قرار ترمب بشأن النفط الروسي يرفد خزينة الكرملين بمليارات الدولارات

حلفاء واشنطن نددوا بـ«تنازلات» الإدارة الأميركية تجاه موسكو

العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
TT

قرار ترمب بشأن النفط الروسي يرفد خزينة الكرملين بمليارات الدولارات

العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، ودفعت بحلفاء واشنطن إلى التعبير عن قلقهم، اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترمب قراراً برفع العقوبات عن النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً. وبينما تسعى واشنطن من خلال هذا الإجراء إلى كبح جماح أسعار الطاقة التي اشتعلت بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ترى روسيا في هذا القرار «اعترافاً» دولياً لا غنى عنه، في وقت تحذِّر فيه كييف وعواصم أوروبية من أن هذه التنازلات قد تمنح الكرملين شريان حياة مالياً لتمويل حربه في أوكرانيا.

روسيا تحتفي

تسود حالة من الابتهاج في موسكو، بعد قرار وزارة الخزانة الأميركية السماح لتجار الطاقة بشراء النفط الروسي المحمَّل بالفعل على الناقلات، دون الخوف من «العقوبات الثانوية». وقد اعتبر المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون للاستثمار والتعاون الاقتصادي، كيريل ديميترييف، أن الولايات المتحدة «أقرَّت أخيراً بالواقع»، مؤكداً أن سوق الطاقة العالمية لا يمكن أن تبقى مستقرة من دون النفط الروسي.

وفي رسالة عبر «تلغرام»، توقع ديميترييف أن يكون المزيد من تخفيف القيود «أمراً حتمياً» مع ازدياد أزمة الطاقة العالمية، رغم ما سماه «مقاومة بيروقراطية بروكسل».

معضلة التمويل

كانت العقوبات التي فرضتها واشنطن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على عملاقَي النفط الروسي: «روسنفت» و«لوك أويل»، قد أجبرت موسكو على البيع بخصومات تصل إلى 30 دولاراً للبرميل، ما أدى إلى تقلص إيراداتها بنسبة 40 في المائة في فبراير (شباط). لكن الحرب على إيران قلبت الموازين؛ إذ تضاعف سعر مزيج «أورال» الروسي ليصل إلى 80 دولاراً للبرميل، وهو ما منح موسكو إيرادات إضافية تقدر بـ150 مليون دولار يومياً. ويرى اقتصاديون أن هذه الأموال ستسمح لموسكو بموازنة ميزانيتها، وحتى البدء في تراكم الفوائض في «صندوق الثروة القومي»، مؤكداً أنه «في الصراع بين أميركا وإيران، بوتين هو الرابح الأكبر».

رافعة مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

غضب أوروبي

واجه القرار الأميركي انتقادات حادة من حلفاء واشنطن؛ حيث حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن هذا التنازل قد يمنح موسكو 10 مليارات دولار إضافية لتمويل الحرب، واصفاً ذلك بأنه «لا يساعد على تحقيق السلام».

ومن جانبه، أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس موقفاً حازماً بقوله: «نحن نؤمن بأن تخفيف العقوبات الآن، لأي سبب كان، هو أمر خاطئ».

في المقابل، دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن القرار، مؤيداً وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي زعم أن التأثير المالي على روسيا سيكون «محدوداً»؛ لأن معظم إيرادات الطاقة الروسية تُستمد من الضرائب عند نقطة الاستخراج، وليس من بيع الشحنات العالقة.

«توازن هش»

يرى الخبراء أن هذا القرار يهدد بتعميق الانقسامات داخل مجموعة السبع، ويخشون من أن تراهن روسيا على أن هذا الإجراء هو مجرد بداية لتفكيك نظام العقوبات بالكامل.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، تظل موسكو في موقف «توازن هش»؛ فهي تحاول الحفاظ على تحالفها مع إيران، بينما تسعى في الوقت ذاته إلى تجنب أي صدام مع إدارة ترمب، آملة في لعب دور الوسيط في صراعات الشرق الأوسط، رغم أن مراقبين يرون أن فرص القيام بوساطة حقيقية تبدو ضئيلة للغاية في ظل الظروف الراهنة.

