استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدام سلاح نووي ضد إيران، لكنه أبقى احتمال توجيه ضربات تقليدية جديدة قائماً، في وقت سعى فيه إلى التقليل من حجم العبء العسكري الذي تمثله الحرب على الولايات المتحدة، معتبراً أن طهران «هُزمت عسكرياً بالكامل».
وهون ترمب من التحذيرات بشأن تأثير عملية طويلة في الشرق الأوسط على جاهزية القوات الأميركية في مناطق أخرى. ورداً على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي، وصف حجم المواجهة بأنه: « حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة».
وبدا ترمب أكثر حسماً عندما سئل عن احتمال استخدام السلاح النووي ضد إيران، فأجاب: «لن أقول ذلك أبداً، لكن الإجابة نعم؛ أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».
وأضاف: «يا له من سؤال غبي. ها هم قد هُزموا عسكرياً بالكامل. وبعدما هزمتهم، يفترض أن أستخدم سلاحاً نووياً ضدهم أيضاً؟ يا له من سؤال غبي».
وأشار ترمب إلى أوضاع إيران، ووصفها بأنها «دولة فاشلة»، مشدداً على أن التضخم فيها بلغ «350 في المائة»، وأنها تفتقر إلى عملة مستقرة ولا تدفع رواتب جنودها، وإن معظم قادتها قتلوا، و«اختفت» قواتها البحرية والجوية ومعدات المراقبة إلى حد كبير.
ومع ذلك، قال: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث»، بعدما كان قد تعهد، الاثنين، إثر الهجمات الإيرانية على قواعد أميركية، بأن «سيكون هناك رد» وأن واشنطن «ستضربهم بقوة».

البرنامج النووي
وبشأن مضيق هرمز، قدم ترمب صورة مختلفة عن مشهد التوتر العسكري. ووصف الوضع بأنه «جيد للغاية»، وأعلن أن الولايات المتحدة «تسيطر»، مستشهداً بعبور أعداد كبيرة من السفن بمساعدة البحرية الأميركية خلال الليل.
وبحسب الأرقام التي قدمها، بلغ متوسط العبور نحو 30 سفينة كل ليلة، وهو ما قال إنه أتاح خروج «كميات كبيرة من النفط» وحال دون الارتفاع الحاد في الأسعار الذي كان متوقعاً.
ووجه انتقادات ضمنية إلى موقف بكين من تهديد أمن الملاحة في المنطقة، معتبراً أن الرئيس الصيني شي جينبينغ ظل «غير نشط نسبياً» في ملف هرمز قياساً بما كان يستطيع القيام به.
غير أن ترمب أعاد مركز الثقل سريعاً إلى الملف النووي الإيراني الذي شكل المبرر الأساسي للحرب. ودافع عن العمليات الأميركية في إيران وفنزويلا، خلص إلى أن «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، مضيفاً: «هذا هو جوهر الأمر».
وتابع: «الأسعار لم ترتفع إلا بسبب إيران. كان علينا دخول إيران. كان علينا التأكد من أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً».
وقلل ترمب من احتمالات التوصل لاتفاق مع طهران، رغم أنه ترك الباب مفتوحاً ولم يستبعد عودة الاتصالات. و شكك أساساً في وجود قيادة واضحة يمكن التعامل معها.
وقال في هذا الصدد: «الإيرانيون؟ إنهم لا يعرفون حقاً. في رأيي، لا يعرفون من هو القائد». وأضاف: «لديكم المتطرفون، لكن قُضي عليهم من الناحية العسكرية، لأن قواتهم العسكرية ليست سوى جزء مما كانت عليه. لا أعتقد حقاً أنهم يعرفون من هو قائدهم».
وجاء ذلك بعد ساعات من قوله لـ«فوكس نيوز» إن الدفاعات الأميركية أسقطت جميع الصواريخ الإيرانية التي كان يمكن أن تلحق أضراراً، وإن العقوبات الاقتصادية الجديدة على إيران تُحدث أثراً كبيراً.
وقال إن الإيرانيين «يريدون الاجتماع بشدة»، لكنه أضاف: «لا أعرف ما إذا كان يمكن التعويل على اتفاق معهم». ونقل «أكسيوس» عن مسؤول بالبيت الأبيض قوله إنهم «دائماً متأخرون يوماً وينقصهم دولار».
وفي منشور لاحق، كتب ترمب أن «إيران أصبحت رسمياً دولة فاشلة. إنها ميتة»، وكرر أنها بلا قوة بحرية أو جوية وبلا عملة، لكنه وضع التضخم هذه المرة عند «300 في المائة».
واتهم القيادة الإيرانية بقتل أكثر من 100 ألف محتج، داعياً لمحاكمة المسؤولين عن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، وأضاف أن ما بقي لديها هو «الأخبار الكاذبة من الولايات المتحدة» و«قدر جيد من الهراء».

الغام «هرمز»
وجاءت تصريحات ترمب بعد أول تبادل مباشر للضربات منذ أواخر يوليو. وقال مسؤول أميركي إن القوات الأميركية ضربت منصتي إطلاق في لارك، فيما وصف مصدر إيراني رفيع المواجهة لـ«رويترز» بأنها «محدودة ومحتواة».
وقالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» إن قوات من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز، وإنها نفذت «إجراءات محدودة ودقيقة» ضد قوات زرع الألغام التي شكلت «تهديداً وشيكاً».
وكانت القيادة الأميركية قد أعلنت قبل أيام إكمال إزالة الألغام من ممرات الشحن الدولية. وحذر ترمب من أن أي سفينة تضبط وهي تضع ألغاماً جديدة «سيتم تدميرها».
لكن «الحرس الثوري» أعلن أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت وتوقفت بعد اصطدامها بلغمين في جنوب المضيق، وقال إنها حاولت العبور من «مسار غير قانوني»، محذراً السفن الأخرى من مخالفة قواعده.
ونفى الجيش الأميركي ذلك، قائلاً: «لم تصطدم أي سفينة بألغام في مضيق هرمز»، وعدّ الإعلان «محاولة أخرى من الحرس الثوري لترهيب الملاحة التجارية الإقليمية عبر التضليل الإعلامي».
وتقول واشنطن إن ممراً جنوبياً قرب ساحل عُمان آمن ومفتوح، بينما ترفض طهران الاعتراف به وتطالب السفن بالتنسيق معها لاستخدام ممر شمالي أقرب إلى سواحلها. ولا يزال عدد العبور اليومي أقل من نصف مستواه قبل الحرب.
وفي حادث منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة ناقلة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» أثناء خروجها من المضيق، من دون إصابات بشرية أو أضرار بيئية.
وردت إيران على ضربة لارك بقصف قاعدتين أميركيتين في الأردن. وحذرت القوات المسلحة الإيرانية الدول المجاورة من «رد أقوى بكثير» إذا انطلق أي «عدوان» أميركي جديد من أراضيها.

خيارات عسكرية
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن حملة الضغط الاقتصادي تستهدف «تهيئة الظروف» التي تدفع إيران إلى العودة لطاولة المفاوضات، محدداً المطالب بإنهاء البرنامج النووي وتسليم اليورانيوم العالي التخصيب ووقف دعم الوكلاء وفتح المضيق.
وأضاف أن الإيرانيين «يردون عسكرياً بعنف لأنهم يخسرون اقتصادياً»، وقال إن واشنطن تتوقع فرض عقوبات ثانوية جديدة أسبوعياً، تبدأ بالبنوك التي تحتفظ بأموال إيرانية أو تساعد طهران في الوصول للنظام المالي.
واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخداع واشنطن ودفعها إلى الحرب ضد إيران، ووصفه، في منشور بالعبرية، بأنه «أفعى».
وقال عراقجي لاحقاً إن حل النزاع «واضح وبسيط»: أن تحترم الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة التفاهم، مضيفاً: «حينها ستعود الأمور إلى نصابها».
وتقول «رويترز» إن ترمب لم يحقق حتى الآن الأهداف التي حددها عند بداية الحرب: تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتقليص قدرة طهران على مهاجمة خصومها، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بالحكم القائم.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك، الثلاثاء، إن طهران ستعود «فوراً» إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم إذا عادت واشنطن إلى التزاماتها.
وكان بزشكيان قد قال لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الاثنين، إن استمرار الحرب «ليس في مصلحة أحد»، وإن طهران لا تزال تسعى إلى «اتفاق وتفاهم»، مضيفاً أن الحل هو «الحوار والتعاون».
ونقل «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن ترمب وكبار مساعديه يدرسون ضربات محدودة ومتكررة ضد أهداف إيرانية في هرمز لمنع إعادة بناء قدرات الرادار والصواريخ المستخدمة في استهداف السفن.
وقال مسؤول للموقع إن الهدف خفض مخاطر الهجمات على ناقلات النفط والسفن والطائرات الأميركية، مستخدماً تعبير «جزّ العشب». وأضاف مسؤولون أن «سنتكوم» وضعت الخطة، وأن وزير الدفاع بيت هيغسيث أيدها وأحالها إلى البيت الأبيض.

رسالة خرج
وكان ترمب قد نشر مقطعين مولدين بالذكاء الاصطناعي يُظهران انفجارات في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، وكتب: «جزيرة خرج تُسوى بالأرض!!!».
ولم يقع هجوم من هذا النوع. وقال مسؤول أميركي إن الجيش لم يستهدف خرج، فيما وصف مسؤول إيراني المنشور بأنه «مثير للسخرية».
وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن ترمب «يوجه رسالة إلى الإيرانيين» عبر المنشور، مضيفاً أن الرئيس «يحب تغيير أسلوبه قليلاً» على وسائل التواصل، ولا يفضل إعلان العمليات العسكرية من خلالها.
