تصاعدت المخاوف في بيروت من استخدام «الحرس الثوري» الإيراني فنادق العاصمة اللبنانية للاحتماء فيها، في حين تلاحقه إسرائيل إليها، ما يهدد أمن المدنيين والنازحين اللاجئين إلى تلك المواقع السياحية.
وجاءت المخاوف إثر استهداف غارة إسرائيلية قرابة الواحدة والنصف من فجر الأحد غرفة في فندق «رامادا» في منطقة الروشة، في ضربة نُفذت بصاروخ موجّه أُطلق من البحر وأصاب غرفة محددة داخل الفندق، وذلك بعد ثلاثة أيام على ضربة مشابهة في فندق «كومفورت» في منطقة الحازمية.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، الأحد، أن حصيلة الغارة ارتفعت إلى أربعة قتلى بعد وفاة أحد الجرحى متأثراً بإصاباته البالغة، في حين بلغ عدد الجرحى عشرة أشخاص بعد تسجيل إصابات إضافية.
هاجم جيش الدفاع خلال ساعات الليلة الماضية في ضربة موجهة بالدقة قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت.لقد كان الإرهابيون المستهدفون من فيلق لبنان التابع لفيلق القدس الإيراني عملوا على الدفع بمخططات إرهابية ضد دولة...
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) March 8, 2026
الرواية الإسرائيلية
أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه تمت مهاجمة «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني كانوا يعملون في بيروت».
وفي السياق، ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن الغارة «استهدفت غرفة في الفندق كان يقيم فيها خمسة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى من (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري)، بينهم عناصر استخبارات ومسؤولون ماليون».
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الغارة التي استهدفت فندق «رامادا» في بيروت خلال الليلة الماضية، أسفرت عن مقتل أربعة مسؤولين في «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وذكر أن القتلى هم: رئيس فرع المالية في «قوة لبنان» التابعة لـ«فيلق القدس» مجيد حسيني، ورئيس فرع الاستخبارات في «فيلق لبنان» علي بي أزار، ورئيس قسم الاستخبارات في «فيلق فلسطين» أحمد رسولي، إضافة إلى المسؤول عما وصفه بـ«الملف الصهيوني» في «فيلق لبنان» حسين أحمدلو.
According to an Israeli source, it appears that in last night’s strike on a hotel in Beirut, four senior Quds Force officials were successfully eliminated:• Head of the Finance Branch in the Lebanon Corps – Majid Hassini• Head of Intelligence in the Lebanon Corps – Ali Bi...
— Amit Segal (@AmitSegal) March 8, 2026

غموض... ورفض تعاون
أفادت مصادر أمنية لبنانية «الشرق الأوسط» بأن 5 جثث و10 جرحى نُقلوا إلى مستشفى تابع لـ«حزب الله» رفض التعاون مع الأجهزة الأمنية بتزويدها بالأسماء. وكشفت المصادر أن الغرفتين المستهدفتين في بيروت حُجزتا باسمَي شخصين لبنانيين، وقد حاولت الأجهزة الأمنية التواصل معهما هاتفياً من دون أن تتلقى رداً.
وكشفت المصادر أيضاً أن 5 جثث أخرى لإيرانيين (رجل وزوجته و3 أولاد) كانوا ضمن رحلة إجلاء لإيرانيين جرت يوم السبت عبر طائرة روسية مستأجرة نقلتهم إلى تركيا، وكان على متنها 117 إيرانياً يُعتقد أنهم من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني العاملين في لبنان. وقالت المصادر إن ثمة رحلة جديدة سوف تنظم خلال ساعات، من دون معرفة الموعد المحدد.
النازحون والمدنيون في دائرة الاستهداف
انتقال الاستهدافات إلى مواقع مدنية داخل العاصمة يعني اتساعاً لنطاق هذه المواجهة، بحيث لم تعد تقتصر على مواقع عسكرية أو مناطق حدودية، بل باتت تمتد إلى أماكن إقامة أو تحرك يُعتقد أن شخصيات مستهدفة تستخدمها داخل لبنان.
