مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

تجربة تُمهِّد لدراسات أوسع لاختبار دور الليثيوم في إبطاء التدهور المعرفي

محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
TT

مفاجأة علاجية... عقار قديم يُظهِر فائدة جديدة للذاكرة

محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)
محاولة لتخزين الكلمات قبل أن يبهت حضورها مع الزمن (جامعة كونيتيكت)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أنّ تناول دواء الليثيوم بجرعات منخفضة قد يساعد في إبطاء تدهور الذاكرة اللفظية لدى كبار السنّ المُصابين بضعف إدراكي بسيط.

وأوضح الباحثون من جامعة بيتسبرغ أنّ الليثيوم يُستخدم منذ عقود لعلاج الاضطراب ثنائي القطب، ولكن الفريق يرى أنه قد يحمل فوائد عصبية وقائية تتجاوز دوره التقليدي في استقرار المزاج. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «طب الأعصاب».

ويُشير مفهوم تدهور الذاكرة اللفظية إلى فقدان القدرة على تذكُّر الكلمات والجمل واسترجاعها بدقَّة، وهو من أولى جوانب الذاكرة التي تتأثَّر مع التقدُّم في العمر أو في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر. ويُسبب هذا التدهور صعوبة في تذكُّر أسماء الأشخاص والكلمات الشائعة، وحتى المعلومات التي جرى تعلُّمها حديثاً، مما يؤثر في التواصل اليومي وأداء المَهمَّات الذهنية.

وكانت بحوث الفريق السابقة قد أظهرت أنّ الاستخدام طويل الأمد لليثيوم لدى كبار السنّ المصابين بالاضطراب ثنائي القطب يرتبط بتحسُّن مؤشّرات سلامة الدماغ. واستندت التجربة الحالية إلى هذه النتائج لاستكشاف ما إذا كانت هذه التأثيرات الوقائية يمكن أن تمتدّ إلى ما هو أبعد من اضطرابات المزاج، وإمكانية اختبار ذلك بشكل صارم في تجربة سريرية.

وشملت الدراسة الجديدة بالغين أعمارهم 60 عاماً وأكثر، يعانون ضعفاً إدراكياً بسيطاً، وقُسِّموا عشوائياً لتلقِّي جرعة منخفضة من الليثيوم أو دواء وهمي.

واستمرّت الدراسة عامين، مع متابعة المشاركين سنوياً عبر اختبارات معرفية دقيقة، وتصوير دماغي عالي الدقة، وتحاليل لمؤشرات حيوية متقدّمة مرتبطة بمرض ألزهايمر.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين تناولوا الليثيوم شهدوا معدلاً أبطأ في تدهور الذاكرة اللفظية؛ خصوصاً فيما يتعلق بالذاكرة المرتبطة بالكلمات والجُمل.

وكشفت تحاليل التصوير الدماغي أنّ منطقة الحُصين حافظت على حجمها بشكل أفضل لدى المشاركين الذين تناولوا الليثيوم، مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي. كما أظهرت التحليلات أنّ الفائدة كانت أكبر لدى من لديهم علامات مبكرة للتغيرات العصبية المرتبطة بألزهايمر، مثل وجود بروتين «أميلويد بيتا»، مما يشير إلى وجود إشارة بيولوجية تستحق مزيداً من البحث.

وأكدت الدراسة أيضاً أنَّ الجرعات المنخفضة من الليثيوم كانت آمنة وجيدة التحمُّل لدى كبار السنِّ عند مراقبتها بعناية، وهو ما يخفف المخاوف المرتبطة باستخدام الدواء في الفئات العمرية المتقدِّمة. وشدَّد الباحثون على أنَّ الليثيوم لا يعيد الذاكرة المفقودة، ولكنه يبدو أنه يبطئ التدهور، وهو فارق مهم عند تصميم الدراسات وتفسير النتائج.

وقال الفريق البحثي: «تُظهر هذه الدراسة أنَّ النهج قابل للتطبيق وآمن ويستحق المتابعة، ولكنها تُذكِّرنا أيضاً بأهمية إجراء تجارب دقيقة وكبيرة بما يكفي؛ خصوصاً عندما تكون الرهانات بهذا الحجم».

ويُخطِّط الباحثون حالياً لإجراء تجربة سريرية أكبر وأكثر حسماً، تعتمد على نتائج هذه الدراسة التمهيدية، مع استخدام مؤشِّرات حيوية في الدم لتحديد الأشخاص الأكثر قابلية للاستفادة من العلاج.


مقالات ذات صلة

انخفاض هذا الفيتامين لدى كبار السن يرتبط بزيادة الخرف

صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية-بيكساباي)

انخفاض هذا الفيتامين لدى كبار السن يرتبط بزيادة الخرف

أظهرت دراسات عدة أن انخفاض مستويات فيتامين د لدى كبار السن يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف السريري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك توقيت تناول الوجبات يلعب دوراً كبيراً في تعزيز صحة الدماغ (رويترز)

توقيت تناول الطعام قد يحافظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر

كشفت دراسة حديثة أن توقيت تناول الطعام قد يكون عاملاً مهماً في الحفاظ على وظائف الدماغ مع التقدم بالعمر

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك انخفاض الدخل والصعوبات المادية يرتبطان بتراجع قدرة العقل على معالجة البيانات (بكساباي)

دراسة: الصعوبات المالية قد تُسرّع شيخوخة الدماغ

كشفت دراسة جديدة عن أن المشكلات المادية تجهد الأعصاب وتجعل المخ يشيخ قبل الأوان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الطعام خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً يساعد في تجنب الخرف لدى كبار السن وفقاً للدراسة (أرشيفية - بيكسباي)

تقييد ساعات تناول الطعام يقلل من التدهور المعرفي لدى كبار السن

توصل باحثون إلى أنّ حصر أوقات الوجبات والوجبات الخفيفة في فترة تسع ساعات قد يُساعد في تأخير التدهور المعرفي لدى كبار السن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤكد الخبراء أن الحاجة إلى البروتين تزداد مع التقدّم في العمر للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم عملية الأيض (بيكسلز)

5 عناصر غذائية يحتاج إليها الجسم أكثر بعد سن الستين

مع التقدم في العمر، تزداد أهمية الكالسيوم وفيتامين «د» و«ب 12» والبروتين والألياف للحفاظ على العظام والعضلات والهضم وتعويض تراجع امتصاص بعض العناصر الغذائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)