبها، فيما عدّه البعض استراتيجية تستهدف «إيصال رسالة مختلفة».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية

الدبيبة وحماد لاحتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة في ليبيا

وجه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بعقد اجتماع عاجل يضم المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء لبحث أزمة إمدادات الوقود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)

السلطات الليبية لاحتواء غضب الشارع من «التوطين»

تسابقت القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في شرق ليبيا وغربها خلال الساعات الماضية، في إطلاق مواقف «تُظهر حزماً بشأن الهجرة غير النظامية».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)

حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا

يترقب الليبيون، الأحد، إعلان مخرجات الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ضمن مساعيها للدفع بـ«خريطة طريق».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بعد خفوت يقترب من العامين لشرارة أزمة بين الصومال وإثيوبيا بسبب توقيع أديس أبابا اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال» بشأن منفذ بحري، عاد الإقليم الانفصالي لتقديم الطرح ذاته، بعد أشهر من نيل اعتراف من إسرائيل.

ويرى خبير في الشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا سيعيد التصعيد مرة أخرى خصوصاً بين مقديشو والإقليم الانفصالي، وتوقع أنه في حال تجاوب أديس أبابا سيكون هناك موقف عربي وإقليمي رافض بقوة.

ويملك الإقليم الانفصالي ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، غير أنه لا يحظى باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991، إلا من إسرائيل التي اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) 2025. ولا يزال ميناء بربرة الاستراتيجي التابع للإقليم، محل صراع إقليمي ودولي على النفوذ في تلك المنطقة.

وقال وزير خارجية «أرض الصومال» والتعاون الدولي، عبد الرحمن طاهر آدم، في مقابلة مع صحيفة «ذا ريبورتر» الإثيوبية، الأحد، إن «لإثيوبيا الحق في الوصول إلى منفذ بحري».

وأضاف: «ندرك أهمية وصول إثيوبيا إلى البحر. نحن على استعداد لمناقشة احتياجات الحكومة الإثيوبية فيما يتعلق بالميناء أو الممر البحري. نحن نتفهم احتياجاتهم، فهم إخوتنا، وإذا كان هناك سبيل لمساعدتهم، فنحن على أتم الاستعداد».

وبحسب الصحيفة، وقعت إثيوبيا والإقليم الانفصالي في 1 يناير (كانون الثاني) 2024، مذكرة تفاهم تمنح إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، منفذاً بحرياً مقابل اعتراف محتمل بسيادة الإقليم يشمل استئجار 20 كيلومتراً من الساحل وإنشاء قاعدة بحرية.

ووسط رفض صومالي - عربي، أدت الجهود الدبلوماسية التركية اللاحقة إلى «إعلان أنقرة» في ديسمبر 2024، مواصلة المحادثات الفنية بشأن الوصول البحري مع احترام وحدة أراضي الصومال، إلا أن تلك المحادثات لم تُحرز تقدماً يُذكر، بحسب الصحيفة.

وكان اتفاق تركيا يتضمن «بدء مفاوضات تقنية بحلول نهاية فبراير (شباط) 2025، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 4 أشهر»، دون أي جديد حتى الآن.

وأكد آدم في حديثه الصحافي: «صحة وجود جمود بشأن وساطة تركيا»، قائلاً: «لا، لم يطرأ أي تغيير»، لافتاً إلى أن ميناء بربرة «جاهز للاستخدام من قبل إثيوبيا في أي وقت، وإذا أرادت الاستفادة منه بشكل كامل، فلا مانع لدينا على الإطلاق»، متهرباً من الإجابة عن سؤال بشأن استمرار العمل بمذكرة التفاهم أم أنه تم إلغاؤها، قائلاً: «مذكرة التفاهم ليست كل شيء».

ويرى المحلل السياسي الصومالي والخبير في الشأن الأفريقي، عبد الوالي جامع بري، أن «إعادة طرح أرض الصومال فكرة منح إثيوبيا منفذاً بحرياً، ترجع لأن الإقليم يعدّ العلاقة مع إثيوبيا ورقة استراتيجية مهمة يسعى منها للحصول على اعتراف دولي عبر بناء شراكات مع قوى إقليمية مؤثرة، والاستفادة الاقتصادية من ميناء بربرة، والاستثمارات المرتبطة به».