وقال العميد المتقاعد سعيد قزح إن هذه التطورات تعكس اتساع دائرة الأهداف الإسرائيلية في لبنان. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستهدافين اللذين وقعا في فندق (كومفورت) في الحازمية قبل أيام، يشيران إلى فرضية أن هؤلاء الضباط يعملون عادة بصفة مستشارين ويشاركون في إدارة العمليات إلى جانب (حزب الله)».
وأضاف: «بعض هؤلاء ربما غادروا أماكن إقامتهم المعتادة في الضاحية الجنوبية وانتقلوا إلى فنادق في بيروت، وربما دخلوا إليها بجوازات سفر غير إيرانية لتجنب التدقيق»، لافتاً إلى أن «التهديدات الإسرائيلية التي صدرت قبل أيام باستهداف عناصر وقيادات من (الحرس الثوري) في لبنان دفعت كثيراً من المؤسسات الفندقية إلى اتخاذ إجراءات تدقيق مشددة».
وأشار إلى أن «الفنادق تتخوف بطبيعة الحال من استقبال أشخاص قد يشكل وجودهم سبباً لاستهداف مباشر؛ لأن أي ضربة من هذا النوع قد تلحق أضراراً كبيرة بالمؤسسة نفسها وبسمعتها وبقطاع السياحة ككل». وأضاف أن هذا الواقع «يؤدي أيضاً إلى تشديد التدقيق في استقبال النازحين أو المقيمين الجدد في الفنادق أو الشقق السكنية، خصوصاً في المناطق التي تُعد أكثر أماناً نسبياً».
ورأى قزح أن البلديات وبعض الجهات المحلية بدأت أيضاً «التدقيق في هوية الأشخاص الذين يستأجرون شققاً في المناطق البعيدة عن الضاحية أو عن مواقع نفوذ الحزب»، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات «تعكس حالة القلق من انتقال شخصيات أو عناصر مستهدفة إلى تلك المناطق».
وأكد قزح أن إسرائيل «لن تتردد في استهداف أي مكان داخل لبنان إذا اعتبرت أن فيه عناصر تشكل خطراً عليها، سواء كانوا من (حزب الله) أو من ضباط (الحرس الثوري) الإيراني».
واعتبر أن «الواقع الميداني يظهر أنه لا يمكن الحديث عن مناطق آمنة بالكامل في لبنان في حال وجود شخصيات أو عناصر تعتبرها إسرائيل أهدافاً عسكرية»، لافتاً إلى أن ما يجري «يأتي في سياق التصعيد الذي بدأ منذ وقف الأعمال العدائية والاتفاقات التي أعقبته». وأضاف: «الجديد في المرحلة الحالية هو انتقال الاستهداف بشكل أوضح إلى الضباط الإيرانيين أنفسهم»، متوقعاً أن «تستمر إسرائيل في تنفيذ تهديداتها في هذا الإطار، وأن نشهد استهدافات إضافية في الفترة المقبلة».

نشاط استخباري مكثف
يشير تكرار الاستهدافات الدقيقة في أماكن مدنية داخل بيروت، وفق قراءات أمنية وعسكرية، إلى مستوى مرتفع من العمل الاستخباري المرتبط بتتبع تحركات شخصيات محددة. فاستهداف موقعين مختلفين خلال فترة زمنية قصيرة، وفي أماكن غير تقليدية مثل الفنادق، يُعدّ في العادة مؤشراً إلى توفر معلومات ميدانية دقيقة عن أماكن وجود الأشخاص المستهدفين وتحركاتهم.
ويرى متابعون للشأن العسكري أنّ «ما جرى يسلط الضوء على طبيعة المواجهة الاستخبارية المستمرة بين إسرائيل وإيران على الساحة اللبنانية، والتي تتخذ في كثير من الأحيان شكل عمليات استهداف دقيقة لشخصيات تعتبرها إسرائيل جزءاً من الشبكات المرتبطة بـ(الحرس الثوري) الإيراني، أو بالبنية العملياتية للفصائل الحليفة له».





