إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

اتهامات للرئيس بنكث وعود «أميركا أولاً»... ومقارنات مع حرب العراق

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)

يعود أعضاء الكونغرس الأميركي إلى واشنطن لأول مرة منذ إعلان الرئيس دونالد ترمب بدء عملية «الغضب الملحمي» في إيران، ممهدين لمواجهة ديمقراطية شرسة مع الإدارة.

فقد أثار قرار ترمب شن ضربات عسكرية على إيران حفيظة الديمقراطيين، الذين اتهموه بخرق الدستور وتخطي صلاحياته بشن حرب من دون موافقة الكونغرس، كما أشاروا إلى عدم وضوح الأهداف وغياب خطة واضحة للبيت الأبيض في إيران. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين: «يبدو أن الرئيس لا يملك خطة واضحة لليوم التالي، ويبدو أن إيران تستعد الآن لاختيار زعيم جديد من داخل النظام الحالي». كما اتهم كبيرُ الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، السيناتور جون وارنر، الإدارةَ بخوض حرب «اختيارية»، نافياً أن يكون قد اطلع على أي معلومات استخباراتية تثبت ادعاءات البيت الأبيض بأن طهران كانت على وشك شن هجمات على الولايات المتحدة.

إحاطات سرية

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدث إلى الصحافيين في الكونغرس يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويتحدث وارنر من موقع معرفة وسلطة، فهو عضو في «عصابة الثمانية» بالكونغرس التي قدمت لها الإدارة إحاطات سرية بشأن عملياتها وأهدافها. وتتألف هذه المجموعة من 8 أعضاء من مجلسَي الشيوخ والنواب، وتتضمن زعماء الغالبية والأقلية في المجلسَين، ورئيسَي لجنتَي الاستخبارات في المجلسَين، وكبيرَي الديمقراطيين. ووفق القانون، فإنه يتعين على الإدارة إطلاع المجموعة على أي نشاط استخباراتي مهم أو أعمال عسكرية كتلك التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً.

وقد عقد أعضاء الإدارة، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، عدداً من الإحاطات مع هذه المجموعة؛ كانت الأخيرة بمجرد وصول أفرادها إلى واشنطن بعد ظهر الاثنين، وشملت رئيسَي لجنتي القوات المساحة والعلاقات الخارجية في مجلسَي الشيوخ والنواب، وكبيرَي الديمقراطيين فيهما، وبحضور روبيو ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي إي إيه)» جون راتكليف. وسيحصل كل أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب على إحاطتين منفصلتين بعد ظهر يوم الثلاثاء بمشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس الأركان المشتركة دان كاين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (رويترز)

تفويض الحرب

وتسعى الإدارة جاهدة إلى تخفيف المخاوف وطمأنة المشرعين، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت على تفويض الحرب في المجلسَين، الذي سيسجل رسمياً مواقف أعضاء الكونغرس من العملية ضد إيران. ويُتوقع أن يصوّت مجلس الشيوخ أولاً على التفويض الذي من شأنه أن يُقيّد تحركات الإدارة الأميركية في إيران في حال إقراره يوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يصوت عليه مجلس النواب يوم الخميس.

ورغم أن حظوظ إقرار المشروع في مجلس الشيوخ تبدو ضئيلة حتى الآن مع غياب معارضة جمهورية بارزة لتحركات الإدارة، فإن الديمقراطيين يريدون من هذا التصويت أن يكون سجلاً رسمياً يظهر مواقف أعضاء الكونغرس من الحرب، لتسليط الضوء عليها سياسياً في الأيام والأشهر المقبلة، على غرار تصويت الحرب في العراق الذي وُظّف لأعوام طويلة سياسياً بعد الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي وظفتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن لغزو العراق. وترفض الإدارة هذه المقاربة؛ إذ قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي: «هذه ليست العراق. هذه ليست حرباً دون نهاية... على العكس تماماً؛ إنها مهمة واضحة ومدمرة وحاسمة. تدمير الصواريخ وتدمير القوة البحرية ومنع امتلاك سلاح نووي».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حين يصر الديمقراطيون على أن الرئيس ترمب لا يمكنه شن حرب من دون موافقة الكونغرس، فإن الإدارة ترفض هذه المقاربة. فدستورياً؛ يملك الرئيس الأميركي، الذي يعدّ قائد القوات المسلحة، صلاحية شن ضربات محدودة لفترة 60 يوماً؛ لأسباب متعلقة بالأمن القومي، فيما يتمتع الكونغرس بصلاحية الإعلان الرسمي عن الحرب. لكن هذه الصلاحيات تداخلت بعد تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس إثر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الذي أعطى البيت الأبيض صلاحيات واسعة استعملها في عمليات كثيرة، منها استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.

‏لكن هذا لا يعني أن الكونغرس لا وزن له في هذه المسألة، فورقة الضغط التي يُمكن للمشرعين استعمالها هي «قوة المحفظة»، أي إقرار التمويل، التي تعدّ من صلاحيات الكونغرس الدستورية. فأي طلب من الإدارة الأميركية لتخصيص أموال لعملية «الغضب الملحمي» يحتاج إلى موافقة الكونغرس. ويُتوقع أن يحدث هذا الأمر إذا طال أمد العمليات.

عناصر من «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بموقع إطلاق النار في تكساس الأحد (أ.ب)

مخاوف من «الذئاب المنفردة»

في غضون ذلك، حذرت وزارة الأمن القومي من خطر تنامي هجمات «الذئاب المنفردة» في الولايات المتحدة جراء الضربات على إيران، وقالت الوزارة إنه من «شبه المؤكد أن تصعد إيران ووكلاؤها من الإجراءات الانتقامية»، مشيرة إلى احتمال تنفيذ هجمات سيبرانية ضد شبكات في الولايات المتحدة كرد انتقامي. ويحقق «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في صلة «هجوم تكساس»؛ الذي أودى بحياة اثنين وجرح 15 آخرين الأحد، بالحرب على إيران، وذلك بعدما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن المسلح الذي نفذ الهجوم كان يرتدي قميصاً عليه علم إيران. ولعلّ المفارقة هنا هي أن حالة التأهب التي أعلنت عنها وزارة الأمن القومي تتزامن مع غياب لتمويلها بسبب خلافات سياسية في الكونغرس؛ مما يطرح أسئلة كثيرة حيال جاهزيتها.

استطلاعات الرأي و«ماغا»

تأتي هذه التطورات فيما تُظهر استطلاعات الرأي أن ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بينما يعتقد نحو 50 في المائة أن ترمب يميل بشدة إلى استخدام القوة العسكرية. وقال الاستطلاع الذي أجرته «رويترز - إيبسوس» إن نحو 27 في المائة فقط يؤيدون الضربات التي عارضها 43 في المائة.

وتنتقد وجوه في حركة «ماغا» قرار ترمب بشدة، خصوصاً أنه وعد بإنهاء الحروب والتركيز على مبدأ «أميركا أولاً». وتفاقمت هذه الانتقادات مع الإعلان عن مقتل 4 أفراد من القوات الأميركية ضمن العمليات العسكرية، وترجيح ترمب وقوع مزيد من القتلى. وقالت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين: «كان هذا غير ضروري مطلقاً وغير مقبول. ترمب و(نائبه) جي دي فانس و(مديرة الاستخبارات الوطنية) تولسي غابرد، وكلنا خضنا حملاتنا الانتخابية على أساس رفض الحروب الخارجية وتغيير الأنظمة. والآن نشهد مقتل جنود أميركيين...».


مقالات ذات صلة

ترمب يضع «فيتو» على مجتبى خامنئي

شؤون إقليمية ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)

ترمب يضع «فيتو» على مجتبى خامنئي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يرفض تسمية مجتبى خامنئي مرشداً لإيران، مؤكداً رغبته في المشاركة شخصياً في اختيار المرشد الجديد.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب) p-circle

ترمب: سأشارك شخصياً في اختيار زعيم إيران المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس»، الخميس، إنه بحاجة إلى المشاركة شخصياً في اختيار الزعيم الإيراني المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)

استدعاء مسؤولين كبيرين من إدارة ترمب للشهادة في قضية إبستين

استدعت لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي وزيري العدل بام بوندي والتجارة هاورد لوتنيك للإدلاء بشهادتيهما بقضية جيفري إبستين، في توبيخ لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

وزير خارجية ألمانيا يؤكد وحدة أوروبا رغم اختلاف المواقف من الحرب على إيران

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن اعتقاده بأن أوروبا ليست على وشك الانقسام، رغم المواقف المختلفة لكل من فرنسا وإسبانيا تجاه الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: سأشارك شخصياً في اختيار زعيم إيران المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب: سأشارك شخصياً في اختيار زعيم إيران المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس»، الخميس، إنه بحاجة إلى المشاركة شخصياً في اختيار الزعيم الإيراني المقبل.

ونقل الموقع عن ترمب قوله في مقابلة: «ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي. نريد شخصاً يجلب الوئام والسلام إلى إيران».

وأضاف: «يجب أن أشارك في عملية التعيين، كما فعلت مع ديلسي في فنزويلا».

وأوضح ترمب أنه يرفض قبول زعيم إيراني جديد يواصل سياسات خامنئي، لأن ذلك، على حد قوله، سيجبر الولايات المتحدة على خوض حرب جديدة خلال خمس سنوات.

في المقابل، نفى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون أن تكون العملية تهدف إلى «تغيير النظام»، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو إضعاف قدرات إيران الصاروخية وبرنامجها النووي وقوتها البحرية.

ويُعدّ مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أحد أبرز المرشحين لخلافة والده، رغم عدم صدور إعلان رسمي بعد. ويُعرف بأنه رجل دين متشدد، ويتمتع بعلاقات قوية مع «الحرس الثوري» الإيراني، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي رسمي.

كما استهدفت إسرائيل، الثلاثاء، مبنى في مدينة قم الإيرانية يضم الهيئة الدينية المسؤولة عن اختيار المرشد، في محاولة لتعطيل عملية التصويت لاختيار القائد الجديد.

وقارن ترمب مسألة خلافة القيادة في إيران بتدخله في فنزويلا، حيث تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز السلطة بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

وفي خطاب «حالة الاتحاد»، وصف ترمب فنزويلا بأنها «صديق وشريك جديد» للولايات المتحدة، قائلاً إن بلاده تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط منذ العملية التي أطاحت بمادورو.

كما أشاد ترمب برودريغيز، يوم الأربعاء، قائلاً إن «النفط بدأ يتدفق»، وذلك بعد زيارة وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم إلى كاراكاس وإعلان رودريغيز خططاً لإصلاح قوانين التعدين في البلاد.


البيت الأبيض ينشر فيديو لضربات على إيران يتضمن لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي»

لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي» ظهرت في فيديو نشره البيت الأبيض عن الضربات على إيران
لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي» ظهرت في فيديو نشره البيت الأبيض عن الضربات على إيران
TT

البيت الأبيض ينشر فيديو لضربات على إيران يتضمن لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي»

لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي» ظهرت في فيديو نشره البيت الأبيض عن الضربات على إيران
لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي» ظهرت في فيديو نشره البيت الأبيض عن الضربات على إيران

يواجه البيت الأبيض انتقادات بسبب مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، يخلط لقطات من لعبة «كول أوف ديوتي» مع مشاهد لضربات صاروخية أميركية داخل إيران.

وحصد الفيديو، الذي يستمر دقيقة واحدة، وتحته عبارة «بإذن من الأحمر والأبيض والأزرق» (في إشارة للعَلم الأميركي)، أكثر من 30 مليون مشاهدة على منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، وفقاً لموقع «سي إن إن».

وتنوعت ردود المعلّقين بين الدهشة والتعجب، وقال كثيرون إنهم صُدموا لرؤية مشاهد من لعبة «كول أوف ديوتي» توظفها إدارة ترمب. وكتب بول ريكوف، مؤسس منظمة «المحاربين القدماء المستقلين في أميركا»، والناقد اللاذع للرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إنهم يعتقدون أن الحرب لعبة فيديو». ووصف المقطع بأنه «غير لائق، وصبياني، وغير مقبول».

وكتب كورنيل ويليام بروكس، أستاذ جامعة هارفارد: «ما جرى استبعاده من لعبة الفيديو هذه هُنّ تلميذات المدارس الإيرانيات اللواتي جرى تفجيرهن، والجنود الأميركيون الذين قُتلوا».


استدعاء مسؤولين كبيرين من إدارة ترمب للشهادة في قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

استدعاء مسؤولين كبيرين من إدارة ترمب للشهادة في قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)

غداة موافقة وزير التجارة الأميركي، هاورد لوتنيك، وهو من المقربين للغاية من الرئيس دونالد ترمب، على الإدلاء بشهادته في تحقيقات الكونغرس بشأن جرائم جيفري إبستين، استدعت لجنة الرقابة لدى مجلس النواب وزيرة العدل، بام بوندي، للإدلاء بشهادتها أيضاً بعدما انحاز الجمهوريون إلى الديمقراطيين في السعي إلى الكشف عن الملابسات المتعلقة بالقضية.

ورغم اعتراض رئيس اللجنة؛ الجمهوري النائب جيمس كومر، فإن 5 أعضاء جمهوريين انضموا إلى الديمقراطيين لفرض الموافقة على الاستدعاء، الذي قدمته النائبة الجمهورية نانسي ميس. وشكل التصويت بغالبية 24 مقابل 19 من الأصوات توبيخاً لاذعاً لبوندي من قبل حزب الرئيس الجمهوري. والجمهوريون الذين صوتوا على أمر الاستدعاء هم النواب: مايس لورين بويبرت، وتيم بيرشيت، ومايكل كلاود، وسكوت بيري، في دليل إضافي على أن قادة الحزب الجمهوري يواجهون انشقاقات مرتبطة بفضيحة إبستين، التي أصبحت قضية سياسية حساسة كشفت عن انقسامات في التحالف السياسي لترمب.

النائب الجمهوري جيمس كومر خارج «مركز تشاباكوا للفنون التعبيرية» حيث أدلى الرئيس الأسبق بيل كلينتون بشهادته ضمن تحقيقات قضية المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين في نيويورك (أ.ب)

وهذه ثاني مرة يتجاوز فيها أعضاء جمهوريون في لجنة الرقابة، المكلفة تحقيقات مجلس النواب، انتماءاتهم الحزبية لإجبار إدارة ترمب على اتخاذ إجراءات بشأن الممول المدان بجرائم جنسية الذي توفي في سجن فيدرالي عام 2019.

وبموجب قواعد اللجنة، فسيُطلب من كومر إصدار أمر استدعاء لبوند للإدلاء بشهادتها تحت القسم في جلسة استجواب مغلقة. وهذا ما يمكن أن يُجبر بوندي على التعامل بجدية أكبر مع أسئلة المشرعين مقارنة بجلسات الاستماع السابقة في الكونغرس، حيث غالباً ما يلجأ المسؤولون أمام عدسات التلفزيون إلى نقاط معدّة مسبقاً.

محاولة تهرب

وقبل التصويت مساء الأربعاء، حاول كومر التهرب من أمر الاستدعاء، قائلاً إن رئيسة مكتب بوندي أخبرته أنها ستُطلع المشرعين على تحقيق وزارتها في قضية إبستين. وحين بدا أن مساعي النائبة مايس على وشك النجاح، ذكّر كومر الأعضاء بأن «وزيرة العدل عرضت الحضور وتقديم إحاطات». غير أن المشرعين من الحزبين؛ المستائين من تعامل وزارة العدل مع ملفات إبستين، أصروا على استجواب بوندي.

وكانت مايس وبوبرت بين 4 جمهوريين فقط انشقوا عن ترمب العام الماضي وانضموا إلى الديمقراطيين لإجبار مجلس النواب على التصويت على مشروع قانون ملزم بنشر الملفات. وأمام احتمال تمرير هذا الإجراء، تراجع القادة الجمهوريون عن اعتراضاتهم، ووقع ترمب على مشروع القانون ليصير قانوناً نافذاً.

ونشرت وزارة العدل ملايين الصفحات من الوثائق على دفعات منفصلة في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين. ولكن بدلاً من تهدئة الضجة، بدا أن هذه التسريبات لم تُسهم إلا في تأجيجها.

واتهم أعضاء في الكونغرس بوندي ونائبها تود بلانش بتعطيل نشر الملفات أو حجب مواد بشكل غير قانوني، في انتهاك للقانون. ورغم أن وزارة العدل تلقت تعليمات بتنقيح الصور والمعلومات ذات المحتوى الجنسي الصريح التي يمكن استخدامها لتحديد هوية الضحايا، فإنها نشرت في البداية عشرات الصور غير المنقحة على موقعها الإلكتروني، التي تُظهر شابات أو ربما مراهقات.

وخلال جلسات الاستماع في الكونغرس الشهر الماضي، واجهت بوندي انتقادات لاذعة بسبب تسريب وزارة العدل غير المقصود هويات الضحايا، وحذفها الشامل بعض المعلومات، وهو ما عدّه المشرعون انتهاكاً لـ«قانون إبستين».

وقال النائب الديمقراطي، روبرت غارسيا، إنه أيد أمر الاستدعاء؛ لأنه أراد من بوندي «الإجابة مباشرة عن أسئلة بشأن نشر الملفات» و«ضمان حماية الضحايا والناجين».

وزير التجارة

وزير التجارة الأميركي هاورد لوتنيك خلال جلسة بمجلس الشيوخ - الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وبالإضافة إلى بوندي، وافق وزير التجارة الأميركي على الإدلاء بشهادته في التحقيقات. وقال رئيس اللجنة في بيان إن «لوتنيك وافق بشكل استباقي على المثول طوعاً أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب»، من دون تحديد موعد لذلك.

وواجه لوتنيك، وهو ملياردير ومتمول سابق من نيويورك، ضغوطاً على خلفية علاقته بإبستين، خصوصاً بعدما كذّبت الملفات التي نُشرت ادعاءاته المرتبطة بتاريخ قطع علاقته به. وروى لوتنيك العام الماضي كيف انتقل عام 2005 للعيش بمنزل في نيويورك مجاور لمنزل إبستين، الذي دعاه إلى القيام بجولة في منزله، مضيفاً أنه شعر بعدها بالاضطراب وقرر مع وزوجته ألا يكونا أبداً في غرفة واحدة مع «هذا الشخص المثير للاشمئزاز مرة أخرى».

لكن السجلات كشفت تخطيط لوتنيك عام 2012 للقاء إبستين وتناول الغداء معه في جزيرته ليتل سانت جيمس، التي باتت تعرف بـ«جزيرة إبستين». وواجهت لجنة الرقابة اتهامات بأنها تُستخدم لمهاجمة خصوم الرئيس ترمب السياسيين بدلاً من أداء دور رقابي حقيقي.