لبنان: القوى المسيحية تتجاوز خلافاتها وتدعم تفاوض عون مع إسرائيل

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)
TT

لبنان: القوى المسيحية تتجاوز خلافاتها وتدعم تفاوض عون مع إسرائيل

الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)
الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ترافقه زوجته نعمت عون في لقاء البطريرك الراعي (أرشيفية - «الوطنية للإعلام»)

تتقاطع القوى المسيحية الرئيسية راهناً، التي لطالما طبعت العلاقة فيما بينها الخصومات الحادة، على دعم رئيس الجمهورية جوزيف عون في خيار الانفتاح على التفاوض المباشر مع إسرائيل. وتلتقي مواقف هذه القوى مع موقف حاسم اتخذته المرجعية المسيحية الأولى في البلد ممثلة بالبطريركية المارونية التي أكدت أيضاً أهمية التفاوض بديلاً عن الحرب.

ويُجمع كل هؤلاء على أن عدم وجود توازن عسكري يسمح بخوض مواجهة متكافئة مع إسرائيل يجعل التفاوض المباشر خياراً وحيداً في هذه المرحلة، ولا يمانعون من أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق السلام مع تل أبيب في حال كان يؤدي إلى تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى، والاستقرار والأمن للبنانيين.

التوجهات العونية الجديدة

وبعد تحالف استمر مع «حزب الله» منذ عام 2006، بات «التيار الوطني الحر» في مسار آخر، يرفض انخراط الحزب في دعم قوى ودول أخرى عسكرياً، ويدعم خيار التفاوض لتحقيق المطالب اللبنانية، ورغم معارضته الشرسة لتبوؤ العماد جوزيف عون سدة الرئاسة الأولى، باتت القيادة العونية تقف خلف رئيس الجمهورية في قيادة هذه المرحلة.

ويشدد النائب عن «التيار» أسعد درغام على أن «رئيس الجمهورية هو مَن يمثل لبنان ويفاوض باسمه» لافتاً إلى أن «اتخاذه خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل كان نتيجة حرب الإسناد لغزة ولإيران»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوض يحصل عادة بين الأعداء وبالتالي إذا كان سيؤدي إلى تحقيق مطالب لبنان بانسحاب إسرائيل واستعادة الأسرى واستعادة كامل حقوقه، فيفترض على جميع اللبنانيين أن يلتفوا حول الرئيس عون، وإن كنا نطمح إلى شبه توافق داخلي على هذا الخيار كي نتمكن من تنفيذ أي اتفاق قد يتم إبرامه. لأن ومنذ بداية العهد الحالي، شهدنا الكثير من القرارات التي اتخذت وبقيت من دون تنفيذ فعلي وهذا يهدد بخسارة لبنان ثقة المجتمع الدولي والانتقال من حرب إسرائيلية إلى مشكلة داخلية كما بالتحول إلى دولة فاشلة».

لافتة عملاقة في بيروت تتضمن شعار دعم للرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

وعما إذا كان التقاطع المسيحي اليوم على دعم التفاوض ينطلق من مصلحة مسيحية، يقول درغام: «التفاوض مصلحة لبنانية، والمسيحيون جزء من المكون اللبناني.. في نهاية المطاف خياراتنا محدودة فإما التفاوض وإما اللجوء إلى خيارات أخرى أحلاها مر، مثل البحث بتركيبة لبنانية جديدة أو توكيل الجيش بسحب السلاح ما قد يؤدي إلى مشكلات داخلية».

ولا ينكر درغام وجود خشية من «صفقة أميركية-إيرانية» تأتي على حساب المسيحيين، فالتجارب الماضية أثبتت أن التسويات بعد كل الحروب التي عايشناها دفع المسيحيون ثمنها. واليوم نخشى صفقة تتضمن قانوناً جديداً للانتخابات، وإعادة توزيع للسلطة في لبنان، ما يزيد من تهميش المسيحيين. ويضيف: «رغم تفهمنا للهواجس الشيعية ورفضنا استهداف هذا المكون وحصاره، لكن على هذا الفريق أن يشعر أيضاً بهواجس باقي اللبنانيين وألا بديل عن الدولة اللبنانية لإخراج البلد من هذا الانقسام والارتهان للخارج».

مقاربة «القوات»

ويتفق النائب عن حزب «القوات» رازي الحاج مع درغام على كون ملف التفاوض مع إسرائيل «ليس مطروحاً من زاوية مسيحية إنما من زاوية وطنية-لبنانية بحيث إن هناك خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تستمر الحرب بكل تداعياتها وباعتراف (حزب الله) نفسه بعدم تكافؤ الفرص وأنهم يقاتلون للتاريخ ولإثبات موقف، وإما أن نتجه للتفاوض، بغض النظر عما سينتجه، باعتباره في نهاية المطاف يشكل بداية للتخفيف من وطأة هذه الحرب».

عون مستقبلاً وفد رؤساء بلديات قرى حدودية مع مخاتير ورجال دين (الرئاسة اللبنانية)

ويشدد الحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «فريق «القوات» هو الفريق الأوضح في مقاربة هذا الملف فيما مواقف الفرقاء الآخرين وبالتحديد المسيحيين الذين كانوا تاريخياً يدعمون «حزب الله»، لا تزال غير واضحة أو محسومة باتجاه معين فهم يمارسون شعار: «عندما تقاتل الدول احفظ رأسك». ويقول: «المهم اليوم أن نتجه جميعاً باتجاه دعم رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحياته في المفاوضات الحاصلة. أما من يتحدث عن احتمال إنجاز صفقة أميركية-إيرانية يكون المسيحيون ضحيتها، فهو لا يقرأ جيداً الوضعية الإقليمية الدولية. لأن حل أذرع إيران في المنطقة ووقف تمويلها ملف أساسي في المفاوضات الحاصلة.. إضافة إلى أننا نحن اللبنانيين لن نقبل بأن تبقى هناك قوة خارج الدولة تصادر قرار الحرب والسلم».

رؤية «الكتائب»

من جهته، يرى معاون رئيس حزب «الكتائب»، سيرج داغر، أنه «خارج إطار التفاوض لن تتحقق أي من المطالب اللبنانية» مشدداً على أن «أكثرية اللبنانيين مع التفاوض ورئيس الجمهورية هو الذي يحدد ما إذا كان هذا التفاوض يجب أن يكون مباشراً أو غير مباشر».

ويؤكد داغر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل الحاصل راهناً هو لتأمين أوسع توافق ممكن وليس حصراً على المستوى المسيحي وأوسع مظلة ممكنة لدعم الشرعية اللبنانية بكل قراراتها وضمناً قرار التفاوض مع إسرائيل»، مضيفاً: «أما الحديث عن أثمان قد يحصل عليها الحزب مقابل تسليم السلاح تكون على حساب المسيحيين، فأمر نستبعده تماماً لأن الحزب والمحور الذي ينتمي إليه ليس بموقع المنتصر كي يكون هناك مَن يقدم لهم جوائز ترضية أو مكاسب معينة على حساب أي من الفرقاء... أما موضوع تطوير النظام اللبناني فهو موضوع ميثاقي، لكن مناقشته تتم بعد تسليم السلاح».

تمايز «المردة»

وحده تيار «المردة» يتمايز بين القوى المسيحية في مقاربة المرحلة الراهنة، إذ لا يزال موقفه أقرب إلى موقف «حزب الله» الذي يرفض التفاوض تحت النار، ويشدد على التفاوض غير المباشر. وفي آخر مواقفه استغرب رئيس «المردة»، سليمان فرنجية، «الاستعجال لمفاوضات مباشرة فيما يمكننا الاستمرار بمفاوضات غير مباشرة». معتبراً أن «الخطر اليوم يكمن في الطريقة وفي الاستعجال وفي انعدام جو التوافق الوطني، فأكثر من نصف الشعب غير راضٍ عما يحصل».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحبط مسار المفاوضات الأمنية بالإصرار على التمدد العسكري

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني ينقلون نعوش 6 مدنيين قتلوا بغارة إسرائيلية أثناء إخلاء بلدتهم في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحبط مسار المفاوضات الأمنية بالإصرار على التمدد العسكري

أحبطت إسرائيل مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان الذي انطلق في واشنطن الجمعة، بإعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من الأراضي اللبنانية، توسيع الاحتلال.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنديتان في الجيش الإسرائيلي تبكيان زميلة لهما قتلت في جنوب لبنان الخميس (أ.ف.ب)

مفكر مقرّب من نتنياهو: «حزب الله» جر إسرائيل لحرب استنزاف

في الوقت الذي يطالب فيه الجيش الإسرائيلي بإطلاق يده لتصعيد أكبر في لبنان، خرج البروفسور إيال زيسر، الذي يعدّ اليوم عميد أحزاب اليمين، بموقف سياسي علني ضده.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والقبض على مرتفعاته

تقدمت القوات الإسرائيلية إلى بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان، وذلك في مسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)

محادثات عسكرية مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن رغم التصعيد

يُجري وفدان عسكريان لبناني وإسرائيلي محادثات أمنية في «البنتاغون» الجمعة، ستُطالب خلالها بيروت بوقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)

قلعة الشقيف... وجهة إسرائيل الجغرافية للقبض على جنوب لبنان

تعيد الغارات الإسرائيلية المتواصلة على قلعة الشقيف ومحيطها شرق النبطية، إحياء الجدل حول واحد من أكثر المواقع حساسية في جنوب لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)

مقتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
TT

مقتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

أسفرت غارات إسرائيلية على ثلاث مناطق في قضاء صور في جنوب لبنان، الجمعة، عن مقتل 11 شخصا من بينهم مسعف ومواطن سوري، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

وأسفرت هذه الغارات أيضاً عن إصابة ثمانية أشخاص، بينهم مسعف آخر، وفق الوزارة التي اعتبرت ذلك «خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية الأطقم الصحية» رغم الاتفاق المعلن لوقت إطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان) مع إسرائيل.


إسرائيل تقفز فوق «الخط الأصفر» لعزل جنوب لبنان

لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقفز فوق «الخط الأصفر» لعزل جنوب لبنان

لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

قفز الجيش الإسرائيلي أمس، فوق «الخط الأصفر» الذي رسمه لمناطق تمدده في جنوب لبنان، في محاولة لعزل المناطق التي احتلها عن العمق اللبناني، وذلك إثر توغله في بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون، غير المدرجة ضمن الخط.

وقالت مصادر محلية إن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال هذا التوغل، للوصول إلى مجرى نهر الليطاني في بلدة بلاط التي تتصل وديانها، بمجرى النهر في الخردلي، وإحكام الطوق بالكامل على المنطقة التي يسيطر عليها، بما يعزل المناطق التي يحتلها بجنوب لبنان، عن مناطق جنوب وشرق لبنان.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان في واشنطن، حيث تقدم المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، خلال محادثات لا سابق لها، نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية برعاية أميركية، بالتزامن مع مذكرة تفاهم أميركية - إيرانية.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وعبور قواته نهر الليطاني، فيما قال رئيس الأركان إيال زمير إن جيشه سيعمل «في كل مكان نرصد فيه تهديداً».


الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات إضافية على «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات إضافية على «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

أعلن ​الاتحاد الأوروبي، اليوم (الجمعة)، فرض عقوبات إضافية على حركتي ‌«حماس» ​و«الجهاد ‌الإسلامي» ⁠في ​فلسطين.

وجاء في بيان للاتحاد: «قرّر ⁠الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق إجراءاته التقييدية ⁠المتعلقة بـ(حماس) ‌وحركة (الجهاد ‌الإسلامي) ​في ‌فلسطين ‌لتشمل أيضاً أعضاء المكتب السياسي لـ(حماس)، الذين ‌يروجون لأعمال العنف ويدافعون عنها ⁠ويبررونها».

ويأتي ⁠هذا الإجراء بعد يوم من فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على بعض ​المستوطنين ​الإسرائيليين.