أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

اتجاهات تجمع الراحة والفخامة

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
TT

أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)
التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

عندما تنخفض درجات الحرارة وتتلون السماء بالرمادي، تتغير الأولويات. لكن رحلة البحث عن الدفء لا تعني التنازل عن الأناقة بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُفضِل العديد من خبراء الأزياء والمصممون أزياء الشتاء على أزياء الصيف لما تتيحه من تنوع في الأقمشة يفتح المجال لابتكار أوسع. ولا يقل المستهلك ابتكاراً عن المصمم، إذ يمتلك بدوره حرية تنسيق هذه التصاميم وفق ذوقه الخاص ليصنع أسلوبه الخاص.

في عروض الأزياء الموجهة للخريف والشتاء، يُتحفنا المصممون دائماً بتصاميم، إما هندسية أو مفصلة على الجسم، لكن تكون دائماً ازدواجية الخفة والسماكة هي القاسم المشترك بينها، معتمدين على أقمشة لا تتقيد بموسم. فالحرير والموسلين يأخذان نفس أهمية الصوف والكشمير، هذا عدا عن تنوع الإكسسوارات بين القبعات الواقية من البرد أو المطر والثلج، وبين القفازات والإيشاربات والجوارب والنظارات وغيرها.

القبعة تعدت الوقاية من البرد والرطوبة لتصبح إكسسواراً قائماً بذاته في عرض «فندي» (فندي)

كل هذا من دون خوف على رشاقة الجسم من سُمك هذه الأقمشة. شركة «يونيكلو» اليابانية مثلاً توفر ملابس داخلية وسترات بتقنيات متطورة منعشة، وفي الوقت ذاته تبثّ الدفء حتى في أعالي الجبال لممارسي رياضات التزلج. بيوت أزياء أخرى، مثل «زيغنا» و«مونكلر» حتى «رالف لورين»، باتوا يراعون هذا العنصر ويفتنون فيه باللعب على أسلوب الطبقات المتعددة، مدركين أن ما تتطلبه سفوح وأعالي الجبال يختلف في التفاصيل فقط عما تتطلبه المدن والأيام العادية.

أسلوب الطبقات المتعددة من الأساليب التي ينصح بها الخبراء في هذا الموسم (رالف لورين)

ومن هنا، فإن أسلوب الطبقات المتعددة أكثر ما ينصح به خبراء الموضة لتحقيق المعادلة بين الأناقة والوقاية من قرص البرد. هذا الأسلوب لا يساعد على التنقل براحة بين درجات الحرارة المتغيرة حسب المكان، بل أيضاً يرقى بالإطلالة ويمنحها تميزاً حسب الطريقة المعتمدة. مثلاً يمكن ارتداء قميص من القطن أو الحرير تحت كنزة من الكشمير، وفوقهما سترة من الصوف يمكن التخلي عنها في الأماكن المغلقة. بالنسبة للمرأة يمكن أيضاً الاستفادة من فستان صيفي أو تنورة بتنسيقهما مع جوارب صوفية وكنزة مفتوحة أو معطف وهكذا.

الجوارب

الممثلة الإسبانية روزيو مونوز موراليس وإطلالة من دار «دولتشي أند غابانا» من الرأس إلى القدمين حيث نسّقت حذاءها مع جورب من الصوف بنفس اللون الأسود (دولتشي أند غابانا)

يقال إن الحفاظ على حرارة الجسم يبدأ من الأقدام، وهذا يعني اختيار جوارب بخامات جيدة للرجل والمرأة على حدّ سواء. يمكن القول إن حظ المرأة أكبر من حظ الرجل في هذا الجانب، بفضل التنوع المتاح. فالجوارب الشفافة استُبدلت حالياً بجوارب مبطنة بالصوف تعطي مظهر جوارب النايلون، لكنها توفر نسبة عالية من الدفء تتيح فرصة ارتداء فساتين وتنورات في عزّ البرد، وعندما تتطلب المناسبة مظهراً أنيقاً لكن عملياً.

