أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

شكَّكت في ماهية النظام العالمي والدور الأوروبي وتجاوزت التراتبية في مواقفها «القريبة جداً من واشنطن وتل أبيب».

فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
TT

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)

منذ بداية ولايتها الأولى رئيسةً للاتحاد الأوروبي، تميَّزت أورسولا فون دير لاين بتجاوزاتها المتعددة للتراتبية التي تضبط الإيقاع الصارم لأداء قادة المؤسسات الكبرى في الاتحاد، وحدود الصلاحيات المنوطة بكل منهم، وتعرَّضت غير مرة لانتقادات شديدة ومباشرة من زملائها، ومن مرؤوسيها الذين كانوا غالباً ما يأخذون عليها تفرُّدها باتخاذ القرارات، أو تسجيل نقاط النجاحات والإنجازات في خانتها الشخصية، عندما تكون القرارات ثمرة الجهد المشترك لمعاونيها.

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

لكن التصريح الأخير الذي ورد على لسان رئيسة المفوضية مطلع هذا الأسبوع، وهي تخاطب الاجتماع السنوي لسفراء الاتحاد في العالم، وقع ضمن الدائرة الخطرة للمحظورات، واستدعى وابلاً من الانتقادات والأصوات المطالبة بإقالة فون دير لاين من رئاسة المفوضية أو استقالتها.

قالت فون دير لاين: «لم يعد بوسع أوروبا أن تكون حارسة النظام الدولي القديم، في عالم اندثر من غير عودة»، لتثير عاصفة من الانتقادات، بين كبار معاونيها أولاً، وفي أوساط قادة المؤسسات الأوروبية الأخرى، قبل أن يعمَّ الاستياءُ عدداً من عواصم الدول الأعضاء التي منذ فترة تشعر باستياء متزايد من تجاوز رئيسة المفوضية صلاحياتها في مجال السياسة الخارجية والدفاع، ودعوتها المباشرة إلى إعادة نظر عميقة في العقيدة المؤسسة للاتحاد، ومؤسساته، وطريقة اتخاذ القرار فيه، بعد التغيُّر العميق الذي طرأ على المشهد الجيوسياسي العالمي.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

لكن فون دير لاين ذهبت إلى أبعد من ذلك في كلامها أمام سفراء الاتحاد، لتبرر الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ونظامها، والتي حرصت معظم القيادات الأوروبية على القول بأنها تتعارض من أحكام القانون الدولي، وتفتقر إلى الشرعية التي تمنحها الأمم المتحدة، وقالت: «أقول بكل صراحة إنه يجب عدم التباكي على النظام الإيراني الذي ألحق الموت والقمع بشعبه، والدمار وزعزعة الاستقرار في المنطقة، بواسطة حلفائه المسلحين بالصواريخ والمُسيَّرات». وأضافت: «كُثر هم الإيرانيون، في الداخل كما في أوروبا والعالم، الذين احتفوا بمقتل آية الله خامنئي، كما احتفى به كثيرون في المنطقة من الذين كانوا ينتظرون هذه اللحظة، لتفتح الطريق أمام إيران الحرة وشعبها الذي يستحق الحرية والكرامة والحق في تقرير مصيره، حتى وإن كنا نعلم بأن ذلك يحمل مخاطر وزعزعة للاستقرار خلال الحرب وبعدها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

وما زاد في استياء العواصم الأوروبية أن تصريحات فون دير لاين -فضلاً عن تعديها الصارخ على الصلاحيات الحصرية للدول الأعضاء- قد جاءت في الوقت الذي كانت دول الاتحاد قد بدأت فيه تحاول توحيد الموقف الأوروبي المشترك من هذه الحرب، وتميِّزه عن الموقف الأميركي، وتقول صراحة إنها تنتهك قواعد الشرعية الدولية، وتعرب عن قلقها من «تأثيراتها الوجودية على النظام الدولي القائم على القواعد، أو على الوحدة الأوروبية التي تتعرض لضغوط وتحديات غير مسبوقة من الداخل والخارج» كما جاء على لسان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في تصريح لاحق حاول أن يرد به على موقف فون دير لاين التي كانت قد أفرغت جعبتها بالقول: «من الخرافة الاعتقاد أنه بوسعنا الانطواء على أنفسنا، والانسحاب من عالم مضطرب تعمُّه الفوضى»، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لم يعد بوسعه أن يثق بالقواعد التي ارتكز عليها النظام الدولي طيلة عقود، وأن عليه البحث عن موقعه الجديد في العالم.

مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل يوم 23 فبراير (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة المفوضية: «لقد دافعنا دائماً عن النظام الذي ساعدنا على بنائه مع حلفائنا، ولكن هذا النظام لم يعد اليوم السبيل الوحيد للدفاع عن مصالحنا، ولم تعد قواعده قادرة على حمايتنا من التهديدات المعقدة التي تواجه العالم، ولذا علينا أن نشق طريقنا الخاص، ونجد أشكالاً جديدة للتعاون مع شركائنا»، مستحضرة المقولة الشهيرة لعرَّابتها السياسية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل: «أوروبا لها قيم ومبادئ، ولكن قبل أي شيء لها مصالح».

