أنصار سيف الإسلام القذافي يطالبون بالإسراع في كشف قتَلَته

وسط اتهامات واحتقان بين قبيلته والزنتان

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

أنصار سيف الإسلام القذافي يطالبون بالإسراع في كشف قتَلَته

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

صعّد أنصار سيف الإسلام القذافي مطالبتهم بالإسراع في كشف عملية اغتياله التي وقعت في الزنتان بدايات الشهر الماضي، وقالوا: «إن دماء شهداء الوطن، وبخاصة أولئك الذين يمثلون رمزاً للأمل والتغيير، كسيف الإسلام، لن تذهب سدى».

والاتهامات التي كان يتم تداولها خلال الأيام الماضية سراً، باتت تُعرض على منصات «السوشيال ميديا» علناً، وتحمل اسم قيادي عسكري بارز في غرب ليبيا، بزعم أن المجموعة التي قتلت سيف الإسلام القذافي تابعة له، ما يعكس حجم الاحتقان بين قبيلة القذاذفة ومدينة الزنتان.

جانب من هذه الاتهامات تداوله أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، والمدون أنس الزيداني، في وقت رفض مصدر من النيابة العامة «التسرع وإلقاء التهم»، ودعا الجميع إلى «انتظار النتائج النهائية لجهات التحقيق في القضية».

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق (حساب الزروق)

ودعت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» في ليبيا وخارجها وزارة الداخلية في حكومة طرابلس إلى «توظيف إمكاناتها وخبراتها كافة لدعم النائب العام ومكتب التحقيقات في مهمتهما، بشكل سريع وشفاف لضمان القبض على المجرمين وتقديم الأدلة اللازمة لمحاكمتهم»، وشددت على أن «أي تقصير أو تعقيد يهدف إلى طمس الحقيقة سيُقابل بالمساءلة الشديدة، ليس فقط قانونياً، بل أيضاً أخلاقياً ووطنياً».

ورأت الرابطة أن «استشراف الحقائق وكشف خيوط الجريمة البشعة يمثلان حجر الزاوية لاستعادة الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض سيادة القانون»، مثمّنة «الجهود التي بذلها النائب العام ومكتب التحقيقات والجهات المعنية والتي ساهمت في الوصول إلى استدلالات أولية مهمة تُوجت بالتعرف على هوية الجناة ووكْرهم الذي انطلقوا منه لتنفيذ مخططهم الإجرامي».

وتعهد «شباب القذاذفة» بأنهم «لن ولم يتهاونوا في متابعة القضية (...) سنكون الصوت الذي لا يهدأ، والعين التي لا تغفل، واليد التي لا تكل، في متابعة مسار العدالة».

وفي الخامس من مارس (آذار) الحالي أعلن مكتب النائب العام تحديد هوية ثلاثة متهمين بالضلوع في جريمة اغتيال سيف الإسلام، وأمر بضبطهم وإحضارهم، بعدما تمكن المحققون من التعرف على هوياتهم، وتحديد المركبات الآلية التي استعملوها في انتقالهم، والطريق الذي سلكوه.

وانضم «المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان» إلى المطالبين بالإسراع في كشف قتلة سيف الإسلام، مطالباً بتقديم «إحاطة دورية وشفافة للمواطنين وللمجتمع الدولي حول مجريات التحقيق».

وعدّ المجلس في بيانه أن قضية اغتيال سيف الإسلام «تمس صميم الأمن القومي، وتتعلق بمستقبل العملية السياسية برمتها»، وقال: «يجب على مكتب النائب العام التعامل مع هذه القضية بما تتضمنه من أبعاد وتداعيات كقضية رأي عام، وتخصيص الموارد الكافية وتطبيق المعايير الأكثر صرامة في التحقيق والإجراءات القانونية».

ونوّه المجلس بأن «معرفة الجهة المحرضة والداعمة ستكون بمثابة ضربة قاصمة لمحاولات زعزعة الاستقرار، وستقدم رؤية واضحة حول التحديات الحقيقية التي تواجه مسيرتنا الوطنية»، ولفت إلى أن مطالبته بالتعجيل في القبض على الجناة «تأتي من إيمانه العميق بالعدالة القضائية في بناء مجتمع سليم».

وعقب اغتيال سيف الإسلام انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكره بشأن ملابسات مقتله. وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف الإسلام في الزنتان، والزروق القذافي، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

وفي السياق ذاته، أكدت «رابطة شباب غريان» تضامنها مع عائلة القذافي، ودعت هي الأخرى إلى «كشف الحقيقة الكاملة حول الجريمة، ومحاسبة كل من تورط في التخطيط أو التنفيذ أو التحريض عليها».

سيف الإسلام في العاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (أرشيفية - رويترز)

وسبق للنيابة العامة القول إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام القذافي ترقّبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوّروا جدار حرمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقّيه صولتهم».

ودخلت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» على خط الأزمة، مطالبة وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي بتنفيذ أمر النيابة العامة بضبط وإحضار المتهمين في واقعة قتل سيف الإسلام، منوهة بأن «الأوامر القضائيّة غير خاضعة لأي اعتبارات اجتماعية أو جهوية، ولا استثناء في إنفاذ القانون وملاحقة وضبط المطلوبين للعدالة».

وقالت المؤسسة في بيانها مساء السبت إنها تحمّل وزير الداخليّة «المسؤولية القانونيّة في حال فرار المتهمين المطلوبين للعدالة خارج الأراضي الليبيّة، أو تعريض حياة المتهمين للخطر بغية التلاعب بنتائج ومسار التحقيقات وطمسها في هذه الواقعة».

ولم تحدد النيابة العامة أسماء المتهمين الثلاثة، لكنها قالت إن «إطار الدعم الفني تتبع نشاط المشتبهين وتحركاتهم قبل ارتكاب الواقعة، وعقب اكتمال مادّياتها، وأخذ في تحليل الدلائل والقرائن والروابط الناتجة عن معاينة الأمكنة المتعلقة بمحل الجريمة؛ فتكلّل الاستدلال بتعيين مكان اجتماع المشتبهين، وزمان انصرافهم إلى محل واقعة القتل وارتكابها».


مقالات ذات صلة

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

اعتبر صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أن منتسبي المؤسسة العسكرية الليبية سيظلون دائماً «كالبنيان المرصوص» في تلاحمهم.

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

يعمل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على تكثيف لقاءاته بسياسيين، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«مواصلة التشاور وتعزيز مسارات التوافق السياسي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام»، انتهت جهود شركاء للأمم المتحدة إلى إزالة آلاف الألغام من مناطق ليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

ليبيا: المنفي يعزّز اتصالاته السياسية والعسكرية مدفوعاً بخلافه مع الدبيبة

منذ تصاعد الحديث عن «مقترح أميركي» لتوحيد «الحكومتين» في ليبيا يسرع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بتكثيف لقاءاته مع العسكريين والمسلحين وقادة الكتائب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

لا تزال تداعيات تقرير أممي بشأن شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد الليبي.

خالد محمود (القاهرة)

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended