الهجمات الإيرانية تترك أثراً عميقاً وطويل الأمد في العلاقات مع دول الخليج

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
TT

الهجمات الإيرانية تترك أثراً عميقاً وطويل الأمد في العلاقات مع دول الخليج

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

لن تمر الهجمات الإيرانية على العواصم الخليجية دون أن تترك أثراً عميقاً وطويل الأمد في طبيعة العلاقات بين إيران ودول الخليج.

ويرى مسؤولون ومحللون خليجيون أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن القرار الحقيقي لا يزال بيد الحرس الثوري، ما يعكس –بحسب تقديراتهم– أن الجهة المتحكمة فعلياً في القرار تتصرف بعقلية الميليشيات لا بمنطق الدولة، الأمر الذي يضعف الثقة في مؤسسة الرئاسة الإيرانية.

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

وتصدّت الدول الخليجية حتى الآن لأكثر من 3000 صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية استهدفت منشآت مدنية وحيوية، وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وقال الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، إن «العلاقات الخليجية – الإيرانية دخلت مأزقاً يصعب الخروج منه»، محمّلاً «العدوان الإيراني السافر وغير المبرر على دول الخليج» مسؤولية ذلك.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وما تبعه يعكس عدم وجود صلاحيات حقيقية للرئاسة على الحرس الثوري، الذي يُعد القوة العسكرية الحقيقية في إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يفقد مؤسسة الرئاسة مصداقيتها، ويجعل العلاقات المستقبلية بين دول الخليج وإيران تسير في طرق متعرجة، وتواجه عقبات كبيرة لاستعادتها إلى طبيعتها، وهو أمر يصعب تحقيقه في المديين المنظور والمتوسط». على حد تعبيره.

وبدت الهجمات الإيرانية مفاجئة وغير مألوفة بالنسبة لكثير من دول الخليج التي أكدت مراراً التزامها سياسة حسن الجوار والسعي إلى تحسين العلاقات مع طهران. ووصف الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، الاعتداءات الإيرانية بأنها «غير مسبوقة» ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، فيما عدّها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري «خيانة».

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وأكدت السعودية الاثنين أن الاعتداءات الإيرانية المتواصلة تمثل تصعيداً خطيراً سيكون له أثر بالغ في طبيعة العلاقات الحالية، والمستقبلية.

من جانبه، رجّح الدكتور صالح الخثلان، أستاذ العلوم السياسية ومستشار أول مركز الخليج للأبحاث، أن «تترك الهجمات الإيرانية أثراً عميقاً وطويل الأمد في طبيعة العلاقات بين إيران ودول الخليج». وقال إن «استهداف المدن والمنشآت الحيوية الخليجية بأكثر من 3000 هجوم حتى الآن سيعزز، على المستويين الرسمي والشعبي، صورة إيران باعتبارها مصدراً مباشراً لتهديد الأمن والاستقرار في الخليج».

وأضاف الخثلان أن ذلك «سيؤدي إلى تقويض الجهود التي بُذلت خلال السنوات الأخيرة لخفض التوتر، وإعادة بناء قنوات التواصل مع طهران، إذ ستتعرض الثقة السياسية، التي تعد أساس أي تقارب إقليمي، لضرر بالغ، كما سيصعب على الحكومات الخليجية تجاهل المزاج الشعبي الرافض لأي تقارب مع دولة تستهدف أمن المواطنين ومعيشتهم».

وتابع: «حتى إذا استمرت العلاقات الدبلوماسية رسمياً بعد انتهاء الحرب، فمن المرجح أن تبقى في أدنى مستوياتها، مع إغلاق الباب أمام أي تعاون في أي مجال لفترة طويلة، وربما لسنوات قادمة».

أضرار خلفها هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على أحد المباني في الجفير بالبحرين (رويترز)

بدوره، يرى سامي النصف، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، أن «الدمار الذي أصاب العلاقة الإيرانية – الخليجية بسبب العدوان الإيراني المدمر وغير المبرر يصعب جبره». ولفت إلى أن التصعيد الأخير يعكس استمرار نمط من السياسات الإيرانية بدأ منذ الثورة عام 1979، يقوم على التدخل في شؤون الدول العربية، أو تحويل التباينات السياسية داخلها إلى صراعات ممتدة.

وأشار إلى أن ما يحدث اليوم قد يدفع دول الخليج إلى التعامل مع ملفات إيران –مثل برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية– باعتبارها قضايا أمن قومي مباشرة، وليست مجرد ملفات دولية.

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فإنه يرى أن استهداف دول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر «خاتم الأنبياء».

تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة (رويترز)

وقال إن هذه المرحلة تشبه إلى حد كبير إدارة حرب تقودها المؤسسة العسكرية، خصوصاً بعد الخسائر التي تعرضت لها القيادة الإيرانية، مشدداً على أن هذه الاعتداءات تشكل «نقطة تحول في مسار العلاقات الخليجية مع إيران سيتم التوقف عندها كثيراً».

وأضاف أن التركيز في الوقت الراهن ينصب على «كيفية وقف الحرب ودرء مخاطرها على دول الخليج والمنطقة، والتعامل مع الهجمات الإيرانية المستمرة».

وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


مقالات ذات صلة

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين أميركا وإيران إلى تفاهمات تراعي شواغل دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو في الرياض (واس)

السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع نظيره الإيطالي جويدو كروسيتو، الشراكة بين البلدين وسبل مواصلة تطويرها في المجالين العسكري والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وبدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العماني مستجدات الأوضاع الإقليمية

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي اتصالًا هاتفيًا، الثلاثاء، من بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ولي العهد: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ وتتكيف مع المتطلبات

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ وتتكيف مع المتطلبات

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

أعلن ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» استهلت في العام الحالي مرحلتها الثالثة والأخيرة التي تمتد 5 سنوات، لتدخل بذلك «ذروة التنفيذ» للبرامج والاستراتيجيات الوطنية، مركزةً على أهدافها طويلة المدى مع تكييف أساليب التنفيذ بما يتواكب مع متطلباتها؛ دفعاً باستدامة التقدم والازدهار، وبما يجعل المملكة في طليعة الدول تقدماً.

وأوضح ولي العهد أن الرؤية حققت تحولاً نوعياً في مسيرة التنمية الوطنية، وأسهمت في إحداث نقلة شاملة وملموسة شملت الجوانب الاقتصادية والخدمية والبنية التحتية واللوجيستية، إضافة إلى مختلف مجالات الحياة الاجتماعية.

وكان التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» قد أظهر تحقيق 93 في المائة من مؤشرات البرامج والاستراتيجيات مستهدفاتها المرحلية، أو أنها شارفت عليها، بينما تسير 90 في المائة من المبادرات وفق المسار المخطط لها.

وأوضح الأمير محمد بن سلمان، إثر استعراض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لتحديثات «رؤية 2030»، أنه «رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية والسياسية، التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي، فإن الرؤية حافظت على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر تخطيط استراتيجي وسياسات مالية محكمة.

وأوضح أن استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها كان، ولا يزال وسيظل، منصبّاً على المواطنين، من خلال تأهيلهم، وتطوير أدائهم، ورفع كفاءتهم، وجعلهم في موقع تنافسي متقدم مع نظرائهم في جميع دول العالم.


السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)
شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)
TT

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)
شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح بيان صادر عن شرطة منطقة مكة المكرمة أن المقبوض عليهم الخمسة من الجنسية المصرية، وجرى إيقافهم واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم.

وأهاب الأمن العام بالجميع الالتزام بالتعليمات المنظمة لموسم حج هذا العام، والتعاون مع الجهات المختصة لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكداً أن مخالفتها تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.

ودعا البيان إلى المبادرة بالإبلاغ عن المخالفين عبر الرقم 911 بمناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، و999 في بقية مناطق السعودية.

من جانب آخر، أكدت وزارة الداخلية، الاثنين، أن الوافد الذي يتأخر عن المغادرة عقب انتهاء صلاحية تأشيرة الدخول الممنوحة له سيعاقب بغرامة مالية تصل إلى 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار)، والسجن مدة تصل لـ60 شهراً والترحيل.

كانت الوزارة أعلنت في وقت سابق العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم.

وتفرض على المخالفين عقوبة تصل إلى 100 ألف ريال لكل من يقوم بنقل حاملي تأشيرات الزيارة بأنواعها كافة؛ بهدف إيصالهم إلى مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بداية من 18 أبريل (نيسان) الحالي حتى نهاية 31 مايو (أيار) المقبل، مع الطلب من المحكمة المختصة الحكم بمصادرة وسيلة النقل البري التي ثبت استخدامها في ذلك، وكانت مملوكة للناقل أو المساهم أو المتواطئ معه.


البحرين تسحب الجنسية من 69 شخصاً لتمجيدهم الاعتداءات الإيرانية

البحرين تسحب الجنسية من 69 شخصاً لتمجيدهم الاعتداءات الإيرانية
TT

البحرين تسحب الجنسية من 69 شخصاً لتمجيدهم الاعتداءات الإيرانية

البحرين تسحب الجنسية من 69 شخصاً لتمجيدهم الاعتداءات الإيرانية

ذكرت مصادر بحرينية أن السلطات في البحرين أسقطت الجنسية عن 69 شخصاً؛ لتعاطفهم وتمجيدهم الأعمال العدائية التي شنّتها إيران على البحرين.

وقالت المصادر، الاثنين، إنه تنفيذاً للتوجيهات المَلكية السامية، فقد جرى إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً من أصول غير بحرينية؛ وذلك لتعاطفهم وتمجيدهم الأعمال العدائية الإيرانية الآثمة.

كانت إيران قد شنت هجمات متكررة على البحرين ودول خليجية أخرى، خلال الحرب التي خاضتها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي الأسبوع الماضي، كلّف العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم حمل الجنسية البحرينية.

ونقلت وكالة أنباء البحرين عن الملك حمد، خلال لقاء مع كبار المسؤولين في المملكة، قوله إن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال المرحلة المقبلة، «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص جرى رصدها، سواء دفاعياً أم اقتصادياً».

وذلك بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرةِ ما يلزم تجاه مَن سوّلت له نفسه خيانة الوطن أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر فيمن استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقّهم الإجراءات اللازمة، خاصة أن الوضع لا يزال دقيقاً، وعلينا الاستناد إلى ما يُمليه علينا الضمير الوطني، انطلاقاً من أن الوطن أمانة كبرى شرفاً وعُرفاً، ولا تهاون في التفريط به أو الإخلال بواجباته».