الجوارب القصيرة التي تصل إلى الكاحل أو إلى نصف الساق، خضعت هي الأخرى لعمليات تجميل تجعلها تتعدى التدفئة لتكون إكسسوارات تمنح الإطلالة شخصية تجمع بين الجرأة والخصوصية. بعضها مطروح بألوان فاتحة وتطريزات بأحجار الكريستال، وبعضها من النايلون يمكن ارتداؤها على طريقة الممثلة الإسبانية روزيو مونوز موراليس، التي تألقت في إطلالة من دار «دولتشي أند غابانا» نسقت فيها حذاءً بتصميم كلاسيكي من الجلد مع جوارب من الصوف من نفس اللون.

الصوف... خامة الشتاء

الأقمشة الدافئة مثل المخمل والصوف والتويد كانت عنوان تشكيلة «رالف لورين» لموسم الشتاء (رالف لورين)

غني عن القول إن الصوف هو الخيار الأفضل عندما يتعلق الأمر بالملابس الخارجية. فأليافه الطبيعة تخلق جيوباً هوائية عازلة للحرارة مقارنة بباقي الأقمشة. لكن هذا لا يمنع من الحرص على اختيار نوعية جيدة من الصوف الطبيعي الخالص والابتعاد عن الاصطناعي أو الممزوج بخامات أخرى، مثل الأكليريك. أفضل الأنواع هو صوف الألباكا، عكس صوف الأغنام، نظراً لقدرته الطبيعية على سحب الرطوبة والحفاظ على الدفء. كما أنه لا يحتوي على اللانولين، وهي مادة شمعية موجودة في صوف الأغنام، قد تسبب حساسية لدى البعض. المأخذ الوحيد عليه أنه باهظ الثمن لندرته، الأمر الذي يجعل الكشمير الخيار الأمثل.

الأحذية المناسبة

تتوفر حالياً أحذية متنوعة لكل المناسبات بعضها مبطن بالفرو لتناسب أقاصي الجبال (جيورجيو أرماني)

كل أنواع الأحذية ذات الرقبة العالية مناسبة، لكن إذا كانت الأجواء ثلجية أو باردة للغاية، يمكن اعتماد الأحذية المبطنة بالفرو من الداخل، لأنها توفر عزلاً دافئاً وتحافظ على شكل خارجي أنيق. بالنسبة للأحذية العادية، يمكن أن تلعب نفس الدور في حال استعمالها مع جوارب صوفية. المهم أن الخيارات كثيرة لتغطي كل الأذواق، بدءاً من «السبور» التي تناسب النزهات في الهواء الطلق إلى الأكثر أناقة بكعوب عالية، تناسب المناسبات الرسمية.

النظارات الشتوية

لم تترك دار «رالف لورين» للبرد منفذاً في تشكيلتها الأخيرة لموسم الشتاء (رالف لورين)

لم تعد حكراً على الصيف، فزاوية الشمس المنخفضة في الشتاء تؤثر على العين وتؤثر عليها. بينما تغلب العدسات الداكنة في هذا الفصل، فإن الشركات وبيوت الأزياء العالمية باتت تتفنن فيها وتطرحها بأشكال وألوان شهية، مثل الأزرق السماوي والوردي حتى في أعلى الجبال. فيما يخص الأشكال، منها ذات الأحجام الكبيرة التي تغطي نصف الوجه، ومنها الصغيرة التي تخاطب شاباً يفضل تناسبها مع شكل الوجه أولاً، والعملية ثانية.

القفازات

القفازات أصبحت جزءاً من الأناقة وبالتالي لم تعد تكتفي بالصوف أو الجلد أو بلون واحد (أونوري)

أصبحت جزءاً من الأناقة حالياً وليس للتدفئة فقط، بالنظر إلى خاماتها وتطريزاتها. لكن بما أن الهواتف أصبحت جزءاً من حياتنا، فإن الاستثمار في قفازات مفتوحة عند الأصابع تبقى المفضلة لما تتيحه من سهولة لمس الشاشات واستعمال الهاتف من دون حاجة إلى خلعها.

