«هدوء تكتيكي» قد يسبق حرباً طويلة في العراق

المسيَّرات أحرقت السماء من أربيل حتى السماوة... و«بنك أهداف» يشمل «ما يؤذي» الأميركيين

شخص قرب حريق بينما يشتبك متظاهرون مع قوات الأمن العراقية خلال محاولتهم الاقتراب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
شخص قرب حريق بينما يشتبك متظاهرون مع قوات الأمن العراقية خلال محاولتهم الاقتراب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«هدوء تكتيكي» قد يسبق حرباً طويلة في العراق

شخص قرب حريق بينما يشتبك متظاهرون مع قوات الأمن العراقية خلال محاولتهم الاقتراب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
شخص قرب حريق بينما يشتبك متظاهرون مع قوات الأمن العراقية خلال محاولتهم الاقتراب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

بعد ليلة عراقية مشتعلة (ليل الأحد - الاثنين) بين أنصار المرشد الإيراني علي خامنئي ومصالح عراقية وأميركية، تجاوز الجميع الصدمة وهدأ قليلاً اندفاع الانتقام.

ومع حلول نهار الاثنين بدا أن قراراً اتُخذ بالعودة إلى «واقعية الفصائل»، ريثما تعود الاتصالات مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى مسارها، ووضع تصور لحرب طويلة محتملة تتضمن «بنك أهداف» قد لا يكون جميعها متاحاً أو سهل المنال.

قيل إن قادة جماعات متنفذة أمروا محتجين ناقمين على الولايات المتحدة بسبب قتلها المرشد الإيراني، بالانسحاب بعد ليلتين من محاصرة المنطقة الخضراء وسط بغداد، بينما كانوا يحاولون شق الطريق نحو سفارة واشنطن. وانتقل المشهد في غضون ساعات إلى «الهدوء الذي يسبق مرحلة غامضة مفتوحة على كل شيء».

منذ ليل السبت كان العشرات يتدفقون تدريجياً إلى بوابات المنطقة الخضراء. وبلغت ذروة التجمعات ليل الأحد عند مدخل «الجسر المعلق» وسط بغداد، القريب من موقع السفارة الأميركية.

كان من الواضح أن سلوك القوات الأمنية يعكس أوامر مشددة بـ«إدارة الغضب»، على حد تعبير مسؤول عراقي.

متظاهرون وسط الغاز المسيل للدموع بينما يحاول أنصار جماعات مسلحة عراقية التقدم نحو السفارة الأميركية الواقعة بـ«المنطقة الخضراء» في بغداد (رويترز)

منتصف ليل الأحد – الاثنين، خرج المحتجون عن السياق. شوهد عدد منهم يطلق الرصاص الحي على تحصينات القوات الحكومية، وأُضرمت نيران عند مقتربات المنطقة الخضراء.

لاحقاً، قالت وزارة الداخلية إن «عناصر مندسة» بين المحتجين أطلقوا النار على القوات الأمنية المكلفة حمايتهم، وأُصيب 13 تلقوا العلاج في المستشفيات، دون أن يشير إلى أن عدداً من المحتجين تعرض إلى الرصاص الحي أيضاً، وفق شهود عيان.

كانت لحظة نادرة. ليس بسبب الصدام بين الطرفين الذين يختلط بينهما الولاء والمصالح والانتماءات الحزبية والفصائلية، بل المشهد المركب بين حكومة يدعمها تحالف مقرب من إيران، تقف حائلاً فوق جسر بغدادي بين الفصائل وعدوها الأميركي.

قالت مصادر متقاطعة بين جهات سياسية وأمنية عراقية، إن «الحكومة وجهت أوامر مشددة برسم حدود للاحتجاج غير قابلة للكسر، وميدانياً شددت على حبس أي قائد أمني يفشل في منع إطلاق الرصاص والصواريخ والمسيّرات».

شخص يركل عبوة غاز مسيل للدموع بينما يشتبك متظاهرون مع قوات الأمن العراقية خلال محاولتهم الاقتراب من السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

أمراء جزر بلا قيادة

لكن أنصار إيران في العراق تحولوا أمراء جزر منفصلة ومعزولة من دون قيادة عمليات مركزية، بينما كان «الحرس الثوري» تحت ضغط الهجمات الإسرائيلية والأميركية. لتبدأ موجة غير منضبطة من الهجمات؛ «كل من لديه القدرة عصف سماء العراق بالمسيرات من أربيل حتى السماوة».

كانت التقارير الأميركية مساء الأحد تؤكد أن «الحرس الثوري» الإيراني لم يعد يمتلك مقراً لقيادة عملياته؛ ما فتح الجبهات الحليفة على الارتجال في محاولة الثأر.

في بغداد، استهدفت هجمات الفصائل قاعدة فيكتوريا الأميركية، القريبة من مطار بغداد الدولي. وفي البصرة هوجمت منظومة رادارات، وفي الناصرية أوردت تقارير استخبارية أن قاعدة «الإمام علي» العسكرية التي تضم وحدات من الجيش ورادارات، تعرضت أيضاً إلى هجمات باستخدام المسيرات المفخخة.

أما أربيل، فقد تحملت طوال يومين «أكبر فاتورة لمقتل خامنئي». تحدثنا مع ضابط كردي فجر الأحد عن مستوى الهجمات وتأثيرها. قال إنه «لم يعد يُحصي عددها... كل نصف ساعة رشقة مسيَّرات».

حسب المعلومات المتوفرة من مصادر أميركية وكردية، فإن هجمات المسيَّرات تركزت على مبنى القنصلية الأميركية الجديد في أربيل، وقاعدة حرير العسكرية التي تضم قوات أميركية بعضها انسحب أخيراً من قواعد «عين الأسد» و«التنف» و«الشدادي».

وبدرجة أقل، تعرض محيط مطار أربيل الدولي إلى هجمات. عدد من المسيَّرات رشق منازل وطرقاً يسلكها المدنيون.

في العموم، لم تحقق غالبية الهجمات اختراقات نوعية في المنشآت الثلاث بسبب الدفاعات الجوية، إلى جانب الموقع الجغرافي الذي منح قاعدة حرير – على سبيل المثال – من الجهة الشرقية جبلاً ساعدها نسبياً على تعطيل عدد من الهجمات.

في المقابل، تعرضت ليل الأحد مواقع يُعتقد أنها تابعة للفصائل المسلحة في بلدة القائم غرب البلاد، والسماوة جنوباً قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية، وبلدة الوجيهية في محافظة ديالى شرقاً قرب الحدود مع إيران، وفي نهار الاثنين تعرضت مواقع في جرف الصخر جنوب بغداد، والكرمة غرب الأنبار، إلى هجمات صاروخية.

تقول مصادر أمنية إن القوات الأميركية عالجت مخازن مسيّرات وصواريخ، في حين تعتقد أوساط فصائلية أن إسرائيل شاركت أيضاً في الرد على هجمات الفصائل.

تصاعد الدخان واللهب قرب «مطار أربيل الدولي» في كردستان العراق عقب تفجيرات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة الأحد (د.ب.أ)

حصار أرخى قبضته

في صباح الاثنين، لم تتراجع حدة الإجراءات الأمنية في محيط المنطقة الخضراء، بل إن آليات عسكرية نصبت حواجز خرسانية عند بوابات استراتيجية، لكن الحشد الفصائلي الغاضب أرخى قبضة حصاره. ومع استمرار الهجمات الإيرانية ظهرت إشارات على تحول ما في الوقائع الميدانية.

يقول كثيرون في بغداد إن ما يحدث الآن «هدوء تكتيكي ما بعد الصدمة» بعد ورود معلومات بأن «الحرس الثوري» بدأ يلتقط أنفاسه وسيعيد قريباً قنوات الاتصال الاعتيادية مع الوكلاء العراقيين.

وحسب مصادر متقاطعة، فإن الفصائل العراقية لديها تفسير لهجوم «حزب الله» اللبناني ليلة الأحد - الاثنين، «لقد عادت الاتصالات. والحزب اللبناني تلقى رسالة ثم تحرك»، في إشارة إلى رسالة مركزية مماثلة في طريقها إلى الجماعات العراقية.

تقول تقديرات أميركية إن الرد الإيراني على مقتل خامنئي سيخمد قليلاً في غضون أيام قليلة، ربما لأسباب لوجيستية أو بغرض الانشغال بالمرحلة الانتقالية ما بعد المرشد، لكن ترجيحاً مناقضاً يسود الأوساط الشيعية في بغداد، يفيد بأن حرباً طويلة ستكون احتمالاً قائماً، بل مرجحاً أكثر من غيره.

بالنسبة إلى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن بلاده أعدت نفسها «أكثر من أميركا لحرب طويلة الأمد».

«بنك أهداف»... وأكثر

الحال، إن هذا النوع من الحروب يتطلب «بنك أهداف» كما يقدر قيادي شيعي في «الإطار التنسيقي»، «ليس جميعها في متناول المنتقمين لمقتل خامنئي في هذه الظروف».

أين ستضرب الفصائل العراقية؟ قد يشمل بنك الأهداف «ما يؤذي» الأميركيين. على المدى المتوسط، القنصلية الأميركية في أربيل وقاعدة حرير العسكرية في أربيل، وقاعدة فيكتوريا في بغداد، دون أن تكون هناك أي قيمة لاستهداف قاعدة «عين الأسد» في الأنبار التي أفرغها الأميركيون في وقت سابق.

وقد تنتقل العمليات الفصائلية في نطاق حرب طويلة محتملة إلى استثمارات أميركية في حقول النفط والغاز في عموم البلاد، إلا أن ضرب السفارة الأميركية في بغداد قد يُحفظ إلى مرحلة حاسمة من الصراع وفق تقديرات سيحددها لاحقاً «الحرس الثوري» كما تنقل مصادر من أجواء الفصائل. وبين جميع هذه المراحل قد تتحمس فصائل إلى تنفيذ موجة اغتيالات ضد «أعداء إيران».

ستشكل هذه التوقعات أكبر تحدٍ للحكومة التي يقودها محمد شياع السوداني لتصريف الأعمال؛ إذ ستكون في موقع وسط بين جماعات شيعية تمثل القوام الأساسي لها وتدفع نحو مزيد من التصعيد في الحرب، وبين الأميركيين، إلى جانب بروز تحالف عربي بدأت الهجمات الإيرانية على مصالحه تدفعه إلى التشكل، حسب ما يتوقع مسؤول حكومي سابق.


مقالات ذات صلة

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.