جعجع: المفاوضات يجب أن تنتهي إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود لا لتهدئات مؤقتة

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «المرحلة الإيرانية» في لبنان باتت شبه منتهية

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
TT

جعجع: المفاوضات يجب أن تنتهي إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود لا لتهدئات مؤقتة

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أ.ف.ب)

قال رئيس حزب «القوات اللبنانية»، الدكتور سمير جعجع، إن لبنان «يواجه معضلة معقَّدة للغاية، إلى درجة أن الاكتفاء بالمراقبة لم يعد كافياً لحلها»، لأن أصل المشكلة ما زال قائماً من دون معالجة فعلية». وشدد جعجع، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن أي مفاوضات أو تسويات قائمة اليوم «يجب أن تؤدي إلى إنهاء حالة المواجهة المفتوحة على الحدود الجنوبية بشكل نهائي، لا إلى تهدئة مؤقتة أو حلول نظرية». واعتبر أن المطلوب هو «تثبيت وضع طبيعي للبنان كدولة مستقلة ذات سيادة، بعيداً من التدخلات والصراعات الخارجية».

جعجع يتحدث في عام 2022 بعد الانتخابات النيابية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد جعجع أن المطلوب من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي ستنطلق الخميس المقبل، هو «الوصول إلى وضع طبيعي ودائم على الحدود الجنوبية للبنان، لا إلى تهدئات مؤقتة تعود بعدها المواجهات كل عدة أشهر أو سنوات». وقال إن اللبنانيين لم يعودوا يحتملون العودة المتكررة إلى دوامة التصعيد والقلق نفسها، مشدداً على ضرورة تثبيت الاستقرار بشكل نهائي.

ورأى أن كيفية الوصول إلى هذا الهدف «تُترك لمسار المفاوضات والسلطة السياسية، ممثلةً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمؤسسات الرسمية»، معتبراً أن نتائج المفاوضات ستتضح مع الوقت. وأن المفاوضات الجارية في واشنطن تمثل الحدث الأبرز في المرحلة الحالية، «ليس انطلاقاً من الرغبة في المفاوضات في حد ذاتها، بل لغياب أي بديل جدي قادر على إخراج البلاد من أزمتها الراهنة». وقال إن أي طرف يملك طرحاً آخر «فعلياً وجدياً» عليه أن يقدّمه، معتبراً أن المسار التفاوضي يبقى الخيار الوحيد المتاح حالياً.

تعقيدات إقليمية

وقال جعجع إن المشهد الإقليمي يبدو اليوم شديد التعقيد، في ظل الارتباك الكبير المرتبط بالمواجهة الأميركية - الإيرانية، معتبراً أنه من الصعب حتى الآن توقّع الكيفية التي قد تنتهي بها هذه المواجهة أو مفاعيلها على المنطقة. أما فيما يتعلق بلبنان، فرأى جعجع أن النفوذ الإيراني دخل مرحلة التراجع، معتبراً أن «المرحلة الإيرانية» في لبنان باتت شبه منتهية أو على وشك الانتهاء، وأن الظروف الإقليمية والدولية لم تعد تسمح باستمرار الواقع السابق على ما كان عليه. ورأى جعجع أن لبنان لا يستطيع الاستمرار ساحةً مرتبطةً بصراعات الخارج، بل يحتاج إلى إعادة تموضع كدولة طبيعية ذات قرار مستقل، معتبراً أن أي دور خارجي، سواء كان إيرانياً أو غيره، يجب ألا يكون على حساب سيادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وعن سؤال حول ما الخطوط الحمر في هذه المفاوضات لبنانياً؟ قال جعجع إن المقاربة الواقعية تقتضي البحث عمَّا يمكن أن ينجح بأقل قدر ممكن من الخسائر والتعقيدات، معتبراً أن أي تسوية يجب أن تنطلق من مصلحة لبنان أولاً.

وهل ما يجري اليوم يقتصر على ترتيبات أمنية لضبط الحدود ومنع التصعيد، أم أنه قد يشكّل مقدمة لمسار أوسع يتجاوز الجانب الأمني نحو عملية سلام أو تطبيع سياسي في المستقبل؟ ردّ جعجع بالقول إنه لا يمكن حتى الآن الجزم بطبيعة المسار الذي قد تنتهي إليه الأمور، مشيراً إلى أن المطلوب هو انتظار ما يمكن أن ينجح فعلياً على أرض الواقع. وأضاف أن المقاربة الحالية تقوم على تجربة الحد الأدنى الممكن الذي يسمح بتحقيق الاستقرار، لكن في نهاية المطاف لا بد من السير بالخيار القابل للحياة والتنفيذ.

اللقاءات الرسمية بعد تلبية الشروط

وأشار جعجع إلى أن المفاوضات يديرها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، «بطريقة سليمة»، موضحاً أن أي تفاهم مع إسرائيل لن يُعلَن قبل أن يتضمن كامل المطالب اللبنانية. وأضاف أن «التفاهم يُحضَّر أولاً على مستوى المضمون، وعندما تتضح النتائج العملية التي تلبي الشروط اللبنانية، يمكن الانتقال إلى مرحلة اللقاءات الرسمية وإعلان الاتفاق أو توقيعه». ورأى جعجع أن رئيس الجمهورية يتعامل مع هذا الملف بطريقة «جيدة ومنظمة» في المرحلة الحالية، معتبراً أن البدائل التي جرى اختبارها خلال السنوات العشرين الماضية «لم تقدّم حلولاً فعلية»، رغم استمرار بعض الجهات في التمسك بها.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (أرشيفية - رويترز)

ورأى جعجع أن الحدود الجنوبية كانت، طوال الأعوام الستين الماضية، المدخل الأساسي لكل الأزمات والاضطرابات التي شهدها لبنان، ولذلك فإن معالجة هذا الملف بصورة نهائية تشكل ضرورة وطنية. وأضاف أن طبيعة النتائج التي قد تقود إليها المفاوضات الجارية لا تزال غير واضحة، مشيراً إلى أنه ما زال من المبكر الحكم على مآلاتها النهائية.

غطاء وطني للتفاوض

ورفض جعجع الكلام عن عدم وجود غطاء وطني للمفاوضات، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية يتمتع بشرعية دستورية وشعبية كاملة، مذكّراً بأنه انتُخب بأغلبية واسعة بلغت 98 صوتاً في مجلس النواب (من أصل 128)، مما يعكس توافقاً لبنانياً عريضاً حوله. وأضاف أن هذه الشرعية لا تقل أهمية عن أي شرعية ديمقراطية في العالم، فالرئيس الأميركي دونالد ترمب وصل إلى السلطة بنسبة تقارب 52 في المائة من الأصوات، ومع ذلك يمارس كامل صلاحياته الدستورية. وأشار جعجع إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام أيضاً يتمتع بشرعية مماثلة، لأنه سُمّي وفق الأصول الدستورية، ونالت حكومته ثقة مجلس النواب المنتخب من الشعب اللبناني عبر انتخابات فعلية وتنافسية. واعتبر أن لبنان يمتلك اليوم «سلطة شرعية كاملة الأوصاف» تمثل اللبنانيين في هذه المرحلة، حتى وإن لم يكن هناك إجماع كامل داخل أي نظام ديمقراطي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل جعجع في السراي الحكومي ببيروت (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وأضاف: «إن الانقسامات السياسية أمر طبيعي في الديمقراطيات»، مستشهداً بالولايات المتحدة، حيث يعارض جزء من الأميركيين سياسات ترمب، إلا أن ذلك لا ينزع عنه شرعيته في التفاوض واتخاذ القرار باسم الدولة. وختم بالتأكيد أن الوفد اللبناني يفاوض في واشنطن انطلاقاً من هذه الشرعية الرسمية التي تمثل الدولة اللبنانية. وأشار إلى أن الدولة اللبنانية، على المستوى السياسي، نفذت ما طُلب منها، مستشهداً بعدد من القرارات الحكومية التي يعدها «استراتيجية»، إضافةً إلى قرارات اتُّخذت في مواعيد محددة خلال الفترة الماضية.

«الدولة العميقة»

لكن، حسب رأيه، تبقى المشكلة الأساسية فيما يسميها «الدولة العميقة» داخل لبنان، التي تؤدي إلى تأخير تنفيذ قرارات السلطة السياسية. ويرى أن هذه البنية تجعل أي مواجهة معها شديدة التعقيد، لأن من يدخل في صدام معها يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الخضوع وإما الإقصاء.

«حزب الله»

وفيما يتعلق بموقف «حزب الله» حيال ما ستُنتجه عملية التفاوض، قال جعجع إن اللحظة الحاسمة لم تأتِ بعد، إلا إذا حدث «تغيير غير متوقع» يدفع المسؤولين في الحزب إلى إعادة النظر في مقاربتهم. كما أبدى تشاؤمه حيال إمكانية تبدل هذا المشهد، معتبراً أن القرار النهائي للحزب مرتبط بالكامل بإيران، حتى بالنسبة إلى المقاتلين الموجودين على الأرض، الذين قد يدركون حقيقة الواقع لكنهم لا يملكون قرارهم.

ورأى جعجع أنه من الطبيعي، في المجتمعات الديمقراطية التعددية، أن يكون هناك حزب، حتى لو كان يمتلك حيثية شعبية لا بأس بها، ويتبنّى مقاربة سياسية مختلفة، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يشكّل بحد ذاته مشكلة. وشدد على أن وجود تباينات سياسية لا يبرر تعطيل عمل الدولة أو تأخير تنفيذ قراراتها. وأضاف أن ما يحصل حالياً يوحي كأن هناك أكثر من مرجعية تدير القرار في البلد، بحيث تقوم كل جهة بخطوات منفصلة عن الأخرى، معتبراً أن هذا الواقع غير مقبول، لأن الدولة يجب أن تكون صاحبة القرار الواحد والمرجعية الوحيدة في إدارة الشؤون الوطنية. وأشار جعجع إلى أن جزءاً واسعاً من هذه البيئة عاش، على مدى أكثر من أربعين عاماً، ضمن مناخ سياسي وفكري معيّن، لأسباب متعددة تاريخية وروحية وعاطفية، إضافةً إلى اعتبارات مادية واقتصادية. ورأى أن الخروج من هذا الواقع لا يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى وقت وتحولات تدريجية.

لكنه شدد، في المقابل، على أن هذا الواقع لا يعني تجاهل باقي المكوّنات اللبنانية أو تجاوزها، معتبراً أنه في بلد تعددي كلبنان، من الطبيعي أن تكون هناك مكوّنات أخرى تمتلك آراء ومقاربات مختلفة. وتساءل: «كيف يمكن إدارة البلد إذا كان هناك فريق يفرض رؤيته فيما توجد مكوّنات أخرى تعارضه؟»، في إشارة إلى ضرورة احترام التوازنات الداخلية والاحتكام إلى منطق الدولة والمؤسسات.

تنظيم الخلافات عبر «الطائف»

وأكد جعجع أن وجود مكوّنات لبنانية تمتلك آراء مختلفة يفرض العودة إلى الآليات الدستورية والمؤسسات الرسمية لإدارة هذا الاختلاف، مشيراً إلى أن اللبنانيين اتفقوا أساساً على تنظيم خلافاتهم عبر اتفاق الطائف، الذي نتج عنه دستور يضع السلطة في مؤسسات الدولة، من مجلس النواب إلى مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (موقع القوات)

ورأى جعجع أن لبنان عاش، على مدى نحو ستين عاماً، في حالة مواجهة دائمة، خصوصاً على حدوده الجنوبية التي بقيت «مفتوحة» أمام مختلف الصراعات والتنظيمات المسلحة. وأشار إلى أن الساحة الجنوبية انتقلت من وجود المقاومة الفلسطينية إلى فصائل لبنانية أخرى، وصولاً إلى سيطرة «حزب الله» على المشهد بشكل كامل بعد أن أقصى الأطراف الأخرى، مما جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، لا سيما بعد الحرب في العراق. وأكد جعجع أن هذا الواقع وضع الدولة اللبنانية، بل لبنان ككل، في حالة هشاشة دائمة، وأدى خلال العقود الماضية إلى استنزاف كبير للأجيال الشابة التي تبحث عن مستقبل وفرص حياة طبيعية. وقال إن الشباب اللبناني، رغم التعليم والتعب، يجد نفسه أمام غياب فرص العمل وانعدام الأفق، نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية المستمرة.

شرعية الدولة ولا تعدُّد المرجعيات

وشدد جعجع على أن وجود الشرعية الرسمية ومؤسسات الدولة يبقى أفضل بكثير من حالة الفوضى أو تعدد المرجعيات، معتبراً أن أي نظام شرعي، مهما كانت ملاحظات البعض عليه، يبقى قادراً على توفير حد أدنى من الاستقرار وإدارة الدولة. وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في إيجاد حل نهائي لأزمة الشرعية في لبنان، بحيث تصبح الدولة وحدها صاحبة القرار والسيادة. وأكد أن استمرار واقع «الأبواب المفتوحة» والساحات المستباحة لا يمكن أن يبني بلداً مستقراً، بل يُبقي لبنان عرضة للاهتزازات والصراعات الدائمة.

ونبّه جعجع إلى أن بناء الدولة في لبنان يحتاج إلى جرأة وقرارات وتضحيات، معتبراً أن أحداً لن يمنح اللبنانيين دولة جاهزة إذا لم يبادروا هم إلى بنائها. وأضاف أن الفرصة لا تزال متاحة، لكن المطلوب هو التقاطها والذهاب بها حتى النهاية، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات أو انتظار الحلول الخارجية.

لا خطر من حرب أهلية

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي اللبناني والانقسامات المرتبطة بالحرب المفروضة على البلد، خصوصاً أن اللبنانيين لا يملكون موقفاً موحداً من هذه الحرب، وأن الأجواء المشحونة تعيد باستمرار استحضار ذكريات الحرب الأهلية والتوترات الطائفية، أكد جعجع أنه لا يرى مؤشرات فعلية على خطر اندلاع حرب أهلية، معتبراً أن أي حرب من هذا النوع تحتاج إلى طرفين مستعدين لها، وهو لا يلمس وجود رغبة لدى الأطراف الأخرى بالدخول في هذا المسار. وأضاف أنه حتى لو كان لدى «حزب الله» حسابات مختلفة، فإن ما يراه اليوم أهم من ذلك هو أن مؤسسات الدولة، بما فيها ما وصفها سابقاً بـ«الدولة العميقة»، تتحرك سريعاً عند أي توتر داخلي لمنع انفلات الوضع. واستشهد بحوادث إطلاق النار التي شهدتها الضاحية الجنوبية خلال تشييع أحد المقاتلين، معتبراً أن تدخل الأجهزة الأمنية واحتواء الموقف مؤشر على وجود قرار واضح بمنع الانزلاق إلى الفوضى. وختم جعجع بالتأكيد أنه رغم اعتقاده أن الدولة اللبنانية لم تفرض بعد سلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية، فإنه لا يعتقد أن الأمور ستُترك لتتجه نحو صدام داخلي، بل إن الدولة ستتدخل لمنع أي احتكاك قد يقود إلى فتنة أو مواجهة أهلية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع الملاحقات إلى حدود بيروت... ومجازر متنقلة جنوباً

المشرق العربي استهداف سيارة على طريق السعديات في جنوب بيروت (متداول)

إسرائيل توسّع الملاحقات إلى حدود بيروت... ومجازر متنقلة جنوباً

وسّع الجيش الإسرائيلي زخم الملاحقات بالمسيرات إلى جنوب بيروت، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب بيروت

شنت إسرائيل السبت غارتين على طريق دولي جنوب بيروت، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)

لبنان: القوى المسيحية تتجاوز خلافاتها وتدعم تفاوض عون مع إسرائيل

تتقاطع القوى المسيحية الرئيسية التي لطالما طبعت العلاقة فيما بينها الخصومات الحادة، على دعم الرئيس جوزيف عون في خيار الانفتاح على التفاوض المباشر.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 9 بلدات في جنوب لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) إنذاراً بإخلاء عدد من القرى والبلدات في جنوب لبنان بصورة فورية تمهيداً لتوجيه ضربات محتملة رغم سريان هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)

«حزب الله» يردّ على قصف الضاحية باستهداف «محدود» لشمال إسرائيل

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة أكثر تعقيداً مع تحوّل الإنذارات المتكررة بإخلاء القرى الجنوبية إلى مشهد يومي يرافق الغارات الجوية والقصف المدفعي.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل توسّع الملاحقات إلى حدود بيروت... ومجازر متنقلة جنوباً

استهداف سيارة على طريق السعديات في جنوب بيروت (متداول)
استهداف سيارة على طريق السعديات في جنوب بيروت (متداول)
TT

إسرائيل توسّع الملاحقات إلى حدود بيروت... ومجازر متنقلة جنوباً

استهداف سيارة على طريق السعديات في جنوب بيروت (متداول)
استهداف سيارة على طريق السعديات في جنوب بيروت (متداول)

وسّع الجيش الإسرائيلي زخم الملاحقات بالمسيرات إلى جنوب بيروت، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حيث نفذ غارتين على أوتوستراد السعديات الذي يربط الجنوب ببيروت، وغارة أخرى على طريق الشوف في جبل لبنان، بموازاة مجازر في الجنوب، راح ضحيتها أكثر من 15 شخصاً.

وبدا هذا التصعيد، السبت، الأكبر منذ بدء الهدنة في 17 أبريل (نيسان) الماضي، بالنظر إلى أن الملاحقات والعمليات العسكرية والأمنية تركزت بشكل أساسي في محافظتي الجنوب والنبطية، بدءاً من مسافة 10 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية وحتى 40 كيلومتراً منها، ولم تخترقها إلا ثلاث ضربات، استهدفت اثنتان منها البقاع في شرق لبنان، فيما استهدفت واحدة الضاحية الجنوبية لبيروت، وقال الجيش الإسرائيلي إنه اغتال قائد وحدة «الرضوان» في «حزب الله»، الأربعاء الماضي.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون بمحيط مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

جنوب بيروت

وتبعد السعديات مسافة 15 كيلومتراً عن بيروت، وتقع على الخط السريع الذي يربط العاصمة بالجنوب. وتمثل الضربات التي استهدفت المنطقة، السبت، انتقالاً من مرحلة إلى أخرى، في إشارة إلى توسعة نطاق الملاحقات والقصف خارج المنطقة التي بقيت محصورة فيها على مدى نحو 20 يوماً. وأسفرت ضربتان بفارق 40 دقيقة، عن مقتل ثلاثة أشخاص، فيما أسفرت ضربة أخرى استهدفت خط الشوف في منطقة «ملتقى النهرين» التي تربط الساحل بجبل لبنان، عن مقتل ثلاثة أشخاص أيضاً.

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه الأوسع والأضخم، كونه تزامن مع ضربات أخرى بالمسيرات في منطقة صور في جنوب لبنان، حيث قتل شخص في استهداف مسيرة لدراجة نارية، وفي مدينة النبطية، حيث لاحقت مسيرة، دراجة نارية يستقلها سوري وطفلته، واستهدفتهما بثلاثة صواريخ ما أسفر عن مقتلهما، حسبما أفادت وزارة الصحة العامة، كما استهدفت مسيرة سيارة في منطقة برج رحال في شمال مدينة صور، أسفرت عن مقتل 3 أشخاص. كذلك، سجل قصف بالمسيرات في بلدات المنصوري (جنوب صور)، وصفد البطيخ وحداثا (غرب بنت جبيل).

مجزرتان في الجنوب

وإلى جانب القصف بالمسيرات، تزايدت الغارات الجوية التي أدت إلى وقوع مجزرتين في بلدتي حبوش والسكسكية. وفيما تم توثيق 3 أشخاص قتلوا في استهداف لمنزل في حبوش (غرب النبطية)، استهدفت غارة عنيفة منزلاً في السكسكية يأوي ثلاث عائلات من النازحين من بلدة جبشيت، ما أسفر عن إصابة 13 شخصاً، بينهم عدد من القتلى المدنيين، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

عمال إغاثة يحاولون انتشال مصابين من تحت أنقاض منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة السكسكية بجنوب لبنان (متداول)

ويتزامن القصف مع إنذارات إخلاء جديدة أصدرها الجيش الإسرائيلي، بلغت منذ وقف إطلاق النار، 74 بلدة في عمق جنوب لبنان، ويصل بعضها إلى أطراف مجرى نهر الزهراني على بعد نحو 10 كيلومترات عن مدينة صيدا. وتعرضت البلدات الخاضعة لإنذارات لقصف جوي أدى إلى تدمير واسع بالممتلكات، ومن بينها بيوت تراثية في قضاء النبطية.

«حزب الله»

وتأتي هذه الهجمات ضمن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل الماضي لمدة 10 أيام، قبل تمديده حتى 17 مايو (أيار) الحالي. ورغم ذلك، تواصل إسرائيل قصفها اليومي الذي يخلف قتلى وجرحى، إلى جانب عمليات نسف واسعة لمنازل في عشرات القرى والبلدات جنوبي لبنان.

دبابات إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويرد «حزب الله» على تلك الخروقات بعمليات عسكرية، غالباً ما تكون بالمحلقات الإنقضاضية التي تستهدف جنوداً وآليات إسرائيلية في المناطق المحتلة بجنوب لبنان، وإطلاق القذائف المدفعية والرشقات الصاروخية باتجاه التجمعات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

وقال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسن فضل الله: «إننا في موقع دفاعي عن وجودنا ومصيرنا في مواجهة عدوان إسرائيلي على بلدنا، وإن هناك مرحلة جديدة لا تقبل فيها المقاومة العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار) (أي قبل اندلاع جولة الحرب الجديدة مع إسرائيل)، فعندما يعتدي على قرانا وعلى ضاحيتنا، فإن على العدو أن يتوقع رداً»، في إشارة إلى حرية الحركة الإسرائيلية باستهداف الأشخاص والمناطق اللبنانية تحت ذريعة «إحباط هجمات» أو «الدفاع عن النفس».

وقال: «ما تقوم به المقاومة، ومهما كانت الأثمان والتحديات، فإن المقاومة لن تسمح بالعودة إلى المرحلة الماضية». ودعا الحكومة اللبنانية «لأن ننطلق جميعاً من قاعدة وطنية عنوانها التفاهم الوطني حول الخيارات، وتجميد الخلافات الداخلية، واعتبار العدوان الإسرائيلي على بلدنا هو تهديد وجودي للبنان، وأن نتائجه لا تقتصر على منطقة أو على طائفة أو على فئة، وأن نذهب جميعاً إلى أولوية وطنية واحدة، وهي وقف العدوان، وتحرير الأرض، وعودة النازحين، واستعادة الأسرى، والتفاهم بعد ذلك على سُبل الحماية الوطنية».


«نابشو القبور» أجبروا عائلة فلسطينية على نقل جثمان ابنها لقربه من مستوطنة

 مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
TT

«نابشو القبور» أجبروا عائلة فلسطينية على نقل جثمان ابنها لقربه من مستوطنة

 مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)
مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

في حادثة وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير عادية، أجبر مستوطنون إسرائيليون عائلة فلسطينية على نقل جثمان ابنها بعد دفنه بساعات فقط، بحجة أن المقبرة قريبة من مستوطنة «صانور» التي أعيد استيطانها في الشهور القليلة الماضية شمال الضفة بعد أكثر من عقدين على إخلائها.

واضطرت عائلة عصاعصة، من قرية العصاعصة، في جنين شمال الضفة الغربية، إلى إخراج جثمان محمد عصاعصة، وهو فلسطيني يبلغ من العمر 80 عاماً، بعد دفنه بساعات في مقبرة القرية، بعدما هاجم مستوطنون القبر، وبدأوا بحفره من أجل إخراج الجثمان، قبل أن تتفجر مناوشات تحت سمع وبصر الجيش الإسرائيلي قبل أن يتم استخراج الجثمان ونقله إلى مكان آخر.

جرافة في مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وقالت العائلة إن الجيش الإسرائيلي بعد أن حفر المستوطنون القبر، أجبرهم على إخراج الجثة ونقلها ودفنها في مكان آخر، بحجة قرب المقبرة من مستوطنة «صانور» المقامة.

وأعاد المستوطنون إحياء «صانور» في أبريل (نيسان) الماضي بعد أن أخليت ضمن خطة فك الارتباط عام 2005.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الحادثة غير عادية، وأكدت «يديعوت أحرونوت» و«تايمز أوف إسرائيل» أن العائلة نسقت مع الجيش الإسرائيلي عملية الدفن في الموقع، الذي يبعد عدة مئات من الأمتار عن المستوطنة التي عاد إليها المستوطنون في الفترة الأخيرة. وبحسبهم، بعد وقت قصير من انتهاء الجنازة، وصلت إلى المكان مجموعة من المستوطنين، وبمساعدة قوات الجيش الإسرائيلي بدأوا بالحفر في الموقع، وإخراج الجثة من القبر الجديد.

مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

وأعرب مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أجيت سونغاي، عن صدمته إزاء ما حدث في مقبرة بلدة العصاعصة.

وقال سونغاي في تصريح نشره المكتب على منصة «إكس»: «إن هذا أمر مروع، ويجسد نزع الإنسانية عن الفلسطينيين. الذي نشهده يتكشف في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية دون أن يسلم منه أحد، لا الأحياء ولا الأموات».

لكن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي نفى أن الجيش تدخل في نبش أو نقل الجثمان، وقال في بيان: «جرت جنازة في مقبرة فلسطينية بالقرب من مستوطنة صانور، والتي تم التنسيق لها مسبقاً مع قوات الأمن. بعد وقت قصير، هُرعت قوات الجيش الإسرائيلي إلى المقبرة عقب بلاغ عن اشتباك بين مواطنين إسرائيليين قاموا بالحفر في أرض المكان وبين فلسطينيين... عند وصولها، صادرت القوات أدوات الحفر من الإسرائيليين، وبقوا في الموقع لمنع اشتباك إضافي. لاحقاً نقل أفراد العائلة الجثة لموقع دفن بديل».

مستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

لكن «تايمز أوف إسرائيل» قالت إن الفيديوهات أظهرت أن حفر القبر ونقله تمَّا بينما كانت قوات الجيش تقف متفرجة.

وأظهرت لقطات نُشرت على الإنترنت جنوداً يقفون مكتوفي الأيدي فعلاً، بينما كان الفلسطينيون ينقلون الجثة إلى مكان آخر.

ويُعد هذا الحادث واحداً في سلسلة من الهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون في جميع أنحاء الضفة الغربية، والتي لم يعترضها الجيش إلى حد كبير.

وسخِر النائب في الكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، من بيان الجيش الإسرائيلي.

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

وكتب على تويتر: «الجيش الإسرائيلي يدين؟ السخرية ماتت من الضحك».

ووصف الطيبي المستوطنين بـ«نابشي القبور»، وقال إنه تحدث إلى عاطف عصاعصة، رئيس مجلس قروي العصاعصة الذي قال له: «هذه مقبرتنا. الجيش يجبرنا على تنسيق كل عملية دفن، وهكذا فعلنا هذه المرة أيضاً. كل شيء تم التنسيق له. بعد أن انتهينا بربع ساعة، وصلت مجموعة كبيرة من المستوطنين، وبدأوا في الحفر لإخراج الجثة. وصل سكان القرية إلى المكان. كان الجيش موجوداً في المكان، ولم يمنع المستوطنين على الإطلاق من القيام بهذا الفعل الرهيب. اضطُررنا إلى نقل الجثة إلى مكان آخر، وخلفنا كان هناك جنود ومستوطنون».

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة، وأعطتهم دعماً شبه مطلق.

ويشاهَد مستوطنون وهم يهاجمون في عدة مناطق في الضفة بشكل يومي، يقتلون، ويجرحون، ويروعون، ويستولون على أراضٍ، ويغلقون شوارع، ويطردون فلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم، ويحرقون ممتلكات، ويبنون مستوطنات جديدة.

ويتهم الفلسطينيون، وكذلك جزء من الإسرائيليين، الحكومة الإسرائيلية بالتغاضي عن الهجمات العنيفة التي يشنها متطرفون من المستوطنين، والتي ازدادت فتكاً في السنوات الأخيرة.

كما واجه الجيش الإسرائيلي انتقادات بسبب وقوفه في كثير من الأحيان مكتوف الأيدي في أثناء وقوع الهجمات، مع مشاركة القوات أحياناً بشكل فعال، أو بسبب فشله في مقاضاة المسؤولين، على الرغم من أن الهجمات تحدث بشكل يومي.

وحذر قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوط مؤخراً من هذه الظاهرة شبه اليومية، التي وصفها بأنها «إرهاب يهودي».

ويخشى الجيش من أن هذا العنف سيفجر انتفاضة ثالثة كبيرة في الضفة الغربية.


للمرة الرابعة... «الشبيبة الثورية» الكردية تعتدي على القصر العدلي في الحسكة

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس الماضي (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس الماضي (ولات)
TT

للمرة الرابعة... «الشبيبة الثورية» الكردية تعتدي على القصر العدلي في الحسكة

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس الماضي (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس الماضي (ولات)

قام عناصر من «الشبيبة الثورية» الكردية، السبت، بإنزال اللوحة التعريفية عن مبنى القصر العدلي في الحسكة للمرة الرابعة خلال يومين. وعدّ المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، ما يجري من اضطرابات «حدثاً عابراً» لا يؤثر على سير العملية الانتخابية في الحسكة التي تسير بشكل «إيجابي». فيما وصلت نحو 1200 عائلة مهجرة من عفرين إلى مناطقهم الأصلية تنفيذاً للاتفاق.

وعاود عناصر «من الشبيبة الثورية» الكردية التظاهر أمام القصر العدلي، والاعتداء على مبنى القصر العدلي، وإزالة لوحته التعريفية للمرة الرابعة في مشهد استفزازي، جاء عقب زيارة الفريق الرئاسي للمبنى برفقة نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة، سيامند خليل، في إطار التحضيرات لإعادة افتتاح القصر العدلي، وتفعيل المنظومة القضائية في المحافظة. بحسب «مديرية إعلام الحسكة».

شبيبة كردية خلال إنزال لافتة وعلم سوريا من القصر العدلي في الحسكة (أرشيفية - متداولة)

و«الشبيبة الثورية» تنظيم شبابي ظهر في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، ورغم أنه تنظيم «مستقل» فإنه يحسب على «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«حزب العمال الكردستاني»، وتتهمه منظمات حقوقية بتجنيد القاصرين والقاصرات.

وقال محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، إن الاعتداء على المؤسسات العامة والممتلكات، التي هي ملك لكل المواطنين هو «تصرف مرفوض لا يؤدي إلا إلى زيادة التوتر وتعطيل مصالح الناس وإضعاف النسيج المجتمعي».

ورأى المحافظ، في بيان، أن ما يقوم به «بعض الشباب» من أعمال تخريب «لا يخدم مصلحة المجتمع، ولا يعكس قيم أبناء المنطقة المعروفين بالوعي والمسؤولية»، مشدداً على أن «الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع» داعياً الجميع، وخصوصاً الشباب، في هذا «الظرف الحساس»، إلى «التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وتغليب لغة العقل والحوار، والابتعاد عن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع أو نشر الفوضى».

إطلاق دفعة جديدة من الموقوفين المنتسبين لـ«قسد» في محافظة الحسكة الجمعة (سانا)

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، قال إن الاضطرابات التي تشهدها محافظة الحسكة «حدث عابر»، مؤكداً عدم تأثيرها على سير العملية الانتخابية في المحافظة؛ وقال إن قراراً صدر منذ يومين بتشكيل اللجان الفرعية ولجنة الطعون على مستوى مناطق الحسكة ومنطقة عين العرب في محافظة حلب.

وينتهي، السبت، موعد تقديم الطعون على عضوية اللجان الفرعية، وستباشر اللجان الفرعية عملها مباشرة في اختيار أعضاء الهيئات الناخبة بالنسبة للمناطق الثلاث، في الحسكة ومنطقة عين العرب في محافظة حلب، بإشراف مباشر من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وأكد نجمة أن العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تسير بشكل «إيجابي»، وقال إن «نجاح العملية الانتخابية سيساهم في تعزيز عملية الاندماج السياسي والإداري والأمني في المحافظة، وتطبيق بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)»، مشيراً إلى أن تأخر انعقاد مجلس الشعب يعود إلى وجود «رغبة بإجراء الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة... بهدف تعزيز الصفة التمثيلية للمجلس وإعطاء القرارات والقوانين الصادرة عنه مصداقية تشريعية أكبر».

ورغم محاولة «الشبيبة الثورية» عرقلة إتمام عملية دمج القصور العدلية في محافظة الحسكة، استمر تنفيذ الاتفاق، السبت، مع عودة دفعة رابعة من مهجري عفرين إلى مناطقهم الأصلية في محافظة حلب، شملت نحو 1200 عائلة، وذلك بإشراف الفريق الرئاسي، ومرافقة قوى الأمن الداخلي في محافظتي الحسكة وحلب.

جزء من قافلة جديدة تضم نحو 1200 عائلة من أهالي عفرين تغادر محافظة الحسكة باتجاه قراهم وبلداتهم في منطقة عفرين بريف حلب (سانا)

وبموجب الاتفاق، عاد خلال الفترة الماضية نحو 1400 عائلة من الحسكة إلى مناطقهم الأصلية على ثلاث دفعات؛ الأولى في مارس (آذار) الماضي وشملت نحو 400 عائلة، ودفعتان خلال شهر أبريل (نيسان) ضمتا ألف عائلة، ليتبقى نحو 5800 عائلة مهجرة شمال شرقي البلاد بانتظار العودة إلى بيوتهم.

وخلال سنوات الحرب، شهدت مناطق شمال سوريا حركة نزوح باتجاه مناطق شمال شرقي، وكانت أكبر موجة نزوح من أكراد عفرين عام 2018، لدى إطلاق تركيا عملية «غصن الزيتون».

وفي سياق استكمال تنفيذ الاتفاق، أطلقت السلطات السورية سراح 232 معتقلاً من عناصر «قسد» كانوا قد أوقفوا قبل أربعة أشهر خلال عمليات إنفاذ القانون: وأكد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي أن إطلاق هذه الدفعة ليست في إطار عملية تبادل الأسرى والمعتقلين، فقد تم تجاوز هذه المرحلة قائلاً: «نحن الآن في مرحلة استكمال اتفاق 28 يناير»، مشيراً إلى تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في محافظة الحسكة «بشكل كامل».

وقُتل شخصان وأصيب ثمانية آخرون بينهم نساء وأطفال، بإطلاق رصاص عشوائي في مدينة القامشلي احتفالاً بإطلاق سراح معتقلي «قسد».