إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

اتهامات للرئيس بنكث وعود «أميركا أولاً»... ومقارنات مع حرب العراق

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران تُشعل مواجهة بين ترمب والكونغرس

الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)
الكونغرس يصوت الأسبوع الحالي على تفويض الحرب في إيران (أ.ف.ب)

يعود أعضاء الكونغرس الأميركي إلى واشنطن لأول مرة منذ إعلان الرئيس دونالد ترمب بدء عملية «الغضب الملحمي» في إيران، ممهدين لمواجهة ديمقراطية شرسة مع الإدارة.

فقد أثار قرار ترمب شن ضربات عسكرية على إيران حفيظة الديمقراطيين، الذين اتهموه بخرق الدستور وتخطي صلاحياته بشن حرب من دون موافقة الكونغرس، كما أشاروا إلى عدم وضوح الأهداف وغياب خطة واضحة للبيت الأبيض في إيران. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين: «يبدو أن الرئيس لا يملك خطة واضحة لليوم التالي، ويبدو أن إيران تستعد الآن لاختيار زعيم جديد من داخل النظام الحالي». كما اتهم كبيرُ الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، السيناتور جون وارنر، الإدارةَ بخوض حرب «اختيارية»، نافياً أن يكون قد اطلع على أي معلومات استخباراتية تثبت ادعاءات البيت الأبيض بأن طهران كانت على وشك شن هجمات على الولايات المتحدة.

إحاطات سرية

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتحدث إلى الصحافيين في الكونغرس يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ويتحدث وارنر من موقع معرفة وسلطة، فهو عضو في «عصابة الثمانية» بالكونغرس التي قدمت لها الإدارة إحاطات سرية بشأن عملياتها وأهدافها. وتتألف هذه المجموعة من 8 أعضاء من مجلسَي الشيوخ والنواب، وتتضمن زعماء الغالبية والأقلية في المجلسَين، ورئيسَي لجنتَي الاستخبارات في المجلسَين، وكبيرَي الديمقراطيين. ووفق القانون، فإنه يتعين على الإدارة إطلاع المجموعة على أي نشاط استخباراتي مهم أو أعمال عسكرية كتلك التي تنفذها الولايات المتحدة حالياً.

وقد عقد أعضاء الإدارة، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، عدداً من الإحاطات مع هذه المجموعة؛ كانت الأخيرة بمجرد وصول أفرادها إلى واشنطن بعد ظهر الاثنين، وشملت رئيسَي لجنتي القوات المساحة والعلاقات الخارجية في مجلسَي الشيوخ والنواب، وكبيرَي الديمقراطيين فيهما، وبحضور روبيو ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي إي إيه)» جون راتكليف. وسيحصل كل أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب على إحاطتين منفصلتين بعد ظهر يوم الثلاثاء بمشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس الأركان المشتركة دان كاين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (رويترز)

تفويض الحرب

وتسعى الإدارة جاهدة إلى تخفيف المخاوف وطمأنة المشرعين، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت على تفويض الحرب في المجلسَين، الذي سيسجل رسمياً مواقف أعضاء الكونغرس من العملية ضد إيران. ويُتوقع أن يصوّت مجلس الشيوخ أولاً على التفويض الذي من شأنه أن يُقيّد تحركات الإدارة الأميركية في إيران في حال إقراره يوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يصوت عليه مجلس النواب يوم الخميس.

ورغم أن حظوظ إقرار المشروع في مجلس الشيوخ تبدو ضئيلة حتى الآن مع غياب معارضة جمهورية بارزة لتحركات الإدارة، فإن الديمقراطيين يريدون من هذا التصويت أن يكون سجلاً رسمياً يظهر مواقف أعضاء الكونغرس من الحرب، لتسليط الضوء عليها سياسياً في الأيام والأشهر المقبلة، على غرار تصويت الحرب في العراق الذي وُظّف لأعوام طويلة سياسياً بعد الكشف عن المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي وظفتها إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن لغزو العراق. وترفض الإدارة هذه المقاربة؛ إذ قال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي: «هذه ليست العراق. هذه ليست حرباً دون نهاية... على العكس تماماً؛ إنها مهمة واضحة ومدمرة وحاسمة. تدمير الصواريخ وتدمير القوة البحرية ومنع امتلاك سلاح نووي».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حين يصر الديمقراطيون على أن الرئيس ترمب لا يمكنه شن حرب من دون موافقة الكونغرس، فإن الإدارة ترفض هذه المقاربة. فدستورياً؛ يملك الرئيس الأميركي، الذي يعدّ قائد القوات المسلحة، صلاحية شن ضربات محدودة لفترة 60 يوماً؛ لأسباب متعلقة بالأمن القومي، فيما يتمتع الكونغرس بصلاحية الإعلان الرسمي عن الحرب. لكن هذه الصلاحيات تداخلت بعد تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس إثر هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الذي أعطى البيت الأبيض صلاحيات واسعة استعملها في عمليات كثيرة، منها استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.

‏لكن هذا لا يعني أن الكونغرس لا وزن له في هذه المسألة، فورقة الضغط التي يُمكن للمشرعين استعمالها هي «قوة المحفظة»، أي إقرار التمويل، التي تعدّ من صلاحيات الكونغرس الدستورية. فأي طلب من الإدارة الأميركية لتخصيص أموال لعملية «الغضب الملحمي» يحتاج إلى موافقة الكونغرس. ويُتوقع أن يحدث هذا الأمر إذا طال أمد العمليات.

عناصر من «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بموقع إطلاق النار في تكساس الأحد (أ.ب)

مخاوف من «الذئاب المنفردة»

في غضون ذلك، حذرت وزارة الأمن القومي من خطر تنامي هجمات «الذئاب المنفردة» في الولايات المتحدة جراء الضربات على إيران، وقالت الوزارة إنه من «شبه المؤكد أن تصعد إيران ووكلاؤها من الإجراءات الانتقامية»، مشيرة إلى احتمال تنفيذ هجمات سيبرانية ضد شبكات في الولايات المتحدة كرد انتقامي. ويحقق «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في صلة «هجوم تكساس»؛ الذي أودى بحياة اثنين وجرح 15 آخرين الأحد، بالحرب على إيران، وذلك بعدما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن المسلح الذي نفذ الهجوم كان يرتدي قميصاً عليه علم إيران. ولعلّ المفارقة هنا هي أن حالة التأهب التي أعلنت عنها وزارة الأمن القومي تتزامن مع غياب لتمويلها بسبب خلافات سياسية في الكونغرس؛ مما يطرح أسئلة كثيرة حيال جاهزيتها.

استطلاعات الرأي و«ماغا»

تأتي هذه التطورات فيما تُظهر استطلاعات الرأي أن ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، بينما يعتقد نحو 50 في المائة أن ترمب يميل بشدة إلى استخدام القوة العسكرية. وقال الاستطلاع الذي أجرته «رويترز - إيبسوس» إن نحو 27 في المائة فقط يؤيدون الضربات التي عارضها 43 في المائة.

وتنتقد وجوه في حركة «ماغا» قرار ترمب بشدة، خصوصاً أنه وعد بإنهاء الحروب والتركيز على مبدأ «أميركا أولاً». وتفاقمت هذه الانتقادات مع الإعلان عن مقتل 4 أفراد من القوات الأميركية ضمن العمليات العسكرية، وترجيح ترمب وقوع مزيد من القتلى. وقالت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين: «كان هذا غير ضروري مطلقاً وغير مقبول. ترمب و(نائبه) جي دي فانس و(مديرة الاستخبارات الوطنية) تولسي غابرد، وكلنا خضنا حملاتنا الانتخابية على أساس رفض الحروب الخارجية وتغيير الأنظمة. والآن نشهد مقتل جنود أميركيين...».


مقالات ذات صلة

بعد 21 عاماً من زواجهما... ترمب يروي موقفاً نادته فيه ميلانيا بـ«سيدي»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز) p-circle

بعد 21 عاماً من زواجهما... ترمب يروي موقفاً نادته فيه ميلانيا بـ«سيدي»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال تجمع انتخابي في ولاية تكساس، عن طريقة غير مألوفة تخاطبه بها زوجته ميلانيا، قائلاً إنها نادته في أحد المواقف بلقب «سيدي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعداد خطط تسمح بالبيع المؤقت لبعض الببتيدات التي كانت مقيدة في السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

سلطت الاحتجاجات الضوء على الصعوبات التي يواجهها الحزب الجمهوري في تكساس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ترمب يعتزم تكريم إيلون ماسك بأرفع وسام علمي

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعتزم تكريم إيلون ماسك وغيره من مدراء الشركات التكنولوجية الكبرى بأرفع وسام علمي في مراسم تقام الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين (إ.ب.أ)

ترمب يؤكد أنه يستحق «نوبل للسلام» ويشكك في فرص حصوله عليها 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء إنه يستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام، لكنه أقر ​بوجود شكوك حول فرصه في الفوز بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد فشل محاولة إعدامها مرتين... ماذا قالت الأميركية كريستا بايك عندما استفاقت؟

كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)
كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)
TT

بعد فشل محاولة إعدامها مرتين... ماذا قالت الأميركية كريستا بايك عندما استفاقت؟

كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)
كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي عام 2007 (رويترز)

كان محامو كريستا بايك، المحكوم عليها بالإعدام في ولاية تينيسي الأميركية، يعتقدون أنها دخلت في حالة «موت دماغي»، وكانوا يتوقعون فصلها عن أجهزة دعم الحياة، قبل أن تستفيق بشكل مفاجئ الثلاثاء، بعد نحو أسبوع من فشل الولاية مرتين في تنفيذ حكم الإعدام بحقنها بالمواد القاتلة.

وقال راندي سبايفي، أحد محاميها للصحافيين الأربعاء عقب جلسة استماع في ناشفيل: «وسط صدمة الجميع، بمن فيهم أنا، وفريقها، والفريق الطبي، استيقظت كريستا وبدأت تتحدث».

وأضاف: «لا أملك تفسيراً لما حدث بين ليلة الاثنين وصباح الثلاثاء، لكن ما نعرفه هو أن أمام كريستا طريقاً طويلاً للتعافي».

كريستا بايك تستعيد وعيها بعد محاولة إعدام فاشلة

وأوضح سبايفي أن بايك استعادت وعيها بعدما ظلت تحت أجهزة دعم الحياة منذ محاولة إعدامها الفاشلة في 30 سبتمبر (أيلول)، وفق ما نقلت شبكة «فوكس نيوز».

وقال إن أولى كلماتها بعد الاستيقاظ كانت: «أين أنا؟» و«من أنت؟»، مشيراً إلى أنها لا تزال مشوشة وتواجه فترة تعافٍ طويلة.

وتعاني بايك من التهاب رئوي، ولا تستطيع البلع، كما تعاني جلطة دموية في إحدى ذراعيها، وفق محاميها.

ووصف سبايفي يديها بأنهما تبدوان «كما لو أنك نفخت قفازاً جراحياً».

وقال إن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت ستستعيد القدرة على استخدام ذراعيها.

يتحدث لوك إينين محامي كريستا بايك خلال مؤتمر صحافي عقب صدور قرار قضائي يُلزم إدارة الإصلاحيات في ولاية تينيسي بالاحتفاظ بجميع الأدلة المتعلقة بعملية الإعدام الفاشلة لبايك (أ.ب)

المحكمة تأمر بالحفاظ على أدلة محاولة الإعدام

جاء هذا التطور بعدما وافقت قاضية محكمة مقاطعة ديفيدسون، إيشيّا مايلز، على طلب طارئ قدمته بايك للحفاظ على الأدلة المتعلقة بمحاولة الإعدام الفاشلة.

وأمرت القاضية إدارة الإصلاح في ولاية تينيسي بالاحتفاظ بالأدلة المادية، بما في ذلك الإبر وخطوط الحقن الوريدي وملصقات العبوات والمواد الدوائية، إلى جانب الرسائل النصية والاتصالات المشفرة والصور والتسجيلات.

وأكدت القاضية بشكل خاص ضرورة الحفاظ على الرسائل المتبادلة عبر تطبيقات مثل «سيغنال».

وقالت: «إلى الحد الذي تكون فيه أي معلومات أو أدلة قد جرى بالفعل التخلص منها أو حذفها أو تدميرها أو لم تعد موجودة، أريد من إدارة الإصلاح في تينيسي أن تتخذ خطوة فعلية لمحاولة استعادة تلك المعلومات».

كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)

تعليق تنفيذ أحكام الإعدام في تينيسي

لا يزال مستقبل بايك غير واضح. وكان حاكم تينيسي بيل لي قد أوقف تنفيذ أحكام الإعدام في الولاية لبقية عام 2026، بينما تحقق السلطات في أسباب الخطأ الذي وقع خلال محاولة تنفيذ الحكم الأسبوع الماضي.

ورفض مساعد المدعي العام في الولاية، ويل آيرز، خلال جلسة المحكمة الأربعاء، التكهن بما إذا كانت الولاية ستطلب إصدار مذكرة إعدام جديدة بحق بايك.

وطلب محاموها تحويل عقوبة الإعدام إلى السجن مدى الحياة من دون إمكانية الإفراج المشروط.

إدانة بايك بقتل شابة عام 1995

وحُكم على بايك بالإعدام لإدانتها بتعذيب وقتل كولين سليمّر، البالغة 19 عاماً، عام 1995 في مدينة نوكسفيل.

وكان شخصان آخران متورطين في الجريمة قد حصلا على أحكام أخف؛ أحدهما كان يبلغ 17 عاماً وقت ارتكاب الجريمة، بينما أدلى الآخر بشهادته ضد بايك لصالح الادعاء في إطار اتفاق للإقرار بالذنب.


بعد 21 عاماً من زواجهما... ترمب يروي موقفاً نادته فيه ميلانيا بـ«سيدي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)
TT

بعد 21 عاماً من زواجهما... ترمب يروي موقفاً نادته فيه ميلانيا بـ«سيدي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يلتقطان الصور مع جنود أميركيين في العراق عام 2018 (رويترز)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال تجمع انتخابي في ولاية تكساس، عن طريقة غير مألوفة تخاطبه بها زوجته ميلانيا، قائلاً إنها نادته في أحد المواقف بلقب «سيدي»، على غرار الطريقة التي قد يتحدث بها أحد الموظفين إلى رئيسه، رغم مرور 21 عاماً على زواجهما.

وجاء حديث ترمب، الأربعاء، أمام حشد من مؤيديه، خلال فعالية لدعم كين باكستون، المدعي العام لولاية تكساس والمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ، بعدما انتقل الرئيس من مهاجمة منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو إلى استذكار موقف مع زوجته بشأن النطق الصحيح لكلمة «فيغان» (vegan)، التي تعني الشخص الذي يمتنع عن تناول المنتجات الحيوانية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكان ترمب قد استرسل في حديثه عن تالاريكو، زاعماً أنه يتبع نظاماً غذائياً نباتياً صرفاً، وهو ادعاء نفاه المرشح الديمقراطي مراراً.

لكن الرئيس سرعان ما ابتعد عن الموضوع الأساسي لحديثه، ليتطرق إلى اختلاف طريقة نطقه لكلمة «فيغان» عن النطق الذي تفضله زوجته ميلانيا، مستعيداً موقفاً صححت فيه له نطق الكلمة.

وقال ترمب، ناقلاً ما ذكر أن زوجته قالت له: «سيدي، عليك أن تسدي لي معروفاً؛ النطق الصحيح ليس «فاي-غان» (vay-gan)، بل «في-غان» (vee-gan)».

ويبلغ تالاريكو من العمر 37 عاماً، وهو طالب لاهوت يتقدم على منافسه باكستون في أحدث استطلاعات الرأي الخاصة بسباق مجلس الشيوخ في تكساس، بحسب التقرير.

وقد نفى تالاريكو مراراً اتباعه نظاماً غذائياً نباتياً صرفاً، أو حتى نظاماً نباتياً يستبعد اللحوم، في وقت قد يتحول فيه مثل هذا الخيار الغذائي إلى مسألة حساسة سياسياً في ولاية تشتهر بتربية الماشية وإنتاج اللحوم، مثل تكساس.

ورغم نفيه، واصلت حملة باكستون، إلى جانب ترمب نفسه، ترديد الادعاء بأن المرشح الديمقراطي يمتنع عن تناول المنتجات الحيوانية.

وخلال التجمع، شكك الرئيس الأميركي في تصريحات تالاريكو بشأن تناوله اللحوم، معتبراً أنها غير صحيحة.

وقال مخاطباً الحشد: «الآن يدعي أنه يحب اللحوم، لكنه في الواقع نباتي صرف (فيغان)؛ أرأيتِ يا ميلانيا؟ لقد أصبتُ في ذلك».

ولم يكتفِ ترمب بالتشكيك في النظام الغذائي لمنافس باكستون، بل ذهب إلى ربط غيابه الأخير عن بعض الجولات الانتخابية بمشكلة صحية مزعومة، إذ أشار إلى أن تالاريكو تعرض لوعكة معوية بعدما تناول اللحوم لأغراض سياسية، في محاولة، بحسب ادعائه، لإظهار أنه لا يتبع نظاماً غذائياً نباتياً.


لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

لإطالة العمر أو زيادة الطاقة... ترمب يمهد لإتاحة الببتيدات رغم المخاوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعداد خطط تسمح بالبيع المؤقت لبعض الببتيدات التي كانت مقيدة في السابق، في الوقت الذي يعمل فيه مسؤولو الصحة الفيدراليون على وضع لوائح جديدة لهذه المنتجات المثيرة للجدل، وفق ما قال شخصان مطلعان على الأمر تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لصحيفة «واشنطن بوست».

ومن شأن هذه الخطوة أن تسمح لبعض الصيدليات التي تُركّب الأدوية، بتوفير أنواع معينة من الببتيدات التي يجري تسويقها على أنها علاجات طبية جديدة ومنتجات لتعزيز الصحة والعافية، حتى في الوقت الذي لم تخضع فيه الادعاءات المتعلقة بالاستخدامات العلاجية لهذه المنتجات لاختبارات السلامة الكاملة.

ولم يُعلن عن الخطة بعد، كما أن توقيت تنفيذها غير واضح، مما يعني أنها لا تزال قابلة للتغيير.

روبرت كينيدي جونيور يدعم توسيع إتاحة الببتيدات

لم يخفِ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت إف. كينيدي جونيور إعجابه بالببتيدات، التي تشهد شعبية متزايدة. ووصف نفسه بأنه «معجب كبير» بهذه المنتجات، وقال إنه يريد جعلها متاحة على نطاق أوسع.

لكن علماء في إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، إلى جانب عدد من الخبراء الطبيين، أثاروا مخاوف بشأن زيادة إتاحة بعض أنواع الببتيدات، نظراً إلى أن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بفوائد هذه المنتجات لم تخضع للتجارب السريرية الصارمة التي تمر بها الأدوية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء لتقييم مدى سلامتها وفاعليتها.

وقال الشخصان المطلعان على الأمر إن المسؤولين الفيدراليين يسعون إلى وضع ضوابط تحكم سياسة التعامل مع الببتيدات.

ما الببتيدات ولماذا تثير الجدل؟

والببتيدات عبارة عن سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وقد تحوَّلت بعض أنواعها إلى أدوية معتمدة لعلاج مرض السكري. وتنتمي أدوية «GLP-1» إلى الببتيدات.

لكن الببتيدات غير المختبرة وغير المعتمدة التي يقول المؤثرون وغيرهم إنها تعزز طول العمر أو تحسن الصحة الجسدية، بدأت تنتشر في الأسواق الرمادية والسوداء.

وتواجه إدارة الغذاء والدواء صعوبة في مواكبة انتشار هذه المنتجات، في وقت تفتقر فيه مجالس الصيدلة والطب والتمريض إلى الصلاحيات والموارد اللازمة للإشراف على هذه الصناعة المتنامية، وفقاً لـ«واشنطن بوست».

وتسوق هذه الببتيدات عبر الإنترنت وفي أوساط «العافية» و«إطالة العمر» على أنها تساعد في إنقاص الوزن، وبناء العضلات، وتسريع التعافي والتئام الإصابات، وتحسين النوم، ومكافحة الشيخوخة، وزيادة الطاقة أو تحسين البشرة، رغم أن كثيراً من هذه الاستخدامات لم يخضع لتجارب سريرية قوية.

ويشمل ذلك ممارسات مثل تصنيع الببتيدات داخل منازل أشخاص، ووضع ملصقات تشير إلى أنها صادرة عن منشآت تصنيع يتبين أنها مجرد مكاتب فارغة، مما يجعل المستهلكين عرضة لمنتجات قد تكون ملوثة.

7 أنواع من الببتيدات قيد الدراسة

لم يتضح على الفور أي أنواع من الببتيدات تستهدف الإدارة إتاحتها مؤقتاً، لكن إدارة الغذاء والدواء تدرس ما إذا كانت ستسمح للصيدليات التي تُركّب الأدوية بإنتاج سبعة علاجات قائمة على الببتيدات لحالات تشمل الأرق والسمنة والتئام الجروح.

وفي أواخر يونيو (حزيران)، قال علماء يعملون في إدارة الغذاء والدواء إن الأدلة المتوفرة على فاعلية هذه الببتيدات وسلامتها ليست كافية للسماح للصيدليات التي تُركّب الأدوية بإنتاجها، وهي صيدليات تصنع نسخاً متخصصة من الأدوية.

لكن لجنة استشارية تابعة لإدارة الغذاء والدواء، ضمت عدداً من الأشخاص الذين يروجون للببتيدات أو يعملون لدى شركات تبيعها، صوتت لصالح التوصية بإتاحة ستة من هذه الببتيدات.

وصوتت اللجنة ضد تخفيف القيود المفروضة على ببتيد «إيميدلتيد» (emideltide)، الذي طُرح لعلاج أعراض انسحاب المواد الأفيونية والأرق.

اقرأ أيضاً