السليمانية تضع بغداد أمام اختبار كبح الفصائل بعد تسليم لائحة المتورطين بالهجمات

أكثر من 196 اعتداءً على إقليم كردستان منذ اندلاع الحرب

دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

السليمانية تضع بغداد أمام اختبار كبح الفصائل بعد تسليم لائحة المتورطين بالهجمات

دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
دخان قصف قرب مطار أربيل في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

رغم لائحة الأسماء التي سلمها زعيم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني بافل طالباني إلى الحكومة الاتحادية في بغداد، وتتضمن أسماء الجماعات الضالعة في الهجمات الصاروخية على الإقليم، تواصل تلك الجماعات هجماتها «الروتينية» على مواقع وأهداف متنوعة في عموم تلك المنطقة بذريعة ارتباطها بمصالح أميركية.

وأفادت وسائل إعلام كردية، الاثنين، بتعرّض أبراج الاتصالات الواقعة على جبال زمناكو قرب قضاء دربندخان لهجوم بطائرات مسيّرة.

ووقع الهجوم، بحسب المصادر، قبيل الظهر بواسطة عدد من الطائرات المسيّرة، مستهدفاً أبراج الاتصالات المنتشرة على قمم جبال زمناكو، والمطلة على المنطقة المقابلة لسد دربندخان.

زعيم حزب «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (موقع الحزب الرسمي)

وأوضحت أن «الاستهداف ألحق أضراراً مادية بأبراج الاتصالات، من دون تسجيل أي خسائر بشرية، وهو الهجوم الثامن من نوعه الذي يستهدف أبراج الاتصالات».

وتأتي الهجمات الجديدة بعد أقل من يوم على تسليم طالباني الحكومة الاتحادية في بغداد، لائحة بأسماء الجهات المتورطة في تلك الأعمال.

وقال طالباني في بيان له: «لقد سخرنا كافة جهودنا الدبلوماسية خلال الأيام القليلة الماضية، وتواصلنا على أعلى المستويات مع قادة إيران وأميركا وتركيا بهدف حماية كردستان في ظل هذه الأوضاع».

وأضاف: «لقد سلمنا بغداد أسماء بعض الأشخاص والجهات التي تشن هجمات على إقليم كردستان، وننتظر من بغداد اتخاذ خطوات جدية لتبني الإجراءات اللازمة».

وتابع طالباني: «أعلم أن أصدقاءنا في بغداد يبذلون قصارى جهدهم لمنع تفاقم الأوضاع، ولكن إذا لم تُتخذ الإجراءات المطلوبة، فسنقوم نحن بالتعامل مع الأمر». ولم يحدد الطريقة التي سيتعامل بها مع تلك الجماعات، خاصة أنه توعد في وقت سابق، بمحاسبتها حين شنت هجوماً على «حقل كورمور» الغازي في السليمانية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ويستبعد قيادي في حزب «الاتحاد الوطني» تحرك بغداد لكبح جماح الفصائل المسلحة التي تهاجم كردستان. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القيادات الكردية لا تتوقع أن تقوم الحكومة الاتحادية بجهود جدية لمنع الهجمات، لكنها تحاول إلقاء الحجة على بغداد».

حريق سببه قصف بطائرة مسيرة في مدينة السليمانية (أ.ف.ب)

وكشف القيادي، الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه، عن أن «السليمانية سلّمت بعض أسماء الجماعات التي تهاجم الإقليم إلى واشنطن وبغداد ودول أخرى، في مسعى لوضع حد لهذه الاعتداءات السافرة التي تطال المرافق المدنية والخدمية من دون أن يكون الإقليم طرفاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية».

بدوره، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الاثنين، خلال لقائه سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق، كليمينس زيمتنر «التزام العراق بالاتفاق الأمني بين جمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فيما يتعلق بالمعارضة الإيرانية».

وأضاف أن «الحكومة الاتحادية تعمل بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان، لمنع أي نشاط أو أعمال لهذه الجماعات، وفقاً للدستور العراقي الذي يحظر استخدام الأراضي العراقية للقيام بأي نشاط عدائي ضد الدول الأخرى». ولم يشر بيان الأعرجي إلى الهجمات التي يتعرض لها إقليم كردستان من قبل إيران والجماعات الموالية لها.

بارزاني

وكان زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، انتقد بشدّة، قيام فصائل «المقاومة الإسلامية في العراق» بمهاجمة المناطق المدنية والبنية التحتية الاقتصادية ومواقع وقواعد قوات البيشمركة. وقال في رسالة إلى الرأي العام: «إن ما يثير الاستغراب الشديد هو أن تسمح بعض المجاميع والأطراف لنفسها، وتحت اسم (المقاومة) وبذرائع وشعارات واهية ولا أساس لها، بمهاجمة المناطق المدنية والبنية التحتية الاقتصادية لإقليم كردستان، وكذلك مواقع وقواعد قوات البيشمركة؛ وهذا إعلان صريح لتأجيج نار الحرب، واعتداء سافر على حقوق المواطنين وعلى استقرار وأمن إقليم كردستان».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

وذكر: «إن ما تشهده منطقتنا الآن من حروب وتوترات كثيرة أمر مؤسف للغاية، فقد كان أملنا دائماً، سواء في الماضي أم في الحاضر، أن تحل جميع الخلافات والقضايا بالطرق السلمية، لأن الحروب لا تجلب سوى الدمار والخراب». وتابع: «يجب أن يدرك الجميع جيداً أن لضبط النفس حدوداً، فقوات البيشمركة لم تخضع يوماً للظلم أو العدوان من أي جهة كانت، ولا يمكن، بل يجب ألا تستمر هذه الاستفزازات لقرع طبول الحرب وزعزعة استقرار إقليم كردستان وأمن مواطنيه من قبل تلك المجاميع».

وطالب الزعيم الكردي «حكومة العراق ومجلس النواب العراقي والقوى السياسية، ولا سيما الإطار التنسيقي، باتخاذ موقف جاد ووضع حد لهذه الاعتداءات، لأن استمرار هذا التحريض المفتعل للدفع نحو القتال، ستكون له عواقب وخيمة».

خسائر إقليم كردستان

وأصدر فريق إقليم كردستان التابع لـ«منظمة CPT» الأميركية (منظمة فرق صنع السلم المجتمعي)، الأحد، تقريراً مفصلاً حول الهجمات التي شنتها إيران والجماعات المسلحة الموالية لها على أراضي الإقليم منذ الحرب، حيث بلغ إجمالي الهجمات 196 هجوماً وقصفاً، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 19 آخرين، فضلاً عن الخسائر المادية الفادحة.

وطبقاً للتقرير، فإن الهجمات توزعت جغرافياً بواقع 162 هجمة على محافظة أربيل عاصمة الإقليم، و26 هجمة على محافظة السليمانية و5 هجمات على دهوك و3 على حلبجة. وشملت «تنوعاً خطيراً في الأهداف، ولم تقتصر على الجوانب العسكرية، بل طالت البنية التحتية والمواقع المدنية، وضمنها مطار أربيل وحقول نفطية، وفنادق، ومناطق سكنية، ومقر سابق للأمم المتحدة».

وشملت الهجمات بحسب تقرير المنظمة: «القنصلية الأميركية العامة في أربيل، القواعد العسكرية الأميركية، ومقرات قيادة تابعة لوزارة البيشمركة، إلى جانب مخيمات ومقرات معارضة للنظام الإيراني».

ودانت المنظمة «بشكل مزدوج المبادرة بالهجمات من قبل أميركا وإسرائيل ضد إيران، كما تُدين بشدة هجمات إيران والموالين لها على إقليم كردستان».


مقالات ذات صلة

الزيدي: العراق يسعى إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات

المشرق العربي علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)

الزيدي: العراق يسعى إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات

أكد رئيس وزراء العراق علي فالح الزيدي سعي حكومته إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات والقطاعات، خصوصاً في ظل المشتركات التاريخية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد عامل يتفقد خط أنابيب نفط بحقل نهر بن عمر النفطي في شمال البصرة بالعراق (رويترز)

العراق وقطر تطرحان شحنات نفط للتحميل داخل «هرمز» عبر مناقصات نادرة

طرحت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية «سومو» وشركة «قطر للطاقة» شحنات من النفط الخام عبر مناقصات نادرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

العراق: «الإطار التنسيقي» يتجه للعمل «كمجلس قيادة لإدارة الدولة»

آميدي: «الدستور والمراجع في النجف والقوى السياسية والشعب العراقي جميعاً يؤكدون ضرورة حصر السلاح بيد الدولة».

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد شاحنات تنقل النفط الخام في العراق (إكس)

العراق: خطة لزيادة صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي إلى 750 ألف برميل يومياً

أعلنت وزارة النفط العراقية، الأحد، عن خطة لزيادة حجم الصادرات النفطية عبر ميناء جيهان التركي إلى 750 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إيران تستثني العراق من قيود هرمز... وتطالبه بديون الغاز

كشفت مصادر مطلعة عن أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)

الزيدي: العراق يسعى إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات

علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)
علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)
TT

الزيدي: العراق يسعى إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات

علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)
علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وفداً روسياً في بغداد (مكتب رئيس وزراء العراق)

أكد رئيس وزراء العراق، علي فالح الزيدي، اليوم (الاثنين)، سعي حكومته إلى تنمية مسارات التعاون مع روسيا في جميع المجالات والقطاعات، خصوصاً في ظل المشتركات التاريخية التي تجمع البلدين.

وأعرب الزيدي، خلال استقباله ديمتري شوغايف، رئيس الخدمة الفيدرالية للتعاون العسكري الفني لروسيا الاتحادية والوفد المرافق له بحضور السفير الروسي في العراق، عن اعتزاز العراق بالعلاقات الثنائية مع روسيا.

من جانبه، أكد المسؤول الروسي التزام بلاده بتطوير العلاقات الثنائية مع العراق، مجدداً رغبة موسكو في مواصلة التنسيق المشترك مع العراق لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون العسكري بين البلدين وتطوير العلاقات والتعاون المشترك من خلال تفعيل الاتفاقات ومذكرات التفاهم لدعم قدرات القوات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها.


لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

يتجه «التيار الوطني الحر» في لبنان إلى تفعيل عمله السياسي، متخذاً خط معارضة الحكومة بعد مرحلة من المهادنة، فرفع رئيسه النائب جبران باسيل سقف خطابه، وأعلن استعداده لـ«منازلة» أمام الرأي العام، متوعداً الحكومة بـ«هزيمة نكراء».

هجوم باسيل لم يمرّ من دون رد، إذ سارع خصومه إلى فتح ملفات العهد السابق وتحميله وحلفائه مسؤولية الانهيار المالي والكهربائي والمؤسساتي، في مشهد يعيد رسم خطوط التجاذب السياسي الداخلي في مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان بأشكال شتى وتعقّد المفاوضات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة الملفات العالقة.

سلام مترئساً اجتماعاً وزارياً في السراي الحكومي (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وبينما يقدّم باسيل معارضته باعتبارها محاولة لمساءلة الحكومة وكشف مخالفاتها، يرى خصومه أن رئيس «التيار» يحاول استعادة موقعه الشعبي والسياسي الذي تراجع في السنوات الماضية. وهكذا، تتحول المواجهة من سجال حول أداء الحكومة إلى معركة أوسع على المسؤولية عن الماضي وحق المعارضة في محاسبة السلطة الحالية.

مساءلة الحكومة

كان باسيل قد طالب، الأسبوع الماضي، رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بتحديد جلسة لمساءلة الحكومة في أقرب وقت، والإعلان عن موعدها مسبقاً، حتى تتمكن الحكومة من تجهيز نفسها، لكن بري لم يتجاوب بعد مع هذه الدعوة.

ولا يكتفي «التيار» بالتحضير لجلسة المساءلة، إذ يستعد لعقد مؤتمر تحت عنوان «مرصد الحكومة»، يتم خلاله عرض «الوقائع والأرقام» المتعلقة بما يعتبره مخالفات ارتكبتها الحكومة، سواء لجهة البيان الوزاري أو في ملفات الإصلاح. ولم يحدد التيار حتى الساعة موعداً لهذا المؤتمر بانتظار استكمال التحضيرات القانونية واللوجستية لانعقاده.

الكهرباء إلى الواجهة

يصوّب «التيار» انتقاده بشكل أساسي نحو وزير الطاقة جو صدّي، المحسوب على «القوات اللبنانية»، وإدارته لملف الكهرباء؛ فبعدما ظل القواتيون ينتقدون أداء وزراء «التيار» الذين تعاقبوا على الوزارة لـ15 عاماً، بات رئيس التيار اليوم يهاجم وزير الطاقة ويتهمه بالفشل في إدارة الملف.

