مصر: اكتشاف 13 ألف أوستراكا أثرية بسوهاج

تضمنت إيصالات ضريبية تعود للقرن الثالث الميلادي

أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)
أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف 13 ألف أوستراكا أثرية بسوهاج

أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)
أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأربعاء، الكشف عن 13 ألف أوستراكا بموقع «أتريبس» الأثري بمحافظة سوهاج (صعيد مصر)، من بينها إيصالات ضريبية تعود للقرن الثالث الميلادي.

يذكر أن الأوستراكا عبارة عن قطع من كسر الفخار استخدمها المصري القديم في تدوين معاملاته اليومية من إيصالات ومراسلات وأنشطة دينية.

جاء الكشف خلال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية-الألمانية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة توبنجن الألمانية بموقع «أتريبس». وأوضح رئيس البعثة من الجانب الألماني الدكتور كريستيان ليتز، في بيان صحافي، أن «الأوستراكات المكتشفة تحمل نصوصاً مكتوبة بعدة لغات وخطوط مختلفة تمتد عبر فترة زمنية تزيد على ألف عام».

من جانبه، أشار مدير الموقع الأثري الدكتور ماركوس مولر، في البيان، إلى أن «معظم النصوص المكتوبة على أوستراكات أتريبس تتضمن كتابات توثيقية متعددة اللغات والخطوط، مثل الحسابات والقوائم وإيصالات الضرائب وأوامر التسليم، بالإضافة إلى تمارين كتابية للتلاميذ». كما «تتضمن بعض النصوص أيضاً كتابات مرتبطة بالأنشطة الكهنوتية، مثل الترانيم والصلوات الدينية ونصوص التكريس وبيانات سلامة الأضاحي»، وفق مولر.

وتُعد أقدم النصوص المكتشفة إيصالات ضريبية مكتوبة بالخط الديموطيقي من القرن الثالث قبل الميلاد، بينما تعود أحدثها إلى بطاقات أوانٍ مكتوبة باللغة العربية ترجع إلى القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين، بحسب البيان.

أوستراكا أثرية اكتشفت بموقع «أتريبس» بسوهاج (وزارة السياحة والآثار)

ويرى عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير أن «الكشف يعد خطوة علمية بالغة الأهمية في فهم جوانب الحياة اليومية في مصر القديمة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوستراكا تُعد من أهم المصادر التي يعتمد عليها علماء المصريات في إعادة بناء التاريخ الاجتماعي والاقتصادي، لأنها تعكس تفاصيل الحياة العادية للناس أكثر مما تعكسه النصوص الرسمية المنقوشة على المعابد والآثار الكبرى».

وأضاف أن «قيمة هذه الأوستراكات تكمن في أنها تُسجل معاملات يومية مثل إيصالات الضرائب، وقوائم الحسابات، ومن خلال هذه النصوص يمكن للباحثين تتبع أنماط الإدارة والاقتصاد والتعليم والدين، وكذلك فهم طبيعة العلاقات الاجتماعية والبيروقراطية في المجتمع المصري عبر فترات زمنية مختلفة».

ومنذ موسم حفائر 2018-2019، تتولى مجموعة البحث العلمي متعددة التخصصات «Ostraca d’Athribis»، التي تنظمها البروفسور ساندرا ليبرت بباريس، دراسة وتحليل هذه المواد المتنوعة. وتضم المجموعة حالياً أكثر من اثني عشر متخصصاً في مختلف الكتابات واللغات وأنواع النصوص، بالإضافة إلى متخصص في الفخار. ومن المتوقع أن «تسهم نتائج دراسة هذه الأوستراكات في كتابة تاريخ اجتماعي واقتصادي وديني أكثر تفصيلاً لموقع أتريبس»، بحسب البيان.

بعض قطع الآثار المكتشفة في سوهاج عليها رسوم (وزارة السياحة والآثار)

ووفق ليتز، فإن ما بين 60 في المائة إلى 75 في المائة من الأوستراكات المكتشفة تحمل كتابات بالخط الديموطيقي، في حين أن 15 في المائة إلى 30 في المائة منها مكتوبة باليونانية، بينما تتراوح نسبة الأوستراكات التي تحمل رسومات تصويرية وهندسية بين 4 و5 في المائة، كما أن نحو 1.5 في المائة منها يحمل كتابات بالخط الهيراطيقي، و0.25 في المائة بالخط الهيروغليفي، في حين تحمل 0.2 في المائة كتابات باللغة القبطية، ونحو 0.1 في المائة كتابات باللغة العربية.

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي إلى أن «إجمالي ما تم العثور عليه من أوستراكات بموقع أتريبس منذ بدء أعمال الحفائر به عام 2005 بلغ نحو 43 ألف أوستراكا». وقال: «هذا رقم قياسي عالمي لعدد الأوستراكات المكتشفة في موقع أثري واحد»، مضيفاً أن «هذا العدد يفوق ما تم العثور عليه في قرية العمال والفنانين بدير المدينة بغرب الأقصر، كما يتجاوز ما تم اكتشافه في أي موقع آخر في مصر على مدار أكثر من 200 عام من أعمال الحفائر الأثرية».

وقال رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار محمد عبد البديع إن «البعثة الأثرية العاملة بالموقع نجحت خلال السنوات الثماني الماضية، منذ عام 2018، في الكشف عن أكثر من 42 ألف قطعة أوستراكا»، وقال عبد البديع إن «أتريبس تُعد أغنى موقع في مصر بالأوستراكات المرتبطة بالأبراج الفلكية، حيث تم العثور على أكثر من 130 أوستراكا تتناول هذا الموضوع، كُتب معظمها بالخطين الديموطيقي والهيراطيقي».

القطع المكتشفة تضمنت تدوينات بلغات متنوعة (وزارة السياحة والآثار)

وتقع منطقة أتريبس في نجع الشيخ حمد على بُعد نحو 7 كيلومترات غرب مدينة سوهاج، وكانت في العصور القديمة مدينة تابعة للإقليم التاسع من أقاليم مصر العليا، وعاصمته أخميم الواقعة على بُعد نحو 10 كيلومترات شرق النيل. وكانت المدينة مركزاً لعبادة المعبودة «ربيت»، التي كانت تُصوَّر في هيئة أنثى الأسد وتُعرف بعين إله الشمس، وشكّلت ثالوثاً محلياً مع المعبود «مين» رب أخميم، والمعبود الطفل «كولنثيس».

وعد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الكشف «إضافةً علميةً مهمةً لفهم تاريخ مصر الاجتماعي والاقتصادي عبر العصور»، مشيراً إلى أن «ما تشهده المواقع الأثرية المصرية من اكتشافات متتابعة يعكس ثراء التراث الحضاري المصري ويعزز مكانة مصر كمركز عالمي للدراسات الأثرية».

ولفت عبد البصير إلى أن «تنوع اللغات والخطوط في أوستراكات أتريبس يعكس الاستمرارية الحضارية لمصر عبر أكثر من ألف عام، ويكشف عن التحولات الثقافية والإدارية التي مرت بها البلاد من العصر البطلمي مروراً بالعصرين الروماني والبيزنطي وصولاً إلى العصور الإسلامية المبكرة».

وقال إن «هذا الكشف لا يضيف فقط عدداً كبيراً من النصوص الأثرية، بل يفتح آفاقاً جديدة لكتابة تاريخ أكثر دقة وتفصيلاً للحياة اليومية في صعيد مصر، ويؤكد مرة أخرى أن المواقع الأثرية المصرية لا تزال تحمل في باطنها مادة علمية هائلة قادرة على إعادة إحياء تفاصيل الماضي المصري بكل ثرائه وتعقيده».


مقالات ذات صلة

مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ثقافة وفنون مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

مجسمات أموية من قصر الحير الغربي

ازدهرت العمارة المدنية في الحقبة الأموية، وتميّزت بحللها الزينية المتعدّدة الأشكال التي جمعت بين الحجر والطوب والآجر

محمود الزيباوي
يوميات الشرق دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

نظمت دار الكتب والوثائق القومية بمصر احتفالية بمناسبة مرور 156 عاماً على تأسيس «الكتبخانة الخديوية» التي تعد النواة الأولى لدار الكتب المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

تعمل محافظة القاهرة على تحسين الصورة البصرية بمحيط قلعة صلاح الدين التاريخية بتدشين عدد من الجداريات واللوحات الفسيفسائية لأشهر معالم القاهرة التاريخية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)

سور تحت مستشفى في باريس قد يحسم سرّ نشأة المدينة!

قد يُعيد سور قديم اكتُشف في باريس رسم خريطة البدايات الأولى للعاصمة الفرنسية، بعدما أعلنت السلطات أنّ العثور عليه يمثّل «إنجازاً كبيراً»...

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
TT

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

استطاع الفنان المصري ميشيل ميلاد أن يلفت الأنظار بأدائه شخصية «معتصم»، المريض النفسي الذي يُتهم بارتكاب مذبحة وقتل 10 أشخاص، في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار». ولم تكن المفارقة في أدائه، الذي أشاد به جمهور ونقاد، فحسب، وإنما أيضاً في انتقاله من أدوار الكوميديا التي عرفه بها الجمهور، ويراهن عليها صنّاع الأفلام، ليقدّم دوراً في اتجاه معاكس من نوعية «السيكودراما» أو «الدراما النفسية»، في وقت يحقّق فيه نجاحاً بوصفه ممثلاً كوميدياً يخطو بثقة نحو أدوار البطولة.

ويؤكد ميلاد أن شخصية «معتصم» انطوت على تحدّيات، ويقول في حواره مع «الشرق الأوسط»: «الجمهور اعتاد أن يراني كوميدياً، فكان الانتقال من الكوميديا إلى السيكودراما مسألة صعبة، وكان لا بدّ أن أكون على قدرها، وأن أقدّم الدور بدرجة كبيرة من الإتقان».

ويكشف عن مخاوفه عندما عُرض عليه الدور: «كنتُ متخوّفاً في البداية، لكنني رأيت أنني بحاجة إلى اختبار قدراتي أمام الجمهور في نوعية مغايرة من الأدوار، لا سيما أنني قدّمت مختلف الأدوار على المسرح، من كوميديا وتراجيديا، في مسرح الجامعة، وكذلك مسارح الدولة ومركز الإبداع. لكن السيكودراما كانت جديدة عليّ، واستلزمت اجتهاداً كبيراً».

الممثل المصري ميشيل ميلاد خاض تحدّياً جديداً بعيداً عن أدواره الكوميدية (حسابه في «فيسبوك»)

وقد أجهده الدور كثيراً، كما يوضح: «تركيبة مريض الانفصام، بدوافع عدّة للقتل والذي تُحرّكه عوالم خفية، كانت متعِبة في جميع تفاصيلها».

والنقلة التي أحدثها ميشيل ميلاد بسرعة استغرقت سنوات من العمل في منطقة الأمان لدى كبار الممثلين. ويعلّق: «كان هذا التحدّي مثيراً للقلق بالنسبة إليّ، لكنني كنت أراهن على الجودة».

وفي السينما، حقّق خطوات مهمة في أفلام عدّة، من بينها «السادة الأفاضل»، و«برشامة»، و«إيجي بست». وفي هذا الموسم، يشارك في بطولة فيلم «خلي بالك من نفسك» مع ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، ويؤدّي دور طبيب نفسي تستشيره البطلة في كلّ موقف يواجهها؛ ما يثير مواقف كوميدية.

ويرى ميلاد أنّ كلّ دور يقدّمه يطرح تحدياً ورهاناً جديداً، ويضيف: «لو كسبت الرهان، فسيقودني إلى منطقة أوسع، وإذا لم أكسبه، فإن رهاني الدائم هو كيف أُسعد الجمهور، سواء في حلقة أو ضيف شرف أو في أي مشاركة. هذا هو هدفي طوال الوقت».

ورغم أن فيلم «السادة الأفاضل» لم يكن أول الأفلام التي صوّرها، فإنه كان أول أفلامه عرضاً في السينما، بينما كانت مسلسلات «النص التاني» و«6 شهور» و«أشغال شقة» من أوائل المسلسلات التي عُرضت له، كما شارك في فيلم «برشامة»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، وفي رمضان الماضي شارك في عملين كوميديين هما «هي كيميا» و«فخر الدلتا».

وعمّا إذا كان يجد نفسه أكثر في الكوميديا أم التراجيديا، يردّ: «الكوميديا هي الأصعب، لكنها الأسرع في الوصول إلى قلب الجمهور والأسرع تطوّراً. ورغم أن مسلسل (ما لم يُحك عن بني مزار) بعيد تماماً عن الكوميديا، فإنه خطفني لأنّ مفهوم الإجادة ينطبق عليه؛ لذا يظلّ من الأعمال المرهقة جداً والمتعبة، لكنه أيضاً ممتع».

وفي ظلّ تعدُّد العروض والخيارات أمامه، يؤكد ميلاد أنّ السيناريو الجيّد هو ما يحسم قراره تجاه أي عمل فنّي: «لا بدّ أن نكون، قبل أي شيء، على معرفة بما نفعله وما المحتوى الذي نقدّمه للناس، وبعد ذلك يأتي أي شيء آخر».

ميشيل ميلاد مع ياسمين عبد العزيز في فيلم «خلي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)

وارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية، وكذلك من خلال والده الذي كان يُجيد العزف على آلة القانون، واهتم بتنشئة أولاده على حبّ الفنّ، فعمل شقيقه الأكبر جون مغنّياً، والأوسط بيتر عازفاً على الغيتار. ويلفت ميلاد إلى أنه سيفعل ذلك مع طفلته ميليسا التي لم تتجاوز العامين.

ويعترف بفضل زملاء شاركهم أعمالهم، من بينهم أحمد أمين وهشام ماجد وأحمد مكي، ويقول عنهم: «يتعاملون مع كلّ موهبة، ويمنحونها كلّ الفرص لإظهارها بعقلية تتخطّى فكرة المنافسة إلى احتضان المواهب. كنت محظوظاً بالعمل معهم».

ويرى ميلاد، الذي بدأ مشواره ممثلاً عام 2011، أي قبل نحو 15 عاماً، وتوالت عليه الفرص مؤخراً، أن مدّة انتظاره للحصول على فرص جيدة كانت مفيدة له، إذ جعلته مستعداً طوال الوقت. ويلفت إلى أنه لو لم يكن مستعداً لدوره في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار»، لما حقّق ردود الفعل الواسعة هذه، مؤكداً أنه لا يوجد وقت يذهب سدى، وأن الإنسان الذي يتعب سيُكافأ.

ويصوّر ميشيل ميلاد حالياً فيلم «سلايف النينجا»، الذي يشارك في بطولته مع منة شلبي وهنا الزاهد وخالد كمال، ومن إخراج أحمد الجندي، ومسلسل «فرصة سعيدة» مع أحمد مالك وجميلة عوض، ويطلّ في رمضان المقبل بمسلسل «فرق شاسع»، الذي يشارك في بطولته أمام مي عز الدين.


«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
TT

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

عادت إلى روما، بعد قرابة 200 عام ولمدّة وجيزة، لوحة للفنان البريطاني جيه إم دبليو تيرنر، تصوّر المدينة، ووُصفت بأنها «رسالة حبّه الكبرى» إليها، قبل طرحها في مزاد في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إذ يُتوقع أن تُحقّق سعراً قياسياً.

وستُعرض «روما من تل أفنتينو»، وهي من أعمال تيرنر النادرة التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، في قصر «روندنيني» بوسط روما، لأيام. وبعد ذلك، ستُعرض في هونغ كونغ ونيويورك، قبل أن تُنقل إلى لندن، حيث يُتوقع أن تحقق 50 مليون جنيه إسترليني لدى طرحها في مزاد «دار سوذبي» في 9 ديسمبر.

وذكرت «الغارديان» أنّ المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها، لتغدو بذلك أغلى لوحة لتيرنر تُباع حتى ذلك الحين.

وتُصوّر اللوحة، التي تتميَّز بمسحة ذهبية، نهر التيبر في روما كما يبدو من تل أفنتينو، ولا تزال على قماشها الأصلي وفي إطارها الأصلي. كما أنها لم تخضع قط لعملية تبطين أو ترميم، ولا تزال آثار سكين الألوان وفرشاة تيرنر ظاهرة على سطحها، فضلاً عن بصمات أصابعه من حين كان يرفعها لنقلها داخل مرسمه.

وصرَّح كبير المختصين في «دار سوذبي» في لندن، جوليان غاسكوين، للصحافيين في روما: «لأنها غير مبطَّنة، فإن سطح اللوحة محفوظ بصورة استثنائية. ويمكن رؤية جميع طبقات الطلاء الرقيقة والشفافة التي تراكمت عبر جلسات رسم متعاقبة، والتي تمنح اللوحة هذا الإحساس الاستثنائي بالضوء والعمق والتوهُّج. ويمكن كذلك رؤية شعيرات الفرشاة وخدوش سكين الألوان على اللوحة بطريقة لا تكاد تُرى في أي عمل آخر للفنان».

الزمن خارج الإطار... وتيرنر لا يزال داخله (أ.ب)

وانتقلت اللوحة بين مالكَيْن فقط منذ أن كلّف بها هيو أندرو جونستون مونرو، من نوفار، وهو فنان بريطاني هاوٍ كان يرافق تيرنر في جولاته لرسم الاسكتشات، في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر.

وبدأ تيرنر العمل على اللوحة في روما وأتمّها في لندن، حيث عُرضت للمرة الأولى في الأكاديمية الملكية عام 1836، وسط آراء متباينة.

وظلَّت ضمن مقتنيات مونرو حتى عام 1878، حين اشتراها أرشيبالد بريمروز، إيرل روزبيري الخامس ورئيس الوزراء البريطاني البارز في القرن التاسع عشر، لتكون هدية زفاف لعروسه هانا دي روتشيلد.

وزار تيرنر روما للمرة الأولى عام 1819، ثم عاد إليها في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر، حين كان جزءاً من مجتمع فنّي ناشط يضم رسامين ونحّاتين وكتّاباً وشعراء اتخذوا من منطقة «الدرج الإسباني» موطناً لهم.

وأنتج تيرنر، الذي توفي عام 1851، لوحات عدّة للمدينة. وقال غاسكوين: «وإنما هذه اللوحة هي العمل الوحيد للفنان الذي يصوّر روما كما بدت في عصره. فكل لوحاته الأخرى عن روما كانت استحضاراً لحقبة غابرة. أما هذه فهي اللوحة الوحيدة التي تُجسّد المدينة في صورة حيّة. وهي، بكل المقاييس، رسالة حبه الكبرى إلى المدينة التي ألهمته طوال حياته».

من جهته، أعرب رئيس «دار سوذبي أوروبا»، ماريو تافيلا، عن أمله في أن تنتقل اللوحة إلى متحف عام «حيث يستطيع الجميع الاستمتاع بها».


6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
TT

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث. ففي مقهى غير مألوف داخل منتجع ريفي، قد يجد الزائر نفسه يتقاسم المكان مع 6 من حيوانات الألبكة، تتنقل بهدوء بين الضيوف، وتقترب منهم حيناً وتبتعد حيناً آخر، كما لو أنها جزء أصيل من طقوس المكان.

لا تحتاج الألفة دائماً إلى لغة مشتركة (أ.ب)

لم يمضِ على افتتاح المقهى سوى أسبوع، لكنه بات مشهداً نادراً في أوروبا. وقال زوران أوستويين، مالك منتجع «تيغانجيتسا إثنو فيليدج» قرب ستايتشيفو، شمال بلغراد، إنّ فكرة إنشاء المقهى راودته بعدما شاهد تجربة مماثلة في سلوفاكيا.

وتابع أوستويين لوكالة «أسوشييتد برس»: «كنتُ أنا وزوجتي في مقهى للألبكة في سلوفاكيا، وقد أسرنا المشهد. أردنا أن نتيح للناس في بلدنا فرصة التعرُّف إليها، وأن يشعروا بهذا الحيوان وطاقته».

وتتميَّز الألبكة بطبع هادئ وودود وسهولة التعامل معها. ورغم صلتها بالإبل واللاما، فإنها أصغر حجماً، وتحظى بشعبية بسبب فرائها الناعم وأصوات الهمهمة الرقيقة التي تطلقها للتواصل فيما بينها.

بعض الضيوف لا يحتاجون إلى مقعد (أ.ب)

وفي «تيغانجيتسا»، تختلط الألبكة بالزوار، الذين يفد كثير منهم ضمن رحلات منظّمة لمشاهدة الحيوانات وقضاء بعض الوقت برفقتها.

وعلى لوحة في المكان، دُوّنت مجموعة من القواعد التي يتعيَّن على الزوار الالتزام بها؛ إذ يُطلب منهم عدم الاقتراب من الألبكة من الخلف، أو إطعامها أطعمة يجلبونها معهم. وبدلاً من ذلك، يحصل الضيوف على دلاء صغيرة تحتوي على الجزر والخس والتفاح لتقديمها إلى الحيوانات.

ويتعيَّن ترتيب الزيارة مسبقاً، وتبلغ تكلفتها نحو 10 يوروات (11.35 دولار)، وتشمل مشروباً ودلواً صغيراً من الطعام المخصَّص للألبكة.

وتختلف شخصيات الحيوانات الستة، وفق سيمونا فرانغي التي تتولّى رعايتها. وتقول إن ألبكة سوداء تُدعى «ليوبيسا» تتميَّز بطبع متجهِّم، في حين تتولّى «سنيزانا» قيادة القطيع رغم أنها أصغر أفراده حجماً.

هي التي تقرّر متى تصبح الغربة أُلفة (أ.ب)

وتوضح فرانغي: «إنها شديدة الحساسية تجاه نيات الناس؛ فهي تشعر إذا كان أحدهم يريد إيذاءها، فتبتعد عنه. أما إذا كان شخص ما يريد أن يقدّم لها شيئاً، فإنها تقترب منه».

ويدير أوستويين حديقة حيوانات صغيرة داخل منتجعه، الذي يضم أيضاً مطعماً وحديقة في ملكية العائلة. ويقول إن قصة المكان بدأت عندما كان هو وشقيقه، منذ أن كانا صبيين، يجلبان الحيوانات المصابة إلى المنزل للعناية بها.

وكانت أول ألبكة تصل إلى المكان هدية من حديقة حيوانات بلغراد قبل 8 أعوام. ويقول أوستويين إنه أحبَّ كثيراً الطاقة والمشاعر التي يبعثها هذا الحيوان، مضيفاً أن «له قدرة تشبه الشفاء تقريباً».