ويعتقد أن الوساطة التركية نجحت في نقل الخلاف من مرحلة التصعيد للحوار، وأن إثيوبيا تجاوبت «لأنها لا تريد فتح مواجهة إقليمية واسعة والصومال لا يريد الانجرار لحرب، لكن جذور الخلاف لم تُحل بشكل نهائي، والحديث الدائر حالياً قد يعيد التصعيد للواجهة».

وترفض مقديشو أي تحرك من «أرض الصومال»، ولا تزال تعدّها جزءاً من أراضي البلاد، وأصدرت أكثر من موقف رافض لمسارها.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وعقب توقيع إثيوبيا اتفاقاً مع إقليم «أرض الصومال»، اتخذت مقديشو عدة إجراءات؛ منها إعلان وزير الدفاع الصومالي آنذاك عبد القادر محمد نور، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، استبعاد القوات الإثيوبية المقدرة بنحو 4 آلاف جندي من بعثة حفظ السلام المقبلة، بسبب «انتهاكها الصارخ لسيادة واستقلال الصومال»، ثم طلبه في الشهر التالي مغادرتها البلاد «وإلا فسيُعد بقاؤها احتلالاً».

وسبق أن حذر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، في فبراير 2025، من أن بعض المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يسعون لدفعه للاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال»، مؤكداً أن «هذا قد يشكل تهديداً لتغيير حدود القارة الأفريقية».

ومع الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، توالت المواقف الصومالية الرافضة لهذا المسار.

وباعتقاد الخبير في الشأن الأفريقي، فإن مقديشو «ستواصل رفض هذه التحركات، وتعتبر أن أي تفاوض حول موانئ أو قواعد أو منافذ بحرية مع دولة أجنبية هو اختصاص حصري للحكومة الفيدرالية، وبالتالي تعتبر هذه التحركات مساساً بالسيادة الوطنية، مقابل تمسك الإقليم الانفصالي بموقفه بأنه صاحب صلاحية اتخاذ قراراته الخارجية. ومن ثم سيتحول الأمر إلى توتر سياسي جديد يضاف لأزمة اعتراف تل أبيب».

وهو يرى أن أي تحرك إثيوبي معلن فيما يخص بربرة «سيشعل الأزمة من جديدة بقوة أكبر، خصوصاً مع تمسك أديس أبابا بالوصول إلى منفذ بحرى»، متوقعاً موقفاً عربياً، خصوصاً من مصر التي تتابع من كثب أي تطورات بهذا الملف والتي ترفض وجود أي دول غير مشاطئة للبحر الأحمر، مثل إثيوبيا، على البحر.


انهيار «إمبراطورية» صبري نخنوخ يهيمن على حديث المصريين

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
TT

انهيار «إمبراطورية» صبري نخنوخ يهيمن على حديث المصريين

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

تلقى بيانات النيابة المصرية حول قضية رجل الأعمال صبري نخنوخ، المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة أسلحة والاتجار في الآثار» اهتماماً كبيراً لدى المصريين، وسط احتفاء متابعين على وسائل التواصل الاجتماعي بسقوط «إمبراطورية نخنوخ» وترقب لما ستسفر عليه التحقيقات؛ في حين قررت النيابة، الأحد، التحفظ على أمواله وآخرين.

وكانت قوات الأمن قد أوقفت نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي نظير بيع فيلا بين الطرفين».

وبحسب الخبير الأمني اللواء طارق جمعة، فإن القضية تبعث «رسالة لكل الخارجين عن القانون بأنهم ليسوا بعيدين عن أعين الدولة أو المساءلة، كما ترسل رسالة للمواطنين بأننا في دولة قانون ومؤسسات».

وذكرت النيابة في بيان، الأحد: «وفق ما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصّلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع؛ تقرر التحفظ على أموال المتهمين المشار إليهم، وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية، والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أسامة أبو المجد، محامي نخنوخ، أن «موقف موكله بات صعباً، وأنه يدرس التنحي عن القضية».

وسبق وأوضحت النيابة في بيان، السبت، أنه خلال تفتيش مسكن نخنوخ والمقار التابعة له، تم العثور على كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، و10 قطع أثرية وحيوانات مفترسة.

وأورد البيان أن تفتيش هواتف المتهمين في القضية أسفر عن «كشف جرائم خطف مصحوبة بهتك عرض، وابتزاز، وإجبار على توقيع أوراق، وتعذيب»، وجددت حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

ووصف المحامي حسن شومان في حديث لـ«الشرق الأوسط» بيانات النيابة العامة في خصوص نخنوخ بـ«القوية»، وقال إنها «تضع حداً لنخنوخ وأمثاله وتُعلي دولة القانون».

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

وكانت النيابة قد شددت في ختام بيانها، السبت، على أن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وأن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

وتناقل العديد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانات النيابة العامة، وما تطرحه من مستجدات، وانقسموا إلى فريقين: فريق «يشيد بالتحركات السريعة في التحريات، ما يشي بانهيار إمبراطورية رجل الأعمال المثير للجدل»، وفريق يتساءل عن أسباب التأخر في توقيف نخنوخ والسماح بتزايد أعماله، خصوصاً أن توقيفه كان بالأساس لمشاجرة، وليس للجرائم الأخرى الخطيرة.

وعلق شومان بقوله: «أمثال نخنوخ قادرون على إخفاء جرائمهم وإرهاب ضحاياهم حتى لا يقوموا بالإبلاغ»، مناشداً كل من سبق وتعرض لأي جريمة من قبل نخنوخ أو قدم بلاغاً فيه أو في رجاله وحُفظ لعدم كفاية الأدلة، بأن «يتظلم على قرار الحفظ، لتنضم قضيته إلى ملف القضية الرئيسية»، متوقعاً أن «تتسبب قضية نخنوخ الأخيرة في سقوط إمبراطوريته».

أما جمعة فيرى أن «نخنوخ كان مرصوداً منذ فترة، وسقوطه كان سوف يحدث، لكن مثل هذه القضايا الضخمة تحتاج إلى وقت في التحريات وجمع الأدلة والحصول على إذن من النيابة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص في مصر.


البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

بحث رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في العاصمة الخرطوم، الأحد، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب وإحلال السلام في البلاد.

وقال هافيستو، الذي يزور السودان للمرة الثانية منذ تعيينه رسمياً في مارس (آذار) الماضي، إنه أجرى مشاورات مكثفة مع رؤساء دول وحكومات في الإقليم ومجموعات واسعة من السودانيين والفاعلين السياسيين بجانب ممثلي القوى المدنية، تركزت حول تطلعات المواطنين بشأن مستقبل بلادهم.

وأضاف أن مساعيه تنصب على «تشجيع جهود التهدئة التي تخفف التوترات وتبني الثقة بين الأطراف لاتخاذ خطوات عملية تخلق بيئة مواتية للسلام في البلاد»، وفقاً لإعلام «مجلس السيادة».

البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

وأوضح المبعوث الأممي أنه أطلع رئيس «مجلس السيادة» على المشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي جمعت الشركاء السودانيين للتباحث حول أنجع الطرق لبدء حوار شامل، مشدداً على أهمية أن تكون العملية السياسية بقيادة السودانيين.

وذكر بيان «مجلس السيادة» أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة طلب من رئيس «مجلس السيادة» دعم هذه الجهود التي تهدف لتحقيق تطلعات الشعب السوداني.

وأكَّد هافيستو التزام المنظمة الدولية بمواصلة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادته، مشيراً إلى انخراطه بصفة شخصية مع جميع الشركاء السودانيين «بغرض التقدم في المسار الأمني والسياسي لتسوية الخلافات، والوصول لإجماع ورؤية مشتركة لسودان يعمّه السلام».

عاجل صفارات إنذار في شمال إسرائيل بعد رصد إطلاق صواريخ إيرانية