ويضع نائب رئيس «التيار الوطني الحر» ناجي حايك ملف الكهرباء في صلب الهجوم على الحكومة، إلى جانب ملفات حياتية أخرى، منتقداً ما يعتبره عجزاً حكومياً عن تقديم رؤية واضحة للقطاع.

ويقول حايك لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الساعة لم نعرف ما هو مشروعهم للكهرباء ومتى سيتم تأمينها فعلياً»، لافتاً إلى أنه تمت مهاجمة وزراء التيار لسنوات بسبب هذا الملف، «وعندما تسلموا القطاع أصبحت بعض المناطق لا ترى الكهرباء إلا ساعتين كل ثلاثة أيام، بينما المعامل مقفلة ولا يتم تشغيلها»، معتبراً أن ما يحصل «غير مقبول وفظيع».

التعيينات والنازحون والعفو العام

لا تقتصر انتقادات التيار للحكومة على ملف الكهرباء، بل تطول ملف التعيينات الإدارية، وغلاء المعيشة، وملف النازحين السوريين كما قانون العفو العام واتفاق الإطار الذي تم توقيعه مع إسرائيل، إذ طالب باسيل مؤخراً بالاطلاع على مضمون الاتفاق وعلى أي ملحق سري، إن وجد.

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل متحدثاً بعد خروج كتلته من جلسة البرلمان التشريعية الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويشير حايك إلى أن فريقه السياسي كان، خلال عهد الرئيس ميشال عون، «يصارح الناس بالتحديات والظروف» التي واجهته، بينما تتجنب الحكومة الحالية، بحسب رأيه، تقديم إجابات واضحة، قائلاً: «عندما تسائلهم يردون بأنكم أنتم لم تنجزوا».

مقارنات مجحفة

في المقابل، يأتي الرد من النائب وضاح صادق هجومياً، إذ يعتبر أن باسيل «آخر من يحق له التصويب على الحكومة وعملها»، مذكّراً بـ«الانقلاب السياسي الذي تم عام 2011 وأدى إلى تسلّم باسيل و(حزب الله) و(حركة أمل) زمام البلد».

ويقول صادق لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد كانت يومها تتمتع بـ«توازن مالي»، وكانت الموازنة أكبر بخمس مرات من الموازنة الحالية، بينما كان يدخل إلى لبنان من المغتربين وحدهم نحو 10 مليارات دولار.

ويحمّل الصادق باسيل وحلفاءه مسؤولية ما يصفه بتراكم أزمات استمرت 15 عاماً، قائلاً إنهم «حمّلوا البلد 150 مليار دولار نتيجة سرقة أموال المودعين»، فضلاً عن انهيار معامل الكهرباء وأزمة سدود المياه، معتبراً أن اللائحة «تطول».

لكن الصادق لا يرى في تصعيد باسيل مجرد ممارسة لدور المعارضة، بل يعتبره محاولة لاستعادة ما فقده من رصيد شعبي، قائلاً إن «ما يقوم به هو لعب دور المعارض لاستعادة بعض من شعبيته، وهذا لن يحصل».

تقدم بطيء

يلفت الصادق إلى ما يعتبره خطوات أُنجزت أو يجري العمل عليها، وفي مقدمها تشكيل الهيئات الناظمة وإنجاز التعيينات المطلوبة، إضافة إلى النهوض بمطار بيروت ومرفأ العاصمة ومعبر المصنع.

أما في الكهرباء، فيقول إن الحكومة تعمل على خطة للقطاع بعدما أنفق الآخرون نحو 40 مليار دولار عليه، في وقت «لا تمتلك فيه خزينة الدولة اليوم حتى 100 مليون دولار».

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف أن الدولة كانت، خلال السنوات السابقة، تنفق سنوياً بين 3 و4 مليارات دولار لتغطية عجز الكهرباء، بينما «اليوم خزينة الدولة لا تدفع قرشاً واحداً لدعم الكهرباء»، سائلاً: «يريدون من وزير الطاقة حل أزمة الكهرباء خلال عام ونصف العام، بعدما أمسكوا هم بالوزارة 15 عاماً وكان لديهم المال والقرار ولم يتمكنوا من تأمين الكهرباء للناس».

ويعتبر الصادق أن الملفات الحكومية «تتقدم ولكن ببطء»، عازياً ذلك إلى أن الحكومة الحالية «تسلّمت بلداً أفلسه جبران باسيل وحلفاؤه وضُرب العمل المؤسساتي فيه».

معركة تتجاوز الحكومة

لا يفصل الصادق الهجوم الحالي لباسيل عن الحسابات السياسية والانتخابية المقبلة، معتبراً أن «التحالف الثلاثي بين التيار و(حركة أمل) و(حزب الله) لا يزال موجوداً»، وأن الأولوية بالنسبة إلى باسيل «مصالحه المالية والانتخابية».

ويقول الصادق إن رئيس «التيار» يسعى إلى «خلق حالة شعبية لاستعادة كثيرين تركوه»، مستنداً إلى «تراجع التمثيل المسيحي الذي كان باسيل والتيار يتحدثان عن بلوغه نحو 70 في المائة، في حين لم يعد اليوم يتجاوز 15 في المائة».


الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)
مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)
TT

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)
مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

أصدر القضاء السوري، اليوم الاثنين، حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية واستغلال المنصب خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، إضافة إلى التحريض على العنف، ‏وتبرير ‌‏القتل.

وتولّى حسون، وهو عاشر شخصية مرتبطة بالحكم السابق يُدينها القضاء السوري في ظل السلطات الانتقالية، منصب مفتي الجمهورية لأكثر من 16 عاماً، وعُرف بقربه من الأسد وظهوره المتكرر إلى جانبه في مناسبات دينية.

ويُعرف حسون بلقب «مفتي البراميل» بسبب مواقفه المبرِّرة والداعمة للقمع الوحشي الذي قابل به النظامُ الاحتجاجات في عام 2011، ومن بينها قصف طيرانه مناطق سوريا بالبراميل المتفجرة.

وترأس الجلسة، الاثنين، القاضي فخر الدين العريان، وحضرها عدد من أعضاء الهيئة الوطنية ‌‏للعدالة الانتقالية، وممثلون عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.‌ وكانت أولى جلسات محاكمة حسون قد عُقدت في 25 يونيو (حزيران) الماضي، ووُجهت إليه تُهم عدة؛ أبرزها، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»،‏ استغلال منصبه مفتياً للجمهورية لمصالحه الشخصية وإقامة علاقات ‏موسَّعة خارج ‌‏‌‏‌‏‌‏إطار العلاقة الرسمية مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ‏ومع مدير إدارة ‌‏المخابرات ‌‏‌‏العامة علي مملوك، وكبار ضباط الجيش، وزعماء ‏الميليشيات الطائفية ‌‏التي كانت تُقاتل ‌‏‌‏في سوريا، وحث عناصر وضباط جيش النظام البائد ‏على دعم ‌‏النظام في مواجهة مُعارضيه، والإدلاء بتصريحات إعلامية تضمنت ‏تحريضاً على ‌‏المدنيين في المناطق الثائرة ‌‏واللاجئين الفارّين من بطش ‏النظام، ولا سيما في حلب ‌‏الشرقية وإدلب، كما تضمنت ‌‏طلباً من جيش النظام ‏بتدمير هذه المناطق، والتأييد العلني بصفته الرسمية والرمزية مفتياً للجمهورية لضباط وشخصيات ‌‏‌‏متورطة ‌‏بجرائم حرب؛ من بينهم عصام زهر الدين وقاسم سليماني، إضافة ‏إلى تأييده ‌‏التدخلين ‌‏الروسي والإيراني في سوريا، رغم ما ارتكبته تلك القوات ‏والميليشيات من ‌‏انتهاكات ‌‏بحق السوريين.‌

تأتي محاكمة حسون استكمالاً لسلسلة الجلسات القضائية المنعقدة ‏ضِمن مسار ‌‏العدالة الانتقالية لمحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري في عهد ‌‏النظام ‏البائد.‌

كانت محكمة الجنايات الرابعة قد قضت، يوم الثلاثاء الماضي، بإعدام المتهم وسيم ‏الأسد ‏ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة؛ لإدانته ‏بجرائم ضد الإنسانية وجرائم ‏حرب، ‏كما أصدرت في 11 أغسطس (آب) الحالي حكماً بالإعدام حضورياً بحق المتهم ‏عاطف ‏نجيب، وغيابياً بحق ‏بشار الأسد وماهر الأسد وخمسة ‏‏فارّين آخرين؛ لإدانتهم ‏بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية ‏وجرائم ضد ‏الإنسانية وجرائم ‏حرب.‌