ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

تقديرات ترجّح تجاوز تكلفة حرب إيران 891 مليون دولار يومياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات الأميركية على إيران المخزونات من هذه الصواريخ. ويسعى ترمب، خلال اجتماعه مع كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات «لوكهيد مارتن» و«رايثيون» و«إل ثري هاريس» وشركات أخرى في البيت الأبيض، الجمعة، إلى تعويض النقص في الإمدادات التي استُنزفت جراء الضربات الأميركية على إيران وغيرها من العمليات العسكرية الأخيرة.

وتتركّز المحادثات مع شركة «لوكهيد مارتن» على الاتفاقية الموقَّعة مع «البنتاغون» في يناير (كانون الثاني) الماضي لزيادة القدرات الإنتاجية السنوية للصواريخ الاعتراضية من طراز «PAC-3» إلى 2000 وحدة سنوياً، بعد أن كانت نحو 600 وحدة فقط. وكانت الشركة قد أعلنت أنها تتوقع زيادة إنتاجها من صواريخ الدفاع الجوي عالية الارتفاع «ثاد» (THAAD) إلى أربعة أضعاف، ليصل إلى 400 صاروخ سنوياً بدلاً من 96 صاروخاً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان: «يمتلك الجيش الأميركي مخزوناً كافياً من الذخائر والأسلحة لتحقيق أهداف عملية (ملحمة الغضب) التي حدّدها الرئيس ترمب، بل أكثر من ذلك». وأضافت أن الرئيس «سيواصل دعوة شركات المقاولات الدفاعية إلى تسريع وتيرة تصنيع الأسلحة الأميركية الصنع التي تُعدّ الأفضل في العالم».

صورة لمبنى «البنتاغون» الأميركي من الجو (أ.ب)

وقبل الاجتماع مع ترمب، أفادت معلومات بأن نائب وزير الحرب ستيف فاينبرغ يقود جهود التواصل مع شركات المقاولات العسكرية من جانب، ومع الكونغرس من جانب آخر، للحصول على تمويل إضافي بقيمة 50 مليار دولار لتعويض الذخائر المستخدمة والمعدات المفقودة. ويعتزم فاينبرغ تقديم هذا الطلب خلال أيام، وقد أكّد رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن الكونغرس سيناقش الطلب عندما يصبح رسمياً، لكن بعض الجمهوريين يعبّرون عن مخاوف من التكاليف الباهظة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية.

تقديرات متباينة

مع دخول الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران أسبوعها الثاني، بدأت الأوساط الأميركية تنظر إلى تكلفة العمليات، مع تقديرات تشير إلى نفقات تتجاوز 5 مليارات دولار حتى الآن. ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز التقدم الأميركي»، بلغت التكاليف الأولية للعملية أكثر من 5 مليارات دولار بحلول 2 مارس (آذار)، وتشمل إعادة تموضع القوات، وإطلاق الصواريخ، وفقدان المعدات مثل ثلاث طائرات «إف-15» أسقطتها دفاعات كويتية في حادث «نيران صديقة».

أطلقت المدمرة الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور» صاروخ «توماهوك» للهجوم البري دعماً لعملية «ملحمة الغضب» ضد إيران (د.ب.أ)

أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فقدَّر تكاليف أول 100 ساعة من العملية بنحو 3.7 مليار دولار، أي ما يعادل 891 مليون دولار يومياً، مع التركيز على العمليات الجوية (30 مليون دولار يومياً)، والبحرية (15 مليون دولار يومياً). وقال إن هذه الأرقام لا تشمل الخسائر الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار النفط، أو تعطُّل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم.

وأشار الباحثان مارك كانمين وكريس بارك في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن الجزء الأكبر من هذه التكلفة لم يكن مدرجاً أصلاً في الموازنة الدفاعية. وتبلغ التكلفة الإجمالية غير الممولة نحو 3.5 مليار دولار في الميزانية الحالية لـ«البنتاغون»، مما يعني أن الإدارة الأميركية ستضطر عاجلاً أو آجلاً إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس.

مع ذلك، فإن هذه الأرقام، رغم ضخامتها، لا تُمثّل سوى المرحلة الأكثر كثافة في أي حرب جوية. وأشار خبير ميزانية الدفاع في «معهد كوينسي»، بن فريمان، إلى أن تقديرات الـ5 مليارات دولار قد تكون أقل من التكلفة الفعلية، لأنها لا تشمل تكلفة نظام الرادار الأميركي الذي تزعم إيران أنها دمّرته في قطر، وتبلغ قيمته 1.1 مليار دولار. وقدَّرت مسؤولة الميزانية في «البنتاغون» خلال إدارة ترمب الأولى، إيلين مكوسكر، تكلفة الأيام الأربعة الأولى من الضربات الأميركية على إيران بنحو 11 مليار دولار. وأوضحت أن «البنتاغون» أنفق على الأرجح 5.7 مليار دولار على صواريخ اعتراضية لإسقاط صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة إيرانية، بالإضافة إلى 3.4 مليار دولار أخرى على القنابل وأنواع أخرى من الصواريخ.

مراحل الحرب

وكلما طالت الحرب، تكبّد الاقتصاد الأميركي تكلفة أكبر. ولا تزال التوقعات حول المدى الزمني للحرب غامضة ومتناقضة. فقد أشار الرئيس دونالد ترمب إلى أن العملية قد تستمر أربعة إلى خمسة أسابيع، مع التركيز على تدمير البرنامجَين النووي والصاروخي الإيرانيين.

لكن تقارير صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومعهد دراسة الحرب تشير إلى أن الصراع قد يمتد لأشهر أو أكثر، خصوصاً إذا كان الهدف تغيير النظام في طهران. ويقول معهد دراسة الحرب إن عملية «ملحمة الغضب» تجري عبر عدة مراحل: الأولى تدمير الدفاعات الجوية والقيادة، والثانية استهداف المنشآت الصناعية للصواريخ، مع انخفاض هجمات إيران بنسبة 90 في المائة في الصواريخ الباليستية، و83 في المائة في الطائرات المسيّرة.

الدخان يتصاعد من موقع غارات جوية على وسط العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

ويعتمد الجيش الأميركي على أسلحة متقدمة لمواجهة المسيّرات والصواريخ الباليستية الإيرانية. وتشمل هذه الأنظمة «باتريوت» (Patriot) و«ثاد» (THAAD) للدفاع عن القواعد، بالإضافة إلى صواريخ «ستاندارد» من السفن الحربية. واستخدمت قاذفات «بي-2» قنابل تزن 2000 رطل لتدمير منصات الصواريخ المدفونة، مما أسهم في خفض الهجمات الإيرانية بنسبة 90 في المائة، وفق ما قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الكولونيل براد كوبر. كما استخدم الجيش الأميركي مسيّرات «لوكاس» (LUCAS) للمرة الأولى في القتال، إلى جانب صواريخ «توماهوك» ومنظومة «هيمارس» (HIMARS).

وحسب الخبراء، فإن هذه الأسلحة فعّالة للغاية لكنها باهظة التكلفة؛ إذ يصل سعر صاروخ «ثاد» إلى 12.8 مليون دولار، في حين يبلغ سعر صاروخ «باتريوت» نحو 5 ملايين دولار.

وتبلغ تكلفة صاروخ «توماهوك» نحو 3.6 مليون دولار، في حين تصل تكلفة القنبلة الموجهة «JDAM» إلى نحو 80 ألف دولار. ولهذا بدأت القوات الأميركية، بعد الأيام الأولى من الضربات، التحول من الصواريخ بعيدة المدى إلى ذخائر أقل تكلفة، مع تراجع قدرات الدفاع الجوي الإيراني. ويقول مسؤولون في «البنتاغون» إن المرحلة الأولى من الحملة اعتمدت فيها الولايات المتحدة على موجات صاروخية بعيدة المدى لتدمير الدفاعات الجوية ومراكز القيادة الإيرانية. لكن مع تراجع هذه الدفاعات، أصبحت الطائرات الأميركية قادرة على التحليق فوق إيران واستخدام قنابل أرخص وأكثر وفرة.


مقالات ذات صلة

استكمال عمليات التعديل على طائرة رئاسية تلقاها ترمب هدية من قطر

الولايات المتحدة​ الطائرة القطرية من طراز «بوينغ 8-747 جامبو» (أ.ف.ب)

استكمال عمليات التعديل على طائرة رئاسية تلقاها ترمب هدية من قطر

أعلنت القوات الجوية الأميركية الجمعة، استكمال اختبار طائرة «بوينغ 747» أهدتها قطر للرئيس دونالد ترمب، ومن المتوقع أن تظهر للمرة الأولى هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال حديثه في «ذا فيليدجز» بولاية فلوريدا (أ.ب)

ترمب: لن نغادر إيران مبكرا ولن نسمح بظهور المشكلة مجددا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة لن تنسحب من مواجهتها مع إيران مبكرا «ثم تعود المشكلة للظهور بعد ثلاث سنوات».

«الشرق الأوسط» (ذا فيليدجز (فلوريدا))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قاضٍ أميركي يمنع إدارة ترمب من إلغاء الحماية لـ3000 يمني

منع قاض فيدرالي، الجمعة، إدارة الرئيس ترمب من المضي قدما في خططها لإنهاء وضع الحماية القانونية المؤقتة الذي سمح لنحو 3000 شخص من اليمن بالبقاء والعمل في أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن أسئلة الصحافة في البيت الأبيض يوم 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خيارات ترمب بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً: اختبار دستوري وصراع مستمر

دخلت المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة أكثر التباساً من الحرب الإيرانية بعد أكثر من شهرين على الضربات الأميركية - الإسرائيلية.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: لستُ راضياً عن المقترح الإيراني الجديد لوقف الحرب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إنه «غير راضٍ» عن أحدث مقترح قدّمته إيران ضِمن المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استكمال عمليات التعديل على طائرة رئاسية تلقاها ترمب هدية من قطر

الطائرة القطرية من طراز «بوينغ 8-747 جامبو» (أ.ف.ب)
الطائرة القطرية من طراز «بوينغ 8-747 جامبو» (أ.ف.ب)
TT

استكمال عمليات التعديل على طائرة رئاسية تلقاها ترمب هدية من قطر

الطائرة القطرية من طراز «بوينغ 8-747 جامبو» (أ.ف.ب)
الطائرة القطرية من طراز «بوينغ 8-747 جامبو» (أ.ف.ب)

أعلنت القوات الجوية الأميركية الجمعة، استكمال اختبار طائرة «بوينغ 747» أهدتها قطر للرئيس دونالد ترمب، ومن المتوقع أن تظهر للمرة الأولى هذا الصيف.

وأوضحت القوات الجوية أن الطائرة «استكملت رسميا عمليات التعديل واختبارات الطيران ويجري حاليا طلاؤها»، مشيرة إلى أنه من المقرر أن تظهر الطائرة هذا الصيف بطلاء جديد بألوان الأحمر والأبيض والأزرق.

وقال متحدث باسم شركة «أل 3 هاريس تكنولوجيز» الانتهاء من «تعديلات واسعة النطاق ودمج أنظمة مهام» على الطائرة التي ستستخدم كطائرة الرئاسة «إير فورس وان». أضاف المتحدث «سيحصل مكتب الرئيس على طائرة آمنة ومضمونة السلامة ومجهزة بنظام اتصالات جديد يوفر اتصالا مرنا وآمنا للاستجابة للأحداث في أي مكان في العالم دون انقطاع».

وأثارت هدية الإمارة الخليجية التي تُقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات، تساؤلات دستورية وأخلاقية، فضلا عن مخاوف أمنية بشأن استخدام طائرة تبرعت بها دولة أجنبية كطائرة رئاسية «إير فورس وان».

وكان المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، قد صرح حينها بأن قطر عرضت تقديم الطائرة في مايو (أيار) 2025، وأن وزير الدفاع بيت هيغسيث قبلها في وقت لاحق من الشهر نفسه «بما يتماشى مع جميع القواعد واللوائح الفدرالية». وأضاف بارنيل أن وزارة الدفاع «ستعمل على ضمان مراعاة التدابير الأمنية المناسبة ومتطلبات المهمة الوظيفية للطائرة المستخدمة لنقل رئيس الولايات المتحدة».

ويحظر الدستور الأميركي تحت «بند المكافآت»، على المسؤولين الحكوميين قبول الهدايا «من أي ملك أو أمير أو دولة أجنبية». لكن ترمب نفى وجود أي اشكالية أخلاقية تمنع قبول الطائرة، قائلا إنه سيكون من «الغباء» ألا تقبلها الحكومة الأميركية.


البنتاغون: أميركا تقرر سحب 5000 جندي من ألمانيا

شعار لمناورات عسكرية في ألمانيا فوق سترة أحد الجنود الأميركيين في بيرغين (رويترز)
شعار لمناورات عسكرية في ألمانيا فوق سترة أحد الجنود الأميركيين في بيرغين (رويترز)
TT

البنتاغون: أميركا تقرر سحب 5000 جندي من ألمانيا

شعار لمناورات عسكرية في ألمانيا فوق سترة أحد الجنود الأميركيين في بيرغين (رويترز)
شعار لمناورات عسكرية في ألمانيا فوق سترة أحد الجنود الأميركيين في بيرغين (رويترز)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة ستسحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا، في توبيخ أميركي على ما يبدو للحليف الوثيق في حلف شمال الأطلسي وسط اتساع الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب وأوروبا بشأن حرب إيران.

كان ترمب قد هدد في وقت سابق من هذا الأسبوع بخفض عدد القوات بعد سجال مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي قال يوم الاثنين إن الإيرانيين يذلون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين. وقال شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم البنتاغون، إن انسحاب القوات سيكتمل خلال فترة تتراوح بين ستة إلى 12 شهرا المقبلة.


ترمب: لن نغادر إيران مبكرا ولن نسمح بظهور المشكلة مجددا

ترمب خلال حديثه في «ذا فيليدجز» بولاية فلوريدا (أ.ب)
ترمب خلال حديثه في «ذا فيليدجز» بولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

ترمب: لن نغادر إيران مبكرا ولن نسمح بظهور المشكلة مجددا

ترمب خلال حديثه في «ذا فيليدجز» بولاية فلوريدا (أ.ب)
ترمب خلال حديثه في «ذا فيليدجز» بولاية فلوريدا (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة لن تنسحب من مواجهتها مع إيران مبكرا «ثم تعود المشكلة للظهور بعد ثلاث سنوات».