وبينما يتطلع الصقور في الكرملين إلى الفوضى التي قد تلي إغلاق مضيق هرمز، يبدو أن الكرملين يفضل حالياً عدم استفزاز البيت الأبيض، مفضلاً الاستفادة المالية من أزمة الطاقة العالمية على الانخراط المباشر في تصعيد قد ينهي قنوات الحوار مع واشنطن.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم في الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

زادت كازاخستان شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي على البحر الأسود 28 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

أطلقت «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، وقالت إنها ستبيع أسهماً في الشركة قبل إدراجها بالبورصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
TT

ترمب يعلن عن صفقة «ضخمة» لشراء أسمدة من بيلاروسيا حليفة موسكو

منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)
منجم بوتاس في كندا (أرشيفية)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين عبر منصته «تروث سوشال» أنه بصدد التحضير لاتفاق «ضخم» لشراء البوتاس، وهو معدن يُستخدم بشكل أساسي كسماد، مع بيلاروسيا حليفة روسيا.

وأضاف الرئيس الأميركي أن «الأسعار ستكون أقل بكثير مما ندفعه اليوم لكندا»، التي تُعد حاليا المورّد الأول للولايات المتحدة بفارق كبير. ويأتي هذا الإعلان في ظل نزاع تجاري محتدم بين الولايات المتحدة وكندا.

وتستورد الولايات المتحدة كل كميات البوتاس المستخدمة في البلاد تقريبا. ففي عام 2024، جاءت 79% من هذه الواردات من كندا، تلتها بفارق كبير روسيا (11%) وبيلاروسيا (4%)، وذلك وفق بيانات هيئة «يو أس جي أس» الحكومية الأميركية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار البوتاس. ورغم أن الأسعار انخفضت قليلا بعد ذلك، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

في الأسبوع الماضي أفرجت بيلاروسيا عن 25 سجينا سياسيا بالتزامن مع رفع واشنطن لعقوبات عن شركتين بالبلاد. لكن ما زال المئات يقبعون في سجون بيلاروسيا، الموالية لموسكو، بعد أن قمَع رئيسها ألكسندر لوكاشنكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994، الاحتجاجات ضد إعادة انتخابه في عام 2020.

وفرضت الدول الغربية عقوبات على بيلاروسيا عام 2020، وقيودا إضافية عام 2022 بعد أن سمحت لموسكو بغزو أوكرانيا عبر أراضيها. وحذّرت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تيخانوفسكايا من أن أي اتفاق مع لوكاشنكو ينطوي على «مخاطر كبيرة جدا».

وقالت تيخانوفسكايا لوكالة الصحافة الفرنسية «موقفنا هو أن الوقت ليس مناسبا لإجراء تعاملات تجارية مع النظام، فيما تذهب جميع عائدات البوتاس إلى تمويل القمع ودعم آلة الحرب الروسية». لكنها لفتت إلى أنها تعتقد أن الأميركيين «يعرفون تماما من هو لوكاشنكو».


ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
TT

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»، لتنتقل أول علامة تجارية سعودية للسيارات من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج.

وقال ولي العهد إن إطلاق أولى سيارات «سير» «يمثل خطوة أخرى في رحلة المملكة لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في القطاع».

وتأتي «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي، لتكون باكورة أسطول مكون من سبعة إصدارات تعتزم الشركة إطلاقها تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأُطْلِقَ صندوق الاستثمارات العامة «سير» في 2022، بينما تستهدف الشركة رفع المحتوى المحلي في منتجاتها إلى 45 في المائة بحلول 2034، وتتوقع أن تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).


«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».