وبعد أن كشفت فون دير لاين عن أن المفوضية مُنكبَّة، إلى جانب المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، على وضع استراتيجية دفاعية جديدة تتناسب مع التحديات الجديدة، قالت: «إن الوضع في الشرق الأوسط ليس شرارة؛ بل هو أحد عوارض مشكلة أوسع، مثل غرينلاند وأوكرانيا، وما ينتظرنا غيرها في مناطق أخرى كثيرة العام المقبل. وهنا علينا أن نختار في هذا الزمن الذي يشهد تحولات جذرية، بين التمسك بما كان مصدر قوتنا في الماضي، وندافع عن عاداتنا والأفكار التي تجاوزها التاريخ، أو الذهاب نحو مصير مختلف لأوروبا».

الرئيس السويسري غي بارميلان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال توقيع حزمة اتفاقيات في بروكسل يوم 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)

هذه التصريحات على لسان رئيسة المفوضية زادت من حدة الانتقادات التي تتعرض لها منذ فترة، بسبب مواقفها التي تعتبرها دول أعضاء كثيرة قريبة جداً من واشنطن وتل أبيب، فسارع كثيرون من رؤساء حكومات وبرلمانيين أوروبيين إلى اتهامها بتجاوز صلاحياتها، وإصرارها على أن تكون هي صوت أوروبا، على طريقتها، أو في الأقل على طريقة ألمانيا.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا شدد أمس على أن «واجب الأوروبيين الدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد والمبادئ التي كرَّسها ميثاق الأمم المتحدة»، واتهم الولايات المتحدة وروسيا بتقويض هذا النظام، داعياً إلى حلول متعددة الأطراف بعيداً عن مناطق النفوذ التي تحتكم إلى سياسة القوة، وليس إلى القانون الدولي.

ومن جهتها، قالت تيريزا ريفيرا، نائبة رئيسة المفوضية: «على أوروبا اليوم أن تدافع بحزم عن القانون الدولي وقيمه»، وحذا حذوها عدد من المفوضين الذين انتقدوا تصريحات فون دير لاين.

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

حكومات أوروبية عدة، على رأسها إسبانيا، انتقدت بشدة تصريحات فون دير لاين، ودعتها إلى التصويب والامتناع عن تجاوز صلاحياتها، بينما وجَّه وزير الخارجية الفرنسي كان نويل بارّو تحذيراً لفون دير لاين يدعوها فيه إلى احترام التراتبية في المؤسسات الأوروبية، مذكراً أن المسؤولة عن السياسة الخارجية هي التي تدير هذه السياسة المشتركة في الاتحاد، وتساهم في رسمها عن طريق تقديم الاقتراحات إلى الدول الأعضاء، وتنفذها تحت إشراف المجلس الأوروبي.

أمام هذا السيل من الانتقادات، ردَّ الناطقون باسم فون دير لاين بأن خطابها أمام سفراء الاتحاد قد «أسيء تفسيره»، ولكن ذلك لم يمنع عواصم الاتحاد من مواصلة توجيه اللوم والانتقادات التي وصل بعضها إلى حد المطالبة بإقصائها عن المنصب أو استقالتها.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يناقش في اتصالات هاتفية أوضاع المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يناقش في اتصالات هاتفية أوضاع المنطقة

ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تطورات المنطقة مع نظرائه البحريني عبد اللطيف الزياني والروسي سيرغي لافروف والباكستاني محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الهلال الأحمر الليبي فرع درنة ينتشل جثة من البحر (الهلال الأحمر)

«بحرية الجيش الوطني» الليبي تنقذ 70 مهاجراً قبالة ساحل طبرق

انتشل حرس السواحل بشرق ليبيا 70 مهاجراً غير نظامي من البحر المتوسط، وأنزلهم داخل نقطة بالقاعدة البحرية بطبرق، في واحدة من عمليات تهريب المهجرين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)

موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

أبرمت موريتانيا اتفاقية إطار استراتيجية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة مليار دولار، تمتد لخمس سنوات بين 2026 و2030؛ بهدف دعم أولويات التنمية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد حقل لإنتاج الغاز في سلطنة عمان (رويترز)

«توتال إنرجيز» تبيع خام عمان بأعلى علاوة سعرية في عدة سنوات

قال متعاملون إن شركة «توتسا»، الذراع التجارية الآسيوية لـ«توتال إنرجيز»، باعت خام عمان الذي سيجري تحميله في أبريل بعلاوة سعرية تزيد عن 20 دولاراً فوق أسعار دبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)

هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

في غضون أيام قليلة انتقل خطاب الرئيس الأميركي من هدفٍ أقرب لـ«شلّ البرنامج النووي والصاروخي» إلى مطلب أكثر اتساعاً وهو «الاستسلام غير المشروط»

إيلي يوسف (واشنطن)

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».


ميرتس: ألمانيا تعزز الأمن الداخلي وسط الحرب في الشرق الأوسط

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

ميرتس: ألمانيا تعزز الأمن الداخلي وسط الحرب في الشرق الأوسط

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، إن ألمانيا تعزِّز إجراءاتها الأمنية داخل المؤسسات الإسرائيلية واليهودية والأميركية وحولها منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران الشهر الماضي.

وأضاف، في خطاب ألقاه في فيسبادن: «لا يوجد حالياً ما يشير إلى وجود تهديد متزايد على الصعيد الداخلي»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتابع: «مع ذلك، فإننا نُعزِّز الإجراءات الأمنية، ونُراجع التدابير الوقائية، ونزيد من وجودنا، لا سيما في المؤسسات الإسرائيلية واليهودية والأميركية».