معركة الخليج الراهنة صراع استمرارية منظومات التشغيل العالمية

تقرير يؤكد أن الحرب الإقليمية تعيد تعريف أمن الخليج

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
TT

معركة الخليج الراهنة صراع استمرارية منظومات التشغيل العالمية

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

في لحظة إقليمية تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع حساسيات الاقتصاد العالمي، تبدو منطقة الخليج العربي أكثر من مجرد ساحة توتر جيوسياسي؛ وأصبحت تشكّل عقدة تشغيلية عالمية تتشابك فيها مسارات الطاقة والتجارة والاتصالات.

وفي تقدير موقف استراتيجي أصدره مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، حذّر من أن طبيعة الصراع الدائر في المنطقة لم تعد تقوم على السعي إلى حسم عسكري سريع، بقدر ما تتجه إلى ما يمكن وصفه بـ«استنزاف تشغيلي متدرج» يستهدف إرباك التدفقات الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

ويرى التقدير الذي أعدّه اللواء ركن عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية، أن مركز الثقل الحقيقي في هذه الأزمة لا يكمن في حجم الضربات العسكرية أو كثافتها، بل في قدرة الدول على الحفاظ على استمرارية تدفقات الطاقة والتجارة واللوجيستيات والاتصالات الرقمية، بوصفها العمود الفقري للاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة والعالم.

الخليج... عقدة استراتيجية للنظام العالمي

يشير التقرير إلى أن الخليج العربي لم يعد مجرد ممر بحري لنقل النفط، بل يمثل منظومة تشغيلية عالمية تتقاطع فيها حركة السفن والطيران والبنى التحتية البحرية وشبكات الاتصالات، وأي اضطراب محدود في هذه المنظومة يمكن أن ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية، من خلال ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتغير سلوك الشركات والمستثمرين، وهو ما ينعكس بدوره على القرارات السياسية المتعلقة بالتصعيد أو التهدئة.

وحسب الدراسة، فإن الخطر المركزي في المرحلة الراهنة لا يتمثل بالضرورة في إغلاق شامل للممرات البحرية أو تدمير واسع للبنية التحتية، بل فيما تسميه «التعطيل الوظيفي المتكرر»، وهو نمط من العمليات يهدف إلى إرباك التشغيل وإبطاء التدفقات دون الوصول إلى مستوى الحرب الشاملة.

أربع قنوات للتعطيل الاستراتيجي

يحدد التقرير أربع قنوات رئيسية يمكن من خلالها تحقيق هذا التعطيل: أولاً؛ ضغط جوي مركّب عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة ترفع احتمالات التشبع الدفاعي وسوء التمييز. ثانياً؛ اضطراب بحري نتيجة ارتفاع علاوة المخاطر التأمينية، مما يغيّر سلوك شركات الشحن ويُبطئ حركة التجارة. ثالثاً؛ استهداف محدود للبنى الحيوية مثل المواني أو المناطق القريبة منها باستخدام طائرات أو زوارق مسيّرة، بما يؤدي إلى تعليق مؤقت للعمليات، وأخيراً طبقة سيبرانية وإلكترونية تقوم على التشويش والتلاعب بالبيانات وإضعاف الثقة التشغيلية في الأنظمة.

حركة السفن التجارية عند حافة مضيق هرمز بالقرب من الساحل الإيراني (أ.ف.ب)

ويرى التقرير أن هذا النموذج من العمليات يمنح الطرف المهاجم قدرة على إحداث أثر كبير بتكلفة منخفضة نسبياً، خصوصاً عبر استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة في هجمات مشبعة تهدف إلى استنزاف الدفاعات وإرباك القرار العملياتي.

مضيق هرمز... نقطة تحول محتملة

ويخصص التقدير مساحة واسعة لمضيق هرمز بوصفه «منظم الإيقاع» للتدفقات العالمية للطاقة، محذراً من أن الانتقال من مرحلة التعطيل المحدود إلى إعلان رسمي بمنع المرور في المضيق سيحوّل الأزمة من مستوى قابل للإدارة إلى تحدٍّ سياسي واستراتيجي مباشر يمس حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويشير التقرير إلى أن مثل هذا السيناريو لن يبقى حدثاً إقليمياً، بل سيؤدي إلى اضطراب عالمي في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، مما سيدفع الدول المستوردة الكبرى، وفي مقدمتها الصين والهند، إلى ممارسة ضغط دبلوماسي مكثف لخفض التصعيد وضمان استمرار الملاحة.

طائرات مروحية قطرية تطوف سماء الدوحة في ظل استمرار الهجمات الإيرانية (د.ب.أ)

مركز الثقل والمخاطر

ويخلص التقدير إلى أن «مركز الثقل» في الأزمة الحالية يتمثل في استمرارية التدفقات السيادية الثلاث: الطاقة، واللوجيستيات، والاتصال، فتعطل هذه التدفقات لا يؤدي فقط إلى أضرار اقتصادية، بل يخلق ضغطاً مباشراً على القرارين السياسي والعسكري.

أما المخاطر الرئيسية التي قد تدفع نحو التصعيد فتشمل التشبع الجوي، وأخطاء التمييز، واستهداف البنى البحرية واللوجيستية، وعمليات التشويش السيبراني، إضافةً إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنى التحتية تحت البحر مثل كابلات الاتصالات وأنابيب الطاقة.

ويرى التقرير أن معركة الخليج في المرحلة الراهنة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل صراع على استمرارية منظومات التشغيل العالمية، حيث قد يكون التعطيل المحدود -وليس الحرب الشاملة- هو الأداة الأكثر تأثيراً في إعادة تشكيل ميزان القوة في المنطقة.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

العالم العربي سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الجيش الكويتي أكد الجاهزية للتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن البلاد (كونا)

الكويت: دمّرنا 12 «مسيّرة» و14 صاروخاً من إيران

كشفت وزارة الدفاع الكويتية عن تصدِّي القوات المسلحة لموجة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المعادية القادمة من إيران، منذ فجر الجمعة وحتى المساء.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج غروب الشمس في مدينة الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

قطر: تعرّض الدولة لموجات هجومية من إيران بـ«10 مسيّرات»

أعلنت وزارة الدفاع القطرية تعرّض الدولة لموجات هجومية من إيران بـ10 طائرات مسيّرة، ابتداءً من فجر الجمعة وحتى المساء.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية المخصصة لإجلاء المسافرين (قنا)

قطر تعلن استئنافاً جزئياً لحركة الملاحة الجوية

أعلنت هيئة الطيران المدني القطرية، الجمعة، عن استئناف جزئي لحركة الملاحة الجوية في البلاد، عبر مسارات مخصصة للطوارئ، وبطاقة استيعابية محدودة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج جانب من الاجتماع الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (بنا)

اجتماع لـ«التعاون الإسلامي» في نيويورك يناقش العدوان الإيراني على الخليج

ناقش اجتماع عقدته منظمة التعاون الإسلامي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الهجمات العدائية الإيرانية المتواصلة على دول مجلس التعاون الخليجي منذ السبت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وفاة مقيم آسيوي إثر سقوط شظية على مركبة في دبي

جانب من مدينة دبي الإماراتية (رويترز)
جانب من مدينة دبي الإماراتية (رويترز)
TT

وفاة مقيم آسيوي إثر سقوط شظية على مركبة في دبي

جانب من مدينة دبي الإماراتية (رويترز)
جانب من مدينة دبي الإماراتية (رويترز)

أعلنت الجهات المختصة في دبي وفاة مقيم من جنسية آسيوية إثر حادث نجم عن سقوط شظية على مركبة في منطقة البرشاء، وذلك نتيجة اعتراض جوي ناجح خلال التصدي لأحد التهديدات الجوية.

وأوضحت الجهات المعنية أن الفرق المختصة باشرت التعامل مع الحادث فور وقوعه؛ إذ جرى تأمين الموقع واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق البروتوكولات المعتمدة للتعامل مع مثل هذه الحالات.

وكانت الجهات المختصة في دبي قد تعاملت في وقت سابق مع حادثة منفصلة، تمثلت في سقوط شظايا على واجهة أحد الأبراج في منطقة دبي مارينا نتيجة اعتراض جوي ناجح أيضاً، من دون تسجيل أي إصابات.

وأكدت الجهات المعنية استمرار التنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة لضمان سلامة السكان والحفاظ على أمن واستقرار الإمارة، مشددة على جاهزية الفرق المختصة للتعامل مع أي تطورات.


محمد بن زايد يؤكد قدرة الإمارات على حماية أمنها وسيادتها

الشيخ محمد بن زايد خلال زيارته أحد المصابين من الهجمات الإيرانية على الإمارات (وام)
الشيخ محمد بن زايد خلال زيارته أحد المصابين من الهجمات الإيرانية على الإمارات (وام)
TT

محمد بن زايد يؤكد قدرة الإمارات على حماية أمنها وسيادتها

الشيخ محمد بن زايد خلال زيارته أحد المصابين من الهجمات الإيرانية على الإمارات (وام)
الشيخ محمد بن زايد خلال زيارته أحد المصابين من الهجمات الإيرانية على الإمارات (وام)

أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، أن بلاده بخير وقادرة على حماية أمنها وسيادتها، مشيداً بدور القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية، ومثمناً مواقف المواطنين والمقيمين خلال الأحداث الأخيرة.

وقال الشيخ محمد بن زايد، خلال زيارة لـ5 من المصابين المدنيين في أحد مستشفيات أبوظبي جراء الأحداث الأخيرة، إن المصابين «أمانة في أعناقنا»، متمنياً لهم الشفاء العاجل والعودة سالمين، موضحاً أنهم من جنسيات مختلفة، بينهم إماراتيان، وهندي، وسوداني، وإيراني.

وأضاف أن الإمارات «بخير بوجود المخلصين الذين يتشرفون بالانتماء إلى هذه الدولة»، مشيداً بالأداء الذي قدَّمته المؤسسة العسكرية خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب الأجهزة الأمنية المختلفة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية وأجهزة الأمن والدفاع المدني، مؤكداً أن ما قدَّمته هذه الجهات يعكس مستوى الجاهزية والتكامل بين مؤسسات الدولة في حماية البلاد.

وأعرب رئيس دولة الإمارات عن تقديره لمواقف المجتمع الإماراتي، مؤكداً أن المواطنين أدوا واجبهم بالشكل الذي «يفرح ويشرف الوطن»، وهو ما يعكس أصالة المجتمع وتماسكه في أوقات التحديات.

كما أثنى على مواقف المقيمين في الدولة، واصفاً إياهم بأنهم «ضيوفنا وأهلنا»، مؤكداً أن ما أظهروه من تضامن يعكس عمق العلاقة التي تجمعهم بالإمارات.

وأشار إلى أن البلاد ستواصل أداء واجبها تجاه حماية جميع مَن يعيش على أرضها، مواطنين ومقيمين، وقال إن هذه المسؤولية «فرض علينا لحماية أهلنا وبلدنا».

وشدَّد الشيخ محمد بن زايد في رسالة لمَن يحاول استهداف الإمارات، على أن بلاده قد تبدو هادئة وجميلة وتُشكِّل قدوةً في التنمية، «لكن لا ينبغي أن يُغتر بذلك»، مؤكداً أن الإمارات قادرة على الدفاع عن نفسها وعن أمنها واستقرارها.

وأكد خلال حديثه أن بلاده ستبقى، بفضل وحدتها وتكاتف مجتمعها، قويةً وقادرةً على مواجهة التحديات، وماضية بثقة نحو مستقبلها.

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت، اليوم، أن الدفاعات الجوية رصدت اليوم 16 صاروخاً باليستياً، تمَّ تدمير 15 صاروخاً منها، بينما سقط صاروخ باليستي واحد في البحر. كما تمَّ رصد 121 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 119 طائرة منها، بينما سقطت طائرتان مسيّرتان داخل أراضي الدولة.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداء الإيراني تمَّ رصد 221 صاروخاً باليستياً، جرى تدمير 205 صواريخ منها، في حين سقط 14 صاروخاً في مياه البحر، وسقط صاروخان داخل أراضي الدولة. كما تمَّ رصد 1305 طائرات مسيّرة إيرانية، جرى اعتراض 1229 طائرة منها، بينما سقطت 76 طائرة مسيّرة داخل الدولة، إضافة إلى رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة.

وأشارت إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن 3 حالات وفاة من الجنسيات الباكستانية والنيبالية والبنغالية، إلى جانب 112 إصابة طفيفة شملت جنسيات متعددة، بينها الإماراتية والمصرية والسودانية والإثيوبية والفلبينية والباكستانية والإيرانية والهندية ووالبنغالية والسريلانكية والأذرية واليمنية والأوغندية والإريترية واللبنانية والأفغانية والبحرينية ومن جزر القمر وتركيا.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة الإماراتية على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وحماية أمنها واستقرارها ومقدراتها الوطنية.


مطار «حمد الدولي» يؤكد استمرار الإغلاق المؤقت للمجال الجوي لقطر

أعلنت الخطوط الجوية القطرية مواصلة تعليق رحلاتها مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (قنا)
أعلنت الخطوط الجوية القطرية مواصلة تعليق رحلاتها مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (قنا)
TT

مطار «حمد الدولي» يؤكد استمرار الإغلاق المؤقت للمجال الجوي لقطر

أعلنت الخطوط الجوية القطرية مواصلة تعليق رحلاتها مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (قنا)
أعلنت الخطوط الجوية القطرية مواصلة تعليق رحلاتها مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي (قنا)

أعلن مطار «حمد الدولي»، السبت، استمرار الإغلاق المؤقت للمجال الجوي لقطر، نتيجة الأوضاع الأمنية الراهنة في المنطقة.

ودعا المطار المسافرين إلى عدم التوجه إليه في الوقت الحالي، مشدداً على ضرورة التواصل مباشرة مع شركات الطيران المعنية للحصول على معلومات محدثة بشأن رحلاتهم.

وأشار مطار «حمد الدولي» إلى أن تشغيل الرحلات في الوقت الراهن مرتبط بفتح ممر جوي مؤقت ومحدود، يهدف إلى إجلاء المسافرين العالقين، وذلك بموجب تصريح صادر عن هيئة الطيران المدني القطرية، وبالتنسيق مع الجهات المختصة في الدولة.

وأكد المطار أنه سيواصل تحديث المعلومات وإبلاغ المسافرين بأي مستجدات تتعلق باستئناف حركة الملاحة الجوية.