ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

تقديرات ترجّح تجاوز تكلفة حرب إيران 891 مليون دولار يومياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات الأميركية على إيران المخزونات من هذه الصواريخ. ويسعى ترمب، خلال اجتماعه مع كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات «لوكهيد مارتن» و«رايثيون» و«إل ثري هاريس» وشركات أخرى في البيت الأبيض، الجمعة، إلى تعويض النقص في الإمدادات التي استُنزفت جراء الضربات الأميركية على إيران وغيرها من العمليات العسكرية الأخيرة.

وتتركّز المحادثات مع شركة «لوكهيد مارتن» على الاتفاقية الموقَّعة مع «البنتاغون» في يناير (كانون الثاني) الماضي لزيادة القدرات الإنتاجية السنوية للصواريخ الاعتراضية من طراز «PAC-3» إلى 2000 وحدة سنوياً، بعد أن كانت نحو 600 وحدة فقط. وكانت الشركة قد أعلنت أنها تتوقع زيادة إنتاجها من صواريخ الدفاع الجوي عالية الارتفاع «ثاد» (THAAD) إلى أربعة أضعاف، ليصل إلى 400 صاروخ سنوياً بدلاً من 96 صاروخاً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان: «يمتلك الجيش الأميركي مخزوناً كافياً من الذخائر والأسلحة لتحقيق أهداف عملية (ملحمة الغضب) التي حدّدها الرئيس ترمب، بل أكثر من ذلك». وأضافت أن الرئيس «سيواصل دعوة شركات المقاولات الدفاعية إلى تسريع وتيرة تصنيع الأسلحة الأميركية الصنع التي تُعدّ الأفضل في العالم».

صورة لمبنى «البنتاغون» الأميركي من الجو (أ.ب)

وقبل الاجتماع مع ترمب، أفادت معلومات بأن نائب وزير الحرب ستيف فاينبرغ يقود جهود التواصل مع شركات المقاولات العسكرية من جانب، ومع الكونغرس من جانب آخر، للحصول على تمويل إضافي بقيمة 50 مليار دولار لتعويض الذخائر المستخدمة والمعدات المفقودة. ويعتزم فاينبرغ تقديم هذا الطلب خلال أيام، وقد أكّد رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن الكونغرس سيناقش الطلب عندما يصبح رسمياً، لكن بعض الجمهوريين يعبّرون عن مخاوف من التكاليف الباهظة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية.

تقديرات متباينة

مع دخول الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران أسبوعها الثاني، بدأت الأوساط الأميركية تنظر إلى تكلفة العمليات، مع تقديرات تشير إلى نفقات تتجاوز 5 مليارات دولار حتى الآن. ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز التقدم الأميركي»، بلغت التكاليف الأولية للعملية أكثر من 5 مليارات دولار بحلول 2 مارس (آذار)، وتشمل إعادة تموضع القوات، وإطلاق الصواريخ، وفقدان المعدات مثل ثلاث طائرات «إف-15» أسقطتها دفاعات كويتية في حادث «نيران صديقة».

أطلقت المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور» صاروخ «توماهوك» للهجوم البري دعماً لعملية «ملحمة الغضب» ضد إيران (د.ب.أ)

أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فقدَّر تكاليف أول 100 ساعة من العملية بنحو 3.7 مليار دولار، أي ما يعادل 891 مليون دولار يومياً، مع التركيز على العمليات الجوية (30 مليون دولار يومياً)، والبحرية (15 مليون دولار يومياً). وقال إن هذه الأرقام لا تشمل الخسائر الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار النفط، أو تعطُّل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم.

وأشار الباحثان مارك كانمين وكريس بارك في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن الجزء الأكبر من هذه التكلفة لم يكن مدرجاً أصلاً في الموازنة الدفاعية. وتبلغ التكلفة الإجمالية غير الممولة نحو 3.5 مليار دولار في الميزانية الحالية لـ«البنتاغون»، مما يعني أن الإدارة الأميركية ستضطر عاجلاً أو آجلاً إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس.

مع ذلك، فإن هذه الأرقام، رغم ضخامتها، لا تُمثّل سوى المرحلة الأكثر كثافة في أي حرب جوية. وأشار خبير ميزانية الدفاع في «معهد كوينسي»، بن فريمان، إلى أن تقديرات الـ5 مليارات دولار قد تكون أقل من التكلفة الفعلية، لأنها لا تشمل تكلفة نظام الرادار الأميركي الذي تزعم إيران أنها دمّرته في قطر، وتبلغ قيمته 1.1 مليار دولار. وقدَّرت مسؤولة الميزانية في «البنتاغون» خلال إدارة ترمب الأولى، إيلين مكوسكر، تكلفة الأيام الأربعة الأولى من الضربات الأميركية على إيران بنحو 11 مليار دولار. وأوضحت أن «البنتاغون» أنفق على الأرجح 5.7 مليار دولار على صواريخ اعتراضية لإسقاط صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة إيرانية، بالإضافة إلى 3.4 مليار دولار أخرى على القنابل وأنواع أخرى من الصواريخ.

مراحل الحرب

وكلما طالت الحرب، تكبّد الاقتصاد الأميركي تكلفة أكبر. ولا تزال التوقعات حول المدى الزمني للحرب غامضة ومتناقضة. فقد أشار الرئيس دونالد ترمب إلى أن العملية قد تستمر أربعة إلى خمسة أسابيع، مع التركيز على تدمير البرنامجَين النووي والصاروخي الإيرانيين.

لكن تقارير صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومعهد دراسة الحرب تشير إلى أن الصراع قد يمتد لأشهر أو أكثر، خصوصاً إذا كان الهدف تغيير النظام في طهران. ويقول معهد دراسة الحرب إن عملية «ملحمة الغضب» تجري عبر عدة مراحل: الأولى تدمير الدفاعات الجوية والقيادة، والثانية استهداف المنشآت الصناعية للصواريخ، مع انخفاض هجمات إيران بنسبة 90 في المائة في الصواريخ الباليستية، و83 في المائة في الطائرات المسيّرة.

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

ويعتمد الجيش الأميركي على أسلحة متقدمة لمواجهة المسيّرات والصواريخ الباليستية الإيرانية. وتشمل هذه الأنظمة «باتريوت» (Patriot) و«ثاد» (THAAD) للدفاع عن القواعد، بالإضافة إلى صواريخ «ستاندارد» من السفن الحربية. واستخدمت قاذفات «بي-2» قنابل تزن 2000 رطل لتدمير منصات الصواريخ المدفونة، مما أسهم في خفض الهجمات الإيرانية بنسبة 90 في المائة، وفق ما قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الكولونيل براد كوبر. كما استخدم الجيش الأميركي مسيّرات «لوكاس» (LUCAS) للمرة الأولى في القتال، إلى جانب صواريخ «توماهوك» ومنظومة «هيمارس» (HIMARS).

وحسب الخبراء، فإن هذه الأسلحة فعّالة للغاية لكنها باهظة التكلفة؛ إذ يصل سعر صاروخ «ثاد» إلى 12.8 مليون دولار، في حين يبلغ سعر صاروخ «باتريوت» نحو 5 ملايين دولار.

وتبلغ تكلفة صاروخ «توماهوك» نحو 3.6 مليون دولار، في حين تصل تكلفة القنبلة الموجهة «JDAM» إلى نحو 80 ألف دولار. ولهذا بدأت القوات الأميركية، بعد الأيام الأولى من الضربات، التحول من الصواريخ بعيدة المدى إلى ذخائر أقل تكلفة، مع تراجع قدرات الدفاع الجوي الإيراني. ويقول مسؤولون في «البنتاغون» إن المرحلة الأولى من الحملة اعتمدت فيها الولايات المتحدة على موجات صاروخية بعيدة المدى لتدمير الدفاعات الجوية ومراكز القيادة الإيرانية. لكن مع تراجع هذه الدفاعات، أصبحت الطائرات الأميركية قادرة على التحليق فوق إيران واستخدام قنابل أرخص وأكثر وفرة.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تتلقى مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي

أوروبا الرئيس دونالد ترمب مع السيدة الأولى ميلانيا ترمب متحدثاً للصحافيين بعد إدلائه بصوته في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026 يوم السبت 24 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تتلقى مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي

أوكرانيا تتلقى 5 مليارات دولار مساعدات عسكرية وغيرها من الاتحاد الأوروبي وزيلينسكي يأمل في أن تؤدي نتيجة انتخابات التجديد النصفي إلى زيادة الدعم الأميركي لكييف

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

هزيمة ترمب في الانتخابات النصفية تقلص آمال عقد لقاء مع كيم

يرى محللون أن احتمال عقد لقاء بين دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، خلال جولة آسيوية مرتقبة للرئيس الأميركي هذا الشهر، بات أكثر ضآلة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: فانس يسعى إلى استمالة ناخبي ترمب الساخطين لتشكيل تحالف «يميني جديد»

كشف تقرير جديد عن أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يسعى إلى تشكيل تحالف جديد يضم ناخبين سبق أن أيدوا الرئيس دونالد ترمب، لكنهم باتوا يشعرون بخيبة أمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز) p-circle

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

رغم إنفاق ملايين الدولارات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية للتأثير في خيارات الناخبين، لم تحقق هذه المبالغ أثرها المرجو، ولم تُعط النتيجة المتوخاة منها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ) p-circle

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

أقر ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هزيمة ترمب في الانتخابات النصفية تقلص آمال عقد لقاء مع كيم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

هزيمة ترمب في الانتخابات النصفية تقلص آمال عقد لقاء مع كيم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

يرى محللون أن احتمال عقد لقاء بين دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، خلال جولة آسيوية مرتقبة للرئيس الأميركي هذا الشهر، بات أكثر ضآلة، بعد الهزيمة القاسية التي مُني بها في انتخابات منتصف الولاية.

قال ترمب في وقت سابق إنه «قد» يلتقي كيم جونغ أون الشهر الحالي، وإن ذلك «سيكون مثيراً»، لكنه بدا وكأنه يتراجع في أكتوبر (تشرين الأول) حين قال: «لا أعلم، لست متأكداً من أن أحداً يطلب عقد اجتماع»، مضيفاً أن «العلاقة مع كيم جونغ أون جيدة جداً».

وأثار تركيز ترمب على زعيم كوريا الشمالية، وتقليصه حجم المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، قلق حلفاء واشنطن في آسيا، في ظلِّ التكهنات بشأن سعيه لتحقيق إنجاز على صعيد السياسة الخارجية مع تعثر الحرب مع إيران.

لكن كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي، أشارت الأربعاء إلى أن بيونغ يانغ غير مهتمة لاستئناف الحوار مع واشنطن، مؤكدة أن بلادها «ليست بحاجة إلى الجلوس وجهاً لوجه مع أشخاص غير موثوق بهم وعدائيِّين إلى هذا الحد».

وأضافت أن «خيار السلام يشمل الحوار بطبيعة الحال، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يتوافق مع مصالحنا الوطنية».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقده حوض نامفو لبناء السفن (أ.ف.ب)

وجاءت تصريحاتها بعد اتهام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كوريا الشمالية بالوقوف وراء سرقة نحو 6 مليارات دولار من منصة العملات الرقمية «بينانس»، وهي اتهامات وصفتها سابقاً بأنها «استفزاز سياسي خطير».

ويرى ليم أول تشول، الأستاذ في معهد الدراسات الشرق آسيوية بجامعة كيونغنام في كوريا الجنوبية، أن تصريحات كيم يو جونغ تمثل «تحولاً من موقع الدفاع إلى الهجوم».

وقال: «البيان الأخير يستغل قضية (الهجوم الإلكتروني) لإدانة مجمل سياسة الضغط الأميركية تجاه كوريا الشمالية».

في عام 2019 عاد كيم جونغ أون إلى بلاده بعد رحلة قطار استغرقت 60 ساعة من هانوي دون تحقيق أي مكاسب، عقب انهيار قمته مع ترمب.

أما اليوم، فقد انعكست المعادلة، إذ يوجه ترمب مبادرات متكرِّرة نحو بيونغ يانغ، بينما تستقبلها الأخيرة بفتور.

ويقول ليم أول تشول: «بالنسبة لكيم جونغ أون، فإن الحفاظ على الوضع القائم هو أفضل خيار حالياً».

ويقول محللون إن الزعيم الكوري الشمالي باتت لديه دوافع أقل تحفِّزه للقاء ترمب بعد الخسارة الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

منح الناخبون الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس في انتكاسة كبيرة لترمب ستجعله رئيساً محدود النفوذ خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وتوقَّع يانغ مو جين، الرئيس السابق لجامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول، أن «يواصل ترمب السعي إلى حوار مباشر على مستوى القادة مع كوريا الشمالية».

لكنه رأى أن «الانقسام السياسي في واشنطن وتحول ترمب إلى رئيس ضعيف النفوذ سيكونان عاملين مهمَّين في حسابات بيونغ يانغ».

من جهته، رأى مايكل بوساك، المدير المؤسس لمعهد «بارلي» للسياسات والمسؤول السابق في الأمم المتحدة، أن كوريا الشمالية ستشكك في قدرة واشنطن على تقديم تنازلات دائمة.

وقال إن «النظام الكوري الشمالي يبحث عن تغييرات جوهرية ومستدامة في السياسة الأميركية تجاهه. في الوقت الراهن، لا يستطيع ترمب أن يقدِّم ضمانات بأن أي عرض سيتجاوز يناير (كانون الثاني) 2029»، في إشارة إلى نهاية ولايته الثانية.

كما أن تقارب بيونغ يانغ بشكل متزايد مع كل من روسيا والصين عزَّز موقعها التفاوضي وخفَّف حاجتها إلى الانخراط مع الولايات المتحدة.

وقدَّر البنك المركزي الكوري الجنوبي في يوليو (تموز) أن اقتصاد كوريا الشمالية نما بأكثر من 3 في المائة للعام الثالث على التوالي في 2025، مرجعاً ذلك أساساً إلى «توسيع التعاون الاقتصادي مع روسيا».

حتى وإن اتفق ترمب وكيم على عقد لقاء، فإن خلافاتهما بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي ستظل عقبة رئيسية أمام أي اختراق دبلوماسي.

وأكدت بيونغ يانغ مراراً أنها لم تعد مستعدة لمناقشة نزع سلاحها النووي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت كيم يو جونغ أن وضع بلادها دولةً نوويةً أصبح «مطلقاً»، ووصفت الذين ما زالوا يأملون في نزع السلاح النووي بأنهم «حمقى».

وجاء ذلك في وقت اقترح فيه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، المعروف بمواقفه التصالحية، أن تسعى واشنطن إلى تجميد البرنامج النووي الكوري الشمالي بدلاً من السعي لإزالته فوراً، مقابل تخفيف العقوبات.

لكن هذا الخيار سيواجه عقبات كبيرة بعد هزيمة ترمب الانتخابية، إذ يتمسَّك الديمقراطيون بهدف نزع السلاح النووي، كما أن الكونغرس يمتلك صلاحيات مؤثرة بخصوص رفع العقوبات.

وقال ليم أول تشول إن بيونغ يانغ «لا تزال تحمل ذكريات سلبية عن فشل المفاوضات في تحقيق تقدم خلال إدارة جو بايدن، بسبب الإصرار الأميركي على عدم تخفيف العقوبات أو الدخول في حوار قبل اتخاذ خطوات نحو نزع السلاح النووي».

وأضاف أن عدم ثقة كوريا الشمالية بواشنطن، إلى جانب الغموض الذي يحيط بأي اتفاق محتمل مع ترمب، قد يدفعها إلى تعزيز طموحاتها النووية.

وتابع: «سيترسَّخ أكثر فأكثر اعتقاد كوريا الشمالية بأن مواصلة تطوير ترسانتها النووية بشكل مستقل، وبغض النظر عن تغير الإدارات أو الأحزاب الأميركية، هو الخيار الصحيح والاستراتيجي».

وأجرت بيونغ يانغ في الأسابيع الأخيرة سلسلة اختبارات على أسلحة جديدة شملت رؤوساً حربية عنقودية، وطائرات هجومية مسيّرة ونظام طوربيدات موجهة عالية الدقة، وصاروخاً فرط صوتي متوسط المدى.

ويرى ليم أول تشول أن «تطوير الأسلحة الجديدة واختبارها والتدريب عليها ستصبح أنشطة منتظمة وروتينية».


تقرير: فانس يسعى إلى استمالة ناخبي ترمب الساخطين لتشكيل تحالف «يميني جديد»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يسعى إلى استمالة ناخبي ترمب الساخطين لتشكيل تحالف «يميني جديد»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)

كشف تقرير جديد عن أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يسعى إلى تشكيل تحالف جديد يضم ناخبين سبق أن أيدوا الرئيس دونالد ترمب، لكنهم باتوا يشعرون بخيبة أمل إزاء سياساته، وذلك في إطار الاستعداد للانتخابات الرئاسية عام 2028، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز».

وفي صباح الأربعاء، عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، بدأ فانس في بلورة نهجه الإعلامي الخاص، معرباً عن اختلافه مع ترمب بشأن السياسة الخارجية والعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ونقلت «فوكس نيوز» عن مصدر مطلع على التطورات التي أعقبت الانتخابات أن اجتماعاً عُقد في البيت الأبيض صباح الأربعاء، بهدف توحيد الرسائل الإعلامية لمسؤولي الإدارة في مرحلة ما بعد انتخابات التجديد النصفي. في المقابل، وصف مصدر ثانٍ مطلع الاجتماع بأنه مجرد لقاء روتيني لكبار الموظفين.

وكتب فانس في منشور: «السبب في خسارتنا هو الحرب. وقد صرّح الرئيس نفسه بذلك الليلة الماضية».

وأضاف: «إذا أردتم المجادلة بأن الأمر كان يستحق العناء، أي أن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمناً مقبولاً، فافعلوا ذلك. جادلوا بأنها كانت تكلفة تستحق الدفع. وسواء اتفقتم أو اختلفتم، فهذا على الأقل موقف يتسم بالصدق».

وتابع: «لكن الجميع يدركون سبب خسارتنا. وأي نقاش نزيه حول مسارنا المستقبلي يجب أن يبدأ من هذه النقطة».

وأشار فانس في منشوره إلى أن أحد خبراء استطلاعات الرأي، الذي وصفه بأنه «واحد من أذكى الأشخاص الذين أعرفهم في مجال السياسة»، حدد أربع مهام من شأنها استعادة الناخبين إلى صفوف الحزب الجمهوري، وهي: إنهاء الحرب في إيران، والتركيز على تكاليف المعيشة والتضخم، وتبنّي نهج «أميركا أولاً»، و«تغيير علاقتنا مع إسرائيل».

تحالف «اليمين الجديد»

وقال مسؤول في إدارة ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن هذه المهام الأربع تمثل دعوة من فانس لحشد «اليمين الجديد»، وهو مصطلح يُستخدم على نطاق واسع لوصف تحالف من الجمهوريين الذين يتبنون التوجهات الأصلية لحركة «أميركا أولاً» التي أطلقها ترمب.

وتقوم هذه التوجهات على تجنّب الانخراط في الصراعات الخارجية، وجعل الولايات المتحدة مكاناً ميسور التكلفة للأميركيين لتربية أسرهم، وإغلاق الحدود.

غير أن المصدر أشار أيضاً إلى أن هؤلاء الناخبين يرون أن ترمب يتماهى أكثر مما ينبغي مع إسرائيل في قضايا السياسة الخارجية.

وفي أوساط بعض التيارات اليمينية، يرتبط احتمال اندلاع حرب مع إيران ارتباطاً وثيقاً بنفوذ إسرائيل في الشرق الأوسط، وبطبيعة العلاقة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح المسؤول أن نهج فانس لا يمثل انفصالاً عن ترمب، على غرار ما فعله نائب الرئيس السابق مايك بنس عندما انتقد ترمب عقب أحداث الشغب في مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

وبدلاً من ذلك، يسعى فانس، وفقاً للمسؤول، إلى توجيه رسالة واضحة إلى الجمهوريين المؤيدين لترمب الذين يختلفون مع سياسته الخارجية، أو يشعرون بأنهم تعرضوا للخيانة بسببها. وتتلخص هذه الرسالة في عبارة: «فانس هو مرشحنا».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تباين بشأن الحرب مع إيران

وعلى مدى العامين الماضيين، لم يبتعد فانس كثيراً عن الخطاب الذي يتبناه ترمب والبيت الأبيض، رغم أنه كان من بين القلائل الذين أعربوا عن قلقهم إزاء الحرب الدائرة مع إيران.

ورغم الصداقة التي تجمعه بوزير الحرب بيت هيغسيث، فإن تقارير، إلى جانب تصريحات أدلى بها نائب الرئيس نفسه، تشير إلى وجود تباين في موقفه من الصراع مع إيران.

وكان ترمب قد أقرّ، في وقت سابق من العام الحالي، بأن فانس كان «ربما أقل حماساً» لفكرة شن هجوم على إيران منذ البداية.

ويُنظر إلى فانس على نطاق واسع بوصفه أحد أبرز المرشحين الجمهوريين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، إلى جانب ماركو روبيو، الذي يشغل منصب وزير الخارجية في إدارة ترمب.


المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)

رغم إنفاق ملايين الدولارات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية للتأثير في خيارات الناخبين، لم تحقق هذه المبالغ الأثر المرجو منها، ولم تحقق النتيجة المتوخاة منها، بل إن الهزيمة السياسية التي مُني بها الجمهوريون في الكونغرس شكلت أيضاً انتكاسة للملياردير إيلون ماسك، أكبر ممولي حملاتهم.

وانتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، الثلاثاء، محققين انتصارات في سباقات انتخابية ضخت فيها المجموعات المحافظة أموالاً تفوق بكثير ما أنفقه منافسوها الليبراليون.

وكتب مؤسس موقع «ريس تو ذا وايت هاوس» المتخصص في التوقعات الانتخابية، لوغان فيليبس، على منصة «إكس»: «قد تكون هذه أكبر هزيمة للمال السياسي في تاريخ الولايات المتحدة»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أمّا ماسك فعلّق ساخراً على «إكس»، قائلاً: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

ووفق منظمة «أوبن سيكريتس» المتخصصة في تمويل الحملات الانتخابية، ضخّ ماسك نحو نصف مليار دولار دعماً للجمهوريين، ليصبح أكبر مساهم فردي في دورة انتخابية منذ عام 2010.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت في ذلك العام بعدم جواز تقييد الإنفاق السياسي للشركات والنقابات وغيرها من الكيانات المستقلة، ما فتح الباب أمام ضخّ أموال طائلة في الحملات الانتخابية، من دون الإفصاح عن مصدرها أحياناً.

«عمالقة» في مواجهة «عمالقة»

أنفق ماسك أكثر من 200 مليون دولار دعماً لكين باكستون، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ في تكساس، الذي هزم أمام جيمس تالاريكو، ليصبح هذا الأخير أول ديمقراطي يفوز بمنصب على مستوى الولاية في تكساس منذ عام 1994.

وقال تالاريكو: «في هذا السباق، واجهنا عمالقتنا: أغنى رجل في العالم، وأقوى رجل في العالم، والمنظومة السياسية بأكملها في واشنطن».

كذلك، هاجم أصحاب المليارات «الذين يملكون خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكات الأخبار التلفزيونية، والسياسيين»، والذين «يريدون لنا أن نبقى في حالة اقتتال دائم».

في أوهايو، تمكن الديمقراطي شيرود براون من إلحاق الهزيمة بالجمهوري جون هوستد في ثاني أغلى سباق انتخابي في البلاد، بعدما تجاوز حجم الإنفاق فيه 500 مليون دولار.

وفي جورجيا، فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة الولاية على حساب رجل الأعمال الملياردير في قطاع الرعاية الصحية ريك جاكسون، الذي أنفق أكثر من 200 مليون دولار من ثروته الشخصية على حملته، حسب صحيفة «أتلانتا جورنال-كونستيتيوشن».

وخسر الملياردير فيفيك راماسوامي سباق حاكم ولاية أوهايو أمام الديمقراطية آيمي أكتون، رغم إنفاقه نحو 36 مليون دولار من أمواله الخاصة.

ولم تحقّق الأموال الآتية من قطاع الذكاء الاصطناعي النتائج المرجوة أيضاً.

ففي كارولاينا الجنوبية، أنفقت منظمة «أميركان ميشن»، الذراع الجمهورية لشبكة «ليدينغ ذا فيوتشر» المدعومة من رئيس شركة «أوبن إيه آي» غريغ بروكمان وشركة «أندريسن هورويتز» الاستثمارية، نحو 2,7 مليون دولار دعماً للمرشحة دارلين غراهام، التي هزمت أمام الديمقراطية آني أندروز في ولاية فاز فيها ترمب بفارق 18 نقطة مئوية.

«لا يمكن أن يستسلموا»

في المقابل، حظي الديمقراطيون أيضاً بدعم من أصحاب المليارات. فقد أنفق رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ 80 مليون دولار على انتخابات مجلسَي النواب والشيوخ وحكام الولايات، ثم أضاف 36 مليوناً أخرى في الأيام الأخيرة من الحملة، حسب موقع بوليتيكو.

وقال مستشاره السياسي هوارد وولفسون لشبكة «سي إن إن»: «المال ليس العامل الحاسم، لكنه يساعد»، مشيراً إلى أفضلية الجمهوريين في هذا الجانب.

من جهته، دعا ريد هوفمان، الشريك المؤسس لـ«لينكد إن»، الذي أسهم بـ11,5 مليون دولار للجنة السياسية الداعمة لتالاريكو، إلى إبعاد المال عن السياسة.

وكتب على منصة «إكس»: «في وقت ينفق فيه أشخاص مثل إيلون مبالغ طائلة للإبقاء على مهرّجين سلطويين في السلطة، لا يمكن أولئك الذين يؤمنون بالمثل الأميركية أن يستسلموا».

وفي كاليفورنيا، بدا أن مقترح فرض ضريبة استثنائية بنسبة خمسة في المائة على ثروات أصحاب المليارات في الولاية فشل، بعدما أنفق عدد من أثريائها مئات الملايين من الدولارات لإسقاطه.