تصعيد ديمقراطي حاد ضد حرب إيران

عرقلة جلسات الكونغرس وفتح ملف تكلفة الحرب الباهظة

السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في جلسة استماع بالكونغرس 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في جلسة استماع بالكونغرس 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصعيد ديمقراطي حاد ضد حرب إيران

السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في جلسة استماع بالكونغرس 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السيناتور الديمقراطي كوري بوكر في جلسة استماع بالكونغرس 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أصداء حرب إيران تتردد في الداخل الأميركي، فمع ارتفاع أسعار المعيشة، وتكلفة الحرب الباهظة حسب التقديرات الأولية، توعّد الديمقراطيون بشن معركة داخلية طاحنة لمواجهة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورغم فشل حزب الأقلية بتقييد صلاحيات الرئيس في الحرب بعد إسقاط الجمهوريين مشروع تفويض الحرب في الكونغرس، يستعد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ لتوظيف صلاحياتهم التشريعية على أكثر من جبهة.

عرقلة عمل الشيوخ

ففي حين يترقب الكونغرس وصول طلب رسمي طارئ من البيت الأبيض لتمويل العمليات العسكرية في إيران، والتي وصلت تكلفتها اليومية إلى نحو المليار دولار حسب تقديرات أولية، هدد عدد من الديمقراطيين بعرقلة أعمال مجلس الشيوخ حتى توافق الإدارة على إرسال كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث وغيرهما من مسؤولين رفيعي المستوى إلى الكونغرس للإدلاء بإفادات علنية والإجابة عن أسئلة المشرعين حول تكلفة الحرب ومدتها وأهدافها، إضافة إلى تقديم توضيحات بشأن قصف مدرسة البنات في إيران. ويترأس السيناتور الديمقراطي كوري بوكر هذه الجهود، مؤكداً أن هناك اتفاقاً جماعياً بين أعضاء حزبه «لاستخدام كل الأدوات والصلاحيات» المتاحة أمامهم للضغط على الإدارة وعقد جلسات استماع «بشأن أكبر انخراط عسكري منذ الحرب في أفغانستان».

ديمقراطيون في الشيوخ يتحدثون مع الصحافيين 9 مارس 2026 (أ.ب)

وقال السيناتور إن كل عضو في مجلس الشيوخ يملك قدراً كبيراً من السلطة لعرقلة سير العمل الطبيعي في المجلس، كما يتمتع بامتيازات معينة يمكنه استخدامها، مضيفاً: «ما اتفقنا عليه الآن هو أننا لن نسمح لمجلس الشيوخ بمواصلة العمل كالمعتاد، في وقت يبدو فيه أنه يتجاهل القضايا الملحّة التي يواجهها الشعب الأميركي». وتتألف هذه المجموعة الضاغطة في الشيوخ من أعضاء بارزين؛ إذ انضم إلى بوكر كل من السيناتور تيم كاين، وتامي بولدوين، وآدم شيف، وتامي داكورث وكريس مرفي. ويعوّل هؤلاء على استطلاعات الرأي التي تظهر معارضة متزايدة من الأميركيين لحرب إيران، وهذا ما تحدث عنه مرفي قائلاً: «نريد عقد جلسة استماع حتى يتمكن الرأي العام الأميركي من سماع قادته وهم يشرحون لماذا يعتقدون أن هذه الحرب تصبّ في المصلحة الوطنية. وأعتقد أنهم سيفشلون في ذلك». وتوقع مرفي أنه كلما طالت الحرب وزادت تكلفتها المادية والمعنوية، صار من الأصعب على الجمهوريين الاستمرار في دعم ترمب والتصويت لصالحها.

كلفة باهظة للحرب

ترمب في مؤتمر صحافي بميامي 9 مارس 2026 (رويترز)

وهذا ما يخشى منه البيت الأبيض، فالانتخابات النصفية على الأبواب، وخسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلسي الكونغرس كابوس يؤرق نوم ترمب الذي كرر تحذيراته في خطاب أمام النواب الجمهوريين في فلوريدا مساء الاثنين من أن يخسر حزبه في الانتخابات، وتداعيات هذا على أجندته. ودعاهم مجدداً إلى السعي لإقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الذي يعتقد أنه سيقضي على حظوظ الديمقراطيين بالفوز لأنه سيقيد من عمليات التصويت عبر البريد التي يعتمد عليها الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين.

