مصر تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية

جددت رفضها استهداف دول الخليج والأردن والعراق وتركيا وأذربيجان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة البحرية في ظل التصعيد الراهن، واتساع رقعة الصراع، مجددة رفضها وإدانتها لاستهداف دول الخليج والأردن وتركيا وأذربيجان، وذلك خلال اتصالات هاتفية لوزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن عبد العاطي ناقش مع روبيو، مساء الخميس، «مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة»، مشيراً إلى أن عبد العاطي أكد «موقف مصر الداعي لتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى حلقة مفرغة من الصراع والعنف التي ستكون لها عواقب وخيمة على جميع شعوب المنطقة ومقدراتها».

كما جدّد وزير الخارجية إدانة مصر ورفضها الكامل لاستهداف دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة وتركيا وأذربيجان، مشدداً على أنه «لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة».

وحذّر وزير الخارجية المصري «من التداعيات الكارثية والخطيرة لاستمرار دائرة العنف، واتساع نطاق الصراع بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مشدداً على أهمية تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي، للحفاظ على استقرار المنطقة، وحماية أمن الملاحة الدولية.

كما تطرق اتصال عبد العاطي وروبيو، وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الجمعة، إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة على ضوء انعقاد الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن 19 فبراير (شباط) الماضي. وأكد «حرص مصر على الإسراع في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوفير الدعم الكامل للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار».

كما تطرق الاتصال إلى الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والأمن المائي المصري وتطورات الأوضاع في السودان. وعبّر عبد العاطي عن رفضه «أي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه»، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم «1701»، ووقف جميع الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس وزراء لبنان نواف سلام خلال لقاء سابق (الخارجية المصرية)

وكانت تطورات الأوضاع في لبنان مثار اتصال آخر، الجمعة، بين عبد العاطي ورئيس وزراء لبنان نواف سلام، وذلك لمتابعة التطورات على الساحة اللبنانية، ومستجدات الوضع الإقليمي في ظل التصعيد العسكري في الإقليم واتساع رقعته.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير تميم خلاف، أن عبد العاطي جدد «التأكيد على تضامن مصر الكامل مع الدولة اللبنانية في هذا الظرف الدقيق»، مشدداً على الرفض القاطع لأي مساس بسيادة لبنان واستهدافه، ووحدة وسلامة أراضيه ومقدرات شعبه.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تضمن تقييماً شاملاً للوضع الراهن، حيث جرى استعراض تطورات الأوضاع الحالية في لبنان في ظل أزمة النزوح الحالية، والاحتياجات الملحة للشعب اللبناني الشقيق، وسبل تلبيتها بشكل عاجل.

وأكد وزير الخارجية المصري التزام بلاده بمواصلة جهودها الحثيثة لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وبسط سلطاتها على كامل التراب الوطني اللبناني، ودعم جهود الجيش اللبناني وحصر السلاح، والعمل على حشد الدعم اللازم لتخفيف وطأة المعاناة، بالتوازي مع تكثيف التحركات الدبلوماسية لوقف التصعيد الحالي، لما له من انعكاسات خطيرة على أمن لبنان الشقيق واستقراره.

كما أجرى عبد العاطي اتصالاً آخر، الجمعة، مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لمتابعة التطورات الإقليمية المتلاحقة، والوقوف على مسار التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة. وأكد وزير الخارجية المصري ضرورة وقف الاعتداءات، التي تعرّضت لها دول عربية «فوراً»، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى فوضى شاملة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مخاوف من تصاعد الغلاء بمصر مع توقعات بزيادة أسعار الوقود

الاقتصاد معارض سلعية بأسعار مخفضة خشية ارتفاع الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

مخاوف من تصاعد الغلاء بمصر مع توقعات بزيادة أسعار الوقود

تزايدت المخاوف في مصر من مواجهة أزمة غلاء جديدة مع توقعات بزيادة أسعار الوقود، في ظل اضطرابات أسواق النفط العالمية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية لمدة عام إضافي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره السوري في مايو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

على خطى «المسار التركي»... الاقتصاد بوابة التقارب بين مصر وسوريا

أعلنت القاهرة تشكيل الجانب المصري من مجلس الأعمال مع سوريا بعد أيام من لقاء وزاري بين البلدين ركز على سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في الدقهلية تثير جدلاً بعد جولة للمحافظ (محافظة الدقهلية)

مصر: واقعة «مديرة القليوبية» تفتح ملف «المدارس المتهالكة»

كراسي متهالكة، حوائط بألوان باهتة، دورات مياه دون مياه، أدوات قديمة تكاد تنخلع أجزاؤها في أيادي مستخدميها، هذا ما كشفته الجولة الميدانية لمحافظ القليوبية في مصر

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)

المجلس الدستوري يعلّق قانون العفو ويبدد آمال سجناء لبنان

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (أرشيفية - إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

المجلس الدستوري يعلّق قانون العفو ويبدد آمال سجناء لبنان

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (أرشيفية - إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (أرشيفية - إ.ب.أ)

لم تكتمل فرحة سجناء لبنان وعائلاتهم بإقرار قانون العفو العام، فسرعان ما اصطدمت الآمال التي علّقها الآلاف منهم على القانون، بقرار المجلس الدستوري الذي اتخذ قراراً بتعليق العمل به، إلى حين البتّ بالطعن المقدّم من نواب «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل. وأعاد فتح النقاش حول دستورية القانون وسلامة صياغته، وسط مخاوف من أن ينتهي المسار بإبطاله وإعادته إلى مجلس النواب.

وكان إقرار القانون وتوقيعه من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون، أشاعا أجواء من الارتياح داخل السجون وبين عائلات الموقوفين والمحكومين، بعدما رأى فيه المستفيدون منه فرصة للعودة إلى الحرية وإنهاء معاناة استمرّت سنوات. غير أن تعليق تنفيذ القرار بدّد هذا التفاؤل، ووضع مصير القانون والمشمولين بأحكامه أمام مرحلة جديدة من الانتظار القانوني والقضائي.

تجميد حتى تنفيذ القرار النهائي

ويأتي تعليق العمل بالقانون في إطار النظر في الطعن المقدّم أمام المجلس الدستوري، على أن يبقى تنفيذه مجمّداً إلى حين صدور القرار النهائي. وإن كان تعليق التنفيذ لا يعني أن الإبطال أصبح محسوماً، فإنه عزّز القلق من وجود إشكاليات دستورية جدية في النص تطيح به كلياً، أو تبطل مواد وبنوداً يحتاج تعديلها إلى أشهر طويلة أمام البرلمان اللبناني قبل إقراره وإعادة نشره.

ويسود اعتقاد واسع بإمكان لجوء المجلس الدستوري إلى إدخال تعديلات على القانون تعيده إلى حلبة الصراع السياسي من جديد، إلّا أن مصدراً قضائياً أوضح أن المجلس الدستوري «لا يملك صلاحية تعديل القانون أو إدخال مواد جديدة عليه». وأكد لـ «الشرق الأوسط»، أنه «لا يصحّ للمجلس الدستوري تعديل القانون المطعون فيه، لأن وظيفته تقتصر على مراقبة دستورية القوانين وإقرار إبطال النصوص المخالفة للدستور كلياً أو جزئياً أو ردّ الطعن برمته». وشدد المصدر القضائي على «استحالة أن يحلّ المجلس الدستوري محلّ السلطة التشريعية في صياغة القوانين أو تعديلها».

خلل في المنهجية

ويرتبط تعليق العمل بالقانون بـ «خلل في المنهج الذي اعتمده المشرّع في تحديد نطاق العفو والجرائم المستثناة منه»، وفق تقدير المراجع القانونية، التي تعتبر أن هذا الخلل من الأسباب الموجبة التي تحمل على تعليق تنفيذ القانون. ويرى الخبير القانوني والدستوري النائب السابق صلاح مخيبر، أن قرار المجلس الدستوري «يشكّل خطوة قد تقود إلى إبطال القانون». وإذ شدّد على أن التعليق «لا يُعدّ قرينة نهائية على النتيجة التي ستصدر»، اعتبر في تصريح لـ «الشرق الأوسط»، أنه «ينطوي على مؤشر سلبي لإمكان اقتناع المجلس بوجود مخالفة دستورية تستوجب التدخل».

وقال مخيبر «تكمن المشكلة الأساسية في أن القانون قلب القاعدة التي اعتُمدت في قوانين العفو السابقة، إذ جعل العفو العام هو المبدأ، فيما أصبح التجريم أو الاستثناء من الاستفادة منه هو الاستثناء». ولفت إلى أن «التجارب التشريعية السابقة كانت تقوم على تحديد الجرائم التي يشملها العفو بصورة واضحة وصريحة، لا على منح عفو واسع ثم وضع قائمة بالجرائم المستثناة منه».

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لا يشكل تعليق القانون سابقة في مسار المجلس الدستوري، الذي سبق له أن اتخذ تدابير كهذه قبل إصدار قراره النهائي بقبول الطعون أو ردّها، لكنّ ثمة قلقاً من المهتمين بقانون العفو العام من التضارب وعدم الوضوح في كثير من بنوده وأحكامه، وبرأي مخيبر، أن مجلس النواب «ارتكب خطأ جسيماً أدى إلى خللٍ في البنية القانونية للنص، لم يسبق اعتمادها في قوانين العفو السابقة»، متوقعاً أن يتجه المجلس الدستوري إلى «إبطال القانون وإعادته إلى البرلمان، بما يتيح للنواب إعادة صياغته وتصحيح الثغرات التي تشوبه».

وفي انتظار القرار النهائي، يبقى السجناء أمام حالة من الترقّب والقلق، بعدما تحوّل القانون الذي بدا للحظات بوابةً إلى الحرية، إلى ملفّ دستوري معلّق، وقال المتحدث باسم سجناء لبنان الشيخ عمر الأطرش لـ «الشرق الأوسط»: «لم نتوقّع أن ينظر المجلس الدستوري بجدّية تجاه الطعن المقدم من تيار جبران باسيل، بسبب غياب المسوّغ القانوني للنظر فيه». ورأى أن القرار الذي اتخذه المجلس الدستوري بوقف العمل بقانون العفو إلى حين البتّ بالطعن «يثير المخاوف لدينا من الأخذ بهذا الطعن والموافقة عليه، خاصة أن الطعن فارغ قانونياً ويصعب قبوله في حال مقاربته بخلفية قانونية لا سياسية».


مناخ جديد لدى بيئة «حزب الله» عكسه الترحيب بالجيش اللبناني في النبطية

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
TT

مناخ جديد لدى بيئة «حزب الله» عكسه الترحيب بالجيش اللبناني في النبطية

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)

بدأ نثر الأرز على أفراد الجيش اللبناني، وتوزيع الحلويات عليهم، واستقبالهم بحفاوة في مدينة النبطية الجنوبية، بعدما كثّف الجيش حضوره وانتشاره فيها في الأيام الماضية، بمثابة مشاهد لطالما بدت بعيدة عن المشهد التقليدي، في واحد من أبرز معاقل «حزب الله» في الجنوب؛ فهل تعكس هذه الحماسة تبدلاً في المزاج العام داخل بيئة الحزب؟ وهل يشكل انتشار الجيش فرصة لإعادة وصل أبناء المنطقة بالدولة ومؤسساتها، بعد سنوات من هيمنة الحزب على القرارين الأمني والعسكري في مناطق واسعة من الجنوب؟

وحظي الانتشار بترحيب رسمي أيضاً؛ إذ قال الرئيس اللبناني جوزيف عون في مستهل مجلس الوزراء، الخميس: «لقد وصلت إلينا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد أن أتوجه إليهم بالقول: لقد أصغينا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً أن نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا إلا أن نبذل أقصى الجهود لنبقى إلى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً، وهذا واجبنا تجاه أهلنا؛ فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدم ما لديها، لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير».

ترحيب شعبي بالجيش

لا تبدو صورة الترحيب بالجيش، وفق قراءات متابعين وأبناء المنطقة، بهذه البساطة؛ فالحفاوة بالجيش قد تكون، في جانب كبير منها، تعبيراً عن حاجة متزايدة إلى الأمان والحماية، في ظل حرب أنهكت الجنوب، أكثر مما هي إعلان صريح عن تحول سياسي أو فك ارتباط بـ«حزب الله». لكن مجرد انتقال الجيش إلى موقع يُنظر إليه باعتباره الجهة القادرة على توفير الحماية، واستقبال عناصره بهذا القدر من الترحيب، «قد يشكل مؤشراً يستحق التوقف عنده في بيئة لطالما ارتبطت وجدانياً وسياسياً بالحزب».

نريد الجيش أن يبقى!

ويقول أحد تجار الفاكهة والخضار في المدينة إن انتشار الجيش «جعلنا نشعر بنوع من الاطمئنان، لأن وجود الجيش يعطينا إحساساً بأن إسرائيل قد لا تواصل استهدافنا بالطريقة نفسها». لكنه، في الوقت نفسه، يبدي خشية من تكرار سيناريو شهدته بلدات أخرى في الجنوب، حيث ينتشر الجيش لفترة ثم ينسحب، تاركاً السكان أمام مصير مجهول.

ويقول التاجر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما نريده ليس فقط أن يدخل الجيش، بل أن يبقى»؛ فالمطلوب، في رأيه، أن يثبت وجود الدولة ودورها بصورة مستمرة، لأن السكان يريدون جهة «نعرف أنها موجودة إلى جانبنا، ويمكن أن نحتمي بها». ويعتبر أن الدولة اليوم «أمام اختبار فعلي لتثبيت وجودها وتثبيت دورها، حتى يتخلى الناس عن خيارات أخرى»، مضيفاً: «صحيح كثيرون عادوا إلى النبطية، لكن الأكثرية هنا ليست مطمئنة تماماً، ولا تزال تنتظر من الدولة ممثلة بالجيش أن تثبت قدرتها على حمايتهم».

رغبة في الخروج من المراوحة القاتلة

من جهته، يعتبر الأستاذ الجامعي والمحامي الدكتور علي مراد أن «الوضع الذي وصل إليه الجنوب ومدينة النبطية، وانسداد الأفق، سواء أكان نتيجة أداء (حزب الله) أو الإجرام الإسرائيلي؛ ما جعل المدينة مهددة بشكل كبير بالتدمير، هو ما أدى عملياً لاستقبال الناس هناك الجيش بحفاوة بتعبير صادق عن رغبة في الخروج من المراوحة القاتلة والمدمرة».

وبحسب مراد، فإن استمرار المعادلة الحالية يضع سكان الجنوب أمام خطر متواصل، خصوصاً أن «كل مرة يرفض فيها (حزب الله) الانسحاب من منطقة وتسليمها للجيش ويصرّ على البقاء فيها، يعطي ذلك مبرراً للعدو الإسرائيلي لتدميرها»، لذلك لا يقرأ مراد في استقبال أهل النبطية للجيش «مجرد موقف عابر»، بل يرى فيه تعبيراً عن رغبة في تعزيز حضور الدولة. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الناس يريدون أن يتم تعزيز حضور الجيش، وأن يكون أفضل مما كان عليه سابقاً. هم يبحثون عن شبكة خلاص ممثلة بالدولة وبمؤسساتها».

جنود لبنانيون ينتشرون على نقطة تفتيش في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ب)

ويضع مراد مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة في المرحلة المقبلة، معتبراً أنها مطالبة «بتعزيز حضورها على المستويات كافة، خصوصاً على المستويين الأمني والعسكري داخل مدينة النبطية، وكل مناطق وبلدات الجنوب التي لا يوجد فيها الجيش الإسرائيلي». ويرى أن المطلوب أن يدخل الجيش إلى هذه المناطق «ويبسط سلطته فيها، من خلال التأكد من خلوها من السلاح»، وإلا فإن الجنوب، وفق تقديره، سيبقى «أسير معادلة التدمير التي يفرضها الإسرائيلي في ظل الاختلال الهائل في الموازين العسكرية».

التخلي عن الحزب يتطلب وقتاً وطمأنة وأداءً فعالاً

أما الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض فترى أن الحماسة التي ظهرت في النبطية لا تعني بالضرورة أن أبناء المنطقة حسموا موقفهم السياسي من «حزب الله»، معتبرة أن «الحفاوة التي رأيناها هي محاولة لطمأنة أنفسهم بأن وجود الجيش قد يمنع إسرائيل من استكمال هدم منازلهم واحتلال أرضهم». وتضيف:«يبدو أن أبناء المنطقة وصلوا إلى قناعة بأن عدم وجود الدولة الممثلة بالجيش، ووجود حزب الله وحيداً، الذي بات ينسحب ولا يواجه لأنه غير قادر على الدفاع عن نفسه، واقع لم يعد يصب لمصلحتهم على الاطلاق».

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون في وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

وترى فياض في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ثمة «تغييراً في الموقف»، لكنها تستدرك بأنه «ليس إلى مستوى إعلانهم بصراحة أن حزب الله لا يمثلهم». فالهاجس الأساسي بالنسبة إلى السكان، بحسب قراءتها، هو «إيقاف الاعتداءات الإسرائيلية»، فيما يبقى موقفهم السياسي من الحزب «ثانوياً» في المرحلة الراهنة.

وتشير فياض إلى أن أبناء المنطقة يريدون أولاً أن يتأكدوا من أن الجيش الذي انتشر في مناطقهم «قادر حقيقة على حمايتهم»، وأنه سيقدم فعلياً على تنفيذ المهمة الأكثر حساسية، وهي نزع سلاح «حزب الله». وتخلص إلى أن «تغيير موقفهم كلياً يتطلب وقتاً وطمأنة وأداءً فعالاً من قبل الجيش».

من هنا، قد لا تكون الحلوى التي وزعت على الجنود أو الأرز الذي نُثر على آلياتهم مجرد مشاهد احتفالية عابرة. إنها، في أحد وجوهها، رسالة إلى الدولة: نحن نريدكم هنا، لكننا نريد أن تبقوا هنا أيضاً.


الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)
أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)
TT

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)
أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب، الخميس، إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، داعياً إلى إجراء انتخابات رئاسية أولاً.

وقال الرجوب، للصحافيين في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة: «لا توجد انتخابات... نذهب إلى الانتخابات بعد إجراء حوار وطني فلسطيني شامل للتوافق على آليات إجرائها».

ودعا أمين سر «الحركة» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس إلى إجراء انتخابات رئاسية «أولاً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً للرجوب، فإن إجراء الانتخابات الرئاسية «يحل جزءاً كبيراً من المشكلة، وهي الأسهل والأقل تكلفة ويمكن أن تجرى من خلال التوافق».

وأُجريت آخِر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006، وفازت فيها حركة «حماس» متفوقة على «فتح» التي كانت مهيمنة قبل أن تحتدم الخلافات بين الحركتين.

كان عباس قد أصدر، في يونيو (حزيران) الماضي، قراراً بقانون عدل به قانون الانتخابات العامة السابق، مشيراً إلى أن الانتخابات الرئاسية ستجرى مطلع عام 2027. ويُعد إجراء الانتخابات جزءاً من الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي.

وأشار الرجوب إلى عدم تشكيل قوائم «جدية» للمشاركة في الانتخابات، وخصوصاً أن فترة الترشح تبدأ في 26 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وعدَّ أنه في غياب صيغة تبدأ بوحدة وطنية فلسطينية وإصلاحات داخلية فلسطينية «سنبقى في الدائرة المغلقة نفسها ونتحرك بلا نتيجة».

ورغم عدم تفاؤله، أكد الرجوب أن «الانتخابات كانت ويجب أن تبقى خيارنا الاستراتيجي وطريقنا الوحيد إلى الحكم».

ونصّ التعديل الذي أقرّه الرئيس الفلسطيني على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من 132 إلى 200، كما اشترط وجود امرأة واحدة، على الأقل، بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة، بالإضافة إلى خفض سن الترشح إلى 23 عاماً، بدلاً من 28 عاماً.

وفي 15 يناير (كانون الثاني) 2021، أعلن عباس تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في مايو (أيار) ويوليو (تموز) من العام المذكور، لكن هذه الاستحقاقات أُرجئت، في نهاية المطاف، إلى أجل غير مسمى، بسبب عدم وجود ضمانات لإجرائها في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وأدلى الفلسطينيون، في أبريل (نيسان) الفائت، بأصواتهم لاختيار رؤساء المجالس البلدية في انتخابات أُجريت بالضفة الغربية المحتلة ومدينة دير البلح في وسط قطاع غزة. وكانت أول عملية اقتراع منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد انتخبت الرجوب، الأحد، وبالإجماع أميناً للسر.