ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

تقديرات ترجّح تجاوز تكلفة حرب إيران 891 مليون دولار يومياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات الأميركية على إيران المخزونات من هذه الصواريخ. ويسعى ترمب، خلال اجتماعه مع كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات «لوكهيد مارتن» و«رايثيون» و«إل ثري هاريس» وشركات أخرى في البيت الأبيض، الجمعة، إلى تعويض النقص في الإمدادات التي استُنزفت جراء الضربات الأميركية على إيران وغيرها من العمليات العسكرية الأخيرة.

وتتركّز المحادثات مع شركة «لوكهيد مارتن» على الاتفاقية الموقَّعة مع «البنتاغون» في يناير (كانون الثاني) الماضي لزيادة القدرات الإنتاجية السنوية للصواريخ الاعتراضية من طراز «PAC-3» إلى 2000 وحدة سنوياً، بعد أن كانت نحو 600 وحدة فقط. وكانت الشركة قد أعلنت أنها تتوقع زيادة إنتاجها من صواريخ الدفاع الجوي عالية الارتفاع «ثاد» (THAAD) إلى أربعة أضعاف، ليصل إلى 400 صاروخ سنوياً بدلاً من 96 صاروخاً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان: «يمتلك الجيش الأميركي مخزوناً كافياً من الذخائر والأسلحة لتحقيق أهداف عملية (ملحمة الغضب) التي حدّدها الرئيس ترمب، بل أكثر من ذلك». وأضافت أن الرئيس «سيواصل دعوة شركات المقاولات الدفاعية إلى تسريع وتيرة تصنيع الأسلحة الأميركية الصنع التي تُعدّ الأفضل في العالم».

صورة لمبنى «البنتاغون» الأميركي من الجو (أ.ب)

وقبل الاجتماع مع ترمب، أفادت معلومات بأن نائب وزير الحرب ستيف فاينبرغ يقود جهود التواصل مع شركات المقاولات العسكرية من جانب، ومع الكونغرس من جانب آخر، للحصول على تمويل إضافي بقيمة 50 مليار دولار لتعويض الذخائر المستخدمة والمعدات المفقودة. ويعتزم فاينبرغ تقديم هذا الطلب خلال أيام، وقد أكّد رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن الكونغرس سيناقش الطلب عندما يصبح رسمياً، لكن بعض الجمهوريين يعبّرون عن مخاوف من التكاليف الباهظة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية.

تقديرات متباينة

مع دخول الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران أسبوعها الثاني، بدأت الأوساط الأميركية تنظر إلى تكلفة العمليات، مع تقديرات تشير إلى نفقات تتجاوز 5 مليارات دولار حتى الآن. ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز التقدم الأميركي»، بلغت التكاليف الأولية للعملية أكثر من 5 مليارات دولار بحلول 2 مارس (آذار)، وتشمل إعادة تموضع القوات، وإطلاق الصواريخ، وفقدان المعدات مثل ثلاث طائرات «إف-15» أسقطتها دفاعات كويتية في حادث «نيران صديقة».

أطلقت المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور» صاروخ «توماهوك» للهجوم البري دعماً لعملية «ملحمة الغضب» ضد إيران (د.ب.أ)

أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فقدَّر تكاليف أول 100 ساعة من العملية بنحو 3.7 مليار دولار، أي ما يعادل 891 مليون دولار يومياً، مع التركيز على العمليات الجوية (30 مليون دولار يومياً)، والبحرية (15 مليون دولار يومياً). وقال إن هذه الأرقام لا تشمل الخسائر الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار النفط، أو تعطُّل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم.

وأشار الباحثان مارك كانمين وكريس بارك في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن الجزء الأكبر من هذه التكلفة لم يكن مدرجاً أصلاً في الموازنة الدفاعية. وتبلغ التكلفة الإجمالية غير الممولة نحو 3.5 مليار دولار في الميزانية الحالية لـ«البنتاغون»، مما يعني أن الإدارة الأميركية ستضطر عاجلاً أو آجلاً إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس.

مع ذلك، فإن هذه الأرقام، رغم ضخامتها، لا تُمثّل سوى المرحلة الأكثر كثافة في أي حرب جوية. وأشار خبير ميزانية الدفاع في «معهد كوينسي»، بن فريمان، إلى أن تقديرات الـ5 مليارات دولار قد تكون أقل من التكلفة الفعلية، لأنها لا تشمل تكلفة نظام الرادار الأميركي الذي تزعم إيران أنها دمّرته في قطر، وتبلغ قيمته 1.1 مليار دولار. وقدَّرت مسؤولة الميزانية في «البنتاغون» خلال إدارة ترمب الأولى، إيلين مكوسكر، تكلفة الأيام الأربعة الأولى من الضربات الأميركية على إيران بنحو 11 مليار دولار. وأوضحت أن «البنتاغون» أنفق على الأرجح 5.7 مليار دولار على صواريخ اعتراضية لإسقاط صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة إيرانية، بالإضافة إلى 3.4 مليار دولار أخرى على القنابل وأنواع أخرى من الصواريخ.

مراحل الحرب

وكلما طالت الحرب، تكبّد الاقتصاد الأميركي تكلفة أكبر. ولا تزال التوقعات حول المدى الزمني للحرب غامضة ومتناقضة. فقد أشار الرئيس دونالد ترمب إلى أن العملية قد تستمر أربعة إلى خمسة أسابيع، مع التركيز على تدمير البرنامجَين النووي والصاروخي الإيرانيين.

لكن تقارير صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومعهد دراسة الحرب تشير إلى أن الصراع قد يمتد لأشهر أو أكثر، خصوصاً إذا كان الهدف تغيير النظام في طهران. ويقول معهد دراسة الحرب إن عملية «ملحمة الغضب» تجري عبر عدة مراحل: الأولى تدمير الدفاعات الجوية والقيادة، والثانية استهداف المنشآت الصناعية للصواريخ، مع انخفاض هجمات إيران بنسبة 90 في المائة في الصواريخ الباليستية، و83 في المائة في الطائرات المسيّرة.

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

ويعتمد الجيش الأميركي على أسلحة متقدمة لمواجهة المسيّرات والصواريخ الباليستية الإيرانية. وتشمل هذه الأنظمة «باتريوت» (Patriot) و«ثاد» (THAAD) للدفاع عن القواعد، بالإضافة إلى صواريخ «ستاندارد» من السفن الحربية. واستخدمت قاذفات «بي-2» قنابل تزن 2000 رطل لتدمير منصات الصواريخ المدفونة، مما أسهم في خفض الهجمات الإيرانية بنسبة 90 في المائة، وفق ما قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الكولونيل براد كوبر. كما استخدم الجيش الأميركي مسيّرات «لوكاس» (LUCAS) للمرة الأولى في القتال، إلى جانب صواريخ «توماهوك» ومنظومة «هيمارس» (HIMARS).

وحسب الخبراء، فإن هذه الأسلحة فعّالة للغاية لكنها باهظة التكلفة؛ إذ يصل سعر صاروخ «ثاد» إلى 12.8 مليون دولار، في حين يبلغ سعر صاروخ «باتريوت» نحو 5 ملايين دولار.

وتبلغ تكلفة صاروخ «توماهوك» نحو 3.6 مليون دولار، في حين تصل تكلفة القنبلة الموجهة «JDAM» إلى نحو 80 ألف دولار. ولهذا بدأت القوات الأميركية، بعد الأيام الأولى من الضربات، التحول من الصواريخ بعيدة المدى إلى ذخائر أقل تكلفة، مع تراجع قدرات الدفاع الجوي الإيراني. ويقول مسؤولون في «البنتاغون» إن المرحلة الأولى من الحملة اعتمدت فيها الولايات المتحدة على موجات صاروخية بعيدة المدى لتدمير الدفاعات الجوية ومراكز القيادة الإيرانية. لكن مع تراجع هذه الدفاعات، أصبحت الطائرات الأميركية قادرة على التحليق فوق إيران واستخدام قنابل أرخص وأكثر وفرة.


مقالات ذات صلة

كأس العالم في ظل «أميركا أولاً»

تحليل إخباري ترمب مع رئيس «فيفا» 13 يوليو 2025 (د.ب.أ)

كأس العالم في ظل «أميركا أولاً»

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ما إذا كانت الرياضة جزءاً من استراتيجية ترمب السياسية لتعزيز شعبيته وتوسيع حضوره الجماهيري.

رنا أبتر (واشنطن)
أوروبا صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

تُكثف تركيا استعداداتها لاستضافة قمة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: التسريبات الإيرانية بشأن مذكرة التفاهم «⁠لا صلة لها بالواقع»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إن تصريحات إيران ‌المسربة ‌بشأن ​اتفاق ‌مع الولايات ⁠المتحدة ​لا تمثل ما ⁠تم الاتفاق عليه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مدمجة تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

نتنياهو: أتّفق مع ترمب على وجوب عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب «متفقان تماماً» على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

مونديال 2026: ترمب يغيب عن مباراة الولايات المتحدة وباراغواي الافتتاحية

في سابقة نادرة بتاريخ نهائيات كأس العالم لكرة القدم، يغيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام باراغواي الجمعة.

The Athletic (واشنطن)

كأس العالم في ظل «أميركا أولاً»

ترمب مع رئيس «فيفا» 13 يوليو 2025 (د.ب.أ)
ترمب مع رئيس «فيفا» 13 يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

كأس العالم في ظل «أميركا أولاً»

ترمب مع رئيس «فيفا» 13 يوليو 2025 (د.ب.أ)
ترمب مع رئيس «فيفا» 13 يوليو 2025 (د.ب.أ)

مع انطلاق مباريات كأس العالم، تستعد الولايات المتحدة لاستضافة ثماني وسبعين مباراة من أصل مئة وأربع في إحدى عشرة مدينة، ضمن أكبر حدث رياضي تستضيفه البلاد في تاريخها، وفي ظل أجواء حماسية رياضياً، لكنها حساسة سياسياً. فأميركا تمرّ في تغييرات جذرية رسمها عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثاني، من قيود الهجرة وتأشيرات الدخول، مروراً بأزمة «إيبولا» العالمية، وصولاً إلى التوترات المستمرة مع إيران المشاركة في المونديال.

بالتوازي، يحتفل ترمب بعيده الثمانين هذا الأسبوع بحدث رياضي من نوع آخر. ففي باحة البيت الأبيض، برز مجسم ضخم استعداداً لمباراة فنون قتالية تستضيفها الرئاسة الأميركية للمرة الأولى، في مشهد يعكس العلاقة الخاصة التي تربط ترمب بالرياضة، واستخدامه المتكرر لها منصةً للتواصل مع الجمهور وصناعة صورته السياسية.

فمن ملاعب كرة القدم إلى نزالات الفنون القتالية، مروراً بمباريات كرة السلة والفوتبول الأميركي، يحرص ترمب على الظهور في أبرز الأحداث الرياضية، يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» ما إذا كانت الرياضة جزءاً من استراتيجية ترمب السياسية لتعزيز شعبيته وتوسيع حضوره الجماهيري، وكيف يوظّف ترمب الملاعب في معركته على الرأي العام الأميركي, بالإضافة إلى تحديات استضافة كأس العالم في ظل سياساته الداخلية والخارجية.

دبلوماسية رياضية؟

روبيو ودانا وايت رئيس مجلس إدارة والمدير التنفيذي لشركة «يو إف سي» يوقّعان مذكرة تفاهم عن «الدبلوماسية الرياضية» 11 يونيو 2026 (أ.ب)

تاريخ ترمب مع الرياضة يعود إلى ما قبل بداياته السياسية، في شغفٍ حمله معه إلى البيت الأبيض، وحوّله مع الوقت أداةً للتواصل مع الجمهور وصناعة الصورة والنفوذ، والسياسة. هذا الأسبوع مثلاً وقّعت وزارة الخارجية على ورقة تفاهم مع رئيس بطولة الفنون القتالية (يو إف سي) دانا وايت لإطلاق شراكة في مجال «الدبلوماسية الرياضية».

يقول راول ريس، الكاتب الصحافي والمحامي المختص بشؤون الهجرة، إن أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل ترمب مولعاً جداً بهذه الفعاليات الرياضية هو أنه يحب أن يربط اسمه بالفائزين، وليس بأي فرق بحد ذاتها؛ ولهذا يحضر نهائيات كرة السلة، وسباقات ناسكار، ويدعو أبطال الألعاب الأولمبية إلى البيت الأبيض.

ويرى ريس أن هذا المسار يتماشى مع الصورة التي يسعى لإظهارها والتي تعكس الذكورية والقوة، بالإضافة إلى أن مشاركات من هذا النوع تساعده على التواصل مع قاعدته ومع ناخبيه، ويضيف: «على سبيل المثال، عندما نتحدث عن الفنون القتالية، فإن جمهورها يغلب عليه الشباب. وهو ذكوري بشكل ساحق. كما تحظى باهتمام متزايد من الأميركيين من أصول أفريقية واللاتينيين. وهذا جزء كبير من التحالف الذي ساعد في دفع ترمب إلى الفوز للمرة الثانية. لذا؛ على الرغم من أن سياساته قد لا تتوافق مع الطبقة العاملة، أو ما يُسمى بالناس العاديين، إلا أن ترمب، من خلال تقديم نفسه على أنه قريب جداً من الرياضة الاحترافية، قادر على الظهور بمظهر الرجل العادي القريب من قاعدته».

حلبة الفنون القتالية التي يستضيفها البيت الأبيض 14 يونيو بمناسبة عيد ميلاد ترمب وعيد أميركا الـ250 (أ.ف.ب)

وبينما يستعد ترمب لاستضافة مباراة فنون قتالية في البيت الأبيض بمناسبة عيده الثمانين يوم الأحد، يذكر دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق في اللجنة الوطنية الجمهورية، أن الرئيس الأميركي «يحب الأحداث الضخمة، ويريد كل شيء كبيراً وجميلاً». ويضيف: «لذا؛ فإن الأمر كله يتعلق بالحجم. إنه يريد 4000 شخص في حديقة البيت الأبيض لحضور حدث كبير وجميل للاتحاد الدولي لفنون القتال، وما الذي يمكن أن يكون أكبر من مباراة في بطولة (يو اف سي) تُقام في الفناء الخلفي للبيت الأبيض، أو الذهاب إلى مباراة نهائية في البطولة؟». وعدَّ هاي أن ترمب «يريد أن يكون كل شيء دائماً متعلقاً به، في كل دورة إخبارية. بغض النظر عن القضية، يجب أن يكون الموضوع هو دونالد ترمب». لكنه ذكر أنه ليس الرئيس الأول الذي يظهر اهتمامه بالرياضة، لكن الفارق أنه يقوم بالأمور بطريقة أكبر وأكثر صخباً؛ ما يؤدي إلى تسليط الأضواء عليه.

ترمب خلال سحب قرعة كأس العالم 5 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ويوافق دافيد نيفين، أستاذ الرياضة والسياسة في جامعة سينسيناتي، على أن ترمب ليس الرئيس الأول الذي يهتم بالرياضة، لكن الفارق هو حجم مشاركته وطبيعتها، ويفسّر قائلاً: «الكثير من الرؤساء دخلوا عالم الرياضة، ثم انسحبوا من الساحة. لكن عندما يتدخل ترمب، يريد أن يكون في المركز. يريد أن يكون في مركز حفلات توزيع الجوائز عندما يفوز فريق بالبطولة، ثم يمسك بالكأس ولا يريد إعادته».

ويرى نيفين أن من أحد الأسباب التي دفعت بالرئيس الأميركي لإقامة مباراة الفنون القتالية في البيت الأبيض، هو أنه سيتمكن من «التحكم بالأجواء وجعل هذا الحدث كبيراً ومشرقاً وبراقاً وصاخباً قدر الإمكان دون السماح بدخول جرعة من الواقع، وهي أن ترمب ليس محبوباً لدى الأميركي العادي»، على حد قوله، عادَّاً أن مشاركته في هذه الفعاليات تسعى إلى تشتيت الانتباه عن أدائه وشعبيته المتدهورة. وقال: «إنه ليس مجرد رئيس يريد أن يحيط نفسه بالرياضة. إنه شخص يريد أن يحيط نفسه بالعناوين الكبيرة والأضواء الساطعة والأشياء اللامعة. والرياضة هي إحدى الطرق القليلة التي يمكنه من خلالها القيام بذلك، حيث يكون هو من يتحكم في الأجواء نوعاً ما. فالكثير مما حدث على الصعيد السياسي خلال ولايته الثانية كانت أموراً سارت على نحو سيئ، وخرجت عن سيطرته. وتُعدّ الرياضة أحد المجالات القليلة التي تمكن من التدخل فيها ومحاولة جني بعض المكاسب منها، بدلاً من مجرد التعرض للانتقادات بسبب أدائه خلال ولايته الثانية».

كأس العالم وأزمة التأشيرات

مشجعو المكسيك خلال أول مباراة بكأس العالم في مكسيكو سيتي 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وتسلط استضافة الولايات المتحدة لمباريات كأس العالم الضوء على سياسات ترمب الداخلية المتعلقة بالهجرة؛ إذ تواجه بعض الفرق والمشجعين تحديات كبيرة في الحصول على تأشيرات دخول بسبب القيود التي فرضتها إدارة ترمب، ويتحدث ريس عن هذه التحديات، مشيراً إلى أن العالم يرى الآن ما رآه الكثير من الأميركيين في عهد ترمب الثاني، وهو أن الكثير من سياساته تستهدف المهاجرين الشرعيين أيضاً، والأشخاص الذين يأتون إلى الولايات المتحدة بتأشيرات مؤقتة، ويتبعون الإجراءات القانونية للحصول على تأشيرات سياحية لحضور مباراة رياضية. ويضيف: «إن كل هذه المشاكل التي اعتاد عليها الأميركيون في ظل هذه الإدارة، يعيشها العالم الآن. المفارقة هي أن كأس العالم هو حدث يوحّد الناس. إنه شامل للغاية. لكن كأس العالم هذا يبدو مختلفاً. يبدو أكثر استبعاداً. إذ نرى بالفعل أن الناس يواجهون مشاكل في المشاركة، سواء في دخولهم، أو في نوع التأشيرات التي يحصلون عليها للقدوم إلى هنا، أو في القيود المفروضة على الموظفين الذين يمكنهم مرافقة الفرق لخوض هذه المباريات. لذا؛ نرى أن الرياضة وسياسات الهجرة لهذه الإدارة متشابكة في الوقت الحالي».

ويعرب هاي عن قلقه من العناوين السلبية التي تظهر في الصحف بشأن الحكام واللاعبين الذين لا يستطيعون الدخول إلى الولايات المتحدة، عادَّاً أنها من أبرز التحديات التي تواجه الإدارة الأميركية؛ إذ إن هذه العناوين تسيطر على المشهد في الوقت الحالي، مقارنة بالقصص الجميلة التي عادة ما ترافق أحداثاً من هذا النوع، ويفسّر قائلاً: «هناك الكثير من القصص الصغيرة الرائعة عن هذه الفرق التي تزور أميركا. اللاعبون والمشجعون يذهبون إلى نيويورك أو واشنطن أو ربما لوس أنجليس وولايات أخرى لم يكونوا ليزوروها لولا كأس العالم، حيث يقصدون المطاعم المحلية، ويرون أشياء لم يسبق لهم رؤيتها، ويبدون حماساً حقيقياً، وهذا هو أفضل إعلان يمكن أن نحصل عليه في الولايات المتحدة، وينبغي أن نرغب في المزيد من ذلك».

الحفل الافتتاحي لكأس العالم في المكسيك 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أما نيفين، فيعرب عن دهشته من تعاطي إدارة ترمب مع فعاليات كأس العالم، عادَّاً أن هذه الأحداث الرياضية تمثل فرصة لأي بلد «ليتألق أمام العالم وليتواصل مع المشجعين مظهراً جمال البلاد»، لكن هذه ليست الحال مع الولايات المتحدة «التي تضرّ بصورتها الدولية»، على حد تعبيره. مضيفاً: «هذه فرصة ضائعة مهمة بشكل مذهل بالنسبة للولايات المتحدة. لا أعرف إن كانت أي دولة قد نجحت في تحقيق ما فعلته أميركا في استضافتها لكأس العالم؛ إذ إنها ستخرج من الحدث وهي تبدو أسوأ مما كانت عليه قبل دخوله».

ويتحدث ريس عن التحدي الكبير في نوع التأشيرات التي أصدرتها إدارة ترمب للفرق المشاركة في كأس العالم؛ إذ إن بعضها حصل على تأشيرة دخول لمرة واحدة فقط إلى الأراضي الأميركية، متسائلاً: «ماذا سيعني ذلك مثلاً بالنسبة للفريق الإيراني، هو موجود في المكسيك، ويتدرب هناك، ثم سيأتي إلى هيوستن في الولايات المتحدة لخوض مباراته هناك وسيعدّ هذا على أنه الدخول الوحيد المسموح به لأميركا. ماذا لو تأهل لمباراة أخرى واضطر إلى العودة إلى هنا؟ أتوقع مشاكل كبيرة بسبب الطريقة التي أصدروا بها هذه التأشيرات».

لكن المشاكل لا تقتصر على التأشيرات فحسب، على حد قول ريس الذي أشار إلى أن الزائرين يخضعون كذلك لفحص دقيق على وسائل التواصل الاجتماعي، يشملهم وأقاربهم. وعدّ أن إدارة ترمب أنها لا تهتم إذا تضررت سمعة الولايات المتحدة الدولية، على العكس فهي ستوظف هذا لتسليط الضوء على سياسة «أميركا أولاً».


مصادر: أميركا ستخفض الطائرات والسفن الحربية المتاحة لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا

طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)
طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)
TT

مصادر: أميركا ستخفض الطائرات والسفن الحربية المتاحة لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا

طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)
طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الجمعة، نقلاً عن مسؤولَيْن أوروبيين كبيرَيْن، أن الولايات المتحدة تعتزم إجراء تخفيض كبير في عدد الطائرات والسفن الحربية التي تتيحها لعمليات «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» في أوروبا.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن هذا القرار سيحد من قدرة «حلف شمال الأطلسي» على شن ضربات بعيدة المدى وإجراء عمليات المراقبة. وأضاف أن الخطة الأميركية تشمل خفض عدد الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16» و«إف - 15إي» من نحو 150 إلى 100 طائرة، بالإضافة إلى تقليص عدد طائرات الاستطلاع البحري من 26 إلى 15 طائرة، وسحب جميع طائرات إعادة التزود بالوقود في الجو التي أتاحتها سابقاً لأوروبا وعددها ثماني طائرات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت الصحيفة أن الخطة تهدف أيضاً إلى إعادة نشر غواصة لإطلاق الصواريخ وحاملة طائرات، إلى جانب عدة سفن حربية وعشرات الطائرات التي تنضم إلى مهام الحاملة. وأشارت إلى أن إحدى مجموعتَيْ قاذفات القنابل التي كانت مخصصة سابقاً للدفاع في أوروبا قد تُرسَل أيضاً لمهام في مواقع أخرى.

وذكرت وكالة «رويترز» في مايو (أيار)، أن الولايات المتحدة تعتزم تقليص ما تتيحه من قدرات عسكرية لحلفائها خلال أزمة كبرى.


أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بعدم استخدام أغنياتها في ترويج سياساته

المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بعدم استخدام أغنياتها في ترويج سياساته

المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
المغنية الأميركية أريانا غراندي تفوز بجائزة فيديو العام في حفلة توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

طالبت نجمة البوب الأميركية أريانا غراندي إدارة الرئيس دونالد ترمب بالتوقف عن استخدام موسيقاها للترويج لسياساتها.

جاء هذا التعليق بعد أن نشر البيت الأبيض مقطع فيديو على منصة تيك توك في وقت سابق من هذا الأسبوع يسلط الضوء على سياسته المتعلقة بالهجرة. ويظهر في الفيديو عملاء اتحاديين وهم يعتقلون أشخاصا ويقيدون أيديهم بالأصفاد، وفي الخلفية أغنية «باي» أو (وداعا) التي أطلقتها عام 2024 المغنية الحائزة على جوائز غرامي.

وكتبت غراندي في تعليق على مقطع الفيديو أمس الخميس «أرجوكم لا تستخدموا موسيقاي أبدا في سياق هذا الهراء الوحشي وغير الإنساني والشنيع». ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال مصدر مقرب من غراندي إن فريقها يبحث في كيفية إزالة الموسيقى من الفيديو في أقرب وقت ممكن. وانتقدت غراندي، المغنية والممثلة المرشحة لجائزة الأوسكار، إدارة ترمب العام الماضي بعد كتابة منشور على إنستغرام تسأل فيه من صوتوا لترمب عما إذا كانت حياتهم باتت أفضل منذ عودته إلى منصبه.