حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

الديمقراطيون ينتقدون «تناقض» شعار «أميركا أولاً» مع تعهّده إنهاء الحروب

ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
TT

حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)
ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)

اندلعت حرب إيران لتتجاوز حدود الجغرافيا الإقليمية، مُشعِلةً أيضاً مواجهة سياسية حادّة داخل واشنطن. فمن جهة، يقف البيت الأبيض وغالبية الجمهوريين مدافعين بشراسة عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب شنّ ضربات على إيران بالتنسيق مع إسرائيل.

ومن جهة أخرى، يصطفّ الديمقراطيون إلى جانب بعض المنتسبين إلى تيار «ماغا» مندّدين بالقرار.

ويتّهم معارضو الخطوة ترمب بتجاوز صلاحياته الدستورية، وخرق القانون عبر إطلاق عمليات عسكرية من دون استشارة الكونغرس، فيما يرى آخرون أنه تخلّى عن وعوده للأميركيين بـ«وضع أميركا أولاً»، وإنهاء ما يُعرف بـ«الحروب الأبدية».

في المقابل، يرحّب صقور «الحزب الجمهوري» بالقرار، معتبرين أن ترمب هو الرئيس الوحيد في التاريخ الذي تجرّأ على اتخاذ خطوة من هذا النوع ضد نظامٍ عدّوه تهديداً لأمن الولايات المتحدة لعقود. وهكذا تحوّل القرار إلى محور جدلٍ محتدم في واشنطن حول حدود الصلاحيات الدستورية، وأهداف العملية، ومدتها المحتملة، في عام انتخابي حاسم، مع انطلاق عملية «ملحمة الغضب».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسباب شنّ ترمب للحرب رغم وعوده بإنهاء الحروب، ووضع «أميركا أولاً»، وتداعيات الصراع على الناخب الأميركي الذي يستعد للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تناقض أم تكامل؟

«لن نغير الأنظمة، وسننهي الحروب ونضع أميركا أولاً»، وعود تكرّرت على لسان ترمب وأعضاء إدارته في عهده الثاني، لتأتي حرب إيران وتُغيّر المعطيات، وتثير تساؤلات عن أهداف الإدارة.

عناصر أميركيون قتلوا في ضربة إيرانية على ميناء الشعيبة في الكويت يوم 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تفسر جينا وينستانلي، السفيرة الأميركية السابقة لدى مالطا والمسؤولة السابقة في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي وكبيرة الباحثين في معهد «ذي أتلانتك»، أسباب التغيرات التي طرأت على مقاربة ترمب لمبدأ «أميركا أولاً» بنجاح إسرائيل في المنطقة، على حد قولها. وتقول: «لقد رأى أثناء الحرب مع (حماس) أولاً وتوسع ذلك في المنطقة مدى نجاح إسرائيل عسكرياً. ونحن نعلم إلى أي مدى هو يحب أن يتم توصيفه بالفائز. لذلك انضم إلى إسرائيل في ضرب إيران في يونيو (حزيران) الماضي، ثم تم إقناعه بأن هذه المواجهة سوف تكون جيدة له ولإرثه. وهذا ما فعله، وجرّ أميركا معه».

من جهتها، تربط أماندا ماكي، المرشحة الجمهورية السابقة عن مقعد فلوريدا في مجلس النواب، قرار ترمب بأمن الولايات المتحدة القومي، مشيرة إلى «الدمار الذي تسبّب به النظام الإيراني منذ عام 1979»، وتأثيره على الشعب الأميركي، مستحضرة مقتل الكثير من الجنود الأميركيين بسبب الاعتداءات على القواعد العسكرية في المنطقة.

متظاهر داعم لترمب يحمل علم إيران في زمن الشاه في لوس أنجليس يوم 28 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتُقرّ ماكي بأن قاعدة ترمب الشعبية تفاجأت من قراره، خاصة في ظل وعوده عدم خوض حروب، ووضع أميركا أولاً. وقالت إن «مبادئ ماغا هي أننا لن نخوض حروب الآخرين نيابة عنهم، ولن نقحم جنودنا في حروب الآخرين. وهذا بالضبط ما حصل. إلا أن هذا يظهر كم أن إيران تشكل تهديداً وجودياً». واعتبرت ماكي أن التحدي أمام ترمب لا يكمن في عرض أسباب المواجهة مع إيران، وإقناع الشعب الأميركي، بل بسرعة الخروج من هذه الحرب. وأضافت: «حتى قاعدة ماغا سوف تفهم أنه إذا ما قمنا بأي شيء للتخلص من هذا النظام، فإن المنطقة بأسرها وأميركا ستكون بأمان. ولكن قدرة الشعب الأميركي على تحمّل فترة أكثر من ستة أسابيع مثلاً من هذا الوضع سيكون أمراً صعباً جداً، خاصة في سنة الانتخابات التشريعية النصفية».

أما أنكوش كاردوري، الكاتب في «بوليتيكو» والمدعي العام الفيدرالي السابق، فيشدّد على ضرورة أن يفهم الأميركيون سبب دخول بلادهم في هذه المواجهة، معتبراً أن ترمب لم يحاول «إقناع الشعب الأميركي بأن هذه الفكرة سديدة»، كما لم يحدد أية تهديدات فورية على أمن أميركا، أو ما يُبرّر قانوناً هذه العملية بحسب القانون الأميركي. وأشار كاردوري إلى أن الأميركيين سيراقبون التطورات من كثب، خاصة بسبب أثرها الاقتصادي، والخسائر والأموال التي تكلفها. وتابع: «لكن هناك تساؤل حول سبب ما حدث. وفي الأيام الماضية، فشلت الإدارة في إعطاء حُجّة متماسكة للأسباب وراء هذه العملية، وهناك تساؤلات متزايدة حول إذا ما تمّ التلاعب بترمب، وجرّه إلى هذه الحرب».

غموض المبررات والأهداف

تعتبر وينستانلي أن سبب عدم وجود موقف واضح وموحد للإدارة هو «أنه لم يتم التخطيط بشكل جيد لهذه العملية»، ولهذا السبب فإن الأهداف «تتغير مع الأيام»، على حدّ تعبيرها. وأشارت إلى أن ترمب قال للشعب الأميركي إن هذه العملية سوف تكون قصيرة، وإن هذا الحشد العسكري الكبير سيحدث فارقاً، كما طلب من الشعب الإيراني أن يتمرّد ويطيح بالنظام. لكنها تساءلت: «كيف سيقوم الإيرانيون بذلك؟ كيف يمكن للإيرانيين أن يقوموا بالإطاحة بالحكومة وهم تحت القصف؟ هذا مستحيل». واعتبرت ونستانتلي أنه كلّما طالت مُدّة العمليات، تزايدت المعارضة الداخلية الأميركية لها.

روبيو يقف وراء ترمب على متن الطائرة الرئاسية في 24 يونيو 2025 (أ.ب)

وتُوافق ماكي على نقطة غموض الأهداف والاستراتيجية، معتبرة أن الشعب الإيراني «ليس لديه من يرشده حالياً حول الهدف النهائي» من هذه الحملة العسكرية. وتتساءل: «هل هي محاولة لتغيير النظام؟ الإدارة ترفض القول إنها محاولة لتغيير النظام، ولكن الجميع يعرف أن هذا ما يجب أن يحصل في نهاية المطاف. إذا ما أتى مثلاً مجتبى خامنئي بدل والده، ماذا ستكون الفائدة من كل هذا؟ الإدارة تقول إنها ستُمكّن الشعب الإيراني من اتخاذ قراره بنفسه وإن هذه فرصته للسيطرة، ولكن المشكلة هي أنه من دون قوات برية على الأرض سيكون الأمر صعباً جداً أن نرى تغييراً للنظام». لكن ماكي استدركت وأشارت إلى أن أي تدخل بري سينعكس سلباً على الرأي العام الأميركي، خاصة في موسم الانتخابات النصفية.

زعيم الجمهوريين في الشيوخ جون ثون في 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ولفت كاردوري إلى احتمال تغيير الجمهوريين، الذين أحبطوا محاولات الديمقراطيين في الكونغرس لتقييد صلاحيات ترمب في إيران، مواقفهم في حال طالت الحرب، وارتفعت تكلفتها، وتزايد عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية. وقال: «كلما طال وقت العمليات، ارتفعت تكلفتها في الأموال والأرواح، وهذا سيؤثر على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى نقطة أساسية مهمة على المدى الطويل، قائلاً إن «السؤال هو ليس فقط ما سوف يفعله الجيش الأميركي، بل ما سنخلفه وراءنا. هل سوف يكون هناك فراغ سياسي؟». وتابع: «يقول مستشارو ترمب إن هذا ليس تغييراً للنظام، وإننا لن نبني ديمقراطية. نحن نتحدث عن 100 مليون نسمة، لا يمكن ترك فراغ في هذه البلاد. هذه فكرة سيئة مع عواقب طويلة الأمد». وقارن السيناريو بحرب العراق التي وصفها بـ«الكارثية» بالنسبة للمنطقة، والبلاد، والأميركيين، متوقّعاً ارتفاع نسب المعارضة الداخلية لهذه الحرب مع مرور الأيام.

ارتفاع الأسعار

تُحذّر ماكي من انعكاس ارتفاع الأسعار في الداخل الأميركي على رأي الجمهوريين، واحتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية. وقالت: «أمضى الرئيس الأميركي الكثير من الوقت في خطابه حول حال الاتحاد يتحدث عن أنه تمكّن من خفض الأسعار، وها هو سعر البنزين يرتفع. لهذا السبب، لا بُدّ من حلّ المسألة بسرعة، لأن تكلفة المعيشة هي الرسالة الأساسية من حملته الانتخابية».

مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على رأي الناخب الأميركي (رويترز)

ومقابل هذه الأرقام يخشى البعض من احتمال أن «يعلن ترمب النصر»، ويوقف العمليات العسكرية من دون تحقيق أهداف ملموسة. ولا يستبعد كاردوري حصول هذا السيناريو «المحفوف بالمخاطر»، وقال إن «ترمب لا يهتم بالعواقب السلبية لأفعاله. وإذا ما تمكّن من أن يدعي الفوز، سوف يقوم بذلك. وخطر الفراغ السياسي واضح، لأنه يبدو أن الولايات المتحدة ليس لديها خطة لما بعد إسقاط النظام».

من ناحيتها، انتقدت ونستانتلي غياب خطة واضحة للإدارة لإجلاء الأميركيين من المنطقة، مشيرة إلى أن ردّ إيران كان «متوقعاً». وأضافت: «هناك الكثير من الأميركيين الغاضبين في الخارج، من الذين لم يحصلوا على التحذيرات الضرورية، وتمت دعوتهم للإجلاء في وقت كانت فيه المطارات مغلقة. هذه عقبة أخرى تواجهها الإدارة، وتدُلّ على أنها لم تُخطّط للأمر كما يجب».

«إيران ليست فنزويلا»

تقول ماكي إن ترمب «فخور جداً بطريقة إدارة هذه الحرب»، مشيرة إلى أن الإدارة تعتقد أنها تصرفت بالسرعة المطلوبة، ووظفت تكنولوجيا متقدمة، وقامت بتدمير القيادة الإيرانية، وحققت مكاسب عسكرية.

متظاهرون يتجمعون خارج السفارة الإيرانية في كاراكاس للاحتجاج ضد الحرب يوم 3 مارس 2026 (أ.ب)

واستدركت قائلة: «اليوم، ومع مرور 6 أيام من بداية هذه الحرب، لا نعرف ما الذي سيواجهه الشعب الإيراني في نهاية المطاف. إيران ليست فنزويلا، إنها معقدة أكثر بكثير، ولهذا السبب لم يدخل أي رئيس أميركي من قبل بهذه الطريقة في المسألة الإيرانية. فالقيادة الإيرانية هي عبارة عن فسيفساء معقدة، هناك طبقة ثانية وثالثة ورابعة من القيادات التي يمكنها تولي السلطة». وتابعت: «الكثير من الناس ظنوا أن النجاح في فنزويلا يعني نجاح نفس الطريقة في إيران، ولكن هذا خاطئ تماماً».


مقالات ذات صلة

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

شؤون إقليمية زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

بعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب بات السؤال الأساسي هو ما إذا كان الحصار البحري على إيران قادراً على إنتاج نتيجة لا تستطيع الضربات وحدها تحقيقه مثل فتح هرمز.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرا الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي والأسترالي ريتشارد مارلز يتصافحان أمام وحدة «باتريوت باك 3» الأميركية في طوكيو يوم 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ميزانية ترمب الدفاعية تصطدم بالكونغرس رغم تحذيرات نقص الذخائر

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية دفاعية فلكية لتمكين «البنتاغون» من تسريع إنتاج الأسلحة التي تناقصت بصورة حادة بسبب حروب إيران وأوكرانيا ولبنان وغزة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مُطلِق النار كول توماس آلن في صورة التقطها قبل حفل العشاء بفندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)

محاولة اغتيال ترمب... إخفاق أمني وتداعيات سياسية

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» الإخفاقات الأمنية المرتبطة بحادثة عشاء مراسلي البيت الأبيض، وأسباب تصاعد خطاب الكراهية.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي صورة وزعتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط - يسار) وهو يتحدث إلى رئيس الوزراء المُكلَّف علي الزيدي (وسط - يمين)

واشنطن تفرج عن شحنات الدولار إلى العراق

بعد أقل من شهر من قرار الإدارة الأميركية إيقاف شحنة بمبلغ 500 مليون دولار إلى العراق بهدف الضغط على الحكومة العراقية لتفكيك الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صور الذكاء الاصطناعي وسيلة ترمب لإيصال رسائله

يعمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى استخدام الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي أداةً لإيصال رسائل تتصل بالقوة والسياسة.

لينا صالح (بيروت)

ميزانية ترمب الدفاعية تصطدم بالكونغرس رغم تحذيرات نقص الذخائر

وزيرا الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي والأسترالي ريتشارد مارلز يتصافحان أمام وحدة «باتريوت باك 3» الأميركية في طوكيو يوم 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزيرا الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي والأسترالي ريتشارد مارلز يتصافحان أمام وحدة «باتريوت باك 3» الأميركية في طوكيو يوم 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ميزانية ترمب الدفاعية تصطدم بالكونغرس رغم تحذيرات نقص الذخائر

وزيرا الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي والأسترالي ريتشارد مارلز يتصافحان أمام وحدة «باتريوت باك 3» الأميركية في طوكيو يوم 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزيرا الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي والأسترالي ريتشارد مارلز يتصافحان أمام وحدة «باتريوت باك 3» الأميركية في طوكيو يوم 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نيل موافقة الكونغرس على ميزانية دفاعية وصفها البعض بـ«الفلكية» تُمكّن وزارة الحرب «البنتاغون» من تسريع عمليات إنتاج الأسلحة التي تناقصت بحدة بشكل مطرد خلال الأشهر الماضية ليس فقط بسبب الحرب مع إيران، ولكن أيضاً نظراً إلى استهلاكها الكبير في حرب إسرائيل على غزة ولبنان، وحرب روسيا وأوكرانيا.

ودفع هذا التناقص في مخزونات الأسلحة الرئيس ترمب إلى استدعاء الرؤساء التنفيذيين لشركات الصناعات العسكرية من أجل مضاعفة عمليات الإنتاج في ظل تحذيرات من نقص أنظمة «باتريوت» و«ثاد» المضادة للصواريخ و«توماهوك» وغيرها من الأسلحة التي يُعتقد أنها حاسمة في حال وقوع حرب مع الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل (أ.ب)

وخلال عملية استجواب لاهبة مع المشرعين في لجنتي القوات المسلحة لدى مجلسي النواب والشيوخ في نهاية الأسبوع، دافع وزير الحرب بيت هيغسيث عن الحرب مع إيران، وطلب من الكونغرس الموافقة على التمويل اللازم لتمكين «البنتاغون» من شراء الأسلحة من الشركات التي يُفترض أن تزيد طاقتها الإنتاجية، رابطاً ذلك بطلب ميزانية تصل إلى 1.45 تريليون دولار، وهي لا تشمل الأموال الإضافية التي يُتوقّع أن تسعى الإدارة إلى الحصول عليها لتغطية تكاليف الحرب مع إيران.

وقال هيغسيث إن ميزانية الـ 1.45 تريليون دولار ستضمن أن «تستمر الولايات المتحدة في الحفاظ على أقوى جيش في العالم وأكثره كفاءة، بينما نواجه بيئة تهديدات معقدة»، لكنه رأى أن منتقديه في الكونغرس يمثلون مشكلة أكبر للولايات المتحدة من إيران نفسها، وأن «التحدي الأكبر، والخصم الأكبر الذي نواجهه في هذه المرحلة، هو الكلمات المتهورة والضعيفة والانهزامية للديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

مضاعفة الإنتاج

بعد اجتماعات مع المسؤولين الكبار عن سبع من الصناعات العسكرية الأميركية الكبرى، كتب الرئيس ترمب على منصته «تروث سوشيال»، مشيراً إلى مضاعفة إنتاج «أسلحة من الطراز الرفيع»، ومنها أن شركة «لوكهيد مارتن» ستزيد إنتاجها من صواريخ «باتريوت باك 3» الاعتراضية إلى 2000 صاروخ بدلاً من 600 سنوياً، على أن تضاعف 4 مرات إنتاجها من أنظمة «ثاد» الصاروخية للارتفاعات الشاهقة، لتصل الكمية إلى 400 صاروخ بدلاً من 96 صاروخاً كل عام.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مع وزير البحرية السابق جون فيلان خلال عرض حول سفينة حربية جديدة يوم 22 ديسمبر 2025 (رويترز)

غير أن المشكلة تكمن في أن إدارة ترمب لا تملك حتى الآن التمويل أو الدعم اللازم من الكونغرس لشراء الأسلحة التي تحتاج إليها القوات الأميركية في الحروب المحتملة مستقبلاً. ويقوم «البنتاغون» بتحويل شحنات الذخائر المخصصة للحلفاء لاستخدامها الخاص كإجراء مؤقت ريثما تبدأ طلبات شراء أسلحة جديدة كبيرة.

ورغم إعلان قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية عن خطط طموحة لزيادة إنتاج الذخائر والصواريخ الاعتراضية الحيوية، فإن معظم هذا التوسع في الإنتاج لن يبدأ قبل سنوات.

واستنزفت حرب إيران جزءاً كبيراً من مخزونات الذخائر التي يحتفظ بها الجيش الأميركي عبر العالم، إذ يُسرّع «البنتاغون» عمليات إرسال القنابل والصواريخ وغيرها من المعدات العسكرية إلى الشرق الأوسط من كل من آسيا وأوروبا؛ ما يُضعف جاهزية هذه القيادات لمواجهة الخصوم المحتملين في هاتين القارتين. وأجبر هذا الوضع الولايات المتحدة على البحث عن سبل لزيادة الإنتاج.

زيادة الميزانية

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن خبير ميزانية الدفاع في معهد «أميركان إنتربرايز» تود هاريسون: «إذا كنا نعاني نقصاً في الذخائر بعد أسابيع قليلة من القتال مع إيران، فإننا بعيدون كل البعد عن المستوى المطلوب لمواجهة روسيا والصين». وقال: «لم نقم ببناء مخزوننا من الذخائر بالقدر الكافي لتنفيذ خطط الحرب، لا سيما إذا كنا نفكر في خوض حرب كبرى».

وأوضح مسؤولون في وزارة الدفاع أن مخزونات الذخائر كانت منخفضة بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا وعملية «ميدنايت هامر» الأميركية للمواقع النووية الإيرانية خلال الصيف الماضي. وتلقّى البنتاغون 825 مليار دولار من الكونغرس، العام الماضي، بالإضافة إلى 150 مليار دولار كتمويل إضافي، ولكن لا توجد توقّعات واضحة بشأن ما سيفعله الكونغرس، هذا العام، بالمبلغ الذي طلبته إدارة ترمب للدفاع، والبالغ 1.45 تريليون دولار.

وفي الوقت الراهن، يضع «البنتاغون» حاجات الولايات المتحدة في المقام الأول. وأبلغ هيغسيث إستونيا أخيراً أن الولايات المتحدة ستعلق تسليمها 6 وحدات من أنظمة «هيمارس» للصواريخ العالية الحركة. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين أن واشنطن أبلغت عواصم أوروبية وآسيوية أخرى بالأمر نفسه.

حروب المستقبل

نقلت «نيويورك تايمز» عن خبير الصناعات الدفاعية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جيري ماكغين، قوله إن النفاد السريع للأسلحة «يُشكل خطراً في سيناريوهات الصراع المستقبلية». وأضاف: «أجرينا العديد من المناورات الحربية في مضيق تايوان، وفي كل هذه المناورات، نفدت لدينا الذخائر الأساسية في غضون أسبوعين».

ونظراً لنقص الذخائر لدى «البنتاغون»، كان السؤال الأهم هذا الأسبوع هو كيف سيتعامل هيغسيث مع أعضاء الكونغرس المكلفين بدراسة طلبه للتمويل. هل سيتبنى نبرة تصالحية في محاولة لمساعدة البنتاغون في الحصول على التمويل الإضافي؟ أم سيتخذ موقفاً عدائياً؟

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال جلسة لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ يوم 30 أبريل (أ.ب)

وأقرّ موظفو الكونغرس، وبعض مسؤولي الدفاع، بأن حدّة جلسة الاستماع مع هيغسيث لم تُبشّر بالخير لطلب «البنتاغون» زيادة ميزانية الذخائر.

ولخّص النائب الجمهوري أوستن سكوت الموقف الذي كان «البنتاغون» يواجهه مع هيغسيث. وقال: «يتطلب الأمر 218 صوتاً لإقرار أي شيء في مجلس النواب». وأضاف: «سنخسر بعض أصوات الجمهوريين، وسنحتاج إلى بعض أصوات الديمقراطيين للقيام بما يلزم لتمويل وزارة الدفاع». في ضوء ذلك، تراقب شركات الصناعات الدفاعية، ومنها «لوكهيد مارتن» الوضع بحذر لمعرفة ما إذا كان «البنتاغون» سيحصل فعلاً على التمويل اللازم قبل المضي في توسيع عمليات إنتاج الأسلحة.


محاولة اغتيال ترمب... إخفاق أمني وتداعيات سياسية

مُطلِق النار كول توماس آلن في صورة التقطها قبل حفل العشاء بفندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)
مُطلِق النار كول توماس آلن في صورة التقطها قبل حفل العشاء بفندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)
TT

محاولة اغتيال ترمب... إخفاق أمني وتداعيات سياسية

مُطلِق النار كول توماس آلن في صورة التقطها قبل حفل العشاء بفندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)
مُطلِق النار كول توماس آلن في صورة التقطها قبل حفل العشاء بفندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)

عزَّز استهداف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب للمرة الثالثة، في عشاء مراسلي البيت الأبيض التساؤلات عن خروقات أمنية، وفَتَحَ الباب أمام اتهامات متصاعدة بين الحزبين حول تصاعد خطاب الكراهية، والتحريض على العنف السياسي في ظلِّ أجواء مشحونة في الداخل الأميركي. يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» الإخفاقات الأمنية المرتبطة بالحادثة، وأسباب تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف السياسي، بالإضافة إلى ربط هذا الملف بالدعوات إلى بناء قاعة احتفالات داخل البيت الأبيض.

من لغة الوحدة إلى تبادل الاتهامات

ترمب خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بعد حادثة العشاء في 25 أبريل 2026 (رويترز)

بعد حادث إطلاق النار في فندق «هيلتون» تحدَّث الرئيس الأميركي بلغة الوحدة، داعياً الديمقراطيين والمستقلين والجمهوريين إلى حل خلافاتهم بسلمية، لكن وبعد أقل من 24 ساعة على هذه التصريحات، تغيَّرت اللهجة، وبدأ تبادل الاتهامات بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وتقول ساراكشي راي، نائبة رئيس التحرير في صحيفة «ذي هيل»، إن ترمب تحدَّث من البيت الأبيض بعد الحادثة بنوع من التحفظ غير المعتاد لأنَّ هناك إحساساً مشتركاً بالتجربة التي مرَّ بها مع الصحافيين في ذلك الوقت، ومن هنا أتت لهجته «رئاسية» على حدِّ وصفها، مضيفة: «لقد قال حتى إنه يريد البقاء في الحفل، وأعرب عن رغبته في استمرار فعاليات الأمسية، إذ إنه لم يرغب في مغادرة المكان، لكن أجهزة الأمن طلبت منه ذلك».

كما أشارت راي إلى أنه شارك الصحافيين معلومات كثيرة لم يعرفوها عن مُطلَق النار، وتفاصيل الحادثة عبر حسابه على «تروث سوشيال».

ويشير كيث واجيزيك، المسؤول السابق في الخدمة السرية، إلى محاولات الاغتيال المتكرِّرة التي تعرَّض لها ترمب، واستهدافه أكثر من أي رئيس آخر، عازياً السبب إلى ازدياد خطاب الكراهية والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي من جهة، وشخصيته «الجدلية» من جهة أخرى. ويتحدَّث واجيزيك عن المخاطر الأمنية التي تحدق بمشاركة الرئيس الأميركي في مناسبات من هذا النوع، حيث تزداد فرص استغلال أشخاص، مثل مُطلِق النار كول توماس آلن، لثغرات أمنية محتملة لاستهداف ترمب.

ترمب في حفل العشاء... 25 أبريل 2026 (رويترز)

وفي ظلِّ الاتهامات المتبادلة بين الحزبين، يشدِّد لوك بومغارتنر، الباحث في برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، على أنه لا يمكن إلقاء اللوم على طرف دون الآخر في هذه الحادثة بالتحديد، مشيراً إلى عدم وجود أي إشارة مسبقة في حسابات المشتبه به على وسائل التواصل الاجتماعي أو في أثره الرقمي على الإنترنت يدلُّ على تهديدات مسبقة أو تصريحات عنيفة تجاه ترمب. ويضيف: «يمكن قول الشيء نفسه عن المحاولات السابقة لاغتيال الرئيس ترمب، سواء في مارالاغو أو في بتلر، بنسلفانيا. المشكلة هي أن هؤلاء الأشخاص يبدو أنهم يخرجون من العدم».

لم يقتصر تبادل الاتهامات على الديمقراطيين والجمهوريين فحسب، فقد حمَّلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، وسائل الإعلام مسؤولية التحريض؛ بسبب الانتقادات المتكرِّرة لترمب، لكن راي ترفض رفضاً قاطعاً هذه الاتهامات، مشددة على أنَّ دور الصحافة هو طرح الأسئلة والاستفسار عن الأسباب الكامنة وراء بعض الإجراءات التي تتخذها الإدارة. وتضيف: «أستطيع أن أفهم لماذا يشعر الرئيس بأنَّ وسائل الإعلام اتخذت موقفاً غير عادل إلى حد ما تجاهه، لكن مهمتنا هي طرح الأسئلة. وهو واضح جداً عندما يتعلق الأمر بمهاجمة وسائل الإعلام. يفعل ذلك على الفور إذا لم يعجبه سؤال أو إذا رأى أنَّ السؤال غير عادل. لكن بصفتنا صحافيين، فإنَّ مهمتنا هي استجواب الإدارة، وإبلاغ الجمهور بالأسباب الكامنة وراء بعض تحركاتها، وشرح ما يحدث بالضبط في واشنطن».

خروقات أمنية

عناصر الخدمة السرية بعد حادثة إطلاق النار في فندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أثار الحادث تساؤلات عن خروقات أمنية أدت إلى وصول مُطلِق النار إلى مسافة قريبة من موقع الحفل، كما تداول الكثيرون مقطع فيديو يظهر أن عناصر الخدمة السرية أخرجوا نائب ترمب، جي دي فانس، من قاعة الحفل قبل الرئيس، لكن واجيزيك لم يبدِ استغرابه من الأمر، مشيراً إلى أنَّ لكل مسؤول في الإدارة فريقه الخاص من الخدمة السرية وأن سبب إخراج جي دي فانس أولاً قد يكون قرب فريقه منه، ويفسر قائلاً: «هناك فريقان أمنيان مختلفان، أحدهما للرئيس، والآخر لنائب الرئيس. لذا عندما يحصل حادث من هذا القبيل يعتمد العناصر على تعليمات مسبقة بكيفية التصرف حينها مع مواقع محددة لنقل المسؤولين. الأمر أشبه بمسرح معد مسبقاً، ولذا ربما كان الأمر في ذلك الوقت أن العناصر كانوا أقرب إلى نائب الرئيس».

وأشار واجيزيك إلى وجود عنصر وقف على الفور على المنصة أمام ترمب لحمايته، مشدداً على عدم وجود ثغرات أمنية في تلك الحالة. أما بومغارتنر فيشير إلى أن الحفل أُقيم في فندق يضم الآلاف من النزلاء الآخرين غير المشاركين فيه، عادّاً أن إجراءات الأمن لا يمكنها أن تعرقل سير العمل اليومي للفندق، لذلك فإنَّ مستوى الأمن الذي كان موجوداً في مدخل الفندق في طابق منفصل عن قاعة الحفل كان منطقياً، لكنه يضيف: «كما هي الحال مع أي نوع من نقاط التفتيش الأمنية، ستكون هناك ثغرات. لكنني أعتقد أنه في المجمل، سارت الإجراءات كما ينبغي، وتمَّ القبض على المشتبه به قبل أن يصل إلى الأشخاص الذين تجب حمايتهم، وتصرفت قوات إنفاذ القانون بسرعة».

مُطلِق النار كول توماس آلن وهو يخترق الحاجز الأمني في فندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)

وتستغرب راي، التي كانت موجودة في الحفل من هذا التقييم فتقول: «لحسن الحظ، تمَّ القبض عليه في الطابق الذي يسبق مدخل قاعة الحفل مباشرةً. لكن كان هناك طابور طويل من الناس يلتقطون الصور في ردهة الفندق، كما كان مطعم الفندق يعج بأشخاص ينتظرون الدخول إلى الحفل، وينتظرون بدء الحفلات المرافقة للعشاء. كان هناك وزراء في الحكومة يتجولون في الفندق بانتظار تلك الحفلات. ماذا لو كان مُطلِق النار قرَّر استهداف تلك المنطقة بدلاً من قاعة العشاء؟». وقد أعربت راي عن دهشتها من عدم طلب الأجهزة الأمنية من حاضري حفل العشاء إبراز بطاقة هوية تعرف عنهم، وأنهم اكتفوا بإظهار الدعوة الرسمية للعشاء.

لكن واجيزيك ينفي أن تكون الخروقات الأمنية ناجمة عن عدم إظهار الهوية، بل يعدُّ أنها تكمن في نطاق الحماية الأمنية المحيطة بالمكان. ويقول: «لقد رأيت ذلك في بلدان مختلفة، فعندما تدخل فندقاً يستقبل حدثاً بهذا الحجم يتم إغلاقه بالكامل ووضع حواجز أمنية في الطرق التي تؤدي إليه». ويعدُّر واجيزيك أنَّ هذه الحادثة تثبت ضرورة توسيع الحزام الأمني مستقبلاً، معرباً عن دهشته من تمكن المسلح من التنقل في الفندق بالعتاد الذي كان يحمله دون أن يتم وقفه قبل الوصول إلى نقطة التفتيش.

قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض

ترمب يحمل صورة لتجديد الجناح الشرقي في البيت الأبيض... 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد الحادث، اعتمدت الإدارة على استراتيجية مختلفة، عبر التركيز على أهمية بناء قاعة الحفل في البيت الأبيض، التي تواجه تحديات قضائية، لأسباب أمنية. كما عمد عدد من الجمهوريين إلى طرح تشريع يدعم بناءها ويخصص مبلغ 400 مليون دولار لهذا الهدف، لكن بومغارتنر يستغرب من هذه المقاربة، مشيراً إلى أنه حتى ولو كانت قاعة الاحتفالات موجودة لما عُقد العشاء فيها نظراً لمسألة الحياد الصحافي. ويضيف: «إن مسألة الحياد الصحافي مهمة هنا. لن يُعقَد حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في البيت الأبيض. لقد أُقيم الحفل تقليدياً في فندق هيلتون أو في مكان محايد لأكثر من 50 عاماً حتى الآن من أجل الحفاظ على هذا الفصل بين الطبيعة السياسية للرئاسة والصحافة نفسها».

أمر توافقت معه راي، التي أكدت أن رابطة مراسلي البيت الأبيض لن تنظم أي فعالية في البيت الأبيض حفاظاً على الحياد.

لم تستغرب راي من ربط الحادثة بمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض الذي يهم ترمب كثيراً. وتضيف: «إنه مشروعه المُفضَّل. ونرى كثيراً من الجمهوريين يؤيدون رسالته بشأن قاعة الاحتفالات التي تواجه كثيراً من التحديات القانونية.» وتشير راي إلى تعليق العمل على القاعة مرات عدة؛ لأنَّ ترمب قرَّر هدم الجناح الشرقي التاريخي للبيت الأبيض من دون أي موافقة. لكنها تضيف: «هذا غير مستغرب، فهو جزء من مساعي الرئيس لترك بصمته على واشنطن العاصمة. لقد رأينا عدداً من المباني التي أُعيدت تسميتها تيمناً به، كما شهدنا أيضاً كثيراً من التغييرات في البيت الأبيض، حيث تم وضع الرخام الأسود ورص حديقة الورود بالرخام الأبيض وتزويدها بكراسي تشبه تلك الموجودة في المنتجعات. كما رأيناه يضع ممشى المشاهير الرئاسي، وهو يخطط لبناء قوسه الذي أطلق عليه اسم (قوس ترمب)».

وتعدُّ راي أن ترمب يسعى جاهداً إلى استكمال خططه بهذا الشأن قبل الانتخابات النصفية؛ نظراً للأغلبية الجمهورية الداعمة له حالياً في الكونغرس.


ماذا نعرف عن الوجود العسكري الأميركي في أوروبا؟

فرقة ألمانية في قوات «الناتو» تنقل جنوداً أميركيين في مركبات عسكرية مائية في نهر فستولا ببولندا خلال مناورات حربية (أرشيفية - رويترز)
فرقة ألمانية في قوات «الناتو» تنقل جنوداً أميركيين في مركبات عسكرية مائية في نهر فستولا ببولندا خلال مناورات حربية (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا نعرف عن الوجود العسكري الأميركي في أوروبا؟

فرقة ألمانية في قوات «الناتو» تنقل جنوداً أميركيين في مركبات عسكرية مائية في نهر فستولا ببولندا خلال مناورات حربية (أرشيفية - رويترز)
فرقة ألمانية في قوات «الناتو» تنقل جنوداً أميركيين في مركبات عسكرية مائية في نهر فستولا ببولندا خلال مناورات حربية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستسحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، وذلك عقب خلاف علني بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن حرب إيران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

ويمثّل هذا الإعلان أكثر خطوة ملموسة تتخذها الحكومة الأميركية حتى الآن لتقليص وجودها العسكري في أوروبا، بعد أشهر من الشكاوى من واشنطن بأن أوروبا لا تبذل ما يكفي للاعتناء بأمنها ولدعم الأميركيين ضد إيران.

فيما يلي بعض التفاصيل الرئيسية حول الوجود العسكري الأميركي في أوروبا.

كم عدد القوات الأميركية في أوروبا؟

تشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة، التابع لوزارة الحرب الأميركية، إلى أن نحو 68 ألف عسكري أميركي في الخدمة الفعلية متمركزون بصورة دائمة في القواعد الأميركية خارج البلاد في أوروبا منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ولا تشمل هذه الأرقام القوات التي تُنشر بشكل دوري في مهام مؤقتة أو تدريبات.

ووفقاً لتقرير صادر عن الكونغرس، يتمركز الجيش الأميركي في 31 قاعدة دائمة و19 موقعاً عسكرياً آخر يمكن لوزارة الحرب الأميركية الوصول إليها، وذلك بدءاً من مارس (آذار) 2024.

قاعدة «رامشتاين» الجوية الأميركية (أرشيفية - رويترز)

كيف تتشكل القوات الأميركية في أوروبا؟

تشرف القيادة الأوروبية الأميركية على العمليات العسكرية الأميركية في مختلف أنحاء أوروبا، وتنسّق مع أعضاء حلف شمال الأطلسي من خلال ست قيادات تمثّل الجيش والبحرية والقوات الجوية وقوات مشاة البحرية وقوات العمليات الخاصة، بالإضافة إلى قوة الفضاء التي أُنشئت حديثاً.

وتوجد مقرات هذه القيادات في ألمانيا وإيطاليا، وتتركز مهامها على الاستجابة للأزمات وتعزيز التعاون الأمني في أنحاء أوروبا وأفريقيا.

أين تتمركز هذه القوات في أوروبا؟

تتمركز القوات الأميركية في أكثر من 12 دولة أوروبية. وتضم ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا أكبر عدد من الجنود. وتشمل هذه القائمة بعض أكبر الوحدات.

ألمانيا: تقع أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أوروبا في قاعدة «رامشتاين» الجوية قرب مدينة رامشتاين، حيث تتمركز القوات منذ عام 1952. وتُعد حامية الجيش الأميركي في بافاريا جنوب ألمانيا، التي يقع مقرها الرئيسي في جرافنفور، مركزاً تدريبياً رئيسياً للقوات في أوروبا.

ووفقاً لمعلومات مركز بيانات القوى العاملة التابع لوزارة الحرب الأميركية، كان 36436 جندياً في الخدمة الفعلية في ألمانيا من ديسمبر (كانون الأول) 2025 موزعين على خمس حاميات.

جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

إيطاليا: يتمركز أفراد الجيش الأميركي في إيطاليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ويشمل الوجود الأميركي فرقاً من الجيش والبحرية والقوات الجوية. وتشير بيانات المركز إلى أن إيطاليا استضافت 12662 جندياً في الخدمة الفعلية في نهاية عام 2025، موزعين على قواعد في فيتشنسا وأفيانو ونابولي وصقلية.

بريطانيا: بلغ عدد القوات الأميركية في المملكة المتحدة 10156 جندياً في ديسمبر 2025، موزعين على ثلاث قواعد، وتستضيف بشكل أساسي عناصر من القوات الجوية.

إسبانيا: تستضيف البلاد قواعد أميركية للبحرية والقوات الجوية قرب مضيق جبل طارق.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة إلى أنه جرى نشر 3814 فرداً بشكل دائم في إسبانيا من ديسمبر 2025.

بولندا: تستضيف بولندا 369 فرداً في الخدمة الفعلية متمركزين بشكل دائم، بالإضافة إلى نحو 10 آلاف فرد من القوات الدورية الممولة في إطار مبادرة الردع الأوروبية حسب معلومات المركز ودائرة أبحاث الكونغرس. ويتمركز هؤلاء الأفراد في أربع قواعد تتيح للولايات المتحدة دخولها على نحو مؤقت.

رومانيا: على غرار بولندا ودول الكتلة الشيوعية السابقة، تستضيف رومانيا وجوداً تناوبياً للقوات الأميركية إلى جانب 153 فرداً في الخدمة الفعلية متمركزين بشكل دائم حسب معلومات المركز ودائرة أبحاث الكونغرس. وتشمل القواعد التي تملك الولايات المتحدة القدرة على استخدامها قاعدة «ميخائيل كوجالنيتشيانو» الجوية و«كامبيا تورزي» و«ديفيسيلو».

المجر: تجري الولايات المتحدة عمليات نشر دورية ومهام تدريبية في المجر.

وذكر المركز في ديسمبر أن البلاد استضافت 77 فرداً متمركزين بشكل دائم في قاعدتَين، هما «كيشكيميت» وقاعدة «بابا» الجوية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended