غرق فرقاطة إيرانية قبالة سريلانكا بعد ضربة أميركية

عمليات بحث عن عشرات المفقودين

سيارات الإسعاف تحمل المصابين إلى مستشفى جالي في سريلانكا (أ.ف.ب)
سيارات الإسعاف تحمل المصابين إلى مستشفى جالي في سريلانكا (أ.ف.ب)
TT

غرق فرقاطة إيرانية قبالة سريلانكا بعد ضربة أميركية

سيارات الإسعاف تحمل المصابين إلى مستشفى جالي في سريلانكا (أ.ف.ب)
سيارات الإسعاف تحمل المصابين إلى مستشفى جالي في سريلانكا (أ.ف.ب)

غرقت فرقاطة إيرانية قبالة السواحل الجنوبية لسريلانكا، فيما أعلنت السلطات السريلانكية إنقاذ عدد من البحارة وانتشال جثث من موقع الحادث، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مفقودين، في حادث يأتي على وقع الحرب الأميركية-الإسرائيلية الدائرة ضد إيران.

وقال وزير الخارجية السريلانكي، فيجيتا هيراث، أمام البرلمان، إن الفرقاطة الإيرانية «أيريس دينا» غرقت بعد أن أطلقت نداء استغاثة قبالة ساحل مدينة جالي في جنوب الجزيرة. وأوضح أن نحو 180 شخصاً كانوا على متن السفينة، مشيراً إلى أن القوات السريلانكية تمكنت من إنقاذ 32 بحاراً إيرانياً ونقلهم إلى المستشفى الرئيسي في جنوب البلاد لتلقي العلاج.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر في البحرية ووزارة الدفاع السريلانكية أن شخصاً واحداً لقي حتفه وأصيب 78 آخرون، فيما بقي 101 في عداد المفقودين، بعد هجوم يُعتقد أنه استهدف السفينة قبالة الساحل السريلانكي. غير أن متحدثاً باسم البحرية السريلانكية قال إن هذه الأرقام «غير دقيقة»، مؤكداً أن 32 شخصاً فقط جرى إنقاذهم وأنهم يتلقون العلاج في المستشفى.

وقال مصدر في البحرية السريلانكية، طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام، إن «79 شخصاً تم إنقاذهم ونقلهم إلى المستشفى، أحدهم في حالة خطرة»، مضيفاً أنه يُعتقد أن 101 آخرين ما زالوا في عداد المفقودين بعد غرق السفينة. وأفادت المصادر بأن أحد المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى توفي لاحقاً متأثراً بجروحه.

المتحدث الإعلامي باسم البحرية السريلانكية القائد بوديكا سامباث يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد إنقاذ أشخاص من السفينة العسكرية الإيرانية «أيريس دينا» (رويترز)

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السفينة أطلقت نداء استغاثة قبالة ساحل جالي فجر الأربعاء، وأن عمليات الإنقاذ بدأت قرابة الساعة السادسة صباحاً. وقال متحدث باسم البحرية السريلانكية إن الناجين أصيبوا بجروح ويتلقون العلاج في مستشفى حكومي بمدينة جالي الساحلية.

وأوضح المتحدث أن البحرية تلقت نداء الاستغاثة من السفينة الإيرانية وأبلغت سلاح الجو، قبل إطلاق عملية مشتركة للبحث والإنقاذ. وأضاف أن القوات السريلانكية ركزت أولاً على إنقاذ الأرواح على متن السفينة الإيرانية، على أن يتم التحقيق لاحقاً في أسباب الحادث، مشيراً إلى أن البحرية لم ترصد أي سفينة أو طائرة أخرى في منطقة الحادث. وقال: «نأمل أن نتمكن من إنقاذ المزيد من الأشخاص وسنواصل عمليات البحث حتى نتأكد من ذلك».

وأعلنت البحرية السريلانكية لاحقاً العثور على «عدد من الجثث» في المنطقة التي غرقت فيها السفينة، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن بقية أفراد الطاقم. وقال الناطق باسم البحرية بوديكا سامباث للصحافيين في كولومبو: «عثرنا على عدد من الجثث في المنطقة حيث غرقت السفينة»، مؤكداً أن العملية جاءت استجابة لنداء استغاثة في إطار التزامات سريلانكا الدولية في مجال البحث والإنقاذ البحري.

وأضاف أن موقع الحادث يقع ضمن منطقة البحث والإنقاذ التابعة لسريلانكا في المحيط الهندي. وذكرت مصادر في البحرية السريلانكية ووزارة الدفاع أن السفينة ربما تعرضت لهجوم من غواصة، وأن ما لا يقل عن 101 شخص في عداد المفقودين، غير أن متحدثاً باسم البحرية نفى صحة هذه التقارير ورفض تأكيد سبب غرق السفينة.

وحسب وزير الخارجية السريلانكي، وصلت سفينة إنقاذ إلى موقع الحادث في أقل من ساعة، على بُعد نحو 40 كيلومتراً جنوب ميناء جالي، غير أن الفرقاطة كانت قد غرقت بالكامل تقريباً عندما وصلت فرق الإنقاذ، ولم يتبقَ في الموقع سوى بقعة نفط واسعة على سطح البحر.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نواصل البحث، لكننا لا نعرف حتى الآن ما الذي حدث لبقية أفراد الطاقم»، مشيراً إلى أن الآمال في العثور على مزيد من الناجين تتضاءل.

وقال مدير مستشفى «كارابيتيا» في جالي، إس.دي.رانغا، إن المستشفى استقبل 32 بحاراً مصاباً، مضيفاً أن هناك تقارير عن احتمال سقوط قتلى، لكن المستشفى لم يستقبل سوى المصابين الذين تم إنقاذهم.

السفينة العسكرية الإيرانية «أيريس دينا» راسية في ميناء ريو دي جانيرو يوم 28 فبراير 2023 (أرشيفية - رويترز)

وأشارت تقارير إلى أن الفرقاطة الإيرانية كانت قد شاركت في مناورات عسكرية بميناء فيساخاباتنام شرق الهند قبل الحادث. وأثار نائب معارض في البرلمان السريلانكي تساؤلات حول ما إذا كانت السفينة قد تعرضت لهجوم في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لكن الحكومة لم تقدم رداً مباشراً على ذلك.

وفي سياق متصل، نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين قولهم إن الجيش الأميركي نفذ ضربة ضد سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأكدت البحرية السريلانكية أن عملية الإنقاذ نُفذت وفق الالتزامات البحرية الدولية، مشيرة إلى أن السلطات لن تنشر تسجيلات مصورة للعملية نظراً لارتباطها بجيش دولة أخرى.

وفي الوقت نفسه، عززت الشرطة الإجراءات الأمنية في محيط المستشفى الذي نقل إليه البحارة المصابون في جالي.

ويأتي الحادث في وقت تتسع فيه تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ السبت الماضي، التي امتدت آثارها إلى عدد من دول المنطقة.

وتؤكد سريلانكا التزامها الحياد في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وكانت قد دعت مراراً إلى الحوار لحل النزاعات في المنطقة.

ويعمل أكثر من مليون سريلانكي في دول الشرق الأوسط، ما يجعل استقرار المنطقة مهماً للاقتصاد السريلانكي، الذي يعتمد على تحويلات العمالة في الخارج، خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد عام 2022.


مقالات ذات صلة

العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

الاقتصاد سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

نقلت شركة «ناقلات النفط العراقية» (المملوكة للدولة) مليوني برميل من الخام العراقي على متن ناقلة نفط عملاقة (VLCC) عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أعلام الجزائر ترفرف في أحد شوارع العاصمة (رويترز)

الرئيس الجزائري يتوقع نسبة نمو الاقتصاد للعام الحالي عند 4.02 %

خالف الرئيس الجزائري توقعات صندوق النقد الدولي بخصوص بعض المؤشرات الاقتصادية لبلاده، التي أكد أنها تتطلع إلى تحصيل مداخيل لا تقل عن 50 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد رافعة مضخة نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم؟

ينعقد تحالف «أوبك بلس»، يوم الأحد، لبحث مستويات إنتاج النفط المستهدفة لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فما المتوقع؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

«لا يمكنني ترك الركاب يموتون»... قائد طائرة «فلاي دبي» يروي لحظات الحادث

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» (A6-FKF) تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، قائد طائرة «فلاي دبي»، سميت ماتشار، لزيارة بلاده بصفة «ضيف شرف»، ووصفه بأنه «بطل»، بعد أن أحبط «عملية إرهابية» خطط لها مساعده أثناء رحلة بين دبي وتل أبيب.

ونشر مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية مقطع فيديو لمكالمة بين نتنياهو والطيار الراقد في المستشفى، يقول له فيها: «أنت بطل حقيقي لشعبي الهند وإسرائيل الشجاعين، وبطل للعالم بأسره».

وكان الطيار قد قال، الجمعة، في تصريحاته العلنية الأولى منذ الواقعة، إنه تصرّف بدافع حماية ركاب الطائرة، وذلك في اتصال بالفيديو مع رئيس الوزراء الهندي.

وقال ماتشار في مقطع نشره مودي: «كنت أحاول أن أنقذ حياتي، لكن كنت أعلم أنه لا يمكن أن أترك جميع هؤلاء (الركاب) يموتون».

وأضاف: «تعرّضت لعدد من الإصابات ما جعلني أنهار، عندها، شعرت بأن الطائرة تهوي. كنت أعلم أن هذه هي المحاولة الأخيرة، وأن باب (قمرة القيادة) قريب مني».

وأشار إلى أنه حتى تلك اللحظة «كنت ما زلت أتعرض للضرب، لكنني فتحت الباب، فدخل الجميع».

يأتي ذلك بعدما أعلن النائب العام الإماراتي، السبت، أنّ التحقيقات حول الهجوم على متن طائرة «فلاي دبي» كشفت أن مساعد قائد الطائرة خطط لتنفيذ «عملية إرهابية»، مستخدماً «فأس الطوارئ» لمهاجمة الطيار، فيما لا تزال دوافعه غير معروفة.

ووصف ركاب انخفاض الطائرة بشكل مفاجئ أثناء الرحلة، إذ هبطت 17 ألف قدم في غضون دقيقة، حسب بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع حركة الطيران.

وقال نتنياهو، أمس، إنه يرغب في أن يقوم سميت ماتشار ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لإسرائيل، بإيقاد شعلة في مراسم بمناسبة اليوم الوطني الإسرائيلي في مايو (أيار) المقبل، مشيراً إلى أن هذا الدور عادة ما يكون مخصصاً للمواطنين الإسرائيليين.


هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.