ترمب يستبعد استخدام «النووي» ضد إيران

وصفها بـ«دولة فاشلة» والصراع بـ«حرب صغيرة نسبياً»... وقال إن واشنطن تسيطر على هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يستبعد استخدام «النووي» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدام سلاح نووي ضد إيران، لكنه أبقى احتمال توجيه ضربات تقليدية جديدة قائماً، في وقت سعى فيه إلى التقليل من حجم العبء العسكري الذي تمثله الحرب على الولايات المتحدة، معتبراً أن طهران «هُزمت عسكرياً بالكامل».

وهون ترمب من التحذيرات بشأن تأثير عملية طويلة في الشرق الأوسط على جاهزية القوات الأميركية في مناطق أخرى. ورداً على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي، وصف حجم المواجهة بأنه «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة».

وبدا ترمب أكثر حسماً عندما سئل عن احتمال استخدام السلاح النووي ضد إيران، فأجاب: «لن أقول ذلك أبداً، لكن الإجابة نعم؛ أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».

وأضاف: «يا له من سؤال غبي. ها هم قد هُزموا عسكرياً بالكامل. وبعدما هزمتهم، يفترض أن أستخدم سلاحاً نووياً ضدهم أيضاً؟ يا له من سؤال غبي».

وأشار ترمب إلى أوضاع إيران، ووصفها بأنها «دولة فاشلة»، مشدداً على أن التضخم فيها بلغ «350 في المائة»، وأنها تفتقر إلى عملة مستقرة ولا تدفع رواتب جنودها، وأن معظم قادتها قتلوا، و«اختفت» قواتها البحرية والجوية ومعدات المراقبة إلى حد كبير.

ومع ذلك، قال: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث»، بعدما كان قد تعهد، الاثنين، إثر الهجمات الإيرانية على قواعد أميركية، بأن «سيكون هناك رد»، وأن واشنطن «ستضربهم بقوة».

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

البرنامج النووي

وبشأن مضيق هرمز، قدم ترمب صورة مختلفة عن مشهد التوتر العسكري. ووصف الوضع بأنه «جيد للغاية»، وأعلن أن الولايات المتحدة «تسيطر»، مستشهداً بعبور أعداد كبيرة من السفن بمساعدة البحرية الأميركية خلال الليل.

وبحسب الأرقام التي قدمها، بلغ متوسط العبور نحو 30 سفينة كل ليلة، وهو ما قال إنه أتاح خروج «كميات كبيرة من النفط» وحال دون الارتفاع الحاد في الأسعار الذي كان متوقعاً.

ووجه انتقادات ضمنية إلى موقف بكين من تهديد أمن الملاحة في المنطقة، معتبراً أن الرئيس الصيني شي جينبينغ ظل «غير نشط نسبياً» في ملف هرمز قياساً بما كان يستطيع القيام به.

غير أن ترمب أعاد مركز الثقل سريعاً إلى الملف النووي الإيراني الذي شكل المبرر الأساسي للحرب. ودافع عن العمليات الأميركية في إيران وفنزويلا، وخلص إلى أن «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، مضيفاً: «هذا هو جوهر الأمر».

وتابع: «الأسعار لم ترتفع إلا بسبب إيران. كان علينا دخول إيران. كان علينا التأكد من أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً».

وقلل ترمب من احتمالات التوصل لاتفاق مع طهران، رغم أنه ترك الباب مفتوحاً ولم يستبعد عودة الاتصالات. وشكك أساساً في وجود قيادة واضحة يمكن التعامل معها.

وقال في هذا الصدد: «الإيرانيون؟ إنهم لا يعرفون حقاً. في رأيي، لا يعرفون من هو القائد». وأضاف: «لديكم المتطرفون، لكن قُضي عليهم من الناحية العسكرية؛ لأن قواتهم العسكرية ليست سوى جزء مما كانت عليه. لا أعتقد حقاً أنهم يعرفون من هو قائدهم».

وجاء ذلك بعد ساعات من قوله لـ«فوكس نيوز» إن الدفاعات الأميركية أسقطت جميع الصواريخ الإيرانية التي كان يمكن أن تلحق أضراراً، وإن العقوبات الاقتصادية الجديدة على إيران تُحدث أثراً كبيراً.

وقال إن الإيرانيين «يريدون الاجتماع بشدة»، لكنه أضاف: «لا أعرف ما إذا كان يمكن التعويل على اتفاق معهم». ونقل «أكسيوس» عن مسؤول بالبيت الأبيض قوله إنهم «دائماً متأخرون يوماً وينقصهم دولار».

وفي منشور لاحق، كتب ترمب أن «إيران أصبحت رسمياً دولة فاشلة. إنها ميتة»، وكرر أنها بلا قوة بحرية أو جوية وبلا عملة، لكنه وضع التضخم هذه المرة عند «300 في المائة».

واتهم القيادة الإيرانية بقتل أكثر من 100 ألف محتج، داعياً لمحاكمة المسؤولين عن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، وأضاف أن ما بقي لديها هو «الأخبار الكاذبة من الولايات المتحدة» و«قدر جيد من الهراء».

سائقون يمرون أمام لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ألغام «هرمز»

وجاءت تصريحات ترمب بعد أول تبادل مباشر للضربات منذ أواخر يوليو (تموز). وقال مسؤول أميركي إن القوات الأميركية ضربت منصتي إطلاق في لارك، فيما وصف مصدر إيراني رفيع المواجهة لـ«رويترز» بأنها «محدودة ومحتواة».

وقالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» إن قوات من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز، وإنها نفذت «إجراءات محدودة ودقيقة» ضد قوات زرع الألغام التي شكلت «تهديداً وشيكاً».