ترمب يقف على منصة مع زعماء جمهوريين في النواب بفلوريدا 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هذا، وينتظر المشرعون وصول طلب رسمي من البيت الأبيض للكونغرس بشأن ميزانية الحرب الطارئة التي يحتاج إليها البنتاغون لمواصلة العمليات العسكرية. ويقدر البعض أن تصل هذه الميزانية إلى أكثر من 50 مليار دولار في وقت نقلت فيه صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين تقديراتهم بان البنتاغون أنفق ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار خلال أول يومين من الضربات العسكرية، كما قدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) متوسط الإنفاق اليومي في الحرب بأكثر من 890 مليون دولار. وتشير التقديرات إلى أن استمرار الحرب بهذا الزخم لـ30 يوماً سيؤدي إلى تجاوز تكلفتها الـ25 مليار دولار. وهي مبالغ ستحتاج بأغلبيتها إلى موافقة الكونغرس الذي يتأهب لمعركة محتدمة مع الإدارة بخصوص التمويل.


مقالات ذات صلة

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

ذكر موقع أكسيوس ​أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيعرض، خلال اجتماع لأعضائه، ‌اليوم ‌الأربعاء، خطة ‌للتعافي ⁠ب​قطاع غزة ⁠تمتد ستة أشهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إنه تحدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)

تحليل إخباري حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أثار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفكرة حظر صادرات الديزل الأميركية بهدف خفض أسعار الوقود، تحذيرات من محللين ومراقبي السوق.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يؤيد فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية، فيما تبحث إدارته إمكانية تطبيق حظر كامل أو جزئي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول لقاء مباشر بينهما، بحسب البيت الأبيض.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن عددا من كبار المسؤولين الأميركيين شاركوا في الاجتماع إلى جانب ترمب، بينهم كبير مستشاريه ستيفن ميلر، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ومن المقرر أن تلقي رودريغيز كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم.

وكان ترمب أشار إلى فنزويلا في خطابه أمام الجمعية العامة، قائلا «عندما نجمع الولايات المتحدة وفنزويلا معا، فإننا نمتلك أكثر من 60 في المائة من نفط العالم». وأضاف «الغنائم تؤول إلى المنتصر».


روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
TT

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)
صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الأربعاء) على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويأتي اللقاء في الوقت الذي سيلقي فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة أمام الجمعية العامة في اليوم نفسه.

وأعلن الرئيس الأوكراني في وقت سابق، الثلاثاء، استعداد بلاده لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، إذا وافقت موسكو على اتخاذ خطوة مماثلة.

لكنه أشار إلى أنه ليس على دراية بموقف موسكو من المقترح، معربا عن أمله في أن يتمكّن «الجانب الأميركي من إيجاد وسيلة (...) لدفعها إلى أيّ شكل من أشكال المفاوضات».

وأشار إلى أن واشنطن وكييف تريدان إنهاء الحرب مع روسيا قبل الشتاء، بعد اجتماع وصفه بأنه «إيجابي» مع نظيره الأميركي دونالد ترامب.

وكتب زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي «عقدت اجتماعا إيجابيا ومثمرا مع الرئيس ترمب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. تريد الولايات المتحدة وأوكرانيا إنهاء هذه الحرب الروسية العبثية قبل الشتاء».

وتتواصل الحرب منذ أن أطلقت روسيا هجومها العسكري على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، فيما تعثّرت خلال الأشهر الأخيرة الجهود الأميركية الرامية إلى إنهاء النزاع.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا منذ أشهر ضربات بعيدة المدى تتصاعد حدتها وتستهدف عددا متزايدا من المواقع المدنية، بينها مصانع ومستودعات ومنشآت للطاقة وموانئ، إضافة إلى سفن في البحر الأسود.


روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية على صناعة النفط الروسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال روبيو لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية إن هناك عدة حالات أثرت على «سفن مرتبطة بأميركا وإمدادات النفط الأميركية» في الأشهر الأخيرة.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن السفن تعرضت للقصف «ربما لم يكن ذلك عمداً لكن أوكرانيا استهدفتها مع ذلك. وهذا أمر يحتاج إلى معالجة. لا يمكن قبول حدوث ذلك».

ولم يقدم روبيو تفاصيل. ومن المرجح أن هذا حدث في ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود الذي يستخدم لتصدير النفط ليس فقط من روسيا ولكن أيضاً من كازاخستان.

ويصل النفط الكازاخستاني إلى الميناء عبر خط أنابيب اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، الذي تمتلك شركة النفط الأميركية «شيفرون» حصة فيه.

وقد أصابت ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية بشكل متكرر خط الأنابيب ومنشآت التحميل. وفي يوليو (تموز)، أفادت تقارير إعلامية بتعرض ناقلة نفط تعمل لصالح شركة «إكسون موبيل» لأضرار خارج نوفوروسيسك مباشرة.