ترمب يستبعد استخدام «النووي» ضد إيران

وصفها بـ«دولة فاشلة» والصراع بـ«حرب صغيرة نسبياً»... وقال إن واشنطن تسيطر على هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يستبعد استخدام «النووي» ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي الاثنين 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب استخدام سلاح نووي ضد إيران، لكنه أبقى احتمال توجيه ضربات تقليدية جديدة قائماً، في وقت سعى فيه إلى التقليل من حجم العبء العسكري الذي تمثله الحرب على الولايات المتحدة، معتبراً أن طهران «هُزمت عسكرياً بالكامل».

وهون ترمب من التحذيرات بشأن تأثير عملية طويلة في الشرق الأوسط على جاهزية القوات الأميركية في مناطق أخرى. ورداً على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي، وصف حجم المواجهة بأنه «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة».

وبدا ترمب أكثر حسماً عندما سئل عن احتمال استخدام السلاح النووي ضد إيران، فأجاب: «لن أقول ذلك أبداً، لكن الإجابة نعم؛ أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».

وأضاف: «يا له من سؤال غبي. ها هم قد هُزموا عسكرياً بالكامل. وبعدما هزمتهم، يفترض أن أستخدم سلاحاً نووياً ضدهم أيضاً؟ يا له من سؤال غبي».

وأشار ترمب إلى أوضاع إيران، ووصفها بأنها «دولة فاشلة»، مشدداً على أن التضخم فيها بلغ «350 في المائة»، وأنها تفتقر إلى عملة مستقرة ولا تدفع رواتب جنودها، وأن معظم قادتها قتلوا، و«اختفت» قواتها البحرية والجوية ومعدات المراقبة إلى حد كبير.

ومع ذلك، قال: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث»، بعدما كان قد تعهد، الاثنين، إثر الهجمات الإيرانية على قواعد أميركية، بأن «سيكون هناك رد»، وأن واشنطن «ستضربهم بقوة».

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

البرنامج النووي

وبشأن مضيق هرمز، قدم ترمب صورة مختلفة عن مشهد التوتر العسكري. ووصف الوضع بأنه «جيد للغاية»، وأعلن أن الولايات المتحدة «تسيطر»، مستشهداً بعبور أعداد كبيرة من السفن بمساعدة البحرية الأميركية خلال الليل.

وبحسب الأرقام التي قدمها، بلغ متوسط العبور نحو 30 سفينة كل ليلة، وهو ما قال إنه أتاح خروج «كميات كبيرة من النفط» وحال دون الارتفاع الحاد في الأسعار الذي كان متوقعاً.

ووجه انتقادات ضمنية إلى موقف بكين من تهديد أمن الملاحة في المنطقة، معتبراً أن الرئيس الصيني شي جينبينغ ظل «غير نشط نسبياً» في ملف هرمز قياساً بما كان يستطيع القيام به.

غير أن ترمب أعاد مركز الثقل سريعاً إلى الملف النووي الإيراني الذي شكل المبرر الأساسي للحرب. ودافع عن العمليات الأميركية في إيران وفنزويلا، وخلص إلى أن «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، مضيفاً: «هذا هو جوهر الأمر».

وتابع: «الأسعار لم ترتفع إلا بسبب إيران. كان علينا دخول إيران. كان علينا التأكد من أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً».

وقلل ترمب من احتمالات التوصل لاتفاق مع طهران، رغم أنه ترك الباب مفتوحاً ولم يستبعد عودة الاتصالات. وشكك أساساً في وجود قيادة واضحة يمكن التعامل معها.

وقال في هذا الصدد: «الإيرانيون؟ إنهم لا يعرفون حقاً. في رأيي، لا يعرفون من هو القائد». وأضاف: «لديكم المتطرفون، لكن قُضي عليهم من الناحية العسكرية؛ لأن قواتهم العسكرية ليست سوى جزء مما كانت عليه. لا أعتقد حقاً أنهم يعرفون من هو قائدهم».

وجاء ذلك بعد ساعات من قوله لـ«فوكس نيوز» إن الدفاعات الأميركية أسقطت جميع الصواريخ الإيرانية التي كان يمكن أن تلحق أضراراً، وإن العقوبات الاقتصادية الجديدة على إيران تُحدث أثراً كبيراً.

وقال إن الإيرانيين «يريدون الاجتماع بشدة»، لكنه أضاف: «لا أعرف ما إذا كان يمكن التعويل على اتفاق معهم». ونقل «أكسيوس» عن مسؤول بالبيت الأبيض قوله إنهم «دائماً متأخرون يوماً وينقصهم دولار».

وفي منشور لاحق، كتب ترمب أن «إيران أصبحت رسمياً دولة فاشلة. إنها ميتة»، وكرر أنها بلا قوة بحرية أو جوية وبلا عملة، لكنه وضع التضخم هذه المرة عند «300 في المائة».

واتهم القيادة الإيرانية بقتل أكثر من 100 ألف محتج، داعياً لمحاكمة المسؤولين عن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، وأضاف أن ما بقي لديها هو «الأخبار الكاذبة من الولايات المتحدة» و«قدر جيد من الهراء».

سائقون يمرون أمام لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ألغام «هرمز»

وجاءت تصريحات ترمب بعد أول تبادل مباشر للضربات منذ أواخر يوليو (تموز). وقال مسؤول أميركي إن القوات الأميركية ضربت منصتي إطلاق في لارك، فيما وصف مصدر إيراني رفيع المواجهة لـ«رويترز» بأنها «محدودة ومحتواة».

وقالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» إن قوات من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز، وإنها نفذت «إجراءات محدودة ودقيقة» ضد قوات زرع الألغام التي شكلت «تهديداً وشيكاً».

وكانت القيادة الأميركية قد أعلنت قبل أيام إكمال إزالة الألغام من ممرات الشحن الدولية. وحذر ترمب من أن أي سفينة تضبط وهي تضع ألغاماً جديدة «سيتم تدميرها».

لكن «الحرس الثوري» أعلن أن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت وتوقفت بعد اصطدامها بلغمين في جنوب المضيق، وقال إنها حاولت العبور من «مسار غير قانوني»، محذراً السفن الأخرى من مخالفة قواعده.

ونفى الجيش الأميركي ذلك، قائلاً: «لم تصطدم أي سفينة بألغام في مضيق هرمز»، وعدَّ الإعلان «محاولة أخرى من (الحرس الثوري) لترهيب الملاحة التجارية الإقليمية عبر التضليل الإعلامي».

وتقول واشنطن إن ممراً جنوبياً قرب ساحل عُمان آمن ومفتوح، بينما ترفض طهران الاعتراف به وتطالب السفن بالتنسيق معها لاستخدام ممر شمالي أقرب إلى سواحلها. ولا يزال عدد العبور اليومي أقل من نصف مستواه قبل الحرب.

وفي حادث منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة ناقلة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في أثناء خروجها من المضيق، من دون إصابات بشرية أو أضرار بيئية.

وردت إيران على ضربة لارك بقصف قاعدتين أميركيتين في الأردن. وحذرت القوات المسلحة الإيرانية الدول المجاورة من «رد أقوى بكثير» إذا انطلق أي «عدوان» أميركي جديد من أراضيها.

خيارات عسكرية

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن حملة الضغط الاقتصادي تستهدف «تهيئة الظروف» التي تدفع إيران إلى العودة لطاولة المفاوضات، محدداً المطالب بإنهاء البرنامج النووي وتسليم اليورانيوم العالي التخصيب ووقف دعم الوكلاء وفتح المضيق.

وأضاف أن الإيرانيين «يردون عسكرياً بعنف لأنهم يخسرون اقتصادياً»، وقال إن واشنطن تتوقع فرض عقوبات ثانوية جديدة أسبوعياً، تبدأ بالبنوك التي تحتفظ بأموال إيرانية أو تساعد طهران في الوصول للنظام المالي.

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخداع واشنطن ودفعها إلى الحرب ضد إيران، ووصفه، في منشور بالعبرية، بأنه «أفعى».

وقال عراقجي لاحقاً إن حل النزاع «واضح وبسيط»: أن تحترم الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة التفاهم، مضيفاً: «حينها ستعود الأمور إلى نصابها».

وتقول «رويترز» إن ترمب لم يحقق حتى الآن الأهداف التي حددها عند بداية الحرب: تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتقليص قدرة طهران على مهاجمة خصومها، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بالحكم القائم.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك، الثلاثاء، إن طهران ستعود «فوراً» إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم إذا عادت واشنطن إلى التزاماتها.

وكان بزشكيان قد قال لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الاثنين، إن استمرار الحرب «ليس في مصلحة أحد»، وإن طهران لا تزال تسعى إلى «اتفاق وتفاهم»، مضيفاً أن الحل هو «الحوار والتعاون».

ونقل «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن ترمب وكبار مساعديه يدرسون ضربات محدودة ومتكررة ضد أهداف إيرانية في هرمز لمنع إعادة بناء قدرات الرادار والصواريخ المستخدمة في استهداف السفن.

وقال مسؤول للموقع إن الهدف خفض مخاطر الهجمات على ناقلات النفط والسفن والطائرات الأميركية، مستخدماً تعبير «جزّ العشب». وأضاف مسؤولون أن «سنتكوم» وضعت الخطة، وأن وزير الدفاع بيت هيغسيث أيدها وأحالها إلى البيت الأبيض.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)

رسالة خرج

وكان ترمب قد نشر مقطعين مولدين بالذكاء الاصطناعي يُظهران انفجارات في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، وكتب: «جزيرة خرج تُسوى بالأرض!!!».

ولم يقع هجوم من هذا النوع. وقال مسؤول أميركي إن الجيش لم يستهدف خرج، فيما وصف مسؤول إيراني المنشور بأنه «مثير للسخرية».

وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن ترمب «يوجه رسالة إلى الإيرانيين» عبر المنشور، مضيفاً أن الرئيس «يحب تغيير أسلوبه قليلاً» على وسائل التواصل، ولا يفضل إعلان العمليات العسكرية من خلالها.


مقالات ذات صلة

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

أفاد مصدران حكوميان بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بعد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم في الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.