وكانت القيادة الأميركية قد أعلنت قبل أيام إكمال إزالة الألغام من ممرات الشحن الدولية. وحذر ترمب من أن أي سفينة تضبط وهي تضع ألغاماً جديدة «سيتم تدميرها».

لكن «الحرس الثوري» أعلن أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت وتوقفت بعد اصطدامها بلغمين في جنوب المضيق، وقال إنها حاولت العبور من «مسار غير قانوني»، محذراً السفن الأخرى من مخالفة قواعده.

ونفى الجيش الأميركي ذلك، قائلاً: «لم تصطدم أي سفينة بألغام في مضيق هرمز»، وعدَّ الإعلان «محاولة أخرى من (الحرس الثوري) لترهيب الملاحة التجارية الإقليمية عبر التضليل الإعلامي».

وتقول واشنطن إن ممراً جنوبياً قرب ساحل عُمان آمن ومفتوح، بينما ترفض طهران الاعتراف به وتطالب السفن بالتنسيق معها لاستخدام ممر شمالي أقرب إلى سواحلها. ولا يزال عدد العبور اليومي أقل من نصف مستواه قبل الحرب.

وفي حادث منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة ناقلة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في أثناء خروجها من المضيق، من دون إصابات بشرية أو أضرار بيئية.

وردت إيران على ضربة لارك بقصف قاعدتين أميركيتين في الأردن. وحذرت القوات المسلحة الإيرانية الدول المجاورة من «رد أقوى بكثير» إذا انطلق أي «عدوان» أميركي جديد من أراضيها.

خيارات عسكرية

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن حملة الضغط الاقتصادي تستهدف «تهيئة الظروف» التي تدفع إيران إلى العودة لطاولة المفاوضات، محدداً المطالب بإنهاء البرنامج النووي وتسليم اليورانيوم العالي التخصيب ووقف دعم الوكلاء وفتح المضيق.

وأضاف أن الإيرانيين «يردون عسكرياً بعنف لأنهم يخسرون اقتصادياً»، وقال إن واشنطن تتوقع فرض عقوبات ثانوية جديدة أسبوعياً، تبدأ بالبنوك التي تحتفظ بأموال إيرانية أو تساعد طهران في الوصول للنظام المالي.

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخداع واشنطن ودفعها إلى الحرب ضد إيران، ووصفه، في منشور بالعبرية، بأنه «أفعى».

وقال عراقجي لاحقاً إن حل النزاع «واضح وبسيط»: أن تحترم الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة التفاهم، مضيفاً: «حينها ستعود الأمور إلى نصابها».

وتقول «رويترز» إن ترمب لم يحقق حتى الآن الأهداف التي حددها عند بداية الحرب: تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتقليص قدرة طهران على مهاجمة خصومها، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بالحكم القائم.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك، الثلاثاء، إن طهران ستعود «فوراً» إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم إذا عادت واشنطن إلى التزاماتها.

وكان بزشكيان قد قال لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الاثنين، إن استمرار الحرب «ليس في مصلحة أحد»، وإن طهران لا تزال تسعى إلى «اتفاق وتفاهم»، مضيفاً أن الحل هو «الحوار والتعاون».

ونقل «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن ترمب وكبار مساعديه يدرسون ضربات محدودة ومتكررة ضد أهداف إيرانية في هرمز لمنع إعادة بناء قدرات الرادار والصواريخ المستخدمة في استهداف السفن.

وقال مسؤول للموقع إن الهدف خفض مخاطر الهجمات على ناقلات النفط والسفن والطائرات الأميركية، مستخدماً تعبير «جزّ العشب». وأضاف مسؤولون أن «سنتكوم» وضعت الخطة، وأن وزير الدفاع بيت هيغسيث أيدها وأحالها إلى البيت الأبيض.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)

رسالة خرج

وكان ترمب قد نشر مقطعين مولدين بالذكاء الاصطناعي يُظهران انفجارات في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، وكتب: «جزيرة خرج تُسوى بالأرض!!!».

ولم يقع هجوم من هذا النوع. وقال مسؤول أميركي إن الجيش لم يستهدف خرج، فيما وصف مسؤول إيراني المنشور بأنه «مثير للسخرية».

وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن ترمب «يوجه رسالة إلى الإيرانيين» عبر المنشور، مضيفاً أن الرئيس «يحب تغيير أسلوبه قليلاً» على وسائل التواصل، ولا يفضل إعلان العمليات العسكرية من خلالها.


مقالات ذات صلة

سيول تعتزم إرسال مهمة عسكرية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

آسيا أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

سيول تعتزم إرسال مهمة عسكرية للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الخميس، أنها تعتزم نشر طائرات دورية بحرية وفريق متخصص بإزالة الألغام قرب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات استهدفت ما وصفته بـ«شبكة إجرامية واسعة» يديرها مواطنان هنديان، كانت تقدم المساعدة لـ«أسطول ظل» إيراني من ناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: تبدل الأحزاب في أميركا لا يُغير عداءها تجاه إيران

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

أفاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن تبدل الأحزاب في الولايات المتحدة «لن يغير عداء» هذا البلد تجاه إيران. وقال خامنئي أمس، تعليقاً على نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، إن الذين يعلّقون آملين أن تغيّر «التبدلات الحزبية» العداء الأميركي لإيران «مخطئون بشدة». وحذر من أن المواجهة «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات». وتحدث عن «وحدة ساحات» المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

ورحّب كبار المسؤولين في إيران بنتائج الانتخابات النصفية، وعدّوها رفضاً أميركياً للحرب وهزيمة لترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الحرب.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الأميركيين قالوا «لا للحرب».


نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.