مع تصاعد الحرب... السعودية تُصبح شريان الحياة للمنطقة براً وجواً وبحراً

الدفاعات الخليجية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية

الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)
الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)
TT

مع تصاعد الحرب... السعودية تُصبح شريان الحياة للمنطقة براً وجواً وبحراً

الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)
الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)

مع دخول الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أسبوعها الثالث، وفي ظل تصاعد التوترات العسكرية وتعطل عدد من المسارات الجوية والبحرية في المنطقة، برزت السعودية بوصفها شرياناً حيوياً للحركة والعبور لدول الخليج وبعض الدول العربية، بعد أن سمحت باستخدام مطاراتها وأجوائها لتسهيل حركة الرحلات القادمة والمغادرة من دول خليجية.

الخطوط الجوية القطرية تعلن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (د.ب.أ)

وفي هذا السياق، أعرب العراق عن شكره للمملكة العربية السعودية على تسهيل إجراءات عبور واستقبال مواطنيه عبر المنافذ البرية والجوية، عقب السماح للخطوط الجوية العراقية بتسيير رحلات عبر مطار عرعر شمالي المملكة.

وشهدت المطارات السعودية خلال الأيام الماضية زيادة ملحوظة في حركة الطيران، بعدما تحولت إلى منفذ جوي رئيسي لعدد من الرحلات التي أعادت شركات الطيران توجيه مساراتها لتجنب مناطق التوتر في المنطقة؛ إذ أعلن، الأحد، «طيران الخليج» البحريني توسيع عملياته عبر مطار الملك فهد في الدمام، كما أعلن سابقاً «طيران الجزيرة» اعتماد مطار القيصومة في مدينة حفر الباطن بالمنطقة الشرقية.

وفي السياق ذاته، واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت أعياناً مدنية وممتلكات خاصة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

السعودية

في السعودية، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية و36 طائرة مسيّرة استهدفت الرياض والمنطقة الشرقية والخرج والربع الخالي، وكانت متجهة نحو حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

الكويت

وأفادت الهيئة العامة للطيران المدني الكويتي بأن مطار الكويت الدولي تعرّض لاستهداف من قِبَل عدة طائرات مسيّرة أصابت نظام رادار المطار، وأوضحت في بيان، أن الحادثة لم تُسجل أي إصابات بشرية، مؤكدة التعامل مع الحادثة وفق خطة الطوارئ المعمول بها منذ بداية الأزمة، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة في الدولة.

من جانبه، أعلن الحرس الوطني الكويتي أن قوة الواجب التابعة له أسقطت 5 طائرات مسيّرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في مواقع المسؤولية التي تتولى تأمينها.

البحرين

وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين قيام منظومات الدفاع الجوي باعتراض وتدمير 125 صاروخاً و211 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.

البحرين: القبض على 5 أشخاص إثر قيامهم بالمشاركة في جمع وتمرير معلومات دقيقة وحساسة لـ«الحرس الثوري الإيراني» (الخارجية البحرينية)

فيما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، القبض على 5 أشخاص وتحديد سادس «هارب خارج البلاد»، إثر قيامهم بالمشاركة في جمع وتمرير معلومات دقيقة وحساسة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وتجنيد عناصر إرهابية للعمل في تنفيذ مخططات إرهابية ضد البحرين، بما من شأنه النيل من سيادة الدولة والأجهزة الأمنية والكيانات الاقتصادية، وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

من جانبها، أعلنت «طيران الخليج»، عن توسيع عملياتها التشغيلية المؤقتة عبر مطار الملك فهد الدولي في الدمام بالسعودية، وذلك بإتاحة حجز الرحلات للمسافرين عبر قنواتها التجارية المعتادة.

وتأتي هذه الخطوة بعد تشغيل الناقلة لعدد من رحلات إعادة المسافرين والرحلات المحدودة عبر الدمام خلال الفترة الماضية، في إطار جهودها للحفاظ على استمرارية الربط الجوي لمملكة البحرين، في ظل الإغلاق المؤقت للمجال الجوي للبلاد.

الإمارات

وأوضحت وزارة الدفاع الإماراتية، أنها تعاملت مع 4 صواريخ باليستية، و6 طائرات مسيّرة قادمة من إيران، مؤكدة الجاهزية العالية للتصدي لأي تهديدات.

وقالت الوزارة في بيان أنه ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 298 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1606 طائرات مسيّرة، ونتج عن هذه الاعتداءات مقتل 6 أشخاص من جنسيات مختلفة.

بدوره، أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي، السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع في منشأة نفطية بمنطقة الرويس بإمارة أبوظبي، الثلاثاء الماضي بعد استهدافها بطائرة مسيّرة.

الإمارات: القبض على 25 متهماً من جنسيات مختلفة وإحالتهم لمحاكمة عاجلة لنشر محتوى مضلل يضر بتدابير الدفاع (وام)

وفي السياق ذاته، أمر المستشار حمد الشامسي، النائب العام الإماراتي بالقبض على مجموعة تضم 25 شخصاً من جنسيات مختلفة وإحالتهم إلى محاكمة عاجلة، بعد ثبوت تورطهم في نشر وتداول محتوى رقمي عبر عدد من المنصات الرقمية، من شأنه تضليل الرأي العام والإضرار بالأمن والاستقرار.

قطر

في الدوحة، أعلنت الدفاعات الجوية القطرية تصديها لهجمات جديدة بطائرات مسيّرة إيرانية، مشيرة إلى رصد نحو 170 هجوماً صاروخياً و78 هجوماً بالمسيّرات، إضافةً إلى هجوم نفذته طائرتان مقاتلتان، وفق البيانات الرسمية.

والسبت، أعلنت وزارة الدفاع القطرية، التصدي لـ4 صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة القادمة من إيران.

نجحت منظومات الدفاع الجوي البحريني في اعتراض وتدمير 125 صاروخاً و211 طائرة مسيّرة إيرانية (رويترز)

في غضون ذلك، أكدت الخطوط الجوية القطرية استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً، في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي. وفي زيارة له إلى منفذ أبو سمرة الحدودي مع السعودية، قال وزير البلدية القطري إن المنفذ مع السعودية ركيزة حيوية لدخول السلع والبضائع إلى قطر، ويُمثل إحدى الركائز الحيوية لضمان انسيابية دخول السلع والبضائع في مختلف الظروف.


مقالات ذات صلة

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

الخليج جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج المهندس وليد الخريجي لدى لقائه لويجي دي مايو في المنامة الجمعة (الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - أوروبي يبحث المستجدات والموضوعات المشتركة

بحث المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، مع لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج العربي، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج رؤساء هيئة الأركان للقوات المسلحة بدول الخليج خلال الاجتماع (قوة دفاع البحرين)

اجتماع خليجي يبحث مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك

بحثت اللجنة العسكرية الخليجية العليا مواصلة تفعيل التعاون العسكري المشترك، وتوثيق عرى التعاون الدفاعي، وتقوية الترابط والتنسيق الأخوي بين القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)

بنك «إيه إن زد» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 105 دولارات بنهاية العام

رفع بنك «إيه إن زد»، الجمعة، توقعاته لسعر خام برنت في 31 ديسمبر (كانون الأول) إلى 105 دولارات للبرميل من 95 دولاراً للبرميل سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تدعو إلى تحرك دولي لحماية الملاحة وتحذر من تداعيات هجمات الحوثيين

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدعو إلى تحرك دولي لحماية الملاحة وتحذر من تداعيات هجمات الحوثيين

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)

دعت السعودية، الأحد، إلى تحرك دولي مشترك لحماية الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، محذرة من استخدام المضايق أدوات للضغط السياسي والعسكري، أو تحويلها إلى ساحات للصراع والتنافس، في ظل التهديدات التي تواجه حركة السفن والتجارة الدولية، وتصاعد التوترات في المنطقة.

وأكد الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، خلال مشاركته في جلسة «الأمن البحري عند نقطة تحول حاسمة»، ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» في العاصمة البحرينية، أن أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي، وأن التهديدات التي تواجه هذه الممرات تمس مصالح جميع الدول، وتستوجب استجابة جماعية فاعلة.

وشدّد الغفيلي على أن المضايق البحرية يجب ألا تتحول إلى أدوات للضغط أو التصعيد، مؤكداً أن «الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، والقوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون».

وأوضح أن الرؤية السعودية للأمن البحري تقوم على احترام سيادة الدول وحقوقها، وضمان حرية الملاحة وسلامتها، ورفض الاعتداء على السفن المدنية والعسكرية، مع الالتزام بالقانون الدولي بصفته أساساً لتسوية النزاعات ومنع المواجهات.

وحذّر من تحويل الخلافات السياسية بين الدول إلى تهديد للملاحة والتجارة العالمية، مشيراً إلى أن حماية الممرات البحرية لا تتحقق بالقدرات العسكرية وحدها، وإنما تتطلب الشفافية والالتزام بالقواعد الدولية، وتوفير قنوات للتواصل وآليات لخفض التصعيد خلال الأزمات.

ودعا نائب رئيس هيئة الأركان السعودي إلى تبني مفهوم شامل للأمن البحري، يرتكز على الوقاية والكشف المبكر عن التهديدات، وتعزيز التنسيق بين الدول وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات، بما يتيح التعامل مع المخاطر قبل تحولها إلى أزمات تهدد أمن المنطقة والمصالح الدولية.

وأكد أهمية حماية السفن والموانئ وتأمين خطوط الملاحة، من خلال تعاون دولي يجمع بين القدرات الدفاعية والالتزام بالقانون الدولي، ويحول دون استخدام الممرات البحرية في النزاعات السياسية والعسكرية.

وشدّد الغفيلي على أن أهمية المضايق والممرات البحرية تتجاوز حدود الدول المطلة عليها، نظراً إلى ارتباطها بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مؤكداً ضرورة أن تبقى مجالاً للتعاون والتنسيق بين الدول، بعيداً عن الصراعات والتنافس العسكري.

واختتم بالتأكيد على أهمية تغليب الحوار على المواجهة، والعمل المشترك لحماية أمن البحار واستقرارها، بما يصون مصالح الدول، ويضمن استمرار حركة الملاحة والتجارة الدولية.


«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
TT

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)
جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة، محذراً من استمرار التهديدات التي تواجه دول المنطقة والممرات البحرية الدولية، وما تتركه من تداعيات على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، خلال مشاركته في جلسة «مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026»، السبت، إن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب مع إيران ولم تسعَ إليها، مؤكداً استمرار قنوات التواصل مع طهران رغم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.

وشدد البديوي على أهمية استجابة إيران للجهود الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك أساساً لخفض التوترات واستعادة الاستقرار الإقليمي.

وفي ملف أمن الملاحة، دعا الأمين العام إلى عودة حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، محذراً من أن استمرار اضطراب الملاحة يهدد إمدادات الطاقة ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويلقي بأعباء إضافية على الاقتصاد العالمي.

وأكد أن التطورات الأمنية الأخيرة أظهرت أهمية تعزيز منظومة الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، بما في ذلك تطوير قدرات الإنذار المبكر لمواجهة الصواريخ الباليستية، ورفع مستوى التنسيق العسكري والأمني بين الدول الأعضاء.

وأشار إلى توجه دول المجلس لتعزيز أمن الطاقة، من خلال دراسة إنشاء مناطق للاحتياطيات الاستراتيجية، وتوسيع مشروعات خطوط أنابيب النفط والغاز، بما يحد من تأثير اضطراب الممرات البحرية على تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وفي الشأن اليمني، أدان البديوي الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون مترابط، وأن التهديدات التي تواجه أياً من دوله تمس أمن المنطقة واستقرارها.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الدعوات خلال منتدى «حوار المنامة» إلى احتواء الأزمات الإقليمية، وتعزيز قدرة دول الخليج على حماية أمنها، مع الإبقاء على المسارات الدبلوماسية لتجنب اتساع المواجهات العسكرية.


السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
TT

السعودية ومصر تدعوان إلى احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)
المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال جلسة في «حوار المنامة 2026» (واس)

دعت السعودية ومصر، السبت، إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية ومنع اتساع الصراعات، محذرتين من تداعيات التصعيد العسكري على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وذلك خلال مشاركتهما في أعمال الدورة الثانية والعشرين من منتدى «حوار المنامة 2026» الذي تستضيفه العاصمة البحرينية.

وفيما أكدت السعودية مواصلة مساعيها لخفض التوترات وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، حذرت مصر من أن أي جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون أكثر خطورة وتدميراً، داعية إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء آليات إقليمية تحول دون اندلاعها.

وقال المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال جلسة بعنوان «تداعيات الصراع الإقليمي التحويلي»، إن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة، في ظل اتساع دوائر الصراع خلال الأعوام الماضية، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد المخاطر التي تهدد الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وشدد على ضرورة احتواء الأزمات وترسيخ مقومات الأمن والاستقرار، من خلال تسويات سياسية تعالج الأسباب الجذرية للنزاعات وتمنع تجددها، وتحفظ أمن الدول والشعوب.

وأوضح الخريجي أن السياسة السعودية تنطلق من ارتباط أمن المملكة باستقرار محيطها الإقليمي، وأن تحقيق التنمية والازدهار يتطلب سلاماً مستداماً، مؤكداً أن الرياض تواصل جهودها الدبلوماسية، بالتنسيق مع الدول الشقيقة والشركاء الدوليين، لخفض التصعيد وتسوية الخلافات سلمياً، على أساس احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد في الوقت نفسه أن المملكة تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية أمنها وسيادتها، وتطوير أمن بنيتها التحتية ومنشآتها الحيوية، وتعزيز الأمن السيبراني واستمرارية الخدمات الأساسية، إلى جانب توثيق التنسيق الخليجي وتوسيع شراكاتها الدفاعية.

وفي الشأن اليمني، جدد نائب وزير الخارجية السعودي دعم المملكة للحكومة الشرعية والجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة اليمن وأمنه واستقراره.

وأدان استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة والأعيان المدنية وتهديدهم أمن الملاحة، معتبراً أن تصعيد الجماعة يقوض جهود التهدئة والمساعي الدبلوماسية لتسوية الأزمة اليمنية، ويسهم في توسيع دائرة الصراع وإضعاف فرص استعادة الاستقرار الإقليمي.

مصر تحذر من التصعيد

من جانبه، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن قلق بلاده البالغ من احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن أي تصعيد جديد ستكون له تداعيات أشد خطورة على المنطقة.

وقال عبد العاطي، خلال مشاركته في المنتدى: «ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي».

وتأتي التحذيرات المصرية في ظل تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، واستمرار الخلافات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية.

وكان الوسطاء القطريون قد عادوا إلى طهران، الجمعة، في محاولة لاستئناف جهود التوصل إلى اتفاق، وسط تباين المواقف بشأن ترتيب الخطوات المطلوبة، وما إذا كانت الأولوية لاستئناف المفاوضات النووية أم لتخفيف الحصار والعقوبات.

وأكد عبد العاطي، خلال جلسة «ركائز الأمن الإقليمي»، رفض مصر الاعتداءات على دول الخليج وإدانتها، مشدداً على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصري.

ودعا إلى تجاوز سياسة التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، والعمل على بناء منظومة إقليمية للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، قادرة على منع اندلاع النزاعات واحتواء التوترات قبل تحولها إلى مواجهات عسكرية.

وطرح الوزير المصري رؤية لتعزيز الأمن الإقليمي تستند إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي، وعدم استخدام القوة أو التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز المسؤولية الإقليمية المشتركة عن الأمن، مع الجمع بين الدبلوماسية وقدرات الردع لحل النزاعات.

كما شدد على ضرورة حماية الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والبنية التحتية الحيوية، محذراً من تأثير اتساع المواجهات العسكرية على الاقتصاد العالمي وسلاسل إمدادات الغذاء والطاقة

وربط عبد العاطي تحقيق الاستقرار الإقليمي بالتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض التهجير والضم والاستيطان.

تحركات دبلوماسية

وفي سياق الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات، أجرى نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة لقاءات ثنائية على هامش «حوار المنامة»، تناولت التطورات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون الأمني والسياسي.

وبحث الخريجي مع دونالد بلوم، مساعد وزير الخارجية الأميركي، العلاقات السعودية - الأميركية والتطورات الإقليمية والجهود المبذولة لمعالجتها.

كما ناقش مع ياسوهيرو كوبي، نائب مستشار الأمن القومي الياباني، العلاقات الثنائية والمستجدات الدولية، فيما تناول لقاؤه مع أنيت ويبر، المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، تطورات الأوضاع في القارة الأفريقية وسبل تعزيز العمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار.

وتعكس المواقف السعودية والمصرية التي شهدها المنتدى تقارباً في الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، وتعزيز قدرة دول المنطقة على حماية أمنها، في ظل استمرار التوترات العسكرية والتهديدات التي تواجه الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

أمن الملاحة

وكان الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في البحرين، قد افتتح منتدى الأمن الإقليمي «حوار المنامة 2026»، بمشاركة وزراء ومسؤولين أمنيين وقادة عسكريين وأكاديميين من مختلف دول العالم.

وأكد على أهمية ضمان أمن الممرات المائية الحيوية الدولية، وحرية الملاحة البحرية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والازدهار للمنطقة والعالم.

وقال ولي عهد البحرين، في كلمته، إن المملكة تواصل دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الجهود المشتركة والتعاون الدولي لما لها من أهمية في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.