مصر تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية

جددت رفضها استهداف دول الخليج والأردن والعراق وتركيا وأذربيجان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة البحرية في ظل التصعيد الراهن، واتساع رقعة الصراع، مجددة رفضها وإدانتها لاستهداف دول الخليج والأردن وتركيا وأذربيجان، وذلك خلال اتصالات هاتفية لوزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن عبد العاطي ناقش مع روبيو، مساء الخميس، «مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة»، مشيراً إلى أن عبد العاطي أكد «موقف مصر الداعي لتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى حلقة مفرغة من الصراع والعنف التي ستكون لها عواقب وخيمة على جميع شعوب المنطقة ومقدراتها».

كما جدّد وزير الخارجية إدانة مصر ورفضها الكامل لاستهداف دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة وتركيا وأذربيجان، مشدداً على أنه «لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة».

وحذّر وزير الخارجية المصري «من التداعيات الكارثية والخطيرة لاستمرار دائرة العنف، واتساع نطاق الصراع بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مشدداً على أهمية تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي، للحفاظ على استقرار المنطقة، وحماية أمن الملاحة الدولية.

كما تطرق اتصال عبد العاطي وروبيو، وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الجمعة، إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة على ضوء انعقاد الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن 19 فبراير (شباط) الماضي. وأكد «حرص مصر على الإسراع في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوفير الدعم الكامل للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار».

كما تطرق الاتصال إلى الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والأمن المائي المصري وتطورات الأوضاع في السودان. وعبّر عبد العاطي عن رفضه «أي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه»، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم «1701»، ووقف جميع الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس وزراء لبنان نواف سلام خلال لقاء سابق (الخارجية المصرية)

وكانت تطورات الأوضاع في لبنان مثار اتصال آخر، الجمعة، بين عبد العاطي ورئيس وزراء لبنان نواف سلام، وذلك لمتابعة التطورات على الساحة اللبنانية، ومستجدات الوضع الإقليمي في ظل التصعيد العسكري في الإقليم واتساع رقعته.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير تميم خلاف، أن عبد العاطي جدد «التأكيد على تضامن مصر الكامل مع الدولة اللبنانية في هذا الظرف الدقيق»، مشدداً على الرفض القاطع لأي مساس بسيادة لبنان واستهدافه، ووحدة وسلامة أراضيه ومقدرات شعبه.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تضمن تقييماً شاملاً للوضع الراهن، حيث جرى استعراض تطورات الأوضاع الحالية في لبنان في ظل أزمة النزوح الحالية، والاحتياجات الملحة للشعب اللبناني الشقيق، وسبل تلبيتها بشكل عاجل.

وأكد وزير الخارجية المصري التزام بلاده بمواصلة جهودها الحثيثة لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وبسط سلطاتها على كامل التراب الوطني اللبناني، ودعم جهود الجيش اللبناني وحصر السلاح، والعمل على حشد الدعم اللازم لتخفيف وطأة المعاناة، بالتوازي مع تكثيف التحركات الدبلوماسية لوقف التصعيد الحالي، لما له من انعكاسات خطيرة على أمن لبنان الشقيق واستقراره.

كما أجرى عبد العاطي اتصالاً آخر، الجمعة، مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لمتابعة التطورات الإقليمية المتلاحقة، والوقوف على مسار التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة. وأكد وزير الخارجية المصري ضرورة وقف الاعتداءات، التي تعرّضت لها دول عربية «فوراً»، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى فوضى شاملة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«كليم فُوّه»... إنقاذ حرفة من ذاكرة تتناقص أيدي المشتغلين بها

يوميات الشرق جانب من العمل الميداني الذي يجمع بين توثيق الحرفة ورصد واقع ممارسيها (الشرق الأوسط)

«كليم فُوّه»... إنقاذ حرفة من ذاكرة تتناقص أيدي المشتغلين بها

يتميّز الكليم الفُوهي بتصميمات تستلهم صورها ورموزها من البيئة المحيطة، من الطيور والعصافير والأراضي الزراعية والخيول...

نادية عبد الحليم (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري والشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الخارجية المصرية)

«اللجنة المصرية - القطرية» لتعزيز العلاقات وتعميق الشراكة

زخم جديد تشهده العلاقات المصرية القطرية مع انعقاد «اللجنة العليا المشتركة» بين البلدين، التي تتوج سنوات التقارب اللافت منذ إنهاء القطيعة بين البلدين في 2021.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من تجمع لمواطنين بالجيزة عند أحد مكاتب التموين (الشرق الأوسط)

الحكومة المصرية تتمسك بـ«الدعم النقدي» رغم المخاوف

تمضي الحكومة المصرية في اتجاهها لتطبيق منظومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني»، وإلى توسيع «السلع» التي يمكن للمستفيدين الحصول عليها عبر البطاقات التموينية.

علاء حموده
شمال افريقيا صوامع للقمح في دلتا مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قلق مصري من تأثر واردات القمح بسبب «اضطرابات البحر الأسود»

تثير الاضطرابات التي تشهدها منطقة «البحر الأسود» مخاوف مصرية من تأثر واردات القمح من روسيا وأوكرانيا بسبب تعطل بعض الشحنات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ما معنى التلويح المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» في أزمة السد الإثيوبي؟

كررت مصر، خلال أسبوعين، الحديث عن حقها في منع أي تحركات لأديس أبابا على نهر النيل، مؤكدة أنها تمتلك «حق الدفاع الشرعي» في مواجهة أي سدود إثيوبية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)

قراصنة يستولون على سفينة قبالة السواحل اليمنية

قارب يحمل قراصنة صوماليون (أرشيفية-رويترز)
قارب يحمل قراصنة صوماليون (أرشيفية-رويترز)
TT

قراصنة يستولون على سفينة قبالة السواحل اليمنية

قارب يحمل قراصنة صوماليون (أرشيفية-رويترز)
قارب يحمل قراصنة صوماليون (أرشيفية-رويترز)

أفادت وكالات أمن بحرية، الخميس، بأن قراصنة استولوا على سفينة في خليج عدن قبالة السواحل اليمنية وأجبروها على تغيير مسارها باتجاه الصومال.

وأطلقت ناقلة «سيمول» المعروفة أيضا باسم SIBU 1، نداء استغاثة بعد اقتراب مسلحين منها على مسافة 136 ميلا بحريا شرق مدينة المكلا، بحسب شركة «فانغارد" المتخصصة في مراقبة حركة الملاحة البحرية.

وأكد مركز الأمن البحري للمحيط الهندي «إم إس سي آي أو» التابع لمهمة الاتحاد الأوروبي البحرية لمكافحة القرصنة في المنطقة أن «ستة مسلحين صعدوا على متن السفينة وهم يسيطرون عليها حاليا، وغيروا مسارها باتجاه الصومال" مشيرا إلى أن «الطاقم لا يزال بخير».

وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الناقلة «سيمول» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باعتبارها إحدى سفن «أسطول الظل» التابع لإيران والمتّهم بنقل النفط الإيراني باستخدام أساليب شحن تمويهية.

وتعدّ الناقلة واحدة من أربع سفن تديرها شركة «قطرات الندى الماسي لإدارة السفن» ومقرّها الإمارات، والتي قامت بنقل منتجات نفطية إيرانية، بما في ذلك النفتا والسولار، في مناسبات عدة.

وانتشرت القرصنة على نطاق واسع قبالة سواحل الصومال خلال العقد الأول من الألفية، وبلغت ذروتها عام 2011، قبل أن تتراجع بشكل كبير بفضل انتشار قوات بحرية دولية واعتماد السفن التجارية إجراءات أمنية جديدة.

لكنّ القراصنة الصوماليين عاودوا نشاطهم هذا العام. وفي أبريل (نيسان) مايو (أيار)، استولى قراصنة على ثلاث ناقلات محملة بالنفط والأسمدة، ولا تزال محتجزة قبالة الساحل الصومالي، فيما استولوا في يوليو (تموز) على ناقلة مواد كيميائية في المياه اليمنية ونُقلت إلى الساحل الصومالي.


وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، اليوم الخميس، فرض عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال إلى «حزب الله».

وتستخدم الشبكة سعاةً يسافرون على متن رحلات جوية تجارية بين لبنان وتركيا وإيران، لنقل ما يصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول، بما يوفر لـ«حزب الله» قناة للحصول على العملات الأجنبية خارج النظام المالي الرسمي والالتفاف على العقوبات.

كما أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، اليوم، إدراج «حزب الله» مجدداً على قائمة العقوبات؛ على خلفية تقديمه خدمات للنظام الإيراني تحت قيادة «فيلق القدس»، التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني».

كانت وزارة الخارجية الأميركية قد صنّفت «حزب الله»، في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2001، على أنه كيان «إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص» (SDGT)، على خلفية ارتكابه «أعمالاً إرهابية أو تشكيله خطراً كبيراً بارتكاب أعمال إرهابية تُهدد أمن المواطنين الأميركيين أو الأمن القومي الأميركي أو السياسة الخارجية أو الاقتصاد الأميركي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد صنّفت «حزب الله»، في وقت سابق، منظمة إرهابية أجنبية (FTO)، بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، في 8 أكتوبر 1997.

أما «فيلق القدس»، التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني»، فقد صنفته وزارة الخزانة الأميركية كياناً «إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص»، بموجب الأمر التنفيذي 13224 في 25 أكتوبر 2007، بسبب تقديمه دعماً مادياً لعدد من المنظمات الإرهابية؛ بينها «حزب الله»، كما صنفته وزارة الخارجية الأميركية منظمة إرهابية أجنبية في 8 أبريل (نيسان) 2019.

شبكة سعاة «حزب الله»

وأشار البيان إلى أن «حزب الله» وحلفاءه يتبعون خططاً متعددة لتمويل ونقل الأموال؛ من بينها تهريب النفط، وبيع السلع، وتهريب الأموال النقدية بكميات كبيرة؛ بهدف توليد الأموال ونقلها عبر المنطقة.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن الشبكة التي استهدفتها العقوبات، اليوم، كانت مرتبطة سابقاً بمسؤول التمويل في «قوة القدس» بهْنام شهرياري، وتمثل أحد الأساليب المستخدمة لتحويل الدعم إلى الجماعات المسلّحة التابعة لإيران في المنطقة.

ويتولى رجل أعمال تركي إدارة شبكة السعاة المسؤولة عن نقل الأموال النقدية بين دول المنطقة الأخرى وبين قاعدة «حزب الله» في لبنان، وفقاً لوزارة الخزانة الأميركية.

ووفق «الخزانة» الأميركية، يستغل رجل الأعمال التركي بعض شركات الصرافة الموجودة في تركيا كواجهات لأنشطته التجارية، كما وفّر شركات واجهة وحسابات مصرفية لتحويل أموال مرتبطة بـ«قوة القدس»، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

وتقول «الخزانة» الأميركية إن المتورطين الآخرين في الشبكة نقلوا، بشكل سري، أموالاً مخصصة لـ«حزب الله» على متن رحلات جوية تجارية إلى لبنان.


لجنة سورية تحيل محقق شرطة إلى القضاء بعد وفاة شاب إثر توقيفه

اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة في مؤتمر صحافي (الإخبارية)
اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة في مؤتمر صحافي (الإخبارية)
TT

لجنة سورية تحيل محقق شرطة إلى القضاء بعد وفاة شاب إثر توقيفه

اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة في مؤتمر صحافي (الإخبارية)
اللجنة المكلفة بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة في مؤتمر صحافي (الإخبارية)

أعلنت لجنة رسمية كلَّفتها السلطات السورية بالتحقيق في ملابسات وفاة شاب يعاني من مرض الهيموفيليا في مخفر للشرطة، إحالة أحد المحققين إلى القضاء، بعدما خلصت إلى أنه قام بصفع الموقوف خلال استجوابه.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية (غرب) أوقفت، الأحد، سبعة من عناصر مخفر بلدة الحفة، بعد وفاة الموقوف محمد غميرة (29 عاماً). ونعته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بوصفه أحد كوادرها، مشيرة إلى أنه قضى «متأثراً بمضاعفات نزيف دماغي وفي جهازه الهضمي نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه».

وأعلن اللواء أحمد لطوف، رئيس لجنة التحقيق ومعاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، «إحالة المحقق أحمد جواد إلى النيابة العامة في اللاذقية». وأضاف في مؤتمر صحافي أن وزارة الداخلية كُلّفت «التوسع في التحقيق المسلكي» مع رئيس المخفر ومحقق آخر.

وخلصت اللجنة، استناداً إلى شهادات موقوفين من عناصر المخفر، إلى أن جواد أقدم على «صفع الموقوف» في أثناء التحقيق، رغم إبلاغه من رئيس المخفر «بوجود وضع صحي خاص بالموقوف».

محمد غميرة المتطوع السابق في «الخوذ البيضاء» توفي في مخفر الحفة بريف اللاذقية (حساب وزير الطوارئ)

وكان غميرة يعاني من مرض الهيموفيليا أو الناعور، وهو مرض يمنع الدم من التجلط بشكل سليم. وأقرت اللجنة، بالنظر إلى خطورة الوضع الصحي لغميرة، «بحصول خطأ خلال التحقيقات معه»، وفق لطوف الذي أكد أنه «ستتم محاسبة هذا الخطأ الجسيم عن طريق القضاء».

من جهته، تعهد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في تغريدة على «إكس» بأن «أي مخالفة أو تجاوز من قبل عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة»، مضيفاً أن «كل مخالف سينال جزاءه العادل».

ونعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح غميرة ووصفه بأنه «أخ وصديق وزميل»، مرفقاً بيانه بصورة للشاب وهو في زي الدفاع المدني. وأضاف: «اليوم أوقفت عناصر المخفر المتهمين بضرب الفقيد محمد، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم». وتابع: «لقد ضحى السوريون طوال 14 عاماً حتى يصلوا إلى سوريا التي تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم»، مؤكداً أنه لن يكون هناك «إفلات من العقاب».

ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، توفي عدد من الأشخاص خلال وجودهم قيد الاحتجاز منذ تولي السلطة الجديدة الحكم. وذكرت وسائل إعلام رسمية في يناير (كانون الثاني) 2025، أن معتقلاً توفي في مدينة حمص بوسط سوريا عقب «انتهاكات» ارتكبها عناصر أمن، حيث جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء.

المشيعون يحملون نعش محمد غميرة المتطوع السابق في «الخوذ البيضاء» لدفنه في قرية الحفة بمحافظة اللاذقية سوريا الاثنين (أ.ب)

وأفادت اللجنة بأن تقرير الأطباء الذين عاينوا الجثة أكد «عدم وجود أي آثار لعنف أو تعذيب جسدي على جثة المتوفى»، وفق لطوف. وتعهّد المحامي العام في محافظة اللاذقية أسامة شناق «بتسريع الإجراءات القانونية لينال عقابه العادل كل من يثبت تورطه بتقصير أو إهمال في وفاة غميرة». وأثارت وفاته انتقادات واسعة، بعدما أعادت التذكير بمعاناة السوريين المريرة في مراكز الاحتجاز والمعتقلات خلال حقبة الحكم السابق. وطالب ناشطون ومنظمات حقوقية بمحاسبة كل من يثبت تورطه، لا سيما بعد تقارير عن حالات وفاة موقوفين آخرين لدى أجهزة الأمن السورية.

واعتبر المحامي ميشال شماس، وهو عضو المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، أن «التناقض بين التقرير الطبي والأدلة والشهادات يفرض فتح تحقيق قضائي مستقل؛ لأن أي تقرير لا ينسجم مع الوقائع المادية والشهادات المباشرة يفقد قيمته القانونية»، مشيراً إلى «المسؤولية في موت محمد غميرة تقع أولاً على قاضي النيابة العامة الذي قرر تحويل الشكوى إلى الشرطة وتمديد التوقيف لمدة 48 ساعة للتوسع في التحقيق بشكوى ما كان يجب أن تحال إلى محكمة بداية الجزاء أساساً».

وأضاف أن «لجنة وزارة الداخلية ليست جهة تحقيق قضائي، ولا تُعفي النيابة العامة من واجبها في التحرك الفوري عند وقوع جريمة داخل مكان الاحتجاز، فعند وقوع شبهة تعذيب داخل أحد مخافر الشرطة، فإن القاعدة القانونية تنص على أن (لا يجوز تكليف الشرطة أو أي ضابط تابع لوزارة الداخلية بالتحقيق في الجريمة، حتى لو كانوا ضباطاً كباراً)؛ لأن الجهة المتهمة لا يجوز أن تحقق بنفسها».

لجنة التحقيق برئاسة اللواء أحمد لطوف تباشر مهامها في محافظة اللاذقية للوقوف على ملابسات وفاة المواطن محمد غميرة (المتحدث باسم الداخلية)

الإصلاح ضرورة

بعد وفاة المعتقل «محمد غميرة» الذي نقل إلى المستشفى عقب احتجازه لمدة ثلاثة أيام في مخفر بلدة الحفة بريف اللاذقية، شكلت وزارة الداخلية، لجنة تحقيقية مختصة بالبحث والتحقيق ومتابعة الملابسات والأسباب المحيطة بوفاة «غميرة»، وتوقيف 7 عناصر على ذمة التحقيق، كانوا موجودين في قسم شرطة الحفة خلال فترة توقيفه، وذلك بعد الحملات الرقمية ودعوات السوريين لمحاسبة المتورطين من العناصر.

وأكد مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، العميد سامر الحسين، أن «حقوق المواطنين مصونة ومحفوظة، وأن المحتجز أو نزيل السجن أمانة»، وإشارته إلى «أن العقوبة تقيد الحرية لكنها لا تمس الكرامة»، وأن الوزارة «تعمل على بناء قدرات العناصر وتدريبهم بشكل دوري، بهدف بناء جهاز أمن داخلي يمارس مهامه وفق أعلى المعايير.

أما مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، فشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «التدريب (في الداخلية السورية)، على حقوق الإنسان ضروري، لكنه لا يكفي إذا ظل الاحتجاز غير مسجل والاستجواب غير موثق والرقابة غائبة، واستمر العنف بلا عواقب مهنية أو قضائية».

وبحسب عبد الغني، فإن الإصلاح يتطلب فرض احترام القانون كنظام عمل يومي، وذلك من خلال منع الاحتجاز غير المسجل، وإلزام التسجيل الفوري لكل حالة توقيف، وإبلاغ الموقوف بسبب توقيفه وحقوقه، وتمكينه من الاتصال بمحامٍ وبأسرته دون تأخير، وعرضه سريعاً على قاضٍ مختص ومستقل، وتمكينه من الطعن في قانونية الاحتجاز.

ومن شروط التوقيف، «إجراء فحص طبي مهني عند الدخول والنقل والخروج، وعند ظهور أي إصابة أو ادعاء بالتعرض للعنف، وتوثيق الاستجوابات مرئياً وحفظها وضمان حضور المحامي منذ المراحل الأولى للاحتجاز بوصفه ضمانة وقائية أساسية بمواجهة الإكراه وسوء المعاملة، كذلك، إنشاء آلية سرية وآمنة للشكاوى، مع حماية المبلغين والشهود من الانتقام».

استقلالية لجان التحقيق

ويتفق كل من مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، وميشال شماس، على أهمية خطوة وزارة الداخلية في تشكيل لجنة تحقيق التي تعد «مفيدة وضرورية»، إلا أنهما أكدا «عدم حصر التحقيق بوزارة الداخلية، أو أن تكون بديلاً عن القضاء، ولا ينبغي أن تكون الجهة الوحيدة التي تبت في اتهامات تمس منتسبي الوزارة نفسها».

كما يشير فضل عبد الغني إلى أن «مهلة 72 ساعة قد تكون مناسبة لاتخاذ التدابير الأولية، مثل حفظ الأدلة، وإبعاد المشتبه بهم، والاستماع العاجل للشهود، لكنها مدة غير كافية لإنجاز تحقيق كامل في وفاة يحتمل أن تكون غير مشروعة، بما يتطلبه ذلك من تشريح وتحليل طبي، ومراجعة للوثائق، واستجواب متقاطع للشهود».

ويرى أن الشراكة مع المنظمات الحقوقية والإنسانية المستقلة ضرورية، شريطة ألا تكون رمزية، ويمكن لهذه المؤسسات أن تسهم في «توثيق الشكاوى، وتدريب المحققين والأطباء الشرعيين، وتحليل الأنماط المتكررة، وتقديم الدعم القانوني والنفسي للأسر والضحايا، وتعزيز الثقة العامة».