ارتفاع أسعار النفط يزيد تكلفة التحوّط بالعملة للمستوردين الهنود

بسبب حرب الشرق الأوسط

رجل يَعدّ أوراقاً نقدية هندية عند كشك صرافة على جانب الطريق بالأحياء القديمة من دلهي (رويترز)
رجل يَعدّ أوراقاً نقدية هندية عند كشك صرافة على جانب الطريق بالأحياء القديمة من دلهي (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار النفط يزيد تكلفة التحوّط بالعملة للمستوردين الهنود

رجل يَعدّ أوراقاً نقدية هندية عند كشك صرافة على جانب الطريق بالأحياء القديمة من دلهي (رويترز)
رجل يَعدّ أوراقاً نقدية هندية عند كشك صرافة على جانب الطريق بالأحياء القديمة من دلهي (رويترز)

أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط، جراء تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، إلى زيادة تكلفة التحوّط من مخاطر العملة بالنسبة للمستوردين الهنود، مع ارتفاع تقلبات الروبية وعلاوات العقود الآجلة، ما يعكس ازدياد الحذر بشأن توقعات العملة على المدى القريب.

بالأرقام

قفزت أسعار النفط بأكثر من 12 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى لها في أقل من عامين، ما أدى إلى ارتفاع علاوات العقود الآجلة للدولار/الروبية، وتوقعات التقلبات، خصوصاً في الآجال القريبة.

وسجل التقلب الضمني لمدة شهر واحد 5.6 في المائة، وهو الأعلى منذ مايو (أيار) 2025، بينما ارتفع سعر الفائدة الضمني على علاوة العقود الآجلة للدولار/الروبية لمدة عام واحد بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.87 في المائة.

كما تحوَّل اتجاه انعكاسات المخاطر من سلبي إلى إيجابي، ما يعني أن خيارات شراء الدولار تُتداول، الآن، بعلاوة سعرية، مقارنة بخيارات بيع الروبية، ما يعكس الضغوط الكبيرة على العملة المحلية.

أهمية ذلك

يعدّ ارتفاع التقلبات وعلاوات العقود الآجلة مؤشراً بالغ الأهمية للمستوردين الهنود، إذ يزيد مباشرة من تكلفة التحوّط من مدفوعاتهم بالدولار. وعادةً ما يستخدم المستوردون العقود الآجلة أو الخيارات لتثبيت أسعار الصرف، حيث يؤدي ارتفاع علاوات العقود الآجلة إلى زيادة تكلفة التحوّط الآجل، بينما يزيد ارتفاعُ التقلبات الضمنية تكلفة الخيارات المستخدمة للحماية من انخفاض قيمة الروبية.

واتسع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، عقب الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران، ما أثار قلق المستثمرين. وانخفضت قيمة الروبية إلى أقل من 92 مقابل الدولار، يوم الأربعاء، مسجلة أدنى مستوى لها على الإطلاق.

ماذا بعد؟

يشير المحللون إلى أن مدة النزاع ستكون حاسمة للمستوردين في تحديد نسب التحوّط. فاستمرار النزاع لفترة طويلة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع تكاليف التحوّط.

ووفق مذكرة لبنك «إم يو إف جي»: «ستكون مدة النزاع حاسمة للأسواق. وحملة عسكرية قصيرة الأمد، إلى جانب استقرار أسعار النفط، ستساعد في تخفيف المخاطر السلبية التي تواجه العملات الآسيوية».


مقالات ذات صلة

الطلبيات الصناعية الألمانية تتجاوز التوقعات مدفوعة بمخاوف الحرب الإيرانية

الاقتصاد مصنع للصلب تابع لشركة «تيسن كروب» في دويسبورغ (رويترز)

الطلبيات الصناعية الألمانية تتجاوز التوقعات مدفوعة بمخاوف الحرب الإيرانية

ارتفعت الطلبيات الصناعية الألمانية بأكثر من المتوقع في الشهر الأول الذي تلا اندلاع الحرب الإيرانية، حتى عند استبعاد الطلبيات الكبيرة المتقلبة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد رجل يزوِّد سيارته بالوقود في محطة «أورلن» في وارسو (رويترز)

«فيتش»: توسيع دعم الطاقة قد يشكِّل عبئاً ثقيلاً على المالية العامة الأوروبية

قال محلل كبير في وكالة «فيتش» إن التدابير الحكومية الهادفة إلى حماية الأسر والشركات من ارتفاع أسعار الطاقة قد تُشكِّل عبئاً ملحوظاً على المالية العامة الأوروبية

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص عنصر من «الحشد الشعبي» على دراجة نارية في دورية غرب البلاد (موقع الهيئة) p-circle

خاص حرب إيران المستمرة في العراق... مشاهد لاكتمال نفوذ الفصائل

ينظر إلى التحالف الحاكم في العراق على أنه «خصم» لا يريد القتال، ولا ينزع السلاح، كما هي الصورة الإقليمية الأوسع؛ لا حرب ولا سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

علي السراي (بغداد - لندن)
شؤون إقليمية صورتان نشرتهما «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز p-circle

القوات الأميركية في الشرق الأوسط تنتظر اللحظة الحاسمة التالية

كلّف الرئيس دونالد ترمب نحو 50 ألف جندي بالانخراط في حرب إيران، مرسلاً إياهم على متن حاملات طائرات ومدمرات ووحدات مشاة بحرية استكشافية وطائرات حربية.

هيلين كوبر ( واشنطن) إيريك شميت ( واشنطن)
الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

ماليزيا تبقي الفائدة دون تغيير... وتحذر من مخاطر الحرب على النمو والتضخم

أبقى البنك المركزي الماليزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الخميس، محذِّراً من أنَّ استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يُشكِّل مخاطر على النمو المحلي.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

«مؤشر ثقة الأعمال» السعودي يعاود الارتفاع خلال أبريل

«مركز الملك عبد الله المالي» في العاصمة السعودية الرياض (واس)
«مركز الملك عبد الله المالي» في العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«مؤشر ثقة الأعمال» السعودي يعاود الارتفاع خلال أبريل

«مركز الملك عبد الله المالي» في العاصمة السعودية الرياض (واس)
«مركز الملك عبد الله المالي» في العاصمة السعودية الرياض (واس)

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» ارتفاع «مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، ليعاود تسجيل مستويات أعلى تفاؤلاً لدى قطاع الأعمال، بعد التراجع الذي سجله في مارس (آذار) السابق عليه متأثراً بتداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية.

وارتفع المؤشر خلال أبريل الماضي بنسبة 4.6 في المائة، وفق البيانات الصادرة، ليسجل 54.5 نقطة مقارنة مع 52.1 نقطة خلال مارس الذي سبقه.

وقالت «الهيئة»، في بيان، إن المؤشر يعكس تفاؤلاً سائداً في قطاع الأعمال، مدعوماً بثقة المنشآت باستقرار النشاط الاقتصادي في المملكة، ومواصلة النمو عبر مختلف القطاعات.

وسجل «مؤشر ثقة الأعمال» في قطاع الصناعة 53.5 نقطة خلال أبريل الماضي، مرتفعاً بنحو 2.7 نقطة مقارنة بشهر مارس الذي سجل 50.8 نقطة، مدعوماً بازدياد ثقة المنشآت الصناعية، خصوصاً بشأن توقعات الأداء العام، والمبيعات، وأوامر الشراء.

كما سجل قطاع التشييد مستوى متفائلاً بلغ 55.7 نقطة خلال أبريل، بارتفاع 2.7 نقطة، في حين ارتفع مؤشر قطاع الخدمات إلى 53.9 نقطة بزيادة 1.9 نقطة مقارنة بشهر مارس الذي سجل 52 نقطة، بدعم من تحسن توقعات المنشآت للأداء العام، والمبيعات، وأوامر الشراء.


الطلبيات الصناعية الألمانية تتجاوز التوقعات مدفوعة بمخاوف الحرب الإيرانية

مصنع للصلب تابع لشركة «تيسن كروب» في دويسبورغ (رويترز)
مصنع للصلب تابع لشركة «تيسن كروب» في دويسبورغ (رويترز)
TT

الطلبيات الصناعية الألمانية تتجاوز التوقعات مدفوعة بمخاوف الحرب الإيرانية

مصنع للصلب تابع لشركة «تيسن كروب» في دويسبورغ (رويترز)
مصنع للصلب تابع لشركة «تيسن كروب» في دويسبورغ (رويترز)

ارتفعت الطلبيات الصناعية الألمانية بأكثر من المتوقع في الشهر الأول الذي تلا اندلاع الحرب الإيرانية، حتى عند استبعاد الطلبيات الكبيرة المتقلبة، وسط مؤشرات على قيام الشركات بتسريع عمليات الشراء تحسباً لارتفاع الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد المحتملة.

وقال مكتب الإحصاء الألماني يوم الخميس إن الطلبيات ارتفعت بنسبة 5 في المائة على أساس شهري معدّل موسمياً وتقويمياً، مقارنة بزيادة معدّلة بالرفع بلغت 1.4 في المائة في الشهر السابق، ومتجاوزة التوقعات البالغة 1 في المائة. كما ارتفعت الطلبيات الجديدة بنسبة 5.1 في المائة باستثناء الطلبات الكبيرة، مسجلة أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، وفق «رويترز».

بصيص أمل حذر

أبدت وزارة الاقتصاد الألمانية حذراً في تقييمها، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تكون دفعت الشركات إلى تقديم طلبات مبكرة في مارس (آذار)، تحسباً للتداعيات الأوسع للهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير.

وقال محللون إن الارتفاع جاء مفاجئاً وإيجابياً، لكنه لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً، إذ تُظهر مؤشرات الثقة ضعفاً متزايداً في الطلب بفعل حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب، ما يرجح تراجعاً في الربع الثاني.

وانخفض مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال إلى أدنى مستوى منذ مايو (أيار) 2020 في أبريل (نيسان)، فيما أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات تحوّل معنويات القطاع الصناعي إلى المنطقة السلبية لأول مرة منذ أكثر من عام، مع تسارع الشركات في تقديم الطلبات.

وقال مايكل هيرزوم، الخبير الاقتصادي في «يونيون إنفستمنت»، إن نمو دفاتر الطلبات يمثل «نقطة مضيئة»، لكنه حذر من المبالغة في التفاؤل، مشيراً إلى أن تأثير الحرب لا يزال محدوداً في بيانات مارس.

ضغوط متوقعة في الربع الثاني

من جانبه، قال يورغ كرايمر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، إن الطلبات مرشحة للانخفاض في الربع الثاني تحت تأثير الظروف الجيوسياسية الحالية، مضيفاً أن الناتج المحلي الإجمالي قد يتعرض للانكماش نتيجة ذلك.

وأضاف: «حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن تداعياتها ستظل تلقي بظلالها على الاقتصاد».

وعلى أساس الربع سنوي، أظهرت البيانات انخفاض الطلبيات بنسبة 4.1 في المائة في الربع الأول مقارنة بالربع السابق، بينما ارتفعت بنسبة 1.6 في المائة عند استبعاد الطلبات الكبيرة.

كما ارتفعت الطلبات الخارجية بنسبة 5.6 في المائة، مدفوعة بزيادة 10.1 في المائة من منطقة اليورو و2.7 في المائة من الأسواق خارجها، فيما سجل الطلب المحلي نمواً بنسبة 4 في المائة.

وشهدت معظم القطاعات الصناعية نمواً، مع تسجيل أداء قوي بشكل خاص في صناعة المعدات الكهربائية، حسب مكتب الإحصاء.


«كومرتس بنك» يرفض استئناف مفاوضات الاندماج مع «يونيكريديت»

شعار «كومرتس بنك» عند أحد فروعه في كولونيا (رويترز)
شعار «كومرتس بنك» عند أحد فروعه في كولونيا (رويترز)
TT

«كومرتس بنك» يرفض استئناف مفاوضات الاندماج مع «يونيكريديت»

شعار «كومرتس بنك» عند أحد فروعه في كولونيا (رويترز)
شعار «كومرتس بنك» عند أحد فروعه في كولونيا (رويترز)

رفض مسؤول رفيع المستوى في بنك «كومرتس بنك»، يوم الخميس، دعوات الرئيس التنفيذي لبنك «يونيكريديت»، أندريا أورسيل، لاستئناف مفاوضات الاندماج، في ظل تصاعد التوتر حول مستقبل ملكية البنك الألماني.

وقال ساشا أوبل، نائب رئيس مجلس إدارة «كومرتس بنك» ورئيس مجلس العمال، إنه يؤيد أي خطوة من الحكومة الألمانية لزيادة حصتها في البنك من أجل صدّ محاولة الاستحواذ.

ونقل أوبل عن أورسيل في بيان مكتوب: «لقد طفح الكيل! أين نحن الآن؟ في خضم محاولة استحواذ عدائية، يطالب مجلس الإدارة الآن بإعادة فتح الحوار، وإلا فلن يرفع عرضه؟».

وأضاف أوبل: «هذا مجلس إدارة شركة ألمانية مدرجة في مؤشر (داكس)، وليسوا مجرد مجموعة من المهور في حلبة سيرك. لا يجب أن نعهد ببنكنا إلى شخص كهذا»، في تصريح لـ«رويترز».

ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من المواجهة بين البنكين الإيطالي والألماني، حيث يسعى أورسيل إلى توسيع نفوذ «يونيكريديت»، في مقابل تمسك «كومرتس بنك» باستقلاليته، بصفته أحد أعمدة تمويل أكبر اقتصاد في أوروبا.

وكان «يونيكريديت»، الذي أصبح أكبر مساهم في «كومرتس بنك»، قد أكد أن البنك الألماني لا يحقق كامل إمكاناته، وأن أوروبا ستستفيد من وجود مؤسسات مصرفية أكبر في ظل الاضطرابات الجيوسياسية.

ورغم ذلك، شدد «كومرتس بنك» على التزامه بالبقاء مستقلاً، فيما تعثرت محادثات سابقة بين الطرفين خلال عطلة عيد الفصح.

ويعود سعي «يونيكريديت» للاستحواذ إلى عام 2024، بعد أن جمع حصة تقارب 30 في المائة في «كومرتس بنك»، في وقت حذر فيه المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيسة التنفيذية للبنك بيتينا أورلوب من الطابع «العدائي» للعرض.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أطلق «يونيكريديت» عرض استحواذ عبر الحدود بقيمة 37 مليار يورو (43.56 مليار دولار)، عُد منخفضاً من قبل إدارة «كومرتس بنك».

ومن المقرر أن يعلن «كومرتس بنك» يوم الجمعة عن استراتيجية محدثة يأمل من خلالها إقناع المستثمرين بقيمة الاستقلال، وتشمل على الأرجح خططاً لخفض التكاليف وتقليص الوظائف، وهي ثالث جولة تسريح خلال هذا العقد.

وقال أوبل إنه سيدعم زيادة حصة الحكومة الألمانية في البنك والبالغة 12 في المائة، عادّاً أن بيع جزء من الحصة في 2024 كان «خطأً» سهّل توسع «يونيكريديت».

وأضاف: «ليس سوق رأس المال هي من تنتخب الحكومة الفيدرالية، بل نحن العمال. والأهم من ذلك هو رفض هذا العرض تحت أي ظرف».