الوشاح لا غنى عنه

الشال جزء مهم من الأناقة والوقاية (رالف لورين)

منذ بضعة مواسم والموضة تُروِّج للأوشحة ذات الأحجام الكبيرة، التي تبدو وكأنها بطانيات. رغم أنها تمنح الإطلالة مظهراً درامياً لافتاً، إلا أنها لا تناسب كل الأحجام، لهذا يجب مراعاة النسبة والتناسب عند اختيارها. في كل الأحوال، وبغضّ النظر عن أحجامها، يجب أن تكون بخامة طبيعية جيدة حتى ترتقي بالمظهر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اختيار هذا الإكسسوار باللون أو النقشات المناسبة، يمكنه أن يضفي على إطلالة داكنة وعادية كثيراً من الإشراق والتألق.

المخمل المضلع والتويد

التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

الأول معروف باسم curdroy وهو مثل التويد من الخامات التي تنتعش في فصل الشتاء لمساهمتهما في حبس حرارة الجسم. يمكن أن يُعوِّض بنطلون مصنوع من أي من الخامتين عن بنطلون الجينز. المخمل المضلع يأتي بلون واحد كلاسيكي في الغالب، مثل العنابي والأسود أو الرمادي الغامق، وبالتالي يخلق إطلالة أنيقة، ربما تميل إلى العملية والكلاسيكية بعض الشيء، لكن من السهل إخراجها من هذه الخانة بتنسيقها مع أقمشة أخرى ومع ألوان مشعة. التويد في المقابل أكثر تنوعاً، إذ يمكن أن تتداخل فيه الخيوط بألوان مختلفة، ما يُغنيه عن استعمال قطع أخرى لتخرجه من خانة القتامة. بيوت أزياء كثيرة تطرحه منذ سنوات مثل «شانيل» إلى حدّ أنها أصبحت ضليعة في غزله، ليأتي بنعومة الحرير، من دون أن يفقد دفأه. لكن في ظل الموضة الرجالية السائدة حالياً على الأزياء النسائية، فإن بيوتاً أخرى مثل «روالف لورين» وغيرها تتعمد الحفاظ على شخصيته الذكورية لإطلالات درامية.


مقالات ذات صلة

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

لمسات الموضة الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

مساء الاثنين الماضي، كانت الموضة فناً قائماً بذاته. هذا هو عنوان حفل الميتروبوليتان 2026، الحدث السنوي الذي يقيمه متحف ميتروبوليتان في نيويورك.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)

«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

كان الفيلم، لا سيما الجزء الثاني، نقطة تحوُّل في كيفية تعامل هوليوود مع الموضة بوصفها طرفاً أساسياً وشريكاً يمكن أن يجمعهما الفني والاقتصادي بشكل ذكي ومتكامل.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.


«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)
الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)
TT

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)
الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)

مساء الاثنين الماضي، كانت الموضة فناً قائماً بذاته. هذا هو عنوان حفل الميتروبوليتان 2026، الحدث السنوي الذي يقيمه متحف ميتروبوليتان في نيويورك منذ عام 1948 دعماً للفن من خلال تبرعات عشاقه من الذواقة.

هذا العام أثار ضجة وجدلاً وفتح نقاشات حول نفوذ المال وقدرته على اختراق «الذوق الراقي»، حسب البعض. الجدل كان سياسياً واجتماعياً بقدر ما هو فني. والسبب يعود إلى رعاية الملياردير جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون» وزوجته لورين سانشيز للحفل، وما تبع ذلك من تساؤلات داخل أوساط الموضة حول طبيعة الحضور ومعايير الاختيار التي كرَّستها أنا وينتور على مدى سنوات. وحتى خارج أسوار الحفل، لم يكن المشهد أقل إثارة؛ إذ شهدت المدينة احتجاجات لعمال مهددة وظائفهم في شركة «أمازون»؛ ما استدعى تدخل الشرطة.

أنا وينتور راعية الحفل منذ عام 1999 في إطلالة أنيقة (أ.ف.ب)

قدّم الزوجان 10 ملايين دولار لاختراق هذا الحدث، الذي ظلّ حتى عهد قريب، يُنظر إليه على أنه نادٍ نخبوي لا يخضع بسهولة لسطوة المال وحده. غير أن التحولات الاقتصادية والأزمات التي مسَّت قطاعات إبداعية عدة، وربما أيضاً أضعفت قوة أنا وينتور في ظل ما تعانيه الصحافة المكتوبة حالياً من تراجع في المبيعات والإعلانات، جعلته انعكاساً طبيعياً لعصر تتداخل فيه القيم الثقافية والسياسية مع قوة المال.

لورين سانشيز تلقي خطابها في حفل هامشي سبق افتتاح «ميت غالا» (إ.ب.أ)

لورين سانشيز، التي لا تحظى بإجماع داخل أوساط الموضة الراقية من حيث الذوق الرفيع أو «الرأسمال الثقافي»، لم تكن مجرد ضيفة عادية في الحفل، بل حضرت بصفتها إحدى الرئيسات إلى جانب أنا وينتور، ونيكول كيدمان وفينوس ويليامز. وقد عزَّزت قوة حضورها بكلمة ألقتها في فعالية جانبية عبَّرت فيها عن رؤيتها للموضة. قالت فيها إنها تعدّ «المصممين فنانين حقيقيين، وأن الأزياء ليست مجرد أزياء أنيقة، بل وسيلة للتعبير الإبداعي».

جدير بالذكر، أن هذا الجدل ليس جديداً تماماً. فالتاريخ يكشف كيف أن دخول «المال الجديد» إلى فضاءات كانت مغلقة وتُعرِّف نفسها عبر الإرث الثقافي ليس استثناءً، بل نمط متكرر منذ القرن التاسع عشر حين بدأت طبقات صاعدة بثروات صناعية، مثل السكك الحديدية، بفرض حضورها الاجتماعي، عبر دعم الفنون وإقامة الحفلات الباذخة. من هذه الزاوية، يبدو الجدل حول دور بيزوس وسانشيز والمبلغ الباهظ الذي تكلَّفاه لدخول نادي الكبار امتداداً طبيعياً لهذا التداخل بين الفن والاقتصاد.

فستان في غاية الأناقة من «أتولييه فيرساتشي» ظهرت به الممثلة بلايك لايفلي في الحفل (أ.ف.ب)

بعيداً عن هذا السياق، وعلى مستوى الأزياء نفسها، قدم الحفل مشاهد بصرية مثيرة ودسمة تتراوح بين الجرأة والغرابة، وأيضاً الأناقة المضمونة. وجاءت تيمة «الموضة فن» مُستوحاة من معرض «فن الأزياء» في المتحف، والذي يستكشف صورة الجسد عبر الملابس على مر التاريخ، وكيف تطورت وسائل التعبير عنها، من الجسد شبه العاري إلى الكلاسيكي مروراً بجسد المرأة الحامل والجسد المتقدم في العمر.

بلو آيفي، ابنة بيونسي وإطلالة مبهرة  من دار «بالنسياغا» (أ.ف.ب)

وكالعادة في هذا الحفل، فتحت هذه التيمة أبواب التأويلات الفنية على مصراعيها أمام المصممين، كما تركت لكل ضيف حرية التعبير عنها بطريقته الخاصة. المغنية بيونسي التي شاركت فيه بعد غياب عقد من الزمن بصفتها إحدى الرئيسات المشاركات، عُدَّت من بين الأكثر انسجاماً مع تيمة هذا العام، مصممها لها أوليفييه روستينغ.

العارضة هايدي كلوم وتجسيد حرفي لتيمة الحفل بأن الأزياء فن (أ.ف.ب)

في المقابل، ذهبت العارضة هايدي كلوم إلى أبعد من ذلك وظهرت وكأنها تمثال متحرك نحته ليوناردو دافنشي من المرمر. كما لفتت المغنية كايتي بيري الأنظار بقناع غطت به وجهها وكأنها ستدخل مسابقة مسايفة. المغنية ريهانا أيضاً لم تُخيِّب التوقعات هذا العام؛ إذ وصلت برفقة زوجها آساب روكي، بإطلالة صممتها لها دار «ميزون مارجيلا» بلون معدني وخامة ذات طابع نحتي من فن العمارة في العصور الوسطى.

ريهانا وإطلالة مثيرة من «ميزون مارجيلا» (أ.ف.ب)

شهد الحفل أيضاً حضور أسماء معروفة مثل مادونا وسابرينا كاربنتر والأخوات كارداشيان، وشخصيات رياضية مثل فينوس ويليامز وناعومي أوساكا.

وبينما كان الإبهار والمغالاة في تجسيد الفني بأشكاله السريالية والفانتازية، اختيار توفَّق فيه بعض الحضور، اختارت أخريات إطلالات أكثر هدوءاً، قد لا تلتزم تماماً بروح التيمة، في رغبة واضحة في الحفاظ على أناقة متوازنة، مثل نيكول كيدمان، التي حضرت بفستان من دار «شانيل» مزين بالترتر والريش. كان خياراً أنيقاً، لكن يناسب حفلاً مثل الغولدن غلوب أو حفل الأوسكار.

غطت كايتي بيري وجهها بقناع أضفى على فستانها الأنيق حركة مثيرة (إ.ب.أ)

ورغم أن غياب مجموعة من النجوم الكبار كان ملموساً بأعذار أو أسباب مختلفة، اختارت الممثلة سارة بولسون في المقابل، الحضور للتعبير عن رسالتها السياسية الرافضة لمبدأ تغلغل المال في الحياة الفنية والسياسية. أطلت بفستان رمادي أنيق من التول، بينما أخفت عيونها بورقة نقدية من فئة دولار واحد، وهو ما فسَّرته في حديث صحافي جانبي، بأن إطلالتها، والتي أطلقت عليها عنوان «The once percent» تشير إلى المصطلح المُستخدم للإشارة إلى أغنى 1 في المائة من سكان الأرض، ومن بينهم جيف بيزوس.

ورغم هذه الرسائل وما أثاره الحفل هذا العام من جدل، ما بين من يرى أنه فقد رسالته الفنية تحت تأثير نفوذ المال وبين من يرى أنه انعكاس طبيعي لتحوّلات العصر، أتحفنا الحضور بصور مثيرة، أعاد التأكيد من خلالها على أن الأزياء فعلاً يمكن أن تكون فناً قائماً بذاته، وهي الفكرة التي دافع عنها الراحل إيف سان لوران طوال حياته.

الأهم من كل ذلك أنه أدّى مهمَته وحقَق أهدافه، إذ تمكّن من جمع تمويل قياسي بلغ 42 مليون دولار. فمن قال إن المال لا يجلب المال؟


«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)
أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)
TT

«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)
أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)

إذا كنتِ تتابعين السينما، فغالباً لفت انتباهك الزخم المحيط بالجزء الثاني من فيلم «The Devil Wears Prada»، وإذا كنتِ من عشاق الموضة، فإن الطابع البصري للحملات الترويجية وحفلات الافتتاح الأولية، قد شدّكِ أيضاً، خصوصاً غلبة الأحمر والأسود.

هذا الاختيار ليس مجرد تنسيق ألوان أو لمسة جمالية عابرة. فالأحمر يوحي بالقوة والجاذبية وأحياناً بالتوتر، فيما يعكس الأسود الصرامة والهيبة وجانباً أكثر بروداً في عالم الموضة. وهذا ما يجعل الصور تبدو كأنها تمهّد لأجواء الفيلم قبل مشاهدته: عالم أنيق ولامع، لكنه مشحون بالتوتّر ومعقَّد في آن واحد.

لقطة جماعية لأبطال الفيلم (د.ب.أ)

هذا ما يبدو للوهلة الأولى، ويُذكّرنا بتعامل السينما مع الأزياء بوصفها جزءاً من سرد بصري حساس وأحياناً أساسي. بيد أن هذا التعامل يختلف هذه المرة. هو واضح في إشهار جانبه التجاري. في السابق، كانت السينما تستعمل الإعلانات بشكل غير مباشر، عبر لقطات خاطفة وإيحاءات بصرية تؤثر في اللاوعي. اليوم، كل شيء في الجزء الثاني من الفيلم مُعلن، وقائم على الإعلانات. فقد فتحت استوديوهات «ديزني» المنتجة الأبواب على مصراعيها أمام بيوت الأزياء ودور المجوهرات ومستحضرات التجميل. وحتى بعد صدوره، لم تتوقف العملية، بدليل هذا التسابق المحموم على تسجيل دور الأزياء حضورها على السجادة الحمراء.

آن هاثاواي وفستان من تصميم دار «لوي فويتون» (أ.ف.ب)

هذا الأمر لم يكن سهلاً في عام 2006، عندما صدر الجزء الأول من فيلم «The Devil Wears Prada»، وفق ما اعترفت به باتريشيا فيلد، مصممة أزيائه، في عدة مناسبات. قالت إنها واجهت صعوبة في إقناع المصممين والعلامات الكبيرة بالتعاون معها. ليس لأن الموضة كانت ترفض العمل مع السينما، بل ببساطة لأن القصة كانت تقترب من منطقة حساسة داخل هذا العالم. كانت تستند إلى شخصية آنّا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ»، النسخة الأميركية آنذاك، التي لا تزال واحدة من أكثر الشخصيات نفوذاً وهيبة داخل صناعة الأزياء. هي الآن المُشرفة على التوجه الاستراتيجي والمحتوى في مجموعة «كوندي ناست» المالكة لعدة مجلات براقة إلى جانب «فوغ».

إيميلي بلانت وإطلالة مميزة من توقيع دار «مايكل كورس» وصندل من «فالنتينو» ظهرت بها في لندن (أ.ب)

من هذا المنظور، لم يكن غريباً أن تختار مجموعة من العلامات التجارية والمصممين مسافة آمنة يراقبون من خلالها ما يجري من بعيد. الاستثناء كان المصمم الراحل فالنتينو غارافاني، الذي لم يكتفِ بتوفير تصاميم تحمل اسم الدار، بل ظهر شخصياً في دور قصير داخل الفيلم. كانت لقطة عابرة، لكنها عادت على علامة «فالنتينو» بأثر واضح. فخلال الأشهر الأربعة التي تلت طرح الإعلان التشويقي الذي ظهر فيه حذاء «روكستاد» Rockstud الذي تشتهر به الدار، حققت التغطيات الرقمية نحو 1.9 مليون دولار من «القيمة الإعلامية»، حسب بيانات «Launchmetrics»... وحتى في الجزء الثاني، ظهر هذا الحذاء بصيغته المعاصرة في لفتة امتنان له.

أما ميوتشا برادا، فربما وافقت على التعاون مع الفيلم اضطراراً. كانت تُدرك أن الأمر يحمل شيئاً من المغامرة، إلا أنها كانت تعرف أيضاً أنه لا مفر من هذه المشاركة، بالنظر إلى أن اسمها يأتي عنواناً للفيلم.

لقطة من الفيلم (أ.ب)

نجح الفيلم من كل النواحي، إذ تجاوزت إيراداته 326 مليون دولار عالمياً. ليس هذا فحسب، كان أيضاً نقطة تحول في مسار آن هاثاواي، التي انتقلت بعده من ممثلة شابة مرتبطة بالأدوار الخفيفة إلى ممثلة قادرة على حمل أدوار أكثر نضجاً وتعقيداً في السوق السينمائية الأميركية. وحتى ميريل ستريب، التي كانت واحدة من أكثر ممثلات جيلها تتويجاً بالجوائز وأقرب إلى المدرسة الكلاسيكية «الجادة» في التمثيل، منحها الدور انتشاراً شعبياً أوسع خارج الدوائر النقدية المعتادة.

في الجانب الآخر، حصل المشاهد العادي على فرصة للدخول إلى عالم كان يراه مبهراً من الخارج من دون أن يعرف خباياه وحروبه، بينما تعلّم صنّاع الموضة درساً قاسياً لتجاهلهم مقولة رجل الأعمال الأميركي بي.تي بارنوم، إن أي دعاية، مهما كانت، أفضل من عدم وجود دعاية على الإطلاق.

آن هاثاواي بإطلالة من «بالنسياغا» (أ.ف.ب)

الفيلم يلعب على البذخ والإثارة: بدلاتُ مفصلة، حقائبُ أنيقة، أحذيةُ لم تصدر بعد في الأسواق. أما الماكياج والتَّسريحاتُ والمُجوهراتُ فحدِّث بلا حرج. الطريف أن ملامح هذا البذخ والإثارة الإعلانية لا تزال مستمرة في كل حفل افتتاح يجري في عواصم العالم. وفيها كلها، ليس هناك أدنى محاولة للتمويه على الجانب التسويقي كأننا في عرض أزياء وإكسسوارات لـ«سيلين» أو «بالنسياغا» أو «ديور» وهلمَّ جرّا من الأسماء العالمية. وفي حين قد يتحفظ البعض على هذه الحملات التسويقية على أنها مباشرة للغاية، يرى آخرون أنها مقبولة لأنها نجحت في تحويل الجانب التجاري إلى شكل من أشكال الترفيه. هذه الشريحة تضيف أن المستهلك أصبح واعياً بالرسائل التسويقية حتى المبطَّنة منها، كما أصبح يعرف أن الأزياء التي تظهر بها النجمات في المناسبات الكبيرة إما تُقدَّم لهن هدايا أو سلفاً، وبالتالي لم يعد هناك داعٍ لإخفاء هذه الأمور أو التمويه عليها. المهم هو تقديمها بأسلوب منطقي.

لقطة من الجزء الثاني من الفيلم تظهر فيها آن هاثاواي مع ستانلي توشي (أ.ب)

الموضة مرآة لعصرها

داخل الفيلم نفسه، لم يكن حضور الموضة مجرد عنصر للتشويق بكشف المستور، ولم تعامَل على أنها صناعة منفصلة عن الواقع، بل بوصفها مرآة تعكس ثقافة العصر وتحولاته الاقتصادية والسياسية. في عام 2006، لم تكن الأزمات الاقتصادية حادة على النحو الذي نعرفه اليوم، لذلك بدا الفيلم كأنه ينظر إلى عالم الموضة من خلف زجاج عاكس؛ مفتون به من جهة، وساخر منه من جهة أخرى، من دون أن ينتمي إليه بالكامل.

آن هاثاواي وميريل ستريب في مشهد من الفيلم (imdb)

في الجزء الثاني، أصبح عالم الموضة جزءاً من هذا العالم المشحون بالقلق.

فهناك إشارات إلى ارتفاع الأسعار، وما يفرضه ذلك من خيارات واقعية مثل شراء الملابس المستعملة أو المعاد تدويرها، ورغبة في خلق توازن بين الفخامة والواقع الاقتصادي الحالي. كما تطرق الفيلم إلى مصير الصحافة المكتوبة أمام غزو الإعلام البصري، وما يدور في الأوساط الإعلامية من صراع مع وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي. يظهر هذا في لقطة للممثل ستانلي توشي وهو يستخدم أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي لاختيار فستان مناسب، في تجربة تحوّل عملية اختيار قطعة أزياء إلى تفاعل رقمي قائم على البيانات والاقتراحات الذكية بدل البحث التقليدي، بما يعكس كيف أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تجربة التسوق شاء البعض أم أبى. هذا الصراع تُجسِّده شخصية «آندي ساكس، التي تلعب دورها آن هاثاواي. في الجزء الأول من الفيلم كانت تعيش حالة من الصدمة في بيئة شديدة الضغط يقودها نظام صارم من المعايير المهنية والشكلية. صحافة الموضة كانت بالنسبة إليها منفصلة عن الصحافة الجادة. في الجزء الثاني تتطور الشخصية وتتغير نظرتها إلى هذا العالم. لم تعد ترفضه تماماً، بقدر ما تحاول التكيف معه بوصفه جزءاً من منظومة إعلامية واقتصادية أوسع، تتداخل فيه الحدود بين الإعلام والموضة والتسويق.

يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)

كل هذه التفاصيل الصغيرة منحت الفيلم طبقة من الواقعية لم تكن قوية في الجزء الأول، مما جعل الجزء الثاني من الفيلم، نقطة انعطاف جديدة في علاقة الموضة بالسينما. لم يعد مجرد عمل يكشف دهاليز هذه الصناعة ليحرِّك شباك التذاكر، وتحول إلى جزء من شبكة تضم دور أزياء فاخرة، وشركات تكنولوجيا، ومنصات بيع بالتجزئة، تتحرك جميعها ضمن إطار واحد يدرّ الملايين على كل الأطراف: الاستوديوهات المنتجة، وبيوت الأزياء الكبيرة، والشركات الكبيرة.

آن هاثاواي وفستان أسود طويل من «جيورجيو أرماني» في لندن (أ.ب)

توزيع الأدوار

من بين العلامات التي دخلت في هذه المنظومة «ديور» و«تيفاني آند كو» و«مرسيدس بنز» و«سكياباريلي» و«جيفنشي» و«لوريال» و«وولمارت» و«ستارباكس» و«سامسونغ غالاكسي» وغيرها. ومن لم يشارك بالفيلم يسعى للظهور في حفلاته الافتتاحية، لأنها أصبحت منصة ترويج عالمية متعددة الطبقات. شركة «ديزني» عرفت كيف تستفيد من هذا المشروع وتعاملت معه بشكل غير مسبوق. فبدل نموذج الإعلان التقليدي، بنت نظام شراكات يسمح بتوزيع العلامات التجارية ضمن طبقات مختلفة داخل العمل. الطبقة الأولى تضم بيوت الأزياء الفاخرة حيث تُستخدم الأزياء والإكسسوارات والمجوهرات كجزء من السرد البصري وبناء الشخصيات داخل الفيلم.

الطبقة الثانية تشمل علامات مثل «ستارباكس» و«سامسونغ» وغيرهما، من خلال حملات تسويقية مشتركة وظهور متزامن في الإعلام والمنصات الرقمية.

أما الطبقة الثالثة فتشمل شراكات التجزئة والترخيص مثل «وولمارت» و«أولد نافي»، حيث يتم تحويل عناصر من الفيلم إلى منتجات استهلاكية تُطرح في الأسواق خارج الشاشة.

ميريل ستريب في إطلالة من «سيلين» خلال افتتاح الفيلم في سيول (أ.ف.ب)

هذا النموذج يجعل الفيلم لا يقتصر على كونه منتجاً ثقافياً، بل يُحوِّله إلى بنية اقتصادية متكاملة تدخل فيها العلامات التجارية كجزء من النظام نفسه، لا كمعلنين خارجيين فقط، وسواء ظهروا كجزء من الحبكة في الفيلم، أو خارجها من خلال منتجات يطرحونها باسم الفيلم.

أحد الجوانب الأخرى في هذا التحول هو دخول مفهوم «القيمة الإعلامية» إلى قلب النقاش، إذ تشير تقديرات متخصصة إلى أن الفيلم حقق نحو 38.6 مليون دولار من هذه القيمة في مراحله الأولى. هذا الرقم لا يعكس مبيعات التذاكر، بل حجم التغطية الإعلامية والتفاعل الرقمي الناتج عن حضور العلامات التجارية داخل الفيلم وخارجه.

القيمة الاقتصادية

ميريل ستريب وفستان من مجموعة «سكياباريلي» للأزياء الجاهزة (سيكاباريلي)

تتشكل هذه القيمة من التغطيات الصحافية، والمحتوى على وسائل التواصل، والحملات المشتركة، والتفاعل الثقافي مع الإطلالات والشخصيات والعلامات المرتبطة بالفيلم. بعض التقديرات تذهب إلى أن كل إطلالة داخل الفيلم يمكن أن تولِّد نحو مليوني دولار من القيمة الإعلامية، مما يعكس تحوُّل الأزياء من عنصر بصري إلى وحدة اقتصادية قابلة للقياس.

وهذا ما يجعل التحول بين عامي 2006 و2026 لافتاً. ففي النسخة الجديدة، اختفى الحذر وحل محله سباق واضح للحصول على موقع، أو بالأحرى مكسب، مهما كان صغيراً، بدليل أنه قبل إطلاق الفيلم بوقت طويل، سارعت علامات تجارية كبرى للتواصل مع استوديوهات «ديزني» لضمان الحضور داخل الحملة التسويقية. الوكالة الإعلانية لعلامة «تريسيمي» المتخصصة في منتجات الشعر، مثلاً تقدمت بطلب لحجز مكان لها منذ خريف 2024. كما دخلت أسماء أخرى مثل «لوريال» و«بانتين» في هذا السباق. لم يكن الهدف بالنسبة إليها مجرد الظهور في الفيلم، بل تحويل كل لقطة إلى مادة تسويقية قابلة